Monday, September 11, 2006

نجــمة نـــابضة غــريبة تحـيّر الفلكيـين

space.com
ترجمة: علاء غزالة

نبضات منتظمة وغريبة قادمة من نجمة فوق-مغناطيسية تدعى ماغنيتـَر magnetar جعلت الفلكيين يلتصقون بمناظيرهم في انحاء العالم. والماغنيترات هي بالتحديد نسخ ذات طاقة عالية من النجوم النيوترونية، والتي هي بقايا احتراق نجم عادي.
في آذار الماضي اكتشف الفلكيون ماغنيتر يبعد قرابة 10,000 سنة ضوئية عن الارض في اتجاه مجموعة الرامي (القوس) يبعث اشارات راديوية منتظمة زمنيا. وكانت نظرية قد تنبأت بانه نتيجة للحقول المغناطيسية القوية الخاصة بالماغنيترات، والتي تبلغ شدتها من 100 الى 1000 مرة اقوى من البواعث الراديوية النموذجية، فانها من غير المرجح ان تتمكن من ارسال اشارات راديوية.
الملاحظات الحديثة والمعتمدة على مرقب باركز الراديوي في استراليا تدعو الى اعادة النظر في نظريات اساسية حول تلك النجوم المتطرفة. يقول فرناندو كاميلو من مختبر الفيزياء الفلكية في جامعة كولومبيا بنيويورك: "لقد كانت هناك نظريات قبل تلك الاكتشافات توضح السبب في عدم مقدرتنا على استقبال انبعاثات من المغانيترات، ومن الواضح ان هذه النظريات هي غير صحيحة".
وقد تم اكتشاف الماغنيتر، الذي اطلق عليه اسم XTE J1810-197، لاول مرة بواسطة مستكشف وكالة الفلك والفضاء الامريكية (ناسا) التزامني والمسمى (روسي Rossi) والذي يعمل بالاشعة السينية عام 2003 حينما (عاد الجسم الى الحياة) بشكل فجائي مع اطلاق قوي للاشعة السينية. ثم وجد الفلكيون، باستخدام المرقاب الراديوي ذي المدى الواسع التابع لمؤسسة العلوم الوطنية، ان الجسم يبعث بالفعل موجات راديوية.
لتوضيح هذه الظاهرة الفريدة، افترض العلماء ان الموجات الراديوية كانت تنبعث من سحب من الجزيئات التي تنطلق من النجم النيوتروني في نفس وقت انطلاق الاشعة السينية. وقد تم اثبات خطأ هذه النظرية فورا حينما اكتشف كاميلو وزملاؤه ان XTE J1810-197 كان يبعث نبضات راديوية قوية كل 5.5 ثانية، وهي ترتبط مع معدل دوران هذا الماغنيتر حول نفسه.
يشك الباحثون في ان الحقل المغناطيسي بالغ القوة للماغنيتر يقوم بالانحراف مسببا تغيير موقع التيارات الكهربائية المتدفقة على طول خطوط الحقل المغناطيسي. وهم يعتقدون ان هذه التيارات تغذي النبضات الراديوية المكتشفة.
منارات من الضوء
ان الماغنيترات، شأنها شأن اقربائها المجريّة، هي نجوم نيوترونية دوارة يعتقد بانها نتجت عن الانفجار الذي ادى الى موت نجم عملاق، او ما يدعى بالسوبرنوفا. هذه النجوم النيوترونية الدوارة تبعث دفقا ثابتا من الجزئيات الكهرومغناطيسية من اقطابها المغناطيسية. وبينما يَخفـُق النجم في دورانه حول محوره فان الجزئيات التي تبلغ سرعتها ما يقارب سرعة الضوء تنزلق مبتعدة الى الفضاء. وحينما تشع في اتجاه الارض فان الفلكيين يلتقطون الانبعاثات كنبضات بمراقيب راديوية واخرى عاملة بالاشعة السينية.
ان الحقل المغناطيسي شديد القوة للماغنيتر يعني بانه حينما يبدأ الحقل بالانحلال فان النجم يبعث اشعاعات عالية الطاقة من الاشعة السينية. يقول ديفيد هيلفاند من جامعة كولومبيا: "ان شدة الحقل المغناطيسي للماغنيتر يمكن لها ان تجعل حاملة طائرات تدور متجهة الى الشمال اسرع حتى من ابرة البوصلة على الارض".
المزيد من الاكتشافات الباهرة
يجد الباحثون كلما امعنوا في سبر الاغوار لمزيد من السمات الغريبة في (بيت الضوء) السماوي هذا. يقول كاميلو: "ربما تكون خصائص هذا الانبعاث مفاجئة اكثر بسبب اختلافها بشكل نوعي عن بواعث النبضات (الطبيعية)". وهناك مفاجأة اخرى: معظم النابضات تبدأ بالضعف في الترددات الراديوية العالية.
يقول كاميلو: "بالنسبة لي فان اكثر خصائص الانبعاث اثارة للدهشة هو ان طيفها مسطح ظاهريا". ان هذا يعني ان لمعانها هو نفسه في جميع الترددات التي تمت ملاحظتها، وتشمل كل المدى من 350 ميغاهيرتز الى 140 غيغاهيرتز. ويضيف كاميلو: "النابض النموذجي يكون اضعف بمقدار 15,000 مرة في الترددات العالية مقارنة بالترددات الواطئة، ولذلك لا يمكن اكتشافها. ستكون باهتة للغاية". في الواقع، ان تردد 140 غيغاهيرتز هو اعلى تردد تم اكتشافه على الاطلاق مما يجعل XTE J1810-197 اكثر نجم نيوتروني معروف لمعانا.
فعل التلاشي
لا يتوقع كاميلو ان الاستعراض الضوئي سيستمر للابد. فعلى غرار فورة الاشعة السينية في انفجارات عام 2003، فان النبضات الراديوية سوف تخبو على الارجح مع تباطؤ دوران النجم. وهو يقول: "قد يكون ذلك في الشهر التالي. وهذا هو السبب في اننا نقوم بتجميع المعطيات، كالمجانين، باستعمال جميع المناظير حتى نستطيع ان نضع ايدينا عليها في حال اختفائها بسرعة، وايضا بسبب كونها باردة جدا. لكن ذلك قد يحدث في مائة سنة".
هل يتوقع الفلكيون ايجاد المزيد من تلك الكرات الغريبة التي تدعى ماغنيترات؟ يقول احد البحاثة المشاركين، ويدعى جون رينولدز، وهو المسؤول عن مرقب باركز: "سوف نرى. هذا الاكتشاف سوف يزيد الاهتمام بالتأكيد بين مجموعة الفلكيين المعنيين بالنوابض في عموم العالم لمراقبة الماغنيترات. سوف يكون مفاجئا قليلا عدم اكتشاف المزيد منها في الشهور القادمة".

Thursday, August 17, 2006

الفلكيون يفاجأون بمقدار تطور ابعد عنقود مجرات

space.com
ترجمة: علاء غزالة

تـُظهر صورة كونية جديدة نقطة شبحية زرقاء وسط محيط من النقاط الحمر، وما هي الا غاز شديد الحرارة داخل مجرة متغلغلا في الفضاء خلال اكثر عناقيد المجرات المكتشفة لحد الان بعدا عنا. ركز المكتشفون انظارهم على العنقود XMMXCS 2215-1738-، والذي يقع على بعد 10 مليارات سنة ضوئية، لاقتناص لمحة مشوقة عن المراحل الاولى في التكوين.
اكتشفت المجرات المنفردة على مسافات ابعد. ولكن العنقود المكتشف حديثا يحتوي على بضعة مئات من المجرات مرتبطة مع بعضها البعض بقوى جاذبية متبادلة. وقد تم اعلان هذه المكتشفات في الاجتماع الـ208 لجمعية الفلكيين الامريكية.

حديث وقديم
السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة، وهذا يعني ان الضوء القادم من هذا العنقود قد استغرق 10 مليارات سنة للوصول الينا. وبما ان عمر الكون يقدر بـ 13.7 مليار سنة، فان العنقود الذي تم تسجيله لابد وان يكون قد تشكل عندما كان الكون يافعا.
ويلاحظ ادم ستانفورد، وهو احد اعضاء الفريق الذي قام بالكشف، بدهشة: "مما لدينا يبدو ان هذا العنقود البعيد ممتليء بالنجوم القديمة". ويقول ستانفورد وزملاؤه ان الكتلة الكلية للعنقود هي بما يكفي لاحتواء 500 ترليون نجمة ذات كتلة تعادل كتلة شمسنا. يقول ستانفورد، وهو باحث في جامعة كاليفورنيا، ان هذه هي كتلة نجمية غير متوقعة بالنسبة لعنقود من المجرات يمكن ان تكون قد وصلت اليها في تلك الفترة المبكرة من تطور الكون.

مكتشفات (ساخنة)
ستانفورد واعضاء فريق مسح العنقود XMM الاخرون، وهم فريق دولي من الفلكيين، توصلوا الى اكتشافهم بضم نتائج الملاحظة عن طريق القمر الصناعي الاوربي نيوتن متعدد المرايا والعامل باشعة اكس، مع الملاحظات البصرية المأخوذة من المرقب كيكKeck في مونا كيا بهاواي الذي تبلغ قطر مرآته العاكسة عشرة امتار.
يقول احد اعضاء الفريق، روبرت نيكول وهو من جامعة بورتسموث في انكلترا ان الغاز المتداخل في المجرات ضمن العنقود الذي تم تسجيله يشع طاقة قوية جدا من اشعة اكس، بدرجة حرارة تبلغ عشرة ملايين درجة مئوية. ويضيف ان ذلك هو ما جعل اكتشاف هذا العنقود على هذه المسافة ممكنا. وهو ما يجعل تلك المكتشفات (ساخنة) بكل معنى الكلمة طالما انه العنقود الاكثر سخونة على الاطلاق الذي تم العثور عليه لحد الان في مسافة قصية جدا.
ولكن المكتشفات لا تنتهي عند هذا الحد. فنيكول يقول انه ضمن الرقعة من الكون التي يغطيها فريق مسح العناقيد فانهم يرون لمحات لما يزيد على 1600 عنقود مجرات اضافية بانتظار تأكيد وجودها ودراستها بالتفصيل. يقول نيكول: "العدد الكلي من العناقيد يعتمد على كمية المادة السوداء هناك. لذلك فان هذا سيعطينا قياسا رائعا عن كمية المادة السوداء في الكون". والمادة السوداء هي المادة الغامضة التي يقول الفلكييون انها لابد ان تكون موجودة، استنادا الى حقيقة انه لا توجد مادة اعتيادية كافية في المجرات لمنعها من التشتت وتقطع اوصالها.

اكتشافات اخرى
يقول ستانفورد ان عناقيد المجرات شديدة البعد كتلك تمنح الفلكيين فرصة عظيمة "لدراسة تكوين المجرات كما كانت تبدو في المراحل الاولى من عمرها الزمني". كما ان ستانفورد هو عضو في فريق آخر لدراسة عنقود مجرات قدّم نتائجه في نفس الاجتماع. وقد استخدم هذا الفريق، تحت قيادة مارك برودوين من وكالة الفضاء الامريكية، مرقاب سبيتزر لاكتشاف قرابة 300 عنقود ومجموعة مجرات ("مجموعة" المجرات تحتوي على مكونات اكثر قليلا من التي تتوفر في العنقود المجري المتوسط). ان ما يزيد على المئة من تلك العناقيد المكتشفة يقع على بعد هائل يزيد على ثمانية مليارات سنة ضوئية.
يوضح برودوين: "ان مرقاب سبيتزر قادر على رؤية الاشعاع الحراري لهذه العناقيد المجرية بشكل موجات تحت الحمراء. سوف نكون قادرين الان على استخدام عناقيد المجرات تلك كنموذج مختبري ضخم لدراسة تطور الكون".

Wednesday, August 09, 2006

البحث عن الحياة الذكية معتقدات ام وقائع؟

كتابة: ديفيد دارلنغ
عن موقع: space.com
ترجمة: علاء غزالة

هل البحث عن الحياة الذكية خارج الارض هو دين بحد ذاته؟ هناك ادعاء طرحه جورج باساللا (استاذ التاريخ في جامعة ديلاوير) في كتابه الموسوم (الحياة المتمدنة في الكون) والذي يقول ان البحث عن الحياة الذكية انما هو مشروع يقوم على الاعتقاد اكثر من كونه علماً اصيلاً. وقد اشار الى فشل محاولات الباحثين في "الاتصال" لما يزيد على اربعين عاما من الجهود المستمرة، وغياب اي دليل ايجابي، مستدلا على انها تعتمد على نوع من الحماسة الدينية اكثر من اي شيء آخر.
قبل كل شيء نحن نعلم ان هناك ذكاء في الكون. هناك الدلافين والقرود العظيمة. ويمكن ان تضع الهومو سابينز Homo sapiens في ذلك الخليط من المصادفات النادرة، اذ بقينا لحين اعلان جنسنا عن اسمه. ليس من غير المنطقي الافتراض بانه اذا كان الذكاء قد حلّ في كوكب واحد، فمن المحتمل ان يكون قد ظهر في مكان آخر، خصوصا اذا ما اخذ بنظر الاعتبار العدد الهائل من النجوم في هذه المجرة والمجرات الاخرى. يعمل البحث عن الحياة الذكية كأختبار لهذه الفرضيات. ولكن فيما وراء ذلك يكمن احد انبل واكثر الاسئلة العلمية اثارة: اكتشاف فيما اذا كنا لوحدنا ونمثل قيمة عالية في الذكاء والتقنية في الكون، او عوضا عن ذلك، اننا ببساطة عنصر واحد في مجتمع الاعراق الذكية، والتي ربما يكون العديد منها اقدم واكثر تطورا منا بكثير.
تتميز الاديان بعاملين رئيسين: اولهما العبادة –بعبارة اخرى نوع من نظام تكريس موجه نحو كائن اسمى (او اكثر) فوق الطبيعي– وثانيهما الايمان بغياب الدليل المادي. وعلى هذا فان (البحث عن الحياة الذكية) غير مؤهل لان يكون دِينا لافتقاره كلا العاملين. ما لم اكن مخطئأ بشكل كبير، ليس من بين الباحثين عن الحياة الذكية من يقدم صلواته الى موضوع سؤاله (او سؤالها)، رغم انه من المذهل معرفة العادات الروحية التي ربما تكون قد نمت في حضارات النجوم الاخرى. اما الايمان الذي يعتور الباحثين عن الحياة الذكية فهو نوع من "الايمان" غير الديني الذي ينصاع له كل عالم: الايمان بالطرق العلمية، الادوات المستخدمة، عملية المراجعة من قبل جميع القرناء المهمين، وهكذا. وكما ذكرت فاننا نمتلك فعلا ادلة مادية على وجود الحياة الذكية في الكون: انها تتألف من العقول التي تستخدمونها انتم الان لاستيعاب هذه الافكار. بخلاف الدين الذي يقوم على الايمان النقي بوجود الله، فنحن لسنا بحاجة للايمان بان الذكاء والتقنية موجودة.
للتعامل مع حجة باساللا، لقد ازف الوقت لدعاة (البحث عن الحياة الذكية) لتقليل توقعاتهم وحتى الاعتراف انهم يطاردون (وزة برية). اود ان اشير الى توازٍ مع البحث عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية، تلك العوالم التي تدور حول نجوم اخرى. فحتى وقت قريب لم نكن نملك دليلا على وجود كواكب خارج مجموعتنا الشمسية، فقد كانت تلك مجرد نظرية تشبه نظرية وجود حياة ذكية خارج الارض. في ثلاثينيات القرن الماضي نـُحي جانبا البحث العملي الرائد الذي قام به الفلكي الامريكي-الهولندي (بيتر فان در كامب). فعلى الرغم من انه جمع بيانات بدت وكأنها تقترح ان هناك عوالم تدور حول نجم برناردزBarnard's Star ونجوم قريبة اخرى، الا انه ثبت ان هذه الادلة كانت بلا اساس (بعضها كان بسبب تذبذب ضئيل في المنظار الذي كان يستعمله). فقط في التسعينيات، بعد مرور ستين عاما على بدء بحوث (فان در كامب)، وجد العلماء دليلا قاطعا على وجود كواكب اخرى هناك. خلال العقد الماضي او نحوه تم اكتشاف اكثر من 180 كوكباً خارج المجموعة الشمسية.
اذا كان لنا ان نتبع خط باساللا في التعليل، فان البحث عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية يمكن ايضا اعتباره نوعا من الدين. الم يكن الاحرى بنا الاستسلام بعد اربعة عقود من البحث؟ ان هذه المدة الزمنية كافية بالتأكيد لايجاد شيء ما اذا كان موجودا فعلا. اليس الاستمرار في تلك البحوث بعد ذلك اشارة الى ان الايمان في غير محله واغراق في التفاؤل؟ لحسن الحظ البحث استمر فعلا ونحن الان نحصد الجوائز: كواكب جديدة تملأ الجيب.
من الناحية التاريخية، اتخذ التساؤل في ما اذا كانت الكواكب خارج المجموعة الشمسية موجودة، واذا كانت كذلك ما مدى شيوعها وما هو شكلها، اتخذ منحى موازيا بشكل يثير الاهتمام للقضية المركزية في (البحث عن الحياة الذكية). لقد كانت هناك نظريتان حول اصل الكواكب في المجموعة الشمسية. الاولى تسمى فرضية الكارثة catastrophic hypothesis. وهي تقترح ان الكواكب تشكلت، نتيجة اصطدام قريب بين الشمس ونجم آخر، من سديم غازي انفصل عن الشمس بواسطة النجمة الدخيلة. اذا كان ذلك هو ما حصل، فان النظام الكوكبي يتوقع ان يكون نادرا جدا لان مثل هذه التصادمات بين النجوم لا تحدث مطلقا. النظرية المنافسة حول تشكيل الكواكب هي فرضية الغمامة nebular hypothesis تحتج بان كواكب المجموعة الشمسية تكتلت من سحابة من الغاز والغبار هي بقايا حقبة تشكيل الشمس. تقترح نظرية الغمامة ان ولادة الكواكب قد يكون عملا روتينيا خلال الكون. بالطبع، هذه النظرية في صيغتها المحدثة هي التي يعتقد بها الفلكيون اليوم، والتي أكدها بشكل جيد اكتشاف عدد غفير من الكواكب الاخرى.
مناظرة التوازي مستمرة في (البحث عن الحياة الذكية)، وفي علم الحياة الفلكي، في مدى توافر الحياة الاولية كالبكتريا والتي تنذر بوجود حياة معقدة، متعددة الخلايا، وفي الحد الاقصى حياة ذكية متطورة. القائلون بنظرية "الارض النادرة" يعتقدون ان ذلك نادر جدا جدا. آخرون، وانا من بينهم، يعتقدون ان الذكاء يقدم ميزات نجاة كبيرة، والتي سوف تـُستغل كلما اتيحت لها فرصة منطقية. ان (البحث عن الحياة الذكية) هو الخطوة الاولى لحل هذه القضية. ولكن لايزال امامه طريق طويل ليجتازه. التنبؤ بمدى التطور الذي وصل اليه الذكاء هو عمل ينطوي على الخطورة. ليس لدينا الكثير لنسير عليه. ما نعرفه انه حالما تحِلّ التقنية العالية فان التطور يكون سريعا بشكل هائل، وغير متوقع تقريبا. هل لدى اي احد فكرة عن التطور الذي سيصل اليه الانترنت او الهندسة الجينية خلال السنوات العشر او العشرين او الخمسين القادمة؟ فكيف بالمليون سنة القادمة؟
يعرف الباحثون عن الحياة الذكية محدداتهم. فهم محددون في الوقت الحاضر بالبحث عن الاشارات الراديوية والبصرية، وهي –بالنسبة لنا– افضل الوسائل واسرعها في تلقي الرسائل عبر المسافات النجمية. من يعلم ماذا يستعمل شيوخنا وكبراؤنا في المجرات، اذا كانوا موجودين، كوسائل للاتصال؟ ليست لدينا اية فكرة ماذا يوجد هناك او اية اشكال غريبة للذكاء يمكن ان تتخذ. نحن اشبه بكولمبس وهو يبحر في مياه غير مستكشفة. نحن لا نعلم ماذا سنجد. ولكن المهمة هي غير اعتيادية ومشوقة وتستحق العناء، وهي حقيقية لمنهجية وروح العلم.

Tuesday, August 08, 2006

مدمر الجراثيم: عقار عجيب يقتل البكتريا العنيدة

عن: مجلة ساينس نيوز
ترجمة : علاء غزالة

تظهر النتائج المختبرية ان مركبا تم التعرف عليه حديثا يمتلك القدرة على استئصال بعض من اكثر انواع البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية ازعاجا. يعمل العقار عن طريق تدمير منتجات هذه الجراثيم من الحوامض الزيتية. اكتشف المركب علماء في مختبرات ميرك البحثية في راهوي، نيوجيرسي، واطلقوا عليه تسمية بلاتينسيميسن platensimycin. يقول إيرك براون وهو متخصص بالاحياء الدقيقة في جامعة مكماستر في هاميلتون بولاية اونتاريو، ان هذه النتائج هي اولية ولكنها مثيرة للاهتمام، مضيفا: "هذه انباء واعدة في ميدان طالما اعتبر مخيبا للامال". طبقا للمعطيات التي قدمها مركز السيطرة على الامراض والوقاية منها في اطلنطا، فان ما يقارب 90.000 شخص في الولايات المتحدة يصابون بالتهابات قاتلة في المستشفيات كل سنة. ان معظم المضادات الحيوية قد تم تطويرها خلال الخمسين سنة الماضية. وتلك التي صنعت حديثا هي في الغالب نسخ عن المضادات القديمة وتقوم بمهاجمة جدار الخلية البكتيرية، او آلية صناعة مادتها الوراثية DNA او بروتيناتها.
وقد قام شيو سينو، وهو كيميائي في مختبرات ميرك، وزملاؤه بفحص ما يقارب 250.000 مركب طبيعي في بحثهم عن مضادات فعالة ضد البكتيريا. يقول بروان ان هذه الطريقة تعد منطقية لان العضويات في الطبيعة "هي باستمرار في حالة حرب بعضها مع البعض الاخر". ويلاحظ ان المركبات الطبيعية تعمل بشكل جيد كأدوية لانها تستهدف نقاط ضعف محددة في العضويات المنافسة لها. وقد ادى البحث إلى اكتشاف البلاتنسيميسن، وهو جزيء صغير تنتجه بكتريا اسمها ستربتوميسز بلاتينسيز Streptomyces platensis. وتعيش هذه الجرثومة طبيعيا في التربة في جنوب افريقيا.
وقد وثق الباحثون في مجلة الطبيعة Nature، ان البلاتنسيميسن قد قضى على مستعمرات زرعت في صحون مختبرية لبكتريا المكورات العنقودية staphylococcus والبكتريا المعوية enterococcus والتي تقاوم ادوية مثل فانكومايسين vancomycin وميثيسيلين methicillin. وحينما اعطى الباحثون جرعات مستمرة من هذا الدواء إلى الفئران فانه قضى على المكورات العنقودية، ولم تعد مقاومة للدواء.
البلاتنسيميسن ذو هيكلية مختلفة عن باقي المضادات الحيوية. فهو، على عكس تلك الادوية، يحتوي انزيما يسمى فاب أف FabF ويجعله متعادلا. وهذا الانزيم تستخدمه البكتريا لصنع الاحماض الزيتية. يقول براون ان: "البلاتنسيميسن موجود اصلا في الطبيعة من اجل انجاز هذه المهمة. لقد كان هذا استكشافا طيبا في مختبرات ميرك".
الاحماض الزيتية اساسية لبناء وصيانة العضو الذي يخط جدار خلية البكتريا. يقول جارلس روك، وهو كيمياء-حياتي في مستشفى القديس جود في مدنية ممفيس بولاية تنيسي، ان انزيم فاب أف يختلف عن الانزيمات المشابهة في الثدييات، ويقترح ان البلاتنسيميسن لن يعطل انتاج الاحماض الزيتية لدى البشر.
ويشير روك إلى ان هذا هو المركب الطبيعي الرابع الذي وجد انه يستهدف فاب أف وبهذه الدرجة من القوة، مضيفا: "الطبيعة تخبرنا المرة تلو الاخرى اننا اذا اردنا ان نتتبع البكتريا فعلينا تتبع هذا الانزيم". يقول ستيفن بروجان، وهو مختص بالاحياء الدقيقة في كلية ويث للصيدلة بجامعة كامبردج بولاية ماساشوستس: "ان بحثنا وقتا كافيا وبذلنا جهدا مناسبا، فسوف نجد مانعات الاحماض الزيتية تلك". ولكنه يحذر ان فريق ميرك وجد من الضروري ان يتم اعطاء الدواء لفئران التجارب، حيث ان البلاتنسيميسن ربما يتم ايضه لدى البشر بسرعة، مما يجعله مرشحا غير جيد لتجربة هذا الدواء. ومع ذلك يقول بروجان ان الدراسة تظهر ان اخراج عملية تكوين الاحماض الزيتية عن مسارها يمكن ان يقتل البكتريا.
يقول بروان ان المكتشفات الجديدة "تذهب إلى حد ان اظهار مدى ذكاء الطبيعة الخارق في ايقاف فعالية الانزيم". وعلى الرغم من النتائج الباهرة، فان علماء ميرك لا يعلقون على ما اذا كانت الشركة سوف تستأنف المزيد من البحوث حول البلاتنسيميسن.

Thursday, August 03, 2006

التوصل الى آلية الحساسية تجاه الطعام

sciencedaily.com
ترجمة: علاء غزالة

تمكن الباحثون من تعريف احد البروتينات الذي قد يكون مسؤولا عن التسبب بحساسية الطعام، الامر الذي قد يقود الى تطوير التجارب التي لا تعتمد على اختراق الانسجة لزيادة الدقة في التعرف على حساسية الاطعمة الحقيقية، استنادا الى دراسة نشرت في عدد تموز من مجلة (الجهاز الهضمي Gastroenterology)، وهي مجلة مخصصة لاعضاء الجمعية الامريكية لاختصاصيي الجهاز الهضمي.
تقدم حساسية الاطعمة عادة مشكلة فريدة من نوعها حيث انه لا يتوافر لدى كل مريض مستوى يمكن قياسه من الاجسام المناعية نوع E في مصل الدم، خصوصا المرضى الذين لديهم حساسية متأخرة. ان عددا من طرق الاختبار الموثوقة متوفرة للطعام ولانواع الحساسية الاخرى، بضمنها الاختبارات الجلدية واختبار مصل الدم للاجسام المناعية نوع E. على كل حال، قد لا تشخص هذه الاختبارات حساسية الاطعمة بدقة. يعتبر اختبار الطعام الفموي الاكثر دقة لقياس حساسية الطعام ولكنه مكلف جدا اداريا، ويتطلب ظروفا مسيطر عليها. الجسم المناعي نوع E هو عبارة عن بروتين تنتجه خلايا البلازما (او خلايا B وهي ونوع من كريات الدم البيض) مهمته السيطرة على الاستجابة المناعية لخلايا الدم، وذلك بتجميع السوائل التي تنتجها تلك الخلايا حول مواد تم تعريفها على انها غريبة عن الجسم. وهذه الدراسة، والتي تمت في كلية طب ماونت سيناي، نيويورك، اظهرت للمرة الاولى ان البروتين CD23، الذي يتواجد طبيعيا في منطقة الامعاء، يقوم بدور المتحسس للاجسام المناعية نوع E وهي بروتينات مرتبطة برد الفعل التحسسي، وتمكنها من المشاركة في رد الفعل المتسم بالحساسية للطعام.
تقول الدكتورة سيسيليا بيرين، وهي استاذ مساعد في هذه الكلية ومسؤولة الدراسة: "نحن نعتقد ان وجود CD23 قد يوفر طريقة بديلة عن طريق فحص القناة الهضمية بدون اجراء اختبارات الاختراق مثل اختبار نزع الانسجة". اظهرت نتائج الدراسة ان CD23 يمكن ان يتواجد في نماذج الغائط من مرضى حساسية الطعام، ولكن ليس في عينة السيطرة، مما يقترح اما زيادة في مستويات CD23 في الخلايا المعوية، او تفكك الـ CD23 بفعل مهيجات الحساسية لدى مرضى حساسية الطعام. بالاضافة الى ذلك، وجد الباحثون ارتباطا قويا بين مستوى CD23 والاجسام المناعية نوع E المخصصة للطعام، بما يظهر توفر الاجسام المناعية نوع E للتفاعل مع CD23 خارج سطح جدار الامعاء الدقيقة.
جمع الباحثون عينات الغائط من تسعة اطفال مرضى (بعمر يتراوح بين ثلاثة الى 17 سنة) من الذين خضعوا لفحوصات الطعام الفموي والتي تم اعطائهم خلالها اما البيض او الحليب في ظروف مسيطر عليها. جميع المرضى لديهم تاريخ في التحسس لهذه الاطعمة وتفاعلوا ايجابيا من خلال طرق الفحص الاخرى. ظهرت الاعراض لديهم خلال ساعتين بعد تناول الطعام وتضمنت طفح جلدي، او مصاعب في التنفس، او مشاكل في الامعاء، او خليطا من هذه الاعراض. تمت مقارنتهم مع عينة سيطرة مكونة من خمسة اطفال ليس لديهم تحسس للاطعمة.
تقول د. بيرين: "استنادا الى نتائج دراستنا، ننوي ان نجري تجارب اوسع على المرضى الذين لديهم خلل في التحسس للطعام لمعرفة كيف يرتبط CD23 في الغائط مع المكتشفات السريرية. نحن نأمل في التوصل الى ان CD23 يقدم هدفا واعدا حول التحسس للاطعمة يقود الى دقة اكبر وسهولة اكثر في اجراء الفحوصات على هؤلاء المرضى".
يقدر بان حوالي اربعة الى ستة بالمائة من الاطفال الامريكيين دون الرابعة من العمر وما يقرب من اثنين بالمائة من البالغين مصابون بحساسية ضد الطعام، استنادا الى المعهد الوطني للحساسية والامراض المعدية. ويقدر واضعوا الدراسة بان 3.5 – 4 بالمائة من حساسية الاطعمة هذه هي بوساطة الاجسام المناعية نوع E. وبينما يعتقد الكثير من الناس بان لديهم حساسية للطعام، فان غالبية الافراد يعانون من (التعصب) الغذائي.
الحساسية للطعام هي استجابة مناعية مبالغ فيها والتي يقوم الجسم خلالها بانتاج الهستامين والاجسام المناعية والتي تؤدي الى ظهور اعراض في الجهاز الهضمي والمجاري التنفسية والجلد وفي الحالات الاكثر شدة تسبب صدمة انافيلاكتيك anaphylactic shock وهو رد فعل عام وقاتل. هذه الحساسيات تصنف عادة في شكل آلام في منطقة البطن، والاسهال، والغثيان، والطفح الجلدي، وتعرق الاجفان والوجه والشفاه واللسان، قصور في التنفس او الزفير، صعوبة في البلع، من بين اعراض اخرى كثيرة. اكثر مسببات الحساسية شيوعا هي الفستق وطلع الاشجار وقشور السمك والسمك نفسه والدقيق والحليب.

الكشف عن مجرّة المرأة المسلسلة

space.com
ترجمة: علاء غزالة

ادى سيل الصور الجديدة من المراقيب الفضائية والارضية إلى تحسين افكار الفلكيين حول المجرة التي تجاور مجرة طريق الحليب (درب التبانة) وتدعى المرأة المسلسلة Andromeda. تم التقاط الصور بواسطة مرقاب وكالة الفضاء الامريكية ناسا NASA الفضائي المسمى سبيتزر اند جاندرا ومرقاب جيميني نورث المنصوب على مونا كيا في هاواي.
تكشف الصور عن تفاصيل جديدة للانتفاخ المركزي والقرص الداخلي، وتحدق ايضا في منطقة قلب المجرة للكشف عن مصدر نبضات الضوء الغامضة. وفي هذه الاثناء تعمل لوحة فسيفسائية تم تشكيلها من آلاف من الصور المنفردة على تجسيد الكمية الكلية للاشعة تحت الحمراء المنبعثة من المجرة بما يسمح للفلكيين حساب "وزن" مجرة المرأة المسلسلة وحساب عدد النجوم التي تتشكل في المجرة كل يوم.
خاط الباحثون ما يزيد على 3000 صورة منفردة ملتقطة بواسطة سبيتزر بالاشعة تحت الحمراء مع بعضها لانتاج سلسلة من الصور الفسيفسائية والتي تعزل النجوم القديمة في مجرة المرأة المسلسلة عن الحجاب السميك من الغبار والغاز الذي يلف جميع المجرة. تشبه صور النجوم القديمة لطخة زرقاء رقيقة بينما تمثل صور الغبار والغاز حلقات متمركزة من النار.
وتسمح الصور مجتمعة للباحثين بقياس الكمية الكلية من الاشعة تحت الحمراء المنبعثة من المرأة المسلسلة وتبلغ مقدار اربعة مليارات مرة بقدر الشمس. ان كمية الضوء التي تعطيها النجمة تتوقف على كتلتها، وعلى هذا يخمن الباحثون ان الكتلة الكلية لجميع النجوم في المرأة المسلسلة يعادل ما يقارب 110 مليارات شمس. ولان معظم النجوم في الكون هي (اقزام حمر) التي تكون كتلتها اقل من كتلة الشمس فان هذه المعطيات يمكن ان تترجم إلى العدد تريليون نجمة.
ويتوافق هذا العدد مع التخمينات السابقة، وللمقارنة فان مجرة طريق الحليب يعتقد بانها تحتوي على 400 مليار نجمة. يقول باولاين بارمبي، وهو فلكي في مركز هارفرد سيمثسونيان لفيزياء الفلك وقد ساعد في تحليل معطيات سبيتزر: "هذه هي المرة الاولى التي يكشف فيها عن تعداد نجوم المرأة المسلسلة باستخدام لمعان المجرة بالاشعة تحت الحمراء".
البيانات الجديدة اتاحت ايضا للفريق حساب عدد النجوم الجديدة التي تولد في المرأة المسلسلة كل عام. وقد تبين ان هذا الرقم قليل على نحو مفاجيء، ويقول بارمبي انه يبلغ في المتوسط 0.6 كتلة شمسية كل عام. وللمقارنة فان طريق الحليب تنتج نحو ستة نجوم سنويا حسب تخمينات حديثة.
تقدم ملاحظات منفصلة من فريق يعمل تحت قيادة كنوت اولسن في مرقب جيميني نورث بهاواي للفلكيين صورا عالية الدقة وغاية في العمق اكثر من اية صور اخرى للانتفاخ في مركز المرأة المسلسلة والقرص الداخلي التقطت بالاشعة القريبة من تحت الحمراء. العديد من المجرات العظيمة، بضمنها مجرتنا، تضم تركيزا عاليا من النجوم في انتفاخ قرب المنتصف. ومثل هذا الانتفاخ يتمدد بشكل ملحوظ فوق وتحت محور التدوير الخارجي للمجرة.
تظهر الصور الافا من النجوم المنفردة واقعة ضمن مسافة 6،500 سنة ضوئية عن مركز المجرة. وبمطابقة هذه المعلومات مع معطيات اخرى، تمكن الفريق من الاستنتاج بان معظم هذه النجوم هي قديمة نسبيا وتتألف من عناصر ثقيلة مشابهة لشمسنا. المكتشفات الجديدة تشير إلى ان القرص الداخلي للمرأة المسلسلة كان موجودا قبل ما لا يقل عن ستة مليارات سنة، او ما يقرب من نصف عمر الكون، وانها ربما كانت موجودة دون ان يطرأ عليها طاريء نسبيا لمدة قد تكون اطول من ذلك.
الصور الجديدة ذات التشفير اللوني التي التقطها مرقاب ناسا المسمى جاندرا الذي يعمل بالأشعة السينية اعطت الفلكيين نظرة اعمق إلى مركز المرأة المسلسلة. تبين الصور ما يشبه مجموعة من النقاط المندمجة مع سحب غازية منتشرة وتبعث الاشعة السينية. يعتقد العلماء ان الغاز تعرض للتسخين عن طريق موجات صدمة تشكلت اثناء حدوث انفجارات للنجوم العظيمة (السوبر نوفا).
ان تحليل بيانات الاشعة السينية يكشف بان المصادر النقطية ترتبط بانظمة النجوم الثنائية والمتشكلة من النجوم النيوترونية او الثقوب السود، والتي تبتلع المادة من سطح نجم طبيعي. وبينما تقع المادة باتجاه النجم النيوتروني او الثقب الاسود فانها تسخن بالاحتكاك إلى عشرات الملايين من الدرجات إلى ان تبعث الاشعة السينية.
ان مجرة المرأة المسلسلة، التي تعرف ايضا بـ Messier 31 هي اقرب المجرات الينا، وتبعد فقط 2.5 مليون سنة ضوئية وتقع في مجموعة (المرأة المسلسلة) النجمية. ويبلغ عرض قرص هذه المجرة 260،000 سنة ضوئية وهو اكبر من عرض مجرة طريق الحليب البالغ 100،000 سنة ضوئية. وعلى الرغم من كونها اكبر وتمتلك ضعف عدد النجوم في مجرتنا، فان مجرة المرأة المسلسلة هي بمقدار نصف كتلة مجرتنا لانها تحتوي قدرا اقل من المادة السوداء.

Thursday, July 27, 2006

طرق التخلص من خطر النيازك

space.com
ترجمة: علاء غزالة

في نسخة عصر الفضاء من مكافحة النار بالنار اقترح عالم فرنسي استخدام احد النيازك لتدمير نيزك اخر بدلا من تركه يضرب الأرض. ان هذه الخطة غير المعتادة مازالت غير مكتملة المحتوى وتسمح للكوكب بان يتعرض إلى رشات من الحطام. ولكنها قد تكون افضل من الضربة التي تقضي على الحضارة.
ليست هناك نيازك حاليا تقع على خط التصادم مع الأرض. ولكن وجود حفر في الأرض يسمح بالافتراض ان احدها سوف يتم اكتشافه لا محالة في نهاية الامر. ليست هناك خطة محكمة حول كيفية حرف مسار او تدمير نيزك قادم، الا ان العلماء فكروا باطلاق صواريخ نحو تلك النيازك، او ازاحتها بهدوء عن مسارات المجموعة الشمسية، او تلغيمها بقنابل نووية.
الفكرة الجديدة تقوم على الامساك بنيزك صغير نسبيا –ربما بعرض 100 قدم (30 متراً)– وذلك بارسال انسان آلي اليه. سوف يحفر الانسان الآلي مواد من سطح النيزك وينفثها في الفضاء بينما تعمل قوة رد الفعل على توجيه النيزك تدريجيا نحو نقطة لاغرانغ Lagrange point، وهي احدى النقاط المفصلية على طول مدار الأرض والتي تتعادل فيها جاذبية الأرض والشمس. يعلم العلماء ان الاجسام يمكن ان تحفظ بشكل مستقر في نقطة لاغرانغ من دون او بقليل من الطاقة.
السلاح الصخري الذي تم امساكه سوف يبقى هناك، مسافرا حول الشمس، متقدما او متأخرا عن الأرض لحين الحاجة. فاذا هدد نيزك كبير بان يضربنا، فسوف يتم تحريك النيزك الصغير نحو المسار باستخدام نفس تقنية الحفر والنفث. سوف تصطدم النيازك الصخرية مع بعضها فيتحطم الكبير ويتحول إلى قطع صغيرة اقل ضررا نوعا ما. التصادم سوف يؤدي إلى نشر حطام النيزك القادم في اتجاهات مختلفة بحيث لا تضرب جميعها الكوكب.
واعتمادا على الكتلة النسبية لكل من الجسمين، فان ما بين 10 إلى 20 بالمئة من كتلة النيزك القادم سوف تضرب الأرض. يقول ديدر ماسونت من مركز الابحاث الفرنسي: "ولكن الحطام سوف يتناثر فوق مجمل الأرض، على امل ان لا يكون بينها قطع كبيرة بما فيه الكفاية لكي تصل إلى سطح الأرض محتفظة بطاقة تدميرية عالية". يقول ماسونت وزميله بينوت ميسيغناك ان التصادم يجب ان تتم هندسته ليحدث على بعد لا يقل عن 620.000 ميل (مليون كيلومتر عن الأرض وسوف يستغرق ثمانية اشهر للتنفيذ انطلاقا من نقطة لاغرانغ. وقد تم بالفعل تعريف نيزك صغير واحد يناسب المهمة، ويسمى 2000 SG344 ويعتقد ماسونت ان هناك الكثير غيره يمكن ان تفي بالغرض.
يقر الباحثون ان نظامهم باكمله ليس مهيأ تماما لوقت عصيب. يقول ماسونت: "نحن على ثقة اكبر بقدرنا على اقتناص النيزك من قدرتنا على اعادة توجيهه نحو الجسم القادم. يتطلب سيناريو المرحلة الاخيرة تلك اجراء المزيد من الدراسة حول المسارات غير المستقرة بشكل كبير، كما هو مطلوب."
وفي هذه الاثناء هناك وجه اخر لهذه الخطة تمكنها من الاستئناف. المواد التي تم تعدينها من نيازك صغيرة قريبة يمكن ان توفر الاوكسجين السائل للمهمات الفضائية الاخرى، وحتى اكثر كفاءة من تعدينه من القمر، كما اقترح باحثون اخرون. الاوكسجين السائل يمكن ان يستخدم كوقود يتم التزود به من محطة وقود كونية بما يمكن المركبات الفضائية ان تنطلق من الأرض حاملة خزانات اصغر بكثير، وبالتالي ارخص باكثير.
يقترح باحثون اخرون ان يتم تعدين النيازك بحثا عن المعادن الموجودة فيها. ويقول الباحثون: "بضعة الاف الاطنان من الاوكسجين قد تصبح متوفرة على حافة مجال جاذبية الأرض".

Friday, July 21, 2006

الكون المدور: نظرية يمكن ان تحل غموض الكون

space.com
ترجمة: علاء غزالة

ربما تستطيع نظرية مثيرة للجدل توضيح احد اكبر الالغاز في علم الكونيات. وهي تفيد بان الكون قد انبثق للوجود ليس لمرة واحدة، ولكن بشكل متواصل في حلقة لانهائية من الموت واعادة الحياة. تسمى هذه النظرية بنظرية الكون المدور cyclic universe، ويمكن لها ان توضح السبب في ان الشكل الغامض والمقيت من الطاقة المعروف بـ(الثابت الكوني) والذي يُعجّل انفجار الكون هو اصغر بعدة مرات من المتوقع في نموذج الانفجار الكبير Big Bang القياسي. اقترح باول ستينهاردت من جامعة برينستون ونيل توروك من جامعة كامبردج في دراسة حديثة بان الثابت كان ذات مرة اعظم بكثير، ولكن قيمته اضمحلت مع كل اعادة تجسيد للكون.

لغز حيّر العقول العظيمة
يُعتقد بان الثابت الكوني، المعروف ايضا لامدا lambda، هو شكل من اشكال الطاقة يعمل على ان تثبط الجاذبية نفسها مما يؤدي الى تسارع انفجار الكون. وقد اقترح انشتاين مبدئيا هذا الثابت كقوة معارضة لقوة الجاذبية في المادة لتوضيح السبب في كون الكون يبدو ساكنا، لا في حالة نمو ولا في حالة انكماش. ولكنه طرح هذه الفكرة جانبا في وقت لاحق، على كل حال، حينما اظهرت ملاحظات الفلكي ادوين هابل ان الكون في الحقيقة يتوسع. واعيدت الحياة الى لامدا في اواخر التسعينيات حينما اكتشف الفلكيون ان الكون ليس فقط في حالة توسع، وانما هو يتوسع بتعجيل متسارع.
لازال العلماء غير واثقين من طبيعة لامدا. استنادا الى احدى الافكار الشائعة، فانها طاقة الفضاء نفسها. واستنادا الى فيزياء الكم، فان الفضاء الذي يبدو عبارة عن فراغ خاو يحتوي في الحقيقة على جزيئات شبحية تومض باستمرار داخل وخارج الوجود بما يشبه زَبَد البحر. ان هذه الجزيئات تتحرك بسرعة عالية ولكن طاقاتها تجتمع لتعطي كل سنتيمتر مكعب من الفضاء كمية محددة من الطاقة. وطبقا للنظرية النسبية العامة، فان "طاقة الفراغ" تنتج قوة معارضة للجاذبية تعمل على دفع الفضاء –مع المادة ضمنه- مبتعدا.
ولكن هناك مشكلة: ان قيمة لامدا التي اكتشفها العلماء تقل بعدد مكون من واحد امامه 100 صفر من المرات عن القيمة التي تنبأت بها النظرية. لتوضيح هذا الفرق الهائل، اُجبر العلماء على ان يأتوا بنظريات هي الاكثر جموحا على الاطلاق.

توضيح لامدا
احدى الافكار تقول بان قيمة لامدا هي في الحقيقة ليست قليلة ولكنها تبدو كذلك لانها تتعرض للالغاء من قبل قوة اخرى غير معلومة، بدقة تقترب من الكمال. على انه لحد الان لم يعثر على مكيانيكية يمكن لها ان تسبب مثل هذا الالغاء.
الحل البديل يمكن في الانتقاء الانثروبي anthropic selection، وهي فكرة مثيرة للجدل تحاول ان توضح لماذا تبدو قيمة عدد كبير من الثوابت الطبيعية هي القيمة الصحيحة تماما لانتاج الحياة. لو كانت قيمة لامدا كبيرة جدا، على سبيل المثال، لكان الكون توسع في وقت قصير بعد حدوث الانفجار الكبير.
استنادا لما يسمى بمبدأ الانثروبي Anthropic Principle يجري انتقاء صفات معينة للكون حسب المتطلبات التي يستطيع المراقبون – البشر في حالتنا – ادراكها. بعبارة اخرى، فقط في الكون الذي تكون فيه قيمة لامدا صغيرة، يمكن لكائنات ذكية ان تتواجد فيه، ويمكنهم ان يتعجبوا لماذا تكون قيمتها صغيرة.
هناك عدة افكار حول كيفية عمل الانتقاء الانثروبي. احد الاحتمالات هو وجود عدة عوالم متوازية تتعايش مع بعضها البعض، وكل منها لديه ثوابت من قيم مختلفة، وفي عالمنا يمكن لهذه الثوابت ان تحافظ على الحياة. فكرة مشابهة تقضي بان هناك كون واحد فقط لانهائي، ولكن قيمة لامدا تتغير من منطقة الى اخرى. وقد تصادف اننا نعيش في فقاعة نادرة تكون فيها قيمة الثابت هي بالضبط المطلوبة لتشكيل المجرات والنجوم (ونحن).
لا يطمئن العديد من العلماء للانتقاء الانثروبي لانه يقترح ان القوانين الفيزيائية يمكن ان تكون مختلفة في اجزاء بعيدة من الكون. وفي اقوى حالاته، يمكن النظر للانتقاء الانثروبي على انه داعم لنظرية الخلق، بما انه يتقرح ان الكون متناغم بطريقة ما، خصوصا للحياة الذكية.
يقول ستينهاردت: "تقترح فكرة الانثروبي انه لغرض فهم الكون الذي نراه، علينا ان نضع افتراضات قوية جدا حول اكوان لا نراها. وهي تفترض كذلك ان كوننا ليس قياسيا. ان هذه الافتراضات تعتبر غير طبيعية بالنسبة للعلم ومن غير الواضح فما اذا كان علينا التوغل في مثل هذا الاتجاه الجذري".

كون مدور
اقترحت فكرة الكون المدور لاول مرة عام 2002 من قبل ستينهاردت وتورك، كبديل للانتقاء الانثروبي. يقول ستينهاردت: "ان قيمة لامدا هي احد الالغاز الرئيسة في الفيزياء. لقد كانت محيرة لدرجة انها قادت مجتمع الفيزيائيين الى طريقة الانثروبي. لذلك من المهم معرفة فيما اذا كان يوجد حل غير انثروبي".
وجاءت اخر ارهاصة للباحثين بشأن نموذجهم هذا بان قيمة لامدا تضمحل خلال الزمن مع مرور كل دورة للكون وحتى خلال نفس الدورة. لقد جرّب العلماء تغيير قيمة لامدا من قبل ضمن سياق نموذج الانفجار الكبير القياسي، ولكنها لم تفلح لان الزمن المطلوب لكي تصل الى قيمتها الحالية المنخفضة كان اكثر بكثير من العمر المعروف للكون. ان ضم اضمحلال لامدا الى تدوير الكون يحمل حلا محتملا لهذه المشكلة.

عبقرية
على الرغم من ان الكساندر فيلنكين، وهو عالم كونيات من جامعة توفتس في ماساشوستس وهو غير مشارك في هذه الدراسة، عبّر عن بعض التحفظات حول نظرية تدوير الكون، الا انه قال بان الحل الذي قدمه ستينهاردت وتوروك لمسألة الثابت الكوني كان "عبقريا".
في كون قابل للتدوير، المادة والطاقة الجديدتين تـُخلق في كل حوالي تريليون سنة عندما تصطدم ما يشبه صفحيتي برين Brane على طول بعد اضافي للفضاء. البرينات تنبأت بها النظرية الخيطية string theory (1). ولان الدروات يمكن ان تكون لانهائية، فان عمر الكون قد يزيد كثيرا على رقم 14.7 مليار سنة التي يقدرها العلماء حاليا. وهذا يمنح وقتا كافيا لـ(لامدا) كي تتقلص الى القيمة التي يراها الفلكيون الان.
يعتقد ستنيهاردت وتورك ان لامدا تقل قيمتها بطريقة بحيث ان معدل الاضمحلال يقل مع الزمن. وهذا يعني ان المراقبين الذين يقيسون قيمة لامدا يحصلون على الارجح على قيمة صغيرة لا قيمة كبيرة. وبسبب كون القيمة العالية لـ(لامدا) تمنع الكون -كما نعرفه- من التشكل، فان الدورات الاولى للكون ربما كان خاليا من المجرات والنجوم والحياة. فقط في الدورات المتأخرة، عندما اضمحلت لامدا الى قيمة اصغر بكثير، امكن للمادة ان تتجمع لخلق العالم الذي اعتدنا عليه الان.
يقدر الباحثان ان كل دورة تستغرق تريليون سنة. طيلة هذه المدة يقوم الكون بمرحلته الطبيعية، ولكن حتى يحين الاجل تتحرك المادة والطاقة خلال الفضاء الى ان تضمحل تماما. يقول ستينهاردت: "في الواقع، تصبح من الضآلة بحيث اننا لا نرى حتى ولو جزئية واحدة من تلك المادة الاولية والاشعاع ضمن افقنا، تلك الرقعة من الفضاء التي يمكننا ان نرى".
وحالما يتم افراغ الكون، فان قوى جاذبية ضعيفة تجلب (برينات) كوننا الاثنتين الى تصادم كوني. ان كل تصادم هو اساسا (انفجار كبير) ينفخ في الكون المسن مادة وطاقة جديدتين. يقول ستنهاردت ان نظريتهم الجنونية يمكن ان تـُختبر: نظرية الانفجار الكبير التضخمية تتنبأ بان موجات الجاذبية تحدث -في نهاية رحلة التضخم- أثرا على الموجات الكونية شديدة القصر (المايكروويف)، وهو تشويش من اشعاع كهرومغناطيسي يملأ الكون. اذا اظهرت التجارب المستقبلية نموذج استقطاب ناتج عن هذه الموجات فانها سوف تدحض نظرية الكون المدور، وتطرحها من قائمة الحلول المحتملة لمسألة الثابت الكوني.

(1) النظرية الخيطية تقوم على ان الوحدات البنائية الاساسية للمادة هي ذات بعد واحد وليست جزيئات غير بُعدية كما تفترض الفيزياء الجزيئية، والبرينات هي الاجسام الممتدة مكانيا، اما الصفيحة فهي السطح الذي تشكله تلك الخطوط الاساسية خلال حركتها مع الزمن.

Monday, July 17, 2006

خرائط كونية تؤكد ضآلة معلوماتنا

space.com
ترجمة: علاء غزالة

على مدى قرون تطلع الناس الى السماوات نحو آلهتهم وإلاهاتهم، وللبحث عن اشارات لفهم طبيعة الكون. الان، اكبر الخرائط التي تم انتاجها على الاطلاق تعطي هؤلاء الذين تاهوا في الظلام بعض التوجيه، ولكنها تؤكد ايضا ان الكون مليء بـ(الطاقة السوداء)، وهي قوة غريبة تدفع المجرات بعيدا عن بعضها البعض بسرعة متزايدة باستمرار.
ان هذه القوة التي يعبر عنها بانها (غير متوقعة) هي واحدة من اعظم الالغاز في الطبيعة والتي لم يتم حلها بعد. بوجود الخريطة وبعدم وجودها، يقر العلماء بانهم لايملكون اية اشارة تقريبا عما يجري. يقول اوفر لاهاي، رئيس مجموعة الفيزياء الفلكية في كلية لندن الجامعة: "لدينا الان رؤية دقيقة عن الاشياء التي يتكون منها كوننا. من المثير ان المادة الاعتيادية التي تتكون منها اجسامنا والتي نختبرها في حياتنا اليومية لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من خزينة الكون الكلية".
لقد عرف العلماء منذ عشرينيات القرن الماضي ان الكون هو في حالة توسع. ولكنهم في نهاية التسيعينيات فقط ادركوا ان ذلك يجري في سرعة متزايدة باستمرار. ليس من الواضح كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة، فقد استنتجوا ان هناك قوة غامضة، الطاقة السوداء، هي سبب هذا التعجيل. يقال ان هذه القوة الغامضة تشكل 75 بالمائة من خزين الطاقة الكلية في الكون.
ان الخريطة الكونية الجديدة هي اطلس بثلاثة ابعاد وتضم ما يزيد على مليون مجرة وتصل الى مسافات تزيد على 5 مليارات سنة ضوئية. المجرات الاكثر بعدا في الكون تبعد مسافة اكثر من 13 مليار سنة ضوئية، وليست جميعها مفهرسة او حتى تم اكتشافها.
وضعت الخريطة باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي التي تساعد التغلب على التحديات المتمثلة بتحديد مدى بعد المجرات من خلال الصور التي تظهرها جميعا بصورة اساسية في بـُعدين. يقول ادريان كوليستر من جامعة كامبريدج: "باستخدام مسافات دقيقة جدا لحوالي 10000 مجرة لتدريب خوارزميات الحاسوب، تمكنا من وضع تقديرات جيد ومنطقية لما يزيد على مليون مجرة. ان هذه التقنية شبه الخيالية هي طريق المستقبل".
ولوضع مثل هذه الخريطة كان على الفلكيين ان يجدوا المسافات بين المجرات. يتم عمل هذا اعتياديا عن طريق اخذ الطيف الكامل لكل مجرة وقياس كيفية استطالة الضوء المنبعث من كل مجرة بينما يتوسع الكون. ولكن هذه العملية مملة وتتطلب وقتا كبيرا لانها تتطلب مراقبة كل مجرة وفصل الضوء المشاهد الى مكونات منفصلة لقياس مقدار الاستطالة.
على كل حال، مع وجود التقنية الجديدة، قاس الباحثون كمية التشويش الضوئي من عينة صغيرة من المجرات التي تعرف الوانها بشكل جيد ولهذا يمكن تجنب الحصول على طيف ضوئي كامل لكل مجرة. ثم يقومون بعد ذلك بتقريب مسافة المجرة من خلال النظر الى صورة رقمية للسماء وصنع خريطة تتضمن ما يزيد على مليون مجرة. خلال وقت قريب، سوف يتمكن اي شخص يستطلع في الشبكة العالمية بنقرات بسيطة ان ينظر الى صورة السماء الجديدة. من المقرر ان تصبح متاحة مجانا على الانترنت.

Thursday, July 13, 2006

اكتشاف كواكب بحالة تحتمل الحياة

space.com
ترجمة: علاء غزالة

اعلن العلماء مؤخرا عن العثور على ثلاثة كواكب متوسطة الحجم، بما يعادل تقريبا جحم الكوكب نبتون، تدور حول نجم قريب شبيه بالشمس. وقد اكتشفت الكواكب حول النجم HD 69830، وهو نجم اصغر قليلا من الشمس ويقع على بعد 41 سنة ضوئية في مجموعة السفينة، باستعمال جهاز تحليل طيفي فائق الدقة في مرصد جنوب اوربا الفكلي المسمى (لا شيلا) الذي يبلغ قطر مرآته 3.6 متر ويقع في تشيلي.
هذا الاكتشاف، المنشور حديثا في مجلة الطبيعة Nature، يعد الاول من نوعه بالنسبة للفلكيين، لان الانظمة الشمسية متعددة الكواكب المكتشفة سابقا، بالاضافة الى نظامنا الشمسي، تحتوي على كوكب عملاق واحد –على الاقل– بحجم كوكب المشتري.
يقول كريستوف لويز، احد اعضاء الفريق الذي اعد هذه الدراسة وهو من جامعة جنيف بسويسرا: "انها المرة الاولى التي يتم فيها اكتشاف نظام كوكبي مؤلف من عدة كواكب بحجم نبتون". ان طريقة توزيع الكواكب مشابهة لنظامنا الشمسي في عدة نواح. فالكوكب الابعد عن النجم يقع بالضبط على المدى الذي يجعله صالحا للحياة، حيث تكون درجة الحرارة معتدلة بما فيه الكفاية لبقاء الماء في حالة سائلة، كما يحتوي النظام على حزام نيزكي.
تبلغ كتلة الكواكب الجديدة 10 و12 و18 مرة بقدر كتلة الارض، وهي تدور بسرعة عالية حول النجم بمدارات تبلغ مدتها 9 و32 و197 على التوالي. يشك العلماء بان الكوكبين الداخليين قرب النجم، قياسا على بعدهما عن النجم، هما كوكبان صخريان مثل عطارد. الكوكب الابعد يعتقد بانه يمتلك مركزا صلبا من الصخر والجليد وهو محاط بغلاف غازي.
الملاحظات الحديثة من مرقب وكالة الفضاء الامريكية NASA المسمى (مرقب سبيتزر الفضائي) كشفت في السنة الماضية عن ان النجم HD 69830 يمتلك حزاما نيزكيا ايضا، مما يجعله النجم الوحيد المشابه للشمس المعروف بامتلاكه لذلك الحزام.
حينما اكتشف الحزام النيزكي، ثارت الشكوك في احتمالية وجود كوكب غير مرئي يرعى النيازك، والتي يبدو الان ان لها اكثر من راعٍ واحد. يعتقد الباحثون ان الحزام النيزكي قد يكون واقعا بين الكوكبين الخارجيين او وراء الكوكب الثالث.
لم يتم تصوير الكواكب، وانما اكتشفت باستخدام تقنية دوبلر Doppler (وتسمى ايضا تقنية التمايل)، والتي يعمد الفلكيون فيها الى افتراض وجود الكوكب عن طريقة قياس تأثير الجاذبية التي يسلطها على النجمة الام. اعتمدت هذه الطريقة في ايجاد معظم الـ 180 كوكبا التي تم اكتشافها لحد الان.
في السنوات الاولى لتصيّد الكواكب كانت تقنية التمايل حساسة فقط لايجاد الكواكب العملاقة ذات الكتلة الضخمة لانها تنتج تمايلات نجمية اكبر نوعيا. على كل حال، تم تطوير هذه التقنية لتحديد اين يمكن ايجاد الكواكب ذوات الكتلة الاصغر.

Thursday, July 06, 2006

نهاية المجرات الصغيرة

space.com
ترجمة: علاء غزالة

تقترح دراسة حديثة انه حينما كان الكون يافعا تشكلت مجرات قزمية (صغيرة)، مسببة ارتفاع حرارة الكون ومنعت تشكيل المزيد من المجرات الصغيرة. يعتقد ان الانفجار الكبير، وهي البداية النظرية للكون، قد ادى الى توليد الكثير من الاشياء الحارة: الالكترونات وايونات الهيدروجين والهيليوم. وبسرعة تمددت المادة. ومع تمدد الفضاء بردت المادة وقامت الالكترونات والايونات بشكيل ذرات متعادلة وامتصاص الضوء المحيط بها.
وقد اسدل ذلك ستارا داكنا خلال الفضاء. وتسمى فترة الظلال هذه بعصور الظلام. وقد انتهت عصور الظلام تلك مع تشكل اولى النجوم والمجرات وبدئها بالاشراق. هذا الضوء قام بتعرية الغازات المتعادلة في الكون من الكتروناتها منتجا ايونات مشحونة، في عملية تسمى بـ(اعادة التأين).
خلال هذا الوقت تم اعادة تأين الغاز ورفع درجة حرارته. ان الغازات الحارة لا تتجمع بسهولة لتكوين النجوم والمجرات. اذا كان الغاز حارا جدا، فسيحتاج الى كمية هائلة جدا منه، تتجمع بتأثير قوى جاذبية قوية، لاجتذاب المادة الاضافية اللازمة لايجاد البذرة التي ستشكل المجرة.
قبل فترة اعادة التأين، يمكن للمجرات التي تحتوي فقط على 100 مليون كتلة شمسية(1) من المادة ان تتشكل بسهولة. ولكن بعد تلك الفترة كان من اللازم ان تتجمع كمية من المادة تعادل 10 مليارات كتلة شمسية لتكوين مجرة. لذلك تقول النظرية ان تشكيل المجرات القزمة –تلك التي تحتوي على بضعة مليارات من النجوم- كان قد كـُبت خلال تلك الفترة لصالح تجمعات نجمية اعظم.
يقول ستيوارت ويذه، من كلية الفيزياء بجامعة ميلبورن: "على الرغم من ان ذلك معلوم نظريا، الا انه لم يتم اثباته. نحن الان نملك دليلا على ان ذلك وقع فعلا في نهاية الفترة المسماة بـ(العصور المظلمة)، عندما تطورت العناصر الفضائية غير المنضوية في هيكل تحت تأثير الجاذبية الى الكون الذي نراه اليوم".
يقوم العلماء بحساب كتل المجرات الاولى من خلال النظر الى الضوء المنبعث من الكوازرات، وهي مجرات بعيدة جدا تحتوي مراكز لامعة تحصل على طاقتها من ثقوب سوداء هائلة جدا. في بداية الكون قامت السحب الهايدروجينية بامتصاص الضوء الصادر عن الكوازرات. لو كانت هناك مجرات اكبر حجما واقل عددا، لتوجب ملاحظة تغاير اكبر في الامتصاص من خلال عدة خطوط على امتداد الرؤية.
يقول ويذه: "لتمثيل ذلك، افترض انك في غرفة يتحدث فيها الجميع. اذا كانت عدد الحاضرين قليلا فان الضوضاء تكون اعلى في بعض مناطق الغرفة منها في مناطق اخرى. اما اذا كانت الغرفة مزدحمة، فان الضجيج سوف يكون نفسه في اية بقعة".
ويضيف ويذه: "ان حقيقة اننا نرى ومضات متغايرة من الضوء القادم من الكوازرات تشير الى ان الكون القديم كان اشبه بالغرفة ذات العدد القيل وليست الغرفة المزدحمة. ان تغاير الضوء القادم من الكوازرات يدل على ان الكون في بدء تكوينه كان قليل عدديا".
(1) الكتلة الشمسية: هي وحدة قياس فلكية لحساب الكتلة وتعادل كتلة الشمس البالغة (1.9891 × 10 أس 30) كيلوغرام، او مقدار 333,000 مرة كتلة الارض.

Thursday, June 15, 2006

الكون في تغير مستمر: الثوابت الطبيعية ربما تكون قد تغيرت

عن مجلة ساينس نيوز
ترجمة علاء غزالة

افترض العلماء لمدة طويلة ان هناك بعض المقومات الكونية التي لا تتغير، حالها كحال القوانين الفيزيائية نفسها. وتتضمن تلك المقومات، والتي تعرف بالثوابت الطبيعية، سرعة الضوء في الفراغ وكتل بعض العناصر الاولية. فقد وجد الآن فريق من الفيزيائيين والفلكيين في هولندا وروسيا وفرنسا اشارات بان احد هذه الثوابت قد اجتاز عملية تحول طفيف منذ ان كان الكون في بداياته.
المكتشفات الجديدة تشير الى ان نسبة كتلة البروتون الى كتلة الالكترون المعرفة بـ(mn) ربما تكون قد قلت بمقدار جزئين من الف بالمائة خلال الاثني عشر مليارا من السنين الماضية، كنا يقول إلمر رينهولد وزملاؤه من وكالة الفضاء الاوربية في نوردوجك بهولندا. ان الدليل على التغيير في هذا الثابت- والذي تبلغ قيمته الحالية -1.836.153 قد انبثق عن نموذج امتصاص الضوء لجزيئات الهايدروجين ويعلق فيكتور فلامبوم من جامعة نيوساوث ويلز في سدني باستراليا قائلاًُ: "اذا كان ذلك صحيحا، فانها نتائج ثورية، لا يهم ان كان مقدار التغيير ضئيلاً، اذا كان mn قابلة للتغيير، فنحن بحاجة الى فيزياء نظرية وعلم كونيات جديدين".
منذ عام 2001، قدم فلامبوم وزملاؤه ادلة متنامية ان هناك ثابتا آخر، يُعرف بـ(الفا) او (ثابت الهيكل الدقيق fine0structure constant) قد حصل فيه تغيير ايضا. ولكن ذلك التغيير، على كل حال، كان اقل من التغييرالذي تم احتسابه مؤخرا في قيمة mn بيد ان البحوث التي اجريت من قبل فرق اخرى لم تجد دليلا على ان (الفا)، والتي تمثل شدة القوة الكهرومغناطيسية، قد غيرت قيمتها.
للتوصل الى المكتشفات الجديدة بشأن mn قام كل من الكساندر ايفانجيك من معهد ايوفي في سانت بطرسبورغ بروسيا، وباتريك بتيتجين من معهد فيزياء الفلك في باريس، قاما بعمل قياسات دقيقة فوق العادة على الاشعاعات القادمة من الكوازارات(quasars) ركز الباحثان على الاطوال الموجية التي يتم امتصاصها عن طريق جزيئات السحب الهايدروجينية الباردة في الفضاء. ولأن النظر في عمق الفضاء هو بمثابة النظر الى ازمان سحيقة، فان قياسات اشعاع الكوازار تسبر صفات جزيئات الهايدروجين كما كان موجودا بعد اقل من ملياري سنة منذ ان حدث (الانفجار الكبير).
في هذه الاثناء، تمكن رينهولد واعضاء فريقه الآخرون، والذين يقودهم ويم اوباجس من جامعة امستردام الحرة، تمكنوا بدقة غير مسبوقة من حساب الطول الموجي للضوء الذي امتصته جزيئات الهايدروجين من شعاع ليزر في المختبر في الوقت الراهن، اي بعد انقضاء 13.7 مليار عام على حدوث (الانفجار الكبير).
لقد وجد العلماء ان هناك اختلافاً بسيطا في الاطوال الموجية لمجموعتين من البيانات، ولان الاطوال الموجية التي تمتصها جزيئات الهيدروجين تعتمد على قيمة mn فان النتائج تشير الى ان قيمة mn قد تغيرت. ومع ذلك يرى بعض اعضاء الفريق وعلماء اخرون ان ادلة الامتصاص التي تم جمعها لحد الان من كوازارين هي ليست قوية بما فيه الكفاية لاثبات ان قيمة mn قد تغيرت.
يقول مايكل مورفي من جامعة كامبريدج في انكلترا، وهو احد العلماء الذين وثقوا مع فلامبوم ان قيمة (الفا) تغيرت، يقول ان الباحثين قد نظروا الى 143 نظام كوازار، ولكن تبقى فكرة ان قيمة (الفا) شهدت تغييرا هي موضع جدل. ويوافق على هذا الرأي لينوكس كاوي من جامعة هاواي في هونولولو بالقول ان العلماء بحاجة الى ادلة صلبة ومطلقة بما يتعدى الدراسة الحالية، لان العناصر المتضمنة فيها عويصة للغاية.
الكوازارات هي مصادر فلكية لانواع عديدة من الطاقة الكهرومغناطيسية، بضمنها الضوء، والتي تجعل المع النجوم يبدو قزما بالمقارنة معها، فهي قادرة على اشعاع طاقة تكافئ ما تبعثه مئات المجرات مجتمعة. وبعضها يبدو متلقبا في شدة اللمعان. وهي تظهر خافتة في المناظير البصرية مع وجود ازاحة نحو الاحمر مما يؤكد حقيقة كونها بعيدة جدا. ويجمع العلماء على انها تكتسب طاقتها من تزايد اضافة المواد الى ثقوب سوداء ضخمة في قلب المجرات التي تدعى بالمجرات النشطة (موسوعة ويكبيديا).

Sunday, June 11, 2006

الدفيئة في المناطق المدارية تدفع التيارات الهوائية نحو القطبين

sciencedaily.com
ترجمة: علاء غزالة

اظهرت البحوث التي قادتها جامعة واشنطن ان الجو يسخن اسرع في المناطق المدارية الواقعة ضمن 30 درجة شمال وجنوب خط الاستواء. ولكن العلماء الذين تفحصوا بيانات الاقمار الصناعية، التي تم جمعها خلال فترة اكثر من 25 سنة، وجدوا ان كل تيار هوائي مداري قد تحرك بمقدار خط عرض واحد (70 ميلا او 112 كم) باتجاه القطب. ويقول العلماء ان ذلك سوف يزيد من عرض منطقة الاستواء ويوسّع المناطق الصحراوية في العالم.
يقول كوانغ فو، وهو استاذ مشارك في جامعة واشنطن مختص بالانواء الجوية، ولديه بحث يفصّل هذه المكتشفات: "تلك هي دلائل مباشرة ناتجة عن المراقبة عبر الاقمار الصناعية على ان الدورة المناخية تتغير". بينما يقول شريكه في البحث جون والاس، وهو من جامعة واشنطن ايضا، انه من غير الواضح فيما اذا كانت حركة التيارات الهوائية هذه هي الدليل الرئيس للدفيئة العالمية ام انها مجرد شذوذ. وهو يقول انه مازالت هناك حاجة لمزيد من العمل لفهم بالتحديد سبب تحرك التيارات الهوائية، ولكنه يضيف بانه اذا استمرت تلك الحركة فان التأثير بعيد المدى على تساقط الامطار سوف يكون خطيرا.
يقول والاس: "التيارات الهوائية تشكل حدود المدارين، فاذا كانت تتحرك باتجاه القطب فان هذا يعني ان المدارين اصبحا اعرض. اذا استمرت بالتحرك درجتين او ثلاثة باتجه القطب خلال هذا القرن، فان المناطق شديدة الجفاف مثل الصحراء الكبرى سوف تتوسع باتجاه القطب، ربما بمقدار عدة مئات من الاميال".
قام الباحثون بتحليل بيانات الاقمار الصناعية التي تم جمعها منذ عام 1979 ولغاية عام 2005 ووجدوا ان طبقة التروبوسفير (troposphere) تتعرض الى التسخين اسرع في المنطقة الواقعة عند خط العرض 30 شمالا (والذي يعبر جنوب الولايات المتحدة وجنوب الصين وشمال افريقيا) وعند خط العرض 30 جنوبا (والذي يعبر جنوب استراليا وجنوب افريقيا وجنوب امريكا الجنوبية). ان التروبوسفير هي الطبقة الهوائية الملامسة لسطح الارض وترتفع عنه بمقدار 7.5 ميل (12 كيلومتر)، ويقع ضمنها معظم الجو في الغلاف الجوي.
بينما تساند النماذج الحاسوبية لمناخ القرن الواحد والعشرين بقوة ازاحة التيارات الهوائية نحو القطب، فان هذه النماذج تظهر ايضا ان اسرع تسخين يحدث في الخط المداري فوق التروبوسفير. عوضا عن ذلك فان الباحثين وجدوا ان التسخين يحدث في الواقع اسرع قليلا عند خط العرض 30 في نصفي الكرة منه عند خط الاستواء. يقول (فو) ان التسخين الاضافي في خط عرض 30 قد ساعد في اعادة تشكيل سطوح الضغط الجوي بطريقة دفعت التيارات الهوائية باتجاه القطب. ان موقع التيارات الهوائية - الموجة الاقوى للرياح الغربية الصاعدة -هو في غاية الاهمية لانها تحدد الحدود الشمالية والجنوبية للحزامين الرطب والجاف الرئيسين.
من المشاركين الاخرين في هذا البحث سيلستي جونسون من جامعة واشنطن وتوماس ريتشلر استاذ مساعد في علم الارصاد الجوي بجامعة يوتا. وقد تم تمويل البحث من منحة قدمتها الادارة الوطنية للمحيطات والمناخ والادارة الوطنية للفضاء والطيران.
وقد تفحص العلماء القياسات التي وفرتها معدات تسمى الوحدات الصوتية شديدة القصر microwave-sounding units على القمر الصناعي نوا NOAA . يستعمل القمر الصناعي نفس المعدات والتقنيات لقياس الاشعاع ذي الموجات القصيرة المنبعث عن الاوكسيجن في الغلاف الجوي لحساب درجة حرارتها. قام (فو) وزملاؤه بتحليل هذه القياسات ليتوصلوا الى ان طبقة التروبوسفير في الواقع تسخن بنفس مقدار سطح الارض، وهو دليل رئيس يظهر ان تسخين الارض يجري اسرع مما لو كان نتيجة عمليات طبيعية فقط.
يقول والاس ان البحث الجديد يقترح ان تسارع التسخين المداري لطبقة التروبوسفير، والذي يحرك التيارات الهوائية، يمكن ايضا ان يزيح خطوط العواصف في خط العرض الاوسط باتجاه القطب. وسيؤدي ذلك الى تقليص الامطار الشتوية في مناطق مثل جنوب اوربا بضمنها جبال الالب، وجنوب استراليا.

Tuesday, May 30, 2006

قمر الأرض الأفضل في المجموعة الشمسية

space.com
بقلم: سيث شوستاك
ترجمة: علاء غزالة

لقد قمت باجراء الحسابات. ان ما كان مشكوكا بصحته دائما هو صحيح: افضل مكان في النظام الشمسي لمشاهدة كسوف للشمس هو الارض. القمر، تلك الكرة المنقطة ذات الصخور المغبرة والذي يدور حول الارض مرة كل 29 يوما، الذي الهب ربات الشعر لدى الشعراء وبرعم قصص المسوخ، حدث انه كان في الحجم والمسافة المناسبين ليغطي بالكاد قرص الشمس. وشكرا للآلية التي تجعله يدور على مدار الساعة بدون توقف والتي توجد الظروف المناسبة لكسوف شمس كلي. لقد شاهدتُ ستة منها، وكان احدثها في مصر يوم 19 آذار الماضي.
وطالما كان هناك ما يزيد على 150 قمرا في نظامنا الشمسي، فقد تظن ان هناك الكثير من العوالم التي ستتلقى بين الفينة والاخرى مثل هذه الظلال السماوية. ولكن على خلاف الارض، فقد فشلت الكواكب القرينة لنا في الفوز بيانصيب الكسوف.
عطارد والزهرة كان يمكن ان يكونا مكانين رائعين لمشاهدة الكسوف (اذا اهملنا جوهما القاتل) طالما ان الشمس تظهر ضخمة في السماء، بحيث تظهر واضحة في الصور المأخوذة بطريقة (وجّه والتقط). ولكن ايا منهما لا يمتلك قمرا. الكواكب الاخرى مثقلة بتوابع عديدة، والتي تظهر –عموما- اما كبيرة جدا، او صغيرة جدا. على سبيل المثال، الاقمار الاربعة التي اكتشفها غاليليو في المشتري (إيو، ويورب، وغانيميد، وكاليستو) جميعها ضخمة بما يكفي لحجب الشمس. ولكن لسوء الحظ، فان مقدار الحجب هو كبير جدا، بحيث ان اللهب الشمسي والاكليل الداخلي اللذين يكونان غاية في الروعة اثناء الكسوف على الارض، يختفيان بسرعة خلف هذه الاقمار ذوات الحجم الهائل.
لا مفر من الاعتراف بان تابع زحل المسمى جانوس بالكاد يغطي الشمس، وقد يعطي كسوفا جيدا اذا تدبرت امرك لالقاء نظرة من على سطح هذا الكوكب ذي الحلقات والمحيط الجوي السام. ولكن التابع جانوس هو اشبه بثمرة بطاطا مليئة بالبثور، وهو قطعة صخرية مستطيلة لا يزيد طولها الا قليلا عن 100 ميل (160 كم). لذا فهو يلطخ الشمس بشكل بيضوي معتم وغير منتظم، ويكون فقيرا جماليا بالمقارنة مع قمرنا ذي القرص الدائري الذي يبعث على السرور. والاسوأ من ذلك ان جانوس يدور حول زحل في اقل من 17 ساعة مما يعني ان مجمل الكسوف سوف ينتهي باقل من 10 ثوان.
كورديلا، اوليفيا، روزاليند –اسماء تبدو وكأنها اعضاء فريق هوكي ولكنها في الواقع اقمار اورانوس الصغرى- هي في الحجم الكلي والمسافة الصحيحين لحجب الشمس كما تـُرى من ذلك الكوكب الشبيه بالكرة الزرقاء. ولكنها مجرد اقمار صغيرة ومن المحتمل انها مشوهة تماما مثل جانوس. بالاضافة الى ذلك، فان الشمس كما تشاهد من اورانوس هي ليست اكثر من نجم لامع (يبلغ حجمها من 1 الى 0.5 دقيقة قوسية، او اقل من رأس قلم الرصاص على مسافة ذراع ممدودة). ولهذا فحتى لو غطتها فلن يكون الكسوف اكثر من ومضة نجمة. بالكاد يستحق هذا المشهد عناء الزيارة.
خبرة الكسوف
اعتبر نفسك محظوظا للعيش على كوكب حيث يكون الكسوف محتملا ورائعا في نفس الوقت. وانت محظوظ اكثر بوجود النفاثات والسفن العابرة للقارات التي تجعل من السهل بالنسبة لآلاف الاشخاص الارتحال الى اي مسار ضيق للكسوف. بالنسبة لاجدادنا واسلافهم، هؤلاء الذين توفوا غالبا في القرى التي ولدوا فيها، لم تكن فرص ان يشاهدوا كسوفا كاملا في كل اعمارهم اكثر من واحد الى سبعة. اما فرص مشاهدته مرتين فهي لا تتجاوز نسبة ولادة توأم من خمسة اطفال، (والتي تقدر بـ 1 الى 57 مليونا).
ولكن الحال قد تغيرت، كما هو واضح مما حدث يوم 19 آذار عندما عسكر آلاف السياح في السهل المنبسط والخالي من الاشجار شرق السلوم، وهي مدينة ساحلية تبعد أميالاً قليلة عن الحدود الليبية المصرية. وحينا تطلعت حولي في برد الصباح الباكر خلت مشهدا يبدو وكأنه أم جميع مهرجانات المستكشفين: الايطاليون انبطحوا على مبعدة عدة مئات من الاقدام الى الشمال بينما اليابانيون في حال مزرية في خيامهم. الفرنسيون نأوا بانفسهم، اما الالمان فتجمهروا في منطقتنا المكونة من التراب والصخر. لكنات غريبة وضباب ابيض هبت على الموقع، على الرغم من ان الجميع كان واثقا من ان الشمس الصاعدة توا سوف تبدد الجو الخانق قبل بداية الكسوف. البعض كان قلقا (بلا ضرورة) من ان الضباب قد تحل محله عاصفة رملية قادمة من الصحراء. وعلى مدى ساعات روّح السياح عن انفسهم بالاكل والاحاديث الصغيرة والتعديلات اللانهائية لمناظيرهم وكاميراتهم. وعلى مسافة ربع مليون ميل (400,000 كم) الى الاعلى، انسل القمر الجديد غير المرئي بهدوء الى مساره الذي يعترض الشمس.
في الالفية السابقة، كسوفات الشمس (شأنها شأن المذنبات) لم تكن متوقعة، كما انها كانت ظواهر غير مرحب بها، وقد تحملت –عموما- وزر اي طارئ سيئ حصل خلال تلك السنة. امبراطور اليابان سيوكو توفي عام 628 ميلادية، واعتبر الكسوف هو الملام عن ذلك. لويس البافاري، نجل كارلماجن، مات هو الاخر في سنة كسوف. وعلى الفور تم تقسيم امبراطورية كارلماجن الى ما اصبح يعرف بايطاليا وفرنسا والمانيا. في القرن السابع عشر، اطلق جيبيوا المذعور اسهما ذات رؤوس نارية باتجاه السماء لإعادة قدح الشمس الغائرة (مع نجاح ملحوظ).
من العجيب التفكير ان كرة من الحجر تمر امام كرة من الغاز كان يمكن لها بسهولة بالغة ان تهيج اسلافنا. ولكن منذ اوضح العلماء في عصر النهضة طبيعة الكسوفات، فان هذه الاستعراضات السماوية تحولت من كونها نذير شؤم الى فرص جيدة للبحث. لقد اكتشف الهيليوم، وهو يعد ثاني عنصر يزخر به كلٌ من الكون والمناطيد، من خلال التحليل الطيفي اثناء كسوف للشمس عام 1868. وفي عام 1919 اثبت فلكي بريطاني نظرية اينشتاين في النسبية العامة عن طريق قياس موقع النجوم بالقرب من قرص الشمس الذي صار مظلما.
ان كل ما يتطلبه رؤية الكسوف اليوم لا يعدو ان تكون على متن مكوك فضاء او محطة فضائية وان تضع عملة معدنية صغيرة على مبعدة اربعة اقدام عن عينيك بينما تنظر الى الشمس. وهكذا تحول الكسوف المرتبط بالارض الى مصدر للهواة والسياح. والكثير من مطاردي الكسوف هؤلاء هم على علم تام بما يجب رؤيته وكيف يتم تصويره. حقا، بينما تطلعت الى موقع المشاهدة قبل لحظات من حصول الكسوف الكلي فانني جزمت بان المعدات الموجودة فوق هذا الشاطئ الصحراوي لم تكن مسبوقة عددا في اي وقت مضى منذ ان تصدى مونتيغمري لرومل.
ان حجم القمر ومداره يسببان مدا بحريا ضخما في المحيطات الارضية (مساهمة الشمس في المد البحري تبلغ نصف ذلك فقط). يعتقد بعض الباحثين ان المد البحري ربما كان ضروريا في تطور الحياة. من المثير للاهتمام معرفة انه -طالما ان المد البحري يعتمد على مكعب المسافة- اذا ازحت القمر بمقدار ضعف مسافته بعيدا، فسيحتاج الى ثمانية اضعاف حجمه ليمكنه ان يسبب مدا بحريا بنفس القوة. ولكن قمرا بهذا الحجم سيكون قطره ضعف قطر قمرنا الحالي وسوف يبقى مع ذلك قادرا على كسف الشمس على اكمل وجه. ازاحة القمر بعيدا او قريبا: اذا كان المد البحري نفسه، فسوف يبقى القمر بابعاد مثالية لحجب الشمس. اذا كان المد البحري حقا يشجع الحياة، فان عوالم لديها مدا بحريا مشابها لما لدينا سوف تستمتع على الارجح بالكسوف الكلي هي الاخرى. ربما يكون مطاردو الكسوف ذرية شائعة في الكون.
وفي الثواني الاخيرة لإتمام الكسوف، زحفت ظلمة خفيفة عبر السماء من جهة الجنوب. وبسرعة خيم الظلام على الموقع بينما التقطت الكاميرات صور "الخاتم الماسي" حينما اضاء في حافة القمر الشرقية. وفجأة تحولت السماء الى سرداق بنفسجي تخترقه فجوة على شكل هالة سوداء. النوبيون، وهم يرون الكسوف أول مرة، اطلقوا صيحات تعجب متحمسة. لكن اصحاب الخبرة الاكثر في الكسوف تظاهروا بترفع اكثر: "بالاستناد الى استقامة التيارات الاكليلية، فان الماغنيتوهايدروداينمك تبدو هادئة بصورة غير معتادة، الا تعتقد ذلك يا رالف؟".
ان الكسوف الكلي هو امر مُعتبر ومُغر. اذا رأيت احدها، فسوف تتطلع لرؤية المزيد (الفرصة التالية ستكون يوم 1 آب 2008). ولكن لا تتنظر طويلا، فالقمر يبتعد عن الارض بمقدار 1 الى 0.5 انج كل عام. وبهذا المعدل يكون لدينا فقط 500 مليون سنة لمشاهدة الكسوفات. احجز مقعدك للسفر طالما كان ذلك باستطاعتك.

Thursday, May 25, 2006

قصة نشوء وارتقاء .. عمود فقري متطور حمل اسلاف الانسان

عن مجلة ساينس نيوز
ترجمة: علاء غزالة

تدعم عظام العمود الفقري، التي تم اكتشافها في موقع يبلغ عمره قرابة 1.8 مليون سنة في اواسط اسيا، الاحتمالية المثيرة للجدل في ان اسلاف الانسان القديمة تحدثت الى بعضها البعض. يقول الانثروبولوجي مارك ميَر من جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا ان الحفريات التي اجريت عام 2005 في دمانيسي بجورجيا اظهرت 5 فقرات لانسان هومو إريكتوس (Homo erectus).
وقد وقع هذا الاكتشاف في حوض رسوبي سبق وان اكشفت فيه جماجم تنسب الان الى هومو إريكتوس.
الاكتشافات الجديدة تمثل اقدم الفقرات المعروفة للجنس المعروف بـ(هومو Homo) كما اعلن ذلك ميَر في الاجتماع السنوي لجمعية الباليو انثروبولوجي (Paleoanthropology 1) في سان جوان، بورتوريكو. تتكون المتحجرات من فقرة قطنية واحدة وفقرتين بطنيتين وفقرتين عنقيتين.
يقول ميَر: "العمود الفقري من دمانيسي يقع ضمن المدى البشري وكان بامكانه ان يحتضن بسهولة تامة الحبل الشوكي الموجود لدى الانسان المعاصر". ويؤكد على ان المتحجرات، علاوة على ذلك، وفرت اسنادا بنيويا واسعا للعضلات التنفسية المطلوبة لنطق الكلمات. ويلاحظ ميَر ان من المستحيل التأكيد على ان اسلافنا في ما قبل التاريخ قد تكلموا، الا ان انسان هومو إيريكتوس في دمانيسي لم يواجه محددات تنفسية فيما يخص القدرة على الكلام. وقد قام ميَر وزملاؤه -ديفيد لوردكيباندز وابيسالوم فيكوا، وكلاهما من المتحف الوطني الجيورجي في تبليسي- قاموا بمقارنة قياس وشكل وحجم فقرات دمانيسي مع 2200 عظمة مناظرة للبشر والشمبانزي والغوريللا.
وعلى النقيض من ذلك، في عام 1984 اكتشف هيكل عظمي لصبي في كينيا يقدر عمره بـ 1.6 مليون سنة، وتم تعريفه من قبل بعض الباحثين على انه انسان هومو إريكتوس ومن قبل آخرين على انه هومو إرغاستر (Homo ergaster). اظهرت فقرات صغيرة تشبه فقرات الشمبانزي. وشكك الباحثون مبدئيا في ان هذا الصبي القديم، والذي يبدو عموده الفقري صغيرا، يمتلك القدرة التنفسية اللازمة للكلام كما هو حال البشر اليوم.
في الخمسة اعوام الماضية، اقترح المحققون، ومن ضمنهم بروس لاتيمر من متحف كليفلاند للتاريخ الطبيعي، ان صبي ما قبل التاريخ قدم نظرة مضللة عن العمود الفقري لانسان هومو إيريكتوس. لقد جادلوا ان نمو القناة العظمية الذي يغلف عموده الفقري قد تأخر، وتسبب ضغط الحبل الشوكي في اعاقة حركته مما ادى الى ضعف في اعضائه.
ويقول ميَر ان اكتشاف فقرات شبه بشرية في دمانيسي يتواءم مع نظرية لاتيمر. ويقترح ان نقص تغذية الرضيع، والتي تعيق نمو القناة الفقرية البشرية عادة، ربما تكون اصابت الحَدَث من جنس هومو إيريكتوس. ويؤكد ميَر على ان الصبي القديم، والذي توفي عن عشرة اعوام او نحوها، كان يتطلب حماية وامدادات مكثفة.
ويقول الباحث من جامعة بنسلفانيا: "ان كلا من الايثار واللغة المنطوقة ربما كانا جزءا من ادوار سلوكية للانسان من جنس هومو". ويعلق ديفيد فراير من جامعة كنساس في لورانس بان الفقرات ذات المظهر الحديث من دمانيسي تنسجم مع الدراسات السابقة لجماجم احفورية اظهرت ان الانسان هومو البدائي امتلك القدرة على اداء مقاطع صوتية ذات طابع كلامي.
ولكن روبرت مكارثي من جامعة فلوريدا اطلنطا في بوكا راتون لا يوافق على ذلك. في اجتماع الباليو انثروبولوجي قدم اعادة انشاء مقاطع صوتية لاصناف متنوعة من انسان هومو، والتي تقترح ان القدرة على نطق الكلمات كما يفعل الناس اليوم انبثقت حصريا لدى انسان هومو سابين(Homo sapiens) والي50,000 سنة مضت. ويجادل مكارثي ومساعدوه بان جميع اصناف الجنس هومو -بضمنهم هومو سابينز- امتلكوا مجموعة قصيرة من الفقرات العنقية، مما يؤدي الى مقاطع صوتية ذات مدى محدد من اصوات الكلام.
ويجيب ميَر على هذا الطرح بان الكثير من التجمعات السكانية الحاضرة، بضمنها سكان استراليا الاصليون، لديهم فقرات عنقية مشابهة في الطول لهؤلاء الذين اعتبرهم فريق مكارثي غير مؤهلين للكلام المتطور.
(1) الباليو انثروبولوجي، وتسمى احيانا (الانثروبولوجيا الحياتية) هو فرع من الانثروبولوجيا الفيزيائية يعنى بدراسة تطور الانسان، وتتبع الصفات التشريحية والجينية لاسلاف الانسان منذ ملايين السنين وحتى وقتنا الراهن، من خلال الحفريات التي تركتها كالعظام والادوات وطبعات الاقدام. (موسوعة ويكبيديا)

Sunday, May 21, 2006

عناقيد النجوم تخفي اسرار تطور المجموعات النجمية

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

الفلك هو علم المشاهدة. وبخلاف علماء الاحياء او الكيمياء، فان الفلكيين لا يستطيعون التحكم بالاجسام التي يدرسونها. وفي مواجهة سماء المساء التي تبدو مجموعاتها النجمية الهامدة جميعها متطابقة، فان قياس اي شيء يتعلق بنجمة، الكسافة او اللمعان، هو امر صعب.لهذا السبب تحول الفلكيون الى العناقيد النجمية، وهي مجاميع من النجوم تربطها اواصر الجاذبية بعضها الى البعض الاخر، وتكونت جميعها في وقت واحد تقريبا ومن نفس المواد. يقول كارلتون بريور وهو خبير في عناقيد النجوم في جامعة راتجرس بولاية نيوجيرسي: "تكون جميع النجوم في العنقود على مسافة واحدة عنـّا، لذلك يمكنك مقارنة لمعانها بدون ان ينتابك القلق فيما اذا كانت النجمة التي تبدو باهتة هي في الحقيقة شديدة اللمعان ولكنها فقط بعيدة جدا".
مفتوحة وكروية
تعرّف الفلكيون على نوعين من العناقيد النجمية: الكروية والمفتوحة. العناقيد الكروية هي رزم كروية محكمة مكونة من مئات الالاف من النجوم القديمة والتي ولدت في اوائل تشكيل مجرتنا. وعلى النقيض، فان العناقيد المفتوحة تشكلت بصورة غير منتظمة وتتألف من مجموعات نجمية احدث واكثر هشاشة.
لقد التقط المنظار هابل مؤخرا اكثر الصور تفصيلا حتى الان لـNGC265 وNGC290، وهما عنقودان نجميان مفتوحان يبعدان عنـّا مسافة 200,000 سنة ضوئية يقعان في السحب الماجلانية الصغيرة، وهي مجرة قزم تدور حول مجرتنا طريق الحليب (درب التبانة).
هذه الصور تظهر نسيجا مهلهلا من تجمعات نجمية تتباين الوانها من الاحمر الى الازرق. وبينما تكون الالوان متعة للنظر، فانها دلائل مهمة للفلكي يستدل منها على التوزيع العام للنجوم ضمن العنقود. النجوم الزرق هي كبيرة وحارة جدا، بينما تكون النجوم ذات اللون البرتقالي او المحمرة اصغر حجما وابرد.وعلى النقيض من ذلك، تميل العناقيد الكروية الى ان تكون اقل تغايرا، وتتكون بصورة رئيسة من نجوم ميتة او قديمة جدا، اذ انها احدث من الكون نفسه ببضع مئات الملايين من السنين فحسب، والذي يبلغ عمره 13,7 مليار عام. تميل نجوم هذا النوع الى ان تكون اصغر، حيث ان النجوم الكبيرة كلها اما ان تكون قد انفجرت كـ(سوبونوفا) او تقلصت لتتحول الى (اقزام بيض). كما تحتوي العناقيد الكروية على الاقزام الحمر، وهي نجوم صغيرة باهتة يمكن لها ان تستمر في الاحتراق لمليارات السنين.
الاهمية الفلكية لها
لقد ثبت ان للعناقيد النجمية اهمية بالغة في كشف التطور النجمي، وللاجابة عن الاسئلة الاساسية حول الكيفية التي تشكلت بها المجرات، وحتى متى بدأ الكون. يوضح لنا ذلك بريور بالقول: "اذا كنت تريد ان تعرف كيف يكبر الناس، فيمكنك اما ان تراقب شخصا معينا لمدى الحياة، او يمكنك ان ان تتطلع الى توزيع سكاني متباين في الاعمار –من الاطفال الى الشيوخ– وتقارن بينهم".
ولان عمر النجمة قد يستغرق عدة مليارات من السنين، فيتوجب على الفلكيين ان يتبعوا الطريقة الثانية. فهم يراقبون عناقيد النجوم من اعمار مختلفة، من العناقيد الكروية الموغلة في القدم الى العناقيد المفتوحة التي تشكلت حديثا، مرورا بكل شي بينهما، ومن ثم المقارنة بينها. وباستخدام هذه الطريقة، يمكن للباحثين ان يكوّنوا فكرة عن معدل تشكيل النجوم خلال مراحل مختلفة من تطور المجرة، وماهية التركيب الكيميائي في نقاط زمنية مختلفة.
يقول سورين من جامعة لارسون اوترخت في هولندا، وهو من الذين قاموا بتحليل صور هابل الجديدة: "العناقيد الكروية تفتقر الى المعادن بشكل كبير، بينما العناقيد المفتوحة تكون نسبيا غنية بالمعادن. ان هذا يتوافق مع فكرة ان العناقيد الكورية تشكلت في مرحلة مبكرة جدا". في المراحل المبكرة من تطور مجرتنا، يكون الهايدروجين والهيليوم اكثر العناصر الكيميائية وفرة. وحينما قدحت شرارة النجوم واشتعلت فانها انتجت معادن اثقل، ومن ثم انضمت الى النجوم من الاجيال التالية.
حول موقعنا
لقد اعطت العناقيد النجمية مؤشرات اولية للفلكيين بان نظامنا الشمسي لم يكن في منتصف مجرة طريق الحليب، كما كان الاعتقاد سائدا في ثلاثينيات القرن الماضي. ولكنه –في الواقع– يقع في مكان ابعد من ذلك، بالقرب من الحافة.
احد المؤشرات على ذلك يتأتى من ملاحظة ان العناقيد الكروية ليست موزعة بانتظام خلال السماء كما تبدو ليلا.
يوضح ذلك بريور بالقول: "اذا قمت بتسقيط توزيع العناقيد فسوف تكتشف ان جميعها تقريبا تقع في جانب واحد من السماء، وتتركز في مجموعة الرامي او القوس (Sagittarius) في سماء الصيف". ولو كانت مجموعتنا الشمسية في منتصف مجرة طريق الحليب، فان العناقيد الكروية يجب ان تظهر بتوزيع اكثر انتظاما في السماء، طالما انها اكثر الاشياء التي تدور حول مركز المجرة شيوعا.
كما ان العناقيد الكروية اعطت تلميحا مبكرا للفلكيين ان تقديرهم لعمر الكون لم يكن دقيقا. فالحسابات التي اعتمدت بناء على ثابت هابل (Hubble Constant) اقترحت ان عمر الكون هو بحدود 10 مليارات سنة. لكن بعض هذه العناقيد بـدا ان عمره يتراوح بين 12 الى 15 مليار سنة. يقول بريور: "العناقيد الكروية قديمة وتعطينا حدودا لعمر الكون. لا يمكن ان يكون الكون احدث من اقدم عنقود نجمي".

Tuesday, May 16, 2006

فقاعة عملاقة ترهب فضاءنا

space.com
ترجمة: علاء غزالة

حينما تنفجر النجوم في مرحلة السوبرنوفا، فانها تشكل ما يشبه فقاعة عملاقة في الفضاء. ان نظامنا الشمسي مُغلف بمثل هذا التركيب منذ ان حدث انفجار في عهد بعيد. وقد اظهر العلماء الان ان فقاعتنا تتعرض للاغارة والترهيب من قبل فقاعة اخرى في حالة تمدد، كانت قد تشكلت من عدة نجوم سوبرنوفا.
يطلق الفلكيون على فقاعتنا اسم (الفقاعة المحلية)، وهي تشبه شكل الساعة الرملية. ويعتقد الباحثون ان العامل المرهب المعروف باسم (الفقاعة العظمى - الدورة1) هو نتيجة لانفجار عدة نجوم خلال بضعة ملايين من السنين الماضية.
ان حدود الفقاعة العظمى الخارجية تتميز بغاز حار وفي حالة تمدد، كما انه يبعث اشعة سينية منخفضة الطاقة. وهي تتمدد اسرع من الفقاعة المحلية بحيث انها تضغط على منطقة من الغاز البارد الكثيف تعرف بـ(الحائط) وتقع بين (غشائي) الفقاعتين. في الحقيقة، تستنتج الدراسات الحديثة ان هذا التفاعل هو الذي يعطي فقاعتنا (التخصّر) المشابه لشكل الساعة الرملية
لم تكن الملاحظة سهلة باستخدام منظار الفضاء إكس إم إم نيوتن التابع لوكالة الفضاء الأوربية. يقول ميشيل سَبر الباحث في جامعة ليستر: "كان انبعاث الاشعة السينية من الفقاعات ضعيفا جدا. ولكي نتمكن من تحديدها، توجب علينا إزالة كل الضوء من النجوم والسدم والأشعة الكونية التي تؤثر على الصور، لنعزل إشارة الاشعة السينية الضعيفة فقط. ان ذلك يشبه النظر الى حوض مليء بالاسماك، والتركيز على الماء فقط لا على السمك". إنّ كثافة الغاز في خصر الساعة الرملية تبلغ أربعة اضعاف اي مكان آخر على طول (الحائط)، كما يبلغ الضغط ذروته أيضا في تلك المنطقة. تبعد حافة الفقاعة المحلية عن موقعنا في المجرة مسافة 91 سنة ضوئية على الأقل في احد الاتجاهين و358 سنة ضوئية في الاتجاه المقابل، ويبلغ عرض الفقاعة العظمى مقدار 895 سنة ضوئية. ومن المعروف ان السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة وتبلغ حوالي 6 تريليون ميل (10 تريليون كيلومتر).

Sunday, May 07, 2006

آثار اقدام من العصر الحجري .. طبعات الانسان القديم تظهر من تحت السطح

عن مجلة ساينس نيوز
ترجمة: علاءغزالة

تمكن الباحثون الذين يعملون بالقرب من حافة حوض البحيرة الجافة في استراليا الجنوبية من تحقيق قفزة هائلة في الزمن الى الوراء. لقد اكتشفوا اكبر مجموعة من آثار الاقدام البشرية التي تعود للعصر الحجري.
يقول عالم الآثار ستيف ويب من جامعة استراليا بوند في مدينة روبينا ان عدد تلك الآثار بلغ اكثر من 124 طبعة، وهي لاقدام بشرية وبعض الطبعات التي تركتها حيوانات الكنغارو وحيوانات اخرى، ويعود تاريخها الى ما بين 23,000 الى 19,000 سنة مضت. وقد حـُفرت تلك الطبعات في طبقة رقيقة من الوحل المكون من الطين والسلت.
ويرى الجيولوجي ماثيو كوبر من جامعة ملبورن، وهو مشارك في هذه الدراسة، ان تلك الاكتشافات، والتي وجدت في منطقة تتكون من 19 حوض بحيرة تسمى (نظام بحيرات ويلاندرا)، توفر لمحة فريدة عن السلوك والقدرات الفيزيائية لاقوام العصر الحجري المتأخر.
وكانت امرأة من سكان المنطقة قد عثرت على طبعة القدم في آب 2003 عندما كانت تساعد (ويب) في مسح المنطقة. واعتبر (ويب) وزملاؤه ان عوامل التعرية قد اظهرت 89 طبعة قدم. بعد ذلك حفر الباحثون في التربة ليجدوا 35 طبعة قدم اخرى.
ولغرض تقدير العمر، قام الباحثون بتوجيه شعاع ليزري على حبيبات رمل مأخوذة من اعلى واسفل طبقة التربة التي تحمل طبعة القدم. الضوء المنبعث نتيجة هذه العملية وفـّر قياسات للنشاط الاشعاعي المتراكم والذي مكـّن الفريق من حساب عمر الرواسب.
ومن المثير للاهتمام ان هناك 76 طبعة قدم تعود لآثار ثمانية اشخاص مختلفين في الحجم والعمر. ان حجم القدم ومسافة الخطوة، بالمقارنة مع تلك التي يمتلكها السكان الاصليون المعاصرون، تدل على ان ستة بالغين، ضخام الحجم نسبيا، ركضوا في نفس الاتجاه عبر السهل الموحل. كان طول اثنين منهم اكثر من ستة اقدام. الشخصان الاخران، وهما مراهق وطفل، مشيا بنفس الاتجاه العام.
يقول كوبر: "من المحتمل ان هؤلاء الاشخاص كانوا يغامرون بين ضفاف بحيرتين قريبتين. ربما كانوا يتحركون من مخيم مؤقت الى آخر، او لعلهم كانوا في رحلة صيد برية او صيد اسماك". ويؤكد كوبر ان اقوام العصر الحجري اولئك، مهما كانوا يفعلون، فان اضخمهم قد تمكن من الجري بسرعة 12 ميلاً في الساعة (19.2 كيلومتر في بالساعة) بما يتيح المقارنة مع عداء ذي لياقة عالية في الوقت الحاضر. لقد تمكن الباحثون من اجراء هذه الحسابات عن طريق مقارنة مسافة الخطوة لشخص بالغ من فترة ما قبل التاريخ مع معطيات المقارنة لعدائي المسافات ذوي الطول نفسه.
وتظهر قرب طبعة القدم ثلمة دائرية لا يزيد عرضها عن 2 انج (5 سم) وبشكل غير منتظم. ويقترح كوبر ان هذه العلامات قد تكون ناتجة عن نوع ما من الاسلحة او التجهيزات. وهو يضيف ان ظهور حزوز ضحلة تمتد لمسافة تصل الى 15 قدماً (4.5 متر) في بعض المناطق يدل على جـَر اعمدة على الارض.
ويشير بيتر براون وهو عالم انثروبولوجي من جامعة نيو انكلاند في ارميدال باستراليا الى ان الاحفوريات الاقدم والادوات الحجرية المكتشفة تشير الى ان الاقوام قد استوطنوا جنوب شرق استراليا قبل حوالي 40,000 سنة. غير انه ينبـّه الى ان تحديد الاعمار لطبعات الاقدام المكتشفة حديثا هو بحاجة الى التحري من قبل فريق مستقل. يقول براون: "ان اكثر ما يبعث على الدهشة حول طبعات الاقدام في بحيرات ويلاندرا هو انها حـُفظت جميعا".

Wednesday, May 03, 2006

لمحة جديدة حول الاجسام التي قصفت الارض قديما


Space.com
ترجمة: علاء غزالة

اضاف التحديد الزمني لصخور القمر الذي اجري حديثا دليلا آخر الى العدد المتنامي من الادلة التي تشير الى ان الارض والقمر قد تعرضتا الى سيل من النيازك الضخمة خلال فترة زمنية تعود الى حوالي 3.9 مليار عام مضت.
كما مرت على الارض فترة من القصف النيزكي الشديد تسمى فترة "القصف الكثيف المتأخر"، وكان لها مشاركة مهمة في الحياة على الارض، حيث انها تتصادف تقريبا مع الوقت الذي يعتقد العلماء انه شهد ظهور البكتيريا الاولية في كوكبنا.
قام الباحثون بتفحص حوالي 50 عينة من الصخور المنصهرة جمعها رواد الفضاء خلال رحلات ابولو في اواخر الستينيات والسبعينيات. وقد وجدوا، باستخدام تقنيات قياس الاشعاع في تحديد الازمان، ان جميع الصخور -مع استثناءات قليلة- تبلغ من العمر بين 3.8 و4 مليارات من السنين. ان عمر الارض نفسها يبلغ 4.5 مليار سنة.
والاكثر من ذلك ان العديد من النماذج اظهر "بصمة" كيميائية مختلفة، مما يحمل على الظن انها تشكلت من نيازك مختلفة ومن الصخور القمرية. يقول روبرت دنكان، من جامعة ولاية اوريغان: "الدليل واضح بانه كانت هناك موجات قصف نيزكي متكررة".
النيازك تؤثر على الارض كذلك
ما عليك سوى النظر الى القمر لترى انه قد اصيب بكثافة. ان جميع الفوهات المشاهدة هي سجل لضربات سابقة، وما لم تـُمحَ الفوهة بضربة لاحقة اكبر فانها تبقى نسبيا بدون تغيير، لان القمر لا يمتلك غلافا جويا يؤثر عليها، والنشاط الداخلي كالبراكين والزلازل قليل فيه. ان مثل هذا النشاط يعمل على تغيير وجه الارض بصورة مستمرة.
يقول العلماء ان اي نشاط نيزكي أثر فيما مضى في القمر فانه أثر في الارض ايضا. ولكن الادلة من الكون الخارجي على " القصف الكثيف المتأخر" شحيحة جدا. يقول دونكان: "لسوء الحظ، لم نستطع العثور على الكثير من الصخور الموغلة في القدم على الارض لان سطح الكوكب يتجدد باستمرار عن طريق نشاط الصفائح التكتونية (المسببة للزلازل)، اضافة الى عوامل التعرية". على كل حال، اكتشف الباحثون في عام 2002 نسخة من عنصر التنكستن في صخور رسوبية بكمية لا تتوفر عادة على الارض. يُعتقد ان هذا التنكستن هو من اصل كوني ويقدر عمره بحوالي 3.7 مليار سنة، او اكثر.
المشاركة في صنع الحياة
ان سطح القمر المغطى بالفوهات هو دلالة على ان الارض كانت تتعرض للاغارة بسيل ثابت من النيازك -يبلغ قطر بعضها 6 أميال (9.6 كيلومتر)- لفترة تبلغ 100 مليون سنة. ان اي شكل من اشكال الحياة كان موجودا او في حالة تطور على الارض في ذلك الوقت كان معرضا لخطر مستمر للزوال من الوجود.
من المحتمل ان الحياة ظهرت بعد ان خفت وطأة القصف. اما اذا كانت قد بدأت قبل ذلك، فانها من الممكن ان تكون قد تعرضت للتشويش او البدء من جديد بسبب وابل النيازك المنهمرة بكثافة.
يقول دنكان: "يمكن ان تكون الحياة قد اتخذت لها ملجأ في عمق الفوهات او الشقوق، او انها كانت في عمق المحيط. ولكن الارض كانت مكانا بائسا للعيش. لقد تعرض القمر للقصف بشكل مستمر من خلال هذه العملية، ومن الصعب التخيل ان الحياة، اذا كانت قد بدأت قبل هذا الزمن على الارض، يمكن لها ان تنجو". يقول دنكان واخرون ان هناك احتمالية اخرى مثيرة، تكمن في ان النيازك بدلا من ان تكون مركبات الموت والدمار، فانها يمكن ان تكون جلبت الحياة، او الجزيئات المهمة التي ادت الى نشوء الحياة على الارض.
الاصول تبقى غامضة
ان سبب "القصف الكثيف المتأخر" يبقى سرا غامضا. لكن العلماء قد جاءوا بتفسيرات خلاقة لما يمكن ان يكون عليه هذا الحدث المنشط. يقول دنكان: "من الممكن ان تصادما حصل بين الكوكب العاشر والحادي عشر. او هناك احتمال ان الطبقة الخارجية من نبتون قد بعثرت مذنبات وقطعا صغيرة من اجسام الكواكب، مسببة تصادمات في الحزام النيزكي. ان مرور نجم مجاور بشكل قريب كان يمكن له ان يحدث مثل هذا التأثير".
بينما يفترض علماء اخرون ان المسؤول عن ذلك هو زوغان العالم الكوني الخامس المسمى "الكوكب الخامس" (Planet V). يفترض ان هذا الكوكب النظري قد تشكل جنبا الى جنب مع عطارد والزهرة والارض والمريخ، ولكن الشمس ابتلعته فيما بعد، وذلك قبل مدة طويلة.
وقبل ان يتحطم الكوكب الخامس، على كل حال، فانه يمكن ان يكون قد شوش الجزء الداخلي من الحزام النيزكي بين المريخ والمشتري بسبب مداره الشاذ جدا. محتمل ان ذلك سبب زيادة كبيرة في عدد الاجسام التي تقطع مسار الارض والقمر، حسبما تذهب اليه النظرية.
وتورد نظرية جامحة اخرى انه قبل اربعة مليارات من السنين دخل مدارا المشتري وزحل في حالة رنين متزامن (synchronous resonance ) والتي قذفت بعيدا مدارات الكواكب الاخرى والكواكب الحديثة التكوين، مما احدث حالة مؤقتة من الفوضى في داخل النظام الشمسي. مهما يكن الامر فان جميع هذه السيناريوهات هي مجرد تأملات.

Tuesday, May 02, 2006

تبديل الرؤية: نظارات الكترونية يمكنها مساعدة عيون المسنين

عن مجلة ساينس نيوز
ترجمة: علاء غزالة

قد يحيل نوع جديد من النظارات الطبية، التي يمكن تعديل بؤرتها الكترونيا، النظارات ثنائية البؤرة ونظارات القراءة الى مجرد تاريخ بائد في يوم ما، كما يدعي مخترعو هذا الجهاز. لقد صنع الباحثون، حتى الان، نموذجا يعمل بالبطارية مع بؤرة قادرة على التذبذب بين وضع اشتغال واطفاء بواسطة مفتاح.
النسخ المستقبلية من هذه النظارات قد تضم متحسسات تستخدم لتعديل البؤرة الكترونيا حسب تغيّر هدف الناظر بين المسافة القريبة والبعيدة. هذا ما أكده احد مخترعي هذه الاداة، المهندس ديفيد ماثين من جامعة اريزونا.
ان معظم الاشخاص الذين هم في اواخر الاربعينيات من العمر لا يستطيعون التركيز على الاجسام القريبة. يسمى هذا الانحراف البصري (بصر الشيخوخة presbyopia). وتخطط شركة بكسل اوبتكس لصنع نسخة تجارية من النظارات ذات التعديل الالكتروني لتسويقها على الاشخاص المصابين بـ(بصر الشيخوخة)، والذين يستعملون تقليديا العدسات ثنائية البؤرة او ثلاثية البؤرة او المتدرجة. واستنادا الى موقع الشركة الالكتروني فان نحو 50 مليون انسان في ارجاء المعمورة يصبحون في حالة (بصر الشيخوخة) كل عام.
يشير ماثين الى ان جزءا من العدسات ثنائية البؤرة يبقى غير مركز ضمن المسافة موضع الاهتمام خلال اي زمن معطى. ولكن في النظارات الجديدة فان جميع العدسة سوف تتحول الى التركيز المطلوب. وهو يقول: "على سبيل المثال، اذا كنت ترغب في رؤية قريبة، فلن يكون عليك النظر من خلال الجزء السفلي للعدسات، بل لديك كل العدسات للرؤية".
لعمل عدسات قابلة للتعديل الكترونيا، قام الباحثون بصناعة لوحين زجاجيين يحتويان بينهما طبقة من سائل تبلغ سماكته 5 مايكرومتر. وتتكون مادة الاملاء هذه من مادة شفافة على شكل سائل بلوري هو عبارة عن جزيئات على هيئة قضبان شـُكلت في حالة سائلة. استخدم فريق العمل الطريقة المتبعة في صناعة الشريحة الحاسوبية الدقيقة لتطبيق شكل تحدب العين على اقطاب شفافة في السطح الداخلي لاحد اللوحين الزجاجيين.
ويوضح (جوكاينغ لي)، من جامعة اريزونا، واحد اعضاء فريق التطوير، ذلك بان القضبان البلورية السائلة تدور في تنظيم جديد كاستجابة للفولتية الموجهة عبر هذه الاقطاب. ان ترتيب القضبان يحدد السرعة التي يمر بها الضوء خلال طبقة السائل البلوري. تنحني اشعة الضوء في اثناء عبورها هذه الطبقة مما يؤدي الى حصول تركيز اكثر بكثير مما لو مرت من خلال العدسات الاعتيادية.
يقول (لي) ان علماء اخرين صنعوا في الماضي عدسات موجهة الكترونيا من السوائل البلورية والتي تستخدم، على سبيل المثال، لتوجيه شعاع ليزري، او لتبديل تركيز ادوات القراءة في اجهزة الذاكرة البصرية. على كل حال، العدسات التي تستخدم السوائل البلورية لا يمكنها التركيز بشكل كاف كما لا يمكنها تغيير التركيز بالسرعة الكافية ليمكن استخدامها في النظارات.
يقول شوليانغ جياو من جامعة ميامي، كلية الطب، وهو غير مشارك في هذا البحث: "ان هذه العدسات المطورة حديثا هي العدسات الوحيدة المكيفة والتي تـُعد عملية لمرضى (بصر الشيخوخة)". بينما يقول دوايت داستن، رئيس البحوث والتطوير في شركة بيكسل اوبتكس ان الشركة تخطط لصنع نسخة من النظارات تمكن الناس من الحصول على رؤية افضل حتى من درجة (6/6) الاعتيادية.

Sunday, April 23, 2006

ما سرّ الاستعراضات الضوئية الكبرى في المجموعة الشمسية؟

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

غيّرت الدراسات الحديثة حول (الشفق) في المشتري وزحل معتقدات العلماء بشأن الطريقة التي تشكلت بها اكبر العروض الضوئية. وكما هو حال الشفق في كوكب الارض، فان الشمس تلعب دورا مهما. والشفق هو عبارة عن موجات غريبة واشرعة متمايلة من الضوء تتشكل، في كوكب الارض، من التفاعل بين الجسيمات المشحونة المتدفقة في تيار مبتعد عن الشمس، وتعرف بالرياح الشمسية، والذرات والجزيئات في الطبقات العليا لغلاف كوكب الارض الجوي والتي تضعف فيها طبقة الماغنتوسفير(magnetosphere).
في النصف الشمالي للكرة الارضية تسمى هذه الظاهرة الضوئية اورورا بوريلسس (aurora borealises) او (الضياء الشمالي)، في النصف الجنوبي تسمى اورورا اوستراليسس (aurora australises) او (الضياء الجنوبي). ان طبقة الماغنتوسفير هي درع غير مرئي يحمي الارض من الرياح الشمسية وانواع اخرى من الاشعاع والتي يمكن لها ان تحرق الاقمار الصناعية والاجهزة الالكترونية الحساسة. ويتكون هذا الدرع من خطوط الحقل المغناطيسي الذي ينبثق من القطبين على شكل كعكة تقع الارض في وسطها.
ان شدة اضاءة الشفق على المشتري تزيد بمئات المرات عن مثيلها على الارض، ولكن العلماء كانوا يعتقدون -لحد الان- ان الرياح الشمسية كان لها تأثير قليل على (استعراض المشتري الضوئي). وبدلا من ذلك، فقد ساد الاعتقاد انه يتشكل من المواد المنبثقة عن قمر المشتري البركاني المسمى (إيو Io) لتتحرك بعنف في طبقة الماغنتوسفير للكوكب، والتي بدروها تدور بسرعة عالية حول الكوكب.
طريقة اخرى لتشكيل الشفق
ان القمر (إيو) هو الجسم البركاني الاكثر نشاطا في المجموعة الشمسية. وهو ينفث تيارا من الكبريت وثاني اوكسيد الكبريت في الفضاء بمعدل حوالي طن واحد في الثانية، مكونا غيمة غازية ضخمة، هي بمثابة ذَنَب القمر وهو يسعى في مداره حول المشتري. الجزء الداخلي من الطبقة المغناطيسية الدوارة حول المشتري يحتوي على مواد بشكل مزيج غازي حار، من الجسيمات المشحونة والالكترونات، تسمى البلازما (plasma). حينما تتلامس المواد التي يلفظها (إيو) مع هذه البلازما، فانها تتأين وتصبح بدورها بلازما. ويوضح ذلك جوناثان نيكولز من جامعة ليسستر بالقول: "حالما تتحول الجسيمات الى بلازما فانها تستشعر فجأة الحقل المغناطيسي للمشتري والذي يدور حول نفسه بسرعة اكبر بكثير". ان هذه العملية مسؤولة عن بعض ظواهر الشفق البراق الملاحظ على المشتري، ولكن ليس كلها. يعكف نيكولز وزملاؤه على مقارنة الصور التي التقطها التلسكوب هابل (Hubble) بالاشعة فوق البنفسجية لشفق المشتري مع القياسات المتزامنة التي جمعتها المركبة كاسيني (Cassini) للرياح الشمسية حينما مرّت سفينة الفضاء تلك قرب الكوكب العملاق في كانون الاول 2000 وكانون الثاني 2001.
وقد وجدوا ارتباطا قويا بين شدة الرياح الشمسية وسلوك الشفق عند قطبي المشتري. يقول نيكولز ان هذا يعني ان هناك عملية مشابهة لما يجري على كوكب الارض مسؤولة عن بعض شفق هذا الكوكب. سوف يقوم نيكولز بعرض ما توصل اليه في اجتماع وطني للجمعية الملكية للفلك المقرر في نيسان. وفي نفس هذا اللقاء سوف تقوم سارة بادمان، وهي ايضا من جامعة ليسستر، بتقديم نتائج تظهر ان الرياح الشمسية تلعب دورا في الاستعراضات الضوئية لزحل ايضا. وقد وجدت بادمان، باستخدام خليط مشابه من معلومات هابل وكاسيني كما فعل فريق نيكولز، ان شفق زحل هو نتيجة جمع طاقة الانطلاق الانفجاري للرياح الشمسية خلال الزمن، والتي تراكمت في الحقل المغناطيسي للكوكب.
حل اللغز القديم
ان النتائج الجديدة من فريق نيكولز يمكن لها ان تساعد في توضيح سبب كون المشتري اعلى حرارة بشكل ملحوظ عما ينبغي ان يكون عليه. وهو اللغز الذي حير العلماء لعقود عدة. يقول نيكولز: "نحن نعلم ان درجة حرارة الارض هي على ما هي عليه بسبب موقعها بالنسبة للشمس، وان المريخ ابرد منها، كما ان المشتري يجب ان يكون اكثر برودة. ولكنه ادفأ قليلا من المتوقع، حيث انه يبعث طاقة اكثر مما يستلم من اشعاعات الشمس". ويعتقد نيكولز ان الطاقة الواصلة الى الكوكب عن طريق الرياح الشمسية هي مسؤولة جزئيا عن عدم التوازن. ويقول: "ان هذا هو مصدر للطاقة لم يتم اخذه في الحسبان عندما حاول العلماء حساب درجة الحرارة التي يجب ان يكون عليها المشتري".
ان هذه المكتشفات تساعد في فهم لغز واحد، ولكنها تطرح لغزا اخر. فالشفق على المشتري يبدو على شكل مجموعة اشكال بيضوية متحدة المراكز في قطبي الكوكب. وقد وجد الباحثون ان حلقة الشفق البيضوية الخارجية، والتي يجب ان لا تتأثر بالرياح الشمسية، تصبح اكثر شدة كلما ازدادت شدة تدفق الرياح الشمسية، وهو معاكس تماما لما تتنبأ به هذه النظرية. يقول نيكولز: "نعتقد ان الحلقة البيضوية للشفق في المشتري يجب ان تكون معتمة حينما تشتد ضربة الرياح الشمسية، ولكننا نرى انها في الحقيقة تزداد اشراقا، وهو ما يعارض كليا حدسنا ونحن نجهل السبب في ذلك".

Wednesday, April 19, 2006

الاقمار الصناعية تبحث لغز سفينة نوح

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

في اعالي جبل ارارات شرق تركيا، يوجد سفح جبلي فريد ومحير، بحيث ادعى احد الباحثين ان ذكره قد ورد في الكتاب المقدس. توفر الصور الملتقطة بالطائرات والاقمار الصناعية الذكية والمركبات الفضائية التجارية ذوات التحسس عن بعد، مصادر غنية للدراسات المستفيضة عن هذه الظاهرة الفريدة والشاذة. ويجري البحث حاليا فيما اذا كان هذا التفرد سببه نزوة الطبيعة، ام ظلال خداعة، ام انه شيء من صنع الانسان بشكل ما، ام ببساطة لا شيء على الاطلاق. ومهما يكن هذا التفرد فهو يقع على ارتفاع 15,300 قدم (4,663 م) في الزاوية الشمالية الغربية لجبل ارارات ويكاد يكون غارقا تماما في الجليد.
يمكن ببساطة القول انه مجرد تشكيل صخري غريب. ولكن رجلا واحدا على الاقل تساءل فيما اذا كانت تلك هي بقايا سفينة نوح، وهو القارب الذي يقال انه بُني لانقاذ الناس وأنعام مختارة من الطوفان العظيم، الذي ذكر في سفر التكوين انه استمر لمدة 40 يوماً و40 ليلة. ويفصّل سفر التكوين ابعاد هيكل السفينة بنسبة الطول الى العرض 6:1 (300 ذراع في 50 ذراعاً). والتفرد كما رصد من قبل الاقمار الصناعية، يبدو قريبا من نسبة 6:1
ان تعريف (تفرد ارارات) كان مطلب بورتشر تايلر، وهو استاذ مشارك في الدراسات ما وراء القانونية في جامعة ريتشموندز سكول للدراسات المستمرة في ولاية فرجينيا. لقد عمل تايلور كمحلل للامن الوطني لمدة تزيد على 30 عاما، كما خدم لمدة خمسة اعوام في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية بواشنطن العاصمة. يقول تايلر: "لدي تفاؤل بالاكتشافات الجديدة، واحاول بشكل مستمر ان ادفع اجهزة المخابرات للافراج عن الصور ذات الطابع التعريفي". وهو يشير الى "تطور جديد ونوعي" بينما يتم عرض صور عالية الدقة التقطها القمر الصناعي كويك بيرد. وهو يقول: "ان ذلك هو مشروعي للتنقيب عبر الاقمار الصناعية". وتشترك جهات عديدة في هذه الجهود منها سفينة الفضاء جيو آيز ايكونوز، والقمر الصناعي الكندي رادارسات1، بالاضافة الى صور الاقمار الصناعية المفرج عنها والملتقطة من خلال الوكالات الاستخبارية الامريكية المختلفة.
يقول تايلر ان هدفه غاية في البساطة: جمع هذه الصور لجعل ظاهرة (تفرد ارارات) متاحة للجميع، كما هي متاحة لعيون العلماء المتبصرة، ومحللي الصور، وغيرهم من الخبراء. يقول تايلر: "لم تكن لدي اية احكام مسبقة او اجندة معينة حينما بدأت مشروع هذا البحث عام 1993".
وفيما يخص ملحمة سفينة نوح، فقد سارع الى التنبيه الى ان هناك من يعتقد انها مجرد اسطورة، بينما يعتبرها آخرون حقيقة واقعة. ومع ذلك، فان هذا التفرد قد لا يكون خطا لنتوء طبيعي من الجليد والثلج والصخور، ولكنه خط نتوء مفتعل، كما يشير تايلر، مضيفا: "اعتقد انه اذا كانت هذه هي بقايا اشياء من صنع الانسان، وهي، بشكل ما، تتعلق بالامور البحرية، اذاً فمن الممكن ان يأتي الكتاب المقدس على ذكرها".
وفي خضم تأنيبه الوكالات الاستخبارية من اجل الافراج عن المزيد من الصور الملتقطة بالاقمار الصناعية، والموضوعة تحت حماية مشددة، فان تايلر يقول ان هناك مركبة فضائية تجارية ذات اجهزة تحسس عن بعد على وشك ان تطير، وهي ستساعد في مهمة التنقيب هذه. مؤكدا: "لدينا ثلاث طائرات تتأهب للاقلاع. وانا استخدم كل طاقتي وصلاتي وما امتلكه من ضغط من اجل ان يتم على الاقل ادراج طلعات جوية فوق جبل ارارات". ويضيف ان هذه الصور سوف تجعل الجبل اكثر (شفافية).
في هذه الاثناء، فان لدى تايلر شبكة من الخبراء، وهي في حالة توسع دائم للمساعدة في استكناه حقيقة هذا التفرد. فعلى سبيل المثال، قام محلل صور الاقمار الصناعية رود فرانز، من مجموعة (سن تك) في هندرسن بولاية نيفادا، بتفحص الصور التي قدمها له تايلر عن التفرد في جبل ارارات واجراء المزيد من التحليلات حول هذه المنطقة. وبحكم كونه مديرا للتدريب في تلك المجموعة فقد امتلك خبرة عالية بالاضافة الى خدمته في الاستخبارات العسكرية لمدة 25 سنة كمحلل صور. وهو يقول ان التقنيات والادوات الحاسوبية المستخدمة لدراسة البيانات الواردة من اجهزة التحسس عن بعد، سواء الحكومية ام التجارية، قد تم توظيفها لتقييم التفرد. وقد تم حساب المسافة الارضية وابعاد التفرد. ان لبرامج الحاسوب هذه القدرة على تعديل الاضاءة والضبابية والحدة والتباين والعوامل الاخرى التي تؤثر في المنطقة موضع الاهتمام. يقول فرانز: "من بين العديد من الوسائل للتحكم في الصور، فقد استخدمت وسيلة (الالوان الوهمية) لمحاولة معرفة اذا كان بالامكان استكشاف اي شيء تحت الثلج والجليد".
يبلغ طول التفرد 1,015 قدم (309 امتار) استنادا الى فرانز، الذي يقول ايضا: "وقد وجدت ايضا ان التفرد يظهر على شكل دائرة. لست واثقا مما يعنيه هذا، اذا كان له اي معنى، ولكنني اجده مثيرا للفضول".
ويشير تايلر انه مع معرفة الطول، فان هذا التفرد يجعل البواخر الكبيرة امثال تايتنك وبسمارك تبدو وكأنها اقزام، اذ انه يساوي حجم اكبر حاملات الطائرات. ويطرح المحللون سؤالا فيما اذا كان التفرد هو عبارة عن سفينة خشبية، مما يقود لسؤال مهم: اذا كان القارب بهذه الضخامة فعلا فهل يمكن له ان يطفو؟
هناك خبراء يعملون ايضا في مجال التحسس عن بعد قدموا رؤية متشككة. يقول فاروق الباز مدير مركز جامعة بوسطن للتحسس عن بعد: "ان تفسير الصور هو فـن. يجب ان يكون المرء ملما بتأثيرات ضوء الشمس على خواص الشكل الذي تتم ملاحظته. ان تغييرا بسيطا في الانحدار يؤدي الى تعديل اشكال الظلال مما يؤثر على تفسير الصورة. ان جميع الصور التي رأيتها حتى الان يمكن تفسيرها كأشكال ارضية طبييعة. ان الظاهرة التي تم تفسيرها على انها (تفرد ارارات) هي بالنسبة لي مجرد جرف صخري يقع في منطقة ظل جزئي مع غطاء جليدي ذي سماكة متغايرة."
يقول فرانز انه مع ازدياد تهافت الاقمار الصناعية، وكذلك وجود دراسات اخرى في الطريق، فان التنقيب عن بعد قد شهد تحسنا ملحوظا. هناك حد اقصى لنهاية اللعبة، وذلك يكمن في الحقيقة على الارض التي تسلط عليها الاضواء. ويأمل تايلر ان نتائج بحثه سوف تحفز ارسال بعثة استكشافية لهذه المنطقة، قائلا: "فلتكن ما تكون". ولكن في الوقت الحالي، تقوم المتحسسات عن بعد بوظيفة التنقيب من الفضاء لحين وضع بعثة استكشافية ميدانية.
ومن الجدير بالذكر، انه قبل فترة وجيزة اكتشف علماء ناسا (NASA)، باستخدام معدات واجهزة التحسس عن بعد في المركبات الفضائية والطائرات، بقايا اثار حضارة المايا (Maya) في الغابات المطيرة في وسط امريكا والتي تعود لما يزيد على 1,000 عام.
يقول مارك برندر، نائب رئيس جيو آيز للاتصالات والتسويق، والتي يقع مقرها في مدينة دالاس بولاية فرجينيا: "اصبحت الصور من القمر الصناعي جيو آيز ايكونوس، بالاضافة الى نظام تحديد المواقع العالمي GPS بالنسبة لاي بعثة استكشافية من الامور التي لا يمكن الاستغناء عنها، كما هو الحال مع الماء والاغذية المجمدة والمجففة، حيث لا يريد احدهم ان يغادر منزله بدونها". بالنسبة للباحثين، فان الصور الفضائية التي يوفرها جيو آيز تقدم "الحد الاقصى للصورة عالية الوضوح" ومنظر مقارن لا يمكن ان تحصل عليه من الملاحظات على الارض، ولا حتى من الطائرات، يقول برندر : "انها مصل الحقيقة المرئية".

Wednesday, April 05, 2006

العثور على مفتاح ولادة المجرات الكبرى

space.com
ترجمة: علاء غزالة
اوضح فلكيون انهم اكتشفوا ما يعتقدون انه دليل على قادح التفجير الذي اشعل المجرات شديدة اللمعان، والتي تسمى "كوازرات". القادح يبدو وكأنه تمازج بين مجرتين، كما يقول الباحثون. وكانت الكوازرات قد اكتشفت لاول مرة في الخمسينيات من القرن الماضي استنادا الى انبعاث امواج راديوية، اعتقد الفلكيون انها كانت غريبة بالقرب من النجوم. وقد اكتشفوا لاحقا ان المنارات المشعة تبعد مليارات السنين. من هنا اكتسبت الكوازرات اسمها: فهي مختصر مصادر راديوية شبه نجمية (كوازي–ستيلر quasi-stellar).
ان الكوازر في الحقيقة هو مجرة ضخمة مرتبطة بثقب اسود هائل جدا والذي يمتص، بشكل فعال جدا، الغاز المحيط به. ان كيفية تكون الكوازرات تبقى سرا غامضا. لقد وجد مرقب ناسا الفلكي المسمى جاندرا والذي يعمل باشعة اكس (تحت الحمراء) حقولا حارة من اشعة اكس حول اثنين من تلك الكوازرات البعيدة، كل منهما تبعد بمقدار عشرات الاف السنوات الضوئية عن الثقب الاسود الهائل المركزي، والذي يعتقد انه يمد الكوازر بالطاقة. يقول آلان ستوكتون من جامعة هاواي في هونولولو، ومن الرواد في هذا المجال: "ان اشعة اكس المكتشفة هي في الغالب ناتجة مباشرة عن بدء تكوين الكوازر قبل 4 مليارات من السنين". ان الكوازرات 4C37.43 و 3C249.1 لا يبدو انها محاطة باطواق من الغازات، كما ان مناطق اشعة اكس لم تكن مرتبطة بالموجات الراديوية من الكوازرات. يقول هاي فو، من جامعة هاواي ايضا: "ان افضل توضيح لمشاهداتنا هو ان الانفجار الذي يصاحب تكوين النجمة، او فعالية الكوازر نفسه، يقوم بدفع كميات هائلة من الغاز بعيدا عن المجرة المضيفة للكوازر وبسرعة فائقة جدا."
ان المحاكاة الحاسوبية التي تم تقديمها من قبل تيزيانا دي ماتيو من جامعة كارنيجي-ميلون، في مدينة بيتسبورغ بولاية بنسلفانيا، تقترح آلية محددة يمكن ان تكون قد اطلقت تلك الفعالية، وهي اندماج اثنين من الغازات المندفعة من المجرات باتجاه المناطق المركزية حيث تقوم بقدح سلسلة الانفجارات التي تؤدي الى تشكيل نجمة، وتوفر الوقود للثقب الاسود.
ان تدفق الغازات يؤدي الى الى اطلاق كميات كبيرة جدا من الطاقة، في الوقت الذي يولد الكوازر. ان المواد الناتجة عن الكوازر تجعل باقي المجرة يبدو قزما، حيث تنتج رياحا فائقة تدفع بالمواد الى الفضاء بين المجرات. يستنتج الباحثون ان معطيات جاندرا توفر الدليل الافضل لحد الان للرياح الفائقة التي ينتجها الكوازر.
بعد مرور 100 مليون سنة على هذا السيناريو، فان الرياح الفائقة ستدفع جميع الغاز الى الخارج. وبهذا تنتهي مرحلة الكوازر بينما تبدأ المجرة بالاستقرار في حياة هادئة نسبيا كما هي الحالة في مجرتنا درب التبانة (طريق الحليب).

Sunday, April 02, 2006

مصدر جديد محتمل للشهب

space.com
ترجمة: علاء غزالة
الشهب الحديدية التي كان يعتقد انها قد تكونت فيما وراء المريخ، يبدو انها قد ابتدأت في مكان اقرب الى الشمس. وتكونت من نفس المواد التي تؤلف الجزء الداخلي من الكواكب، وذلك حسب اقتراح لنموذج حاسوبي جديد.
تتألف الشهب نموذجيا من الحديد والنيكل والكوبلت، والشهب الحديدية هي بقايا لاجسام تشابه النيازك وهي من اوائل المواد التي تشكلت في النظام الشمسي. ان هذه الشهب قد انفصلت عن الاجسام الام الاكبر وتبعثرت في النظام الشمسي. بعد مرور مليارات السنين، فان بعضا منها وجد طريقه الى الارض.
ويوضح وليم بوتكي من معهد ابحاث ساوث ويست انه من المحتمل ان الاجسام الام لهذه الشهب قد جاءت من نفس القرص الذي يحتوي على الحطام الكوكبي، والذي انتج الجزء الداخلي للارض وبقية الكواكب. ويقول: "ان هذا يعني ان تلك الشهب الحديدية يمكن ان تخبرنا ما هو شكل المواد الرائدة التي كونت الارض البدائية"، مضيفا: "هناك احتمال ان نسخا اكبر من هذه المواد لازالت مختبئة وسط النيازك. وتجري محاولة اصطيادها".
ان المشكلة تكمن في محاولة استخدام هذه الاجسام لفهم هل ان الارض، على كل حال، هي في معظمها شهب جاءت من الحزام النيزكي البعيد، وهي منطقة ضمن النظام الشمسي تقع بين المريخ والمشتري. ان الشهب من ذلك الموقع تميل الى اعطاء اشارات حول كيفية تشكل الاشياء في تلك المنطقة وليس حول الارض. على كل حال، تقترح نماذج المحاكاة ان القضية قد لا تكون كذلك.
وعلى الرغم من ان الشهب الحديدية تستقر في الحزام النيزكي البعيد، فقد وجد بوتكي وفريقه من خلال المحاكاة بالحاسوب انه من المرجح ان الاجسام الام تشكلت في النظام الشمسي الداخلي القريب الى الارض. لقد تحروا ذلك عن طريق فحص تركيبة الشهب الحديدية، والتي نشأت من لب مركزي يحتوي على نيازك مذابة من الفترة البكرة في تاريخ النظام الشمسي. وبمطابقة ذلك مع النموذج الحاسوبي يمكن استنتاج نوعية الاجسام التي تشكلت قرب الارض.
كما انهم استخدموا نماذجهم الحاسوبية لمعرفة كيف واين سافرت هذه الاجسام خلال الزمن. وقد اظهرت المحاكاة ان بعض الاجسام التي تشبه النيازك قد انتشرت مسافة كافية لتنتهي عند الحزام النيزكي. ويقول الباحث في هذا المعهد ديفيد نيسيورني: "بينما كانت كمية المواد التي تصل الحزام النيزكي محدودة، فان الكثير منها قد تموضعت في المنطقة لتنتج الشهب كما يبدو. وفي طريقها الى الحزام النيزكي، تتصادم الاجسام الام للشهب الحديدية فيما بينها بشكل متكرر مما يسمح لاجزاء مركزية من عدد غفير من الاجسام بالهروب".