Sunday, February 11, 2007

تصوير اول قزم احمر وكوكب يدوران حول نجم

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة
اكتشف الفلكيون مرافقاً باهتاً جديداً للنجم المسمى HD3651، وهو معروف باستضافته كوكباً. ان هذا المرافق، وهو قزم احمر، هو المرافق الاكثر خفوتا الذي تم التعرف اليه لنجم يستضيف كوكبا خارج المجموعة الشمسية exoplanet والذي تم تصويره مباشرة، واحد اكثر الاقزام نوع T خفوتا والذي يكتشف في نظام شمسي قريب، حتى الان. ان هذا الاكتشاف يوفر معلومات مهمة حول ظروف تشكيل الكواكب.
يقول ماركوس موغراور، وهو كاتب البحث الاول الذي قدّم هذا الاكتشاف: "ان مثل هذا النظام هو مثال مثير للاهتمام، وهو قد يثبت ان الكواكب والاقزام الحمراء يمكن لها ان تتكون حول نفس النجم".
يبلغ حجم النجم HD3651 اقل قليلا من الشمس، ويقع على بعد 36 سنة ضوئية في المجموعة النجمية المسماة (السمكة او الحوت Pisces ). وقد عرف عنه منذ عدة سنوات ايواؤه كوكباً يقل حجما عن الكوكب زحل، ويقترب من نجمه المضيف اكثر من اقتراب عطارد من الشمس، ويكمل هذا الكوكب دورة كاملة حول النجم في 62 يوما.
وكان موغراور وزملاؤه قد رصدوا المرافق الباهت لاول مرة عام 2003 من صور التقطها مرقاب المملكة المتحدة في هاواي والعامل بالاشعة تحت الحمراء والذي يبلغ قطر مرآته العاكسة 8.3متر. وقد وفـّرت الملاحظات عامي 2004 و2006 باستخدام المرقاب الاوربي المسمى (مرقاب التقنية الجديدة) ذي المرآة العاكسة قطر 3,6 في (لا سيلا)، وفـّرت تأكيدات حيوية على ان نقطة الضوء تلك لا تعود الى نجم زائف يظهر في الارضية، ولكن بالفعل الى مرافق حقيقي. يبلغ بعد المرافق المكتشف حديثا عن النجم HD 3651، والذي اطلق عليه HD3651B، ستة عشرة مرة اكثر من بعد الكوكب نبتون عن الشمس.
النجم HD3651B هو الاكثر عتمة الذي يتم تصويره والذي يرافق نجماً ذا كواكب. والاكثر من ذلك، انه لم يتم تعيينه على الخرائط الفوتوغرافية لمسح (بالومر) الشامل للسماء، مما يدل على ان المرافق يجب ان يكون اكثر خفوتا في المدى المرئي من الطيف الضوئي عما هو في الاشعة تحت الحمراء، وبالتالي فهو جرم شبه نجمي بارد جدا وذو كتلة منخفضة. وبمقارنة خصائصه مع النماذج النظرية، استنتج الفلكيون ان كتلة الجرم تبلغ بين 20 و60 مرة بقدر المشتري، ودرجة حرارة بين 500 و600 درجة مئوية. وعلى ذلك فهو ابرد عشر مرات من الشمس واقل سطوعا منها بمقدار 300000 مرة. ان هذه الخصائص تضعه في فئة الاقزام الحمراء الباردة نوع T.
يقول موغراور: "بسبب ان الاقزام الباردة نوع T باهتة جدا، فمن الصعب العثور عليها. ولا يُعرف في الوقت الحاضر سوى قزمين احمرين آخرين لهما لمعان مماثل. ان دراستها سوف توفر لمحات مهمة حول الظروف المحيطية للاجرام شبه النجمية الباردة".
تم التعرف حاليا على اكثر من 170 نجما على انها تستضيف كواكب خارج المجموعة الشمسية. في بعض الحالات وجد ان بعض هذه النجوم تمتلك مرافقا واحدا او اكثر، مما يظهر ان الكواكب يمكن ان تتواجد في بيئة اكثر تعقيدا ودينامية من نظامنا الشمسي الذي تشكلت كواكبه حول نجم مفرد معزول.
في عام 2001 اطلق موغراور وزملاؤه برنامجا للمراقبة لمعرفة فيما اذا كانت النجوم مستضيفات الكواكب (عازبة) او (متزوجة). في هذا البرنامج يتم تصوير النجوم المضيفة للكواكب بشكل منتظم في فترتين مختلفتين يفصل بينهما بضعة اشهر على الاقل. يمكن تمييز المرافقات الحقيقية عن طريق تعريف الاجسام التي تتواجد مصادفة في ارضية الصورة كاجسام تتحرك معاً مع النجوم عبر الزمن. باستخدام مثل هذه الستراتيجية الفعالة تم اكتشاف بضعة مرافقات لنجوم تستضيف كواكب. معظم المرافقات التي تم اكتشافها هي نجوم ذوات كتلة منخفضة في نفس مرحلة التطور التي تمر بها الشمس. على كل حال، وجد الفلكيون في حالتين فقط ان المرافقات هي اقزام بيض، بمعنى ان تلك النجوم هي في نهاية فترة حياتها. ان هذه الانظمة الفاتنة تحمل ادلة على ان الكواكب يمكن لها ان تنجو حتى من اللحظات الاخيرة العسيرة في حياة النجم القريب منها.وعلى هذا فان النجم HD 3651 المستضيف للكوكب محاط بجرمين شبه نجميين، الكوكب المسمى HD 3651b القريب جدا منه، بينما يدور القزم الاحمر الذي اكتشف حديثا حول النجم على بعد 1500 مرة من بعد الكوكب عنه. ان هذا النظام هو اول مثال يتم تصويره عن كواكب واقزام حمر يمكن ان تتكون حول نفس النجم.

Wednesday, January 24, 2007

كيف يتجنب نظام المناعة مهاجمة نفسه؟

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة
وجد باحثون من كلية الطب بجامعة بنسلفانيا في دراسة حول الكيفية التي (تقرر) فيها الخلايا المناعية ان تصبح فعالة او غير فعالة، ان نتائجهم قد تجد لها تطبيقا في مكافحة الاورام السرطانية، وامراض فشل المناعة الذاتية، ورفض الجسم للاعضاء المزروعة. ويصفُ عالمُ الامراض والطب المختبري الاستاذ الدكتور غاري كورتزكي، مدير برنامج اشارات التحويل في معهد ابرامسون العائلي للسرطان في بنسلفانيا، يصف في العدد الاخير من مجلة علم المناعة الطبيعية احدى الطرق التي تطور فيها خلايا T (قبول) تضييف الخلايا والبروتينات. وقد وجد كورتزكي وزملاؤه ان احماضا زيتية صغيرة تسمى دياسيلغيلسرول (diacylglycerols DAGs) والانزيمات التي تقوم بعملية الايض لها، هي عوامل اساسية في العملية الجزيئية التي تؤدي الى فعالية او عدم فعالية النظام المناعي.
تتعرف الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا اللمفاوية نوع T على الاجسام الدخيلة على الجسد، كالفيروسات والبكتريا والخلايا السرطانية، ومثيرات الحساسية. تنشط خلايا T بصورة طبيعية عن طريق سلسة معقدة من الاشارات والتي تنتهي بتدمير المادة او الجسم الاجنبي. على كل حال، بعض خلايا T لا يتم تنشيطها. في الواقع فانها لا تنشط عن طريق عملية تسمى (تثبيط رد الفعل المناعي) anergy او (القبول) tolerance. ان هذه العملية تساعد في منع الخلايا المناعية من مهاجمة نفسها او الخلايا والبروتينات الطبيعية الاخرى.
يقول الباحث كورتزكي: "ان كيفية تنشيط او عدم تنشيط خلايا T المناعية قد بقي واحدا من اكبر الاسئلة في علم المناعة. وقد اكتشفنا ان الاحماض الزيتية DAGs يتم تعديلها كيميائيا بواسطة انزيمات تسمى دياسلغليسيرول كيناسيس diacylglycerol kinases DGKs ، حيث تصبح الخلايا T مـُتقبـِّلة او غير مستجيبة للاجسام الاجنبية ولنفسها".
وقد اجريت الدراسة على فئران تجارب تم هندستها لتفتقر الى الانزيمات DGKs. على الرغم من ان خلايا T في هذه الفئران المضعـفة كانت طبيعية في معظم النواحي، فقد تم تدمير عملية تحفيز القبول. وعندما لا يتم المس بالاحماض الزيتية بسبب غياب الانزيمات، فان خلايا T تكون شديدة النشاط للعوامل المناعية الاجنبية ولا تستطيع قبول الخلايا المضيفة.
وقد ظهرت شدة النشاط عندما تم حث الخلايا T المستخلصة من انزيمات الفئران المضعـفة بوساطة العوامل المناعية في صحن الزرع. لقد تم اظهار ان خلايا T اصبحت (غير مـُتقبـلة) اثناء تجارب على فئران تم معاملتها بمواد سامة من بكتريا ستافيلوكوكال staphylococcal bacteria والتي ينبغي لها ان تؤدي الى عدم الاستجابة. وبدلا من ذلك، فان خلايا T قد انتجت نحو خمسة اضعاف كمية العوامل المناعية التي تنتجها الخلايا في الفئران العادية.
ان حالة الافراط في النشاط قد تكون مفيدة للجسم، تحت بعض الظروف، اذا تمت السيطرة عليها. فعلى سبيل المثال، يمكن جعل بعض خلايا T اكثر فعالية في حالات الورم الدائمة. ويستمر فريق البحث في دراسة انزيمات DGK للفئران المضعـفة لمعرفة فيما اذا كانت اكثر مقاومة للورم. اذا كانت خلايا T مفرطة النشاط في هذه الفئران تتعرف على خلايا الورم كدخيل اجنبي فمن الممكن اذا ان يتم وضع حد للورم او تقليصه. ومن جانب آخر، اذا كان بامكان استحثاث (حالة القبول) في وضع مسيطر عليه، فممن الممكن ان تنفع الاشخاص الذين يعانون فشل المناعة الذاتية، او تساعد في منع رفض الاعضاء المزروعة.

Thursday, January 11, 2007

صفير راديوي غامض ناتج عن الطقس الفضائي

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

وجد العلماء أن حالة الطقس على الشمس، وليس هنا على الارض، هي المسؤولة عن موجات راديوية تسبب اشكالاً غير معتادة مكونة من حزامين من الاشعاع تحيط بالارض وتحتوي على (الكترونات قاتلة) بامكانها ان تدمر الاقمار الصناعية وتشكل خطرا على الرحلات الفضائية.
وقد عُرف منذ زمن بعيد ان الموجات الراديوية منخفضة التردد في الفضاء والمعروفة باسم صفير البلازما سفيرك plasmaspheric Hiss تقسم حزام (فان الين) الاشعاعي الى ما يشبه الكعكتين من الالكترونات النشطة والخطرة والتي تسير بسرعة تقارب سرعة الضوء، وهي محصورة في الحقل المغناطيسي للارض.
في السنة الماضية وجدت (ناسا) ادلة على ان البرق على الارض يسرب موجات راديوية الى الفضاء، وبعد ان ترتد بقوة في انحاء الحقل المغناطيسي المحيط بالارض، تخلق فجوة بين حزامي الاشعاع الداخلي والخارجي. ويرى فريق من العلماء من معهد المسح القاري البريطاني وجامعة كولومبيا وجامعة ايوا بانهم يستطيعون اختبار هذه النظرية من خلال التحقيق فيما اذا كانت هناك موجات فوق المناطق البرية للارض تزيد على المحيطات، بسبب ان البرق يحدث فوق الارض اكثر عشر مرات مما يحدث فوق البحر.
وقد استخدمت البيانات التي وفرها القمر الصناعي الخاص بالتأثير الاشعاعي، والذي اطلق عام 1990 برعاية الـ(ناسا) ووزارة الدفاع الامريكية، استخدمت لحساب عدد مرات حدوث الموجات فوق المناطق البرية مقابل المحيطات. ولكن لم يعثر على علاقة بين الموجات الاكثر شدة والمساحات البرية.
بدلا من ذلك، فان هذه الموجات تزداد مع مجرى الرياح الشمسية، والتي تطلق الالكترونات والجسيمات الاخرى نحو الارض وفي عموم المجموعة الشمسية. يقول نايجل ميريدث من معهد المسح القاري البريطاني، وهو الباحث الاول في هذه الدراسة المنشورة في مجلة جيوغرافيك ريسيرتش: "يزداد نشاط الموجات في اثناء الدوامات الجيو– مغناطيسية المستحثة من الشمس، مما يستدعي الاقتراح بان موجات التشويش الطبيعية هي المسؤولة عن الفجوة".
يتكون صفير البلازما سفيرك من موجات راديوية منخفضة التردد جدا، والتي تبلغ بين 100 هيرتز وبضعة الاف الهيرتزات. هذه الموجات تتقاطع مع الالكترونات النشطة وتغير اتجاه بعضها لتتجه الى الطبقة العليا من الغلاف الجوي الارضي، ومن ثم تكوّن الفجوة في حزام (فان الين) الاشعاعي.
يشكل الفيض عالي الطاقة من الالكترونات، والذي يقع خلال مواسم الطقس الفضائي مثل الانبعاث الجمعي الاكليلي ونشاط البقع الشمسية، خطرا على الانسان في الفضاء ويُلحق ضررا بالمركبات الفضائية. ويكون الفيض في حزام (فان الين) الاشعاعي الخارجي تحديدا متغيرا ولا يمكن التنبؤ به، وحتى الفجوة قد تكون مملوءة بالالكترونات القاتلة في اثناء الطقس الشمسي الشديد، كما هو الحال في عاصفة الهالوين عام 2003، كما يقول ميريدث.
ويضيف ان الفهم الافضل للطقس الشمسي ومصدر صفير البلازماسفيرك سوف يساعد العلماء على تحسين تنبئهم للظروف الفضائية وجعل رحلات الفضاء اكثر امنا للانسان. وهو يقول: "ان فهم مصدر الصفير سوف يساعد العلماء على انتاج الجيل التالي من نماذج حزام الاشعاع والتي سوف يمكن اخيرا استخدامها لاغراض التنبؤ. ان هذا سوف يساعد الانسان في الفضاء على التخطيط لفعالياته، وتجنب التعرض غير الضروري الى مستويات اشعاع عالية جدا".
وقد كان المستكشف Explorer I، اول قمر صناعي امريكي، قد اكتشف حزام (فان الين) في اواخر الخمسينيات من القرن المنصرم. وتكون المنطقة الداخلية مستقرة نسبيا، بينما تكون المنطقة الخارجية غير مستقرة. ويمتلك المشتري وزحل واورانوس ونبتون حقولاً مغناطيسية قوية، والتي تحصر الالكترونات عالية السرعة مما يكوّن الحزام الاشعاعي.
وقد سميت احزمة الاشعاع تيمنا بالعالم جيمس فان الين، والذي جادل لوضع عداد غايغر على المستكشف واحد الذي اكتشف جسيمات الحزام المشحونة. وقد توفي في آب الماضي عن عمر يناهز الحادية والتسعين.

Monday, January 08, 2007

بكتيريـا تستعـمل الـيورانيوم لتحويل جزيئات المـاء الى طـاقة

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

اعلن باحثون من بلومنغتون التابع لجامعة انديانا، والمعاهد المتعاونة الثمانية، عن اكتشاف مجتمع قائم بذاته من البكتريا يعيش على عمق 2,8 كيلومتر تحت سطح الارض. ما الغريب برأيك؟ ان هذه البكتريا تعتمد على النشاط الاشعاعي لتحويل جزيئات الماء الى طاقة مفيدة!
ان هذا الاكتشاف قد أكد توسع الكرة الاحيائية للارض، وهي القشرة ثلاثية الابعاد التي تحتضن الحياة على الكوكب.
وعلى كل حال، فان الباحثين لديهم تلميحات تتجاوز الارض، فهي تعزز التفاؤل بان الحياة توجد في بيئات عميقة اخرى، مثل الماء الجوفي تحت السطح المتجمد في المريخ.
تقول العالمة الاحيائية الجيوكيميائية ليزا برات، التي قادت مساهمة بلومنغتون في المشروع: "مما يبعث على الدهشة اننا نعلم القليل عن اصل وتطور وحدود الحياة على الارض. لقد بدأ العلماء للتو في دراسة العضويات المتنوعة التي تعيش في اعماق سحيقة من المحيط. ولم يتم استكشاف قشرة الارض الصخرية عمليا بعمق يزيد على نصف كيلومتر تحت السطح. ان العضويات التي تم وصفها في هذا البحث تعيش في عالم يختلف تماما عن العالم الذي نعرفه على السطح".
لا تـٌعد البكتريا التي تعيش في الماء الجوفي او في بيئات تحت– سطحية اخرى جديدة. ولكن لا يُعرف حتى الان فيما اذا كانت هذه العضويات الدقيقة الموجودة تحت السطح قد وصلت حديثا، وانها قد كتب عليها الانقراض، او ما اذا كانت ساكنة هناك بشكل دائم في ما يبدو انه مكان غير ملائم. يضاف الى ذلك ان العديد من العلماء كانوا متشككين في ان مجتمعات البكتريا تحت السطحية هي بحالة انفصال تام عن بيئات السطح التي يغذيها نور الشمس.
وقد قدم كل من برات، وتوليس اونستات (جيو– مايكروبايولوجي من جامعة برنستون)، والطالب حديث التخرج لي – هونغ لين (وهو كاتب البحث الاول، ويعمل الان في جامعة تايوان الوطنية) وزملاؤهم، قدموا ادلة على ان مجتمعات البكتريا هي بالفعل دائمة –تبلغ الملايين من السنين عمرا على ما يبدو– ولا تعتمد في وجودها على ضوء الشمس، ولكن على اشعاع خامات اليورانيوم.
وقد عَلم المشاركون في البحث الحالي عن صدع جديد مليء بالماء داخل احد مناجم الذهب في منطقة حضرية بمدينة جوهانسبيرغ في جنوب افريقيا، ونظروا اليه باعتباره فرصة لدراسة الصخور تحت السطحية والتي لم تلوثها النشاطات الانسانية. وقد سافر (لين) واخرون من فريق البحث الى المنجم ونزلوا الى الكهوف الحارة المليئة بالغازات الخانقة لدراسة الماء المترشح ببطء من الشق.
وقد اخذ العلماء نماذج من الماء المنساب من الصدع مرات عديدة طوال 54 يوما لمعرفة فيما اذا كانت المجتمعات الجرثومية، اذا كانت موجودة اصلا، قد تغيرت في التركيب والخصائص، ولمعرفة ما اذا وقع تلوث. وقد تفحّص الباحثون عمر الماء في الصدع وتركيبه الكيميائي.
يحتوي ماء الصدع على الهايدروكاربونات والهايدروجين، ومن غير المرجح ان تكون قد تكونت خلال عملية بايولوجية، ولكن من خلال تحليل الماء المعرّض الى الاشعاع من صخور تحمل اليورانيوم.
وقد كشفت تحليلات مكثفة جدا للعوامل الوراثية(DNA) للمجموعات الدقيقة عن وجود عدد كبير من الانواع البكتيرية، ولكن سيطر على النماذج نوع واحد جديد ينتمي الى البكتريا التي تعيش بالمياه الحارة وهي من فصيلة فيرميكوتيس Firmicutes. يقترح عمر الماء الصدعي والتحليلات المقارنة للعوامل الوراثية في اجناس البكتريا ان الفيرميكوتيس تحت السطحية قد انقطعت عن الاتصال ببنات عمومتها السطحية في اي مكان قبل 3 ملايين الى 25 مليون سنة مضت. ان الموقع الذي تعيش فيه البكتريا هي صخور بازلتية متحولة يبلغ عمرها حوالي 2,7 مليار عام. ولا تزال الكيفية التي استطاعت فيها البكتريا فيرميكوتيس المنتمية الى السطح، وانواع اخرى، ان تستعمر منطقة تبلغ مثل هذا العمق في القشرة الارضية.
يُعرف عن بعض انواع فيرميكوتيس السطحية استهلاكها للكبريت والهايدروجين كطريقة في الحصول على الطاقة اللازمة للنمو. ومن ثم فان بعض البكتريا الاخرى تستعمل المنتجات العرضية للفيرميكوتيس كمصدر للغذاء. وقد وجد العلماء ان الفيرميكوتيس الصدعية قادرة ايضا على استهلاك الكبريت. وعلى كل حال فان الفيرميكوتيس لا تستعمل الاشعاع مباشرة كمصدر للطاقة.
يسمح الاشعاع المنبعث من معادن اليورانيوم في الصدع، او بالقرب منه، باطلاق غاز الهايدروجين من خلال تحليل الماء واطلاق الكبريت عن طريق تحليل المعادن الكبريتية. ان غاز الهايدروجين يمتلك طاقة عالية اذا تفاعل مع الاوكسيجين او المؤكسدات الاخرى كالكبريت، كما اظهرت ذلك كارثة منطاد هندنبيرغ. وتستطيع الفيرميكوتيس ان تحصد الطاقة الناجمة عن تفاعل الهايدروجين مع الكبريت، متيحة للجراثيم في مجتمع الصدع باستعمال الفضلات الكيميائية الناتجة عن الفيرميكوتيس كغذاء.
تخدم الفيرميكوتيس – بطريقة ما– نفس الغرض الذي تؤديه العضويات بعملية التركيب الضوئي، مثل البلانكتون والاشجار على سطح الارض، والتي تقتنص طاقة ضوء الشمس لتفيد به –آخر الامر– اي شي وكل احد آخر. في حالة المناطق العميقة تحت السطح، تكون انواع الفيرميكوتيس هي المُنتجة، مقتنصة طاقة الاشعاع التي يحملها غاز الهيدروجين لاسناد مجتمعات الجراثيم.
الباحثة برات هي مديرة المشروع الذي يضمن استمرار هذا البحث، والذي يتفحص الكائنات العضوية الموجودة في ظروف بيئية متطرفة عميقا تحت السطح في مناجم جنوب افريقيا والقطب الشمالي الكندي. وهي ايضا مديرة معهد انديانا – برينكتون – تينيسي لعلوم الحياة الفلكية، وهو مركز ابحاث تموله (ناسا) ويركز على تصميم ادوات ومسابير لاستكشاف الحياة في الصخور والمياه تحت الجوفية العميقة في الارض في اثناء التخطيط لاستكشاف ما تحت سطح كوكب المريخ. وقد أُنجز البحث الحالي باستخدام منحة مقدمة من (ناسا)، ومؤسسة العلوم الوطنية، وبعض الجهات الاخرى.

Monday, December 18, 2006

الفلكيون يعثرون على سوبر نــوفا عرفــت قبل الفي سنة

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

قبل ما يقرب من الفي عام وثق الفلكيون الصينيون انبثاق نور ساطع في سماء الليل. وقد اتضح فيما بعد ان مراقبي السماء هؤلاء قد شهدوا انفجارا مذهلا لنجم يحتضر. وكان ذلك في العام 185 للميلاد. واليوم يقول الفلكيون انهم ربما تمكنوا من التعرف على بقايا ذلك الانفجار النجمي القديم، الذي يعتبر الآن اقدم سوبرنوفا تم تسجيلها.
يقول جاكو فنك، من جامعة اوترخت في هولندا: "اعتقد انه من الجدير بالاهتمام اننا يمكن ان نقول الآن وبثقة، وان لم يكن بيقين مطلق، ان RCW86 هي بقايا انفجار 185 ميلادية".

محاط بالصدمة
لاحظ الفلكيون الصينيون، كما ذكر في الحوليات التنجيمية المعروفة بـ(هوهناشو)، ضوءا ساطعا في السماء يتألق كما لو كان نجما، ولكنه لم يظهر انه يتحرك، مما دعاهم الى الجدل حول ذلك الجسم بانه مذنب. وخلال ثمانية شهور سجلوا ان النور الساطع بدأ بالخفوت، وهي الظاهرة التي يعرف الفلكيون انها مترابطة مع السوبرنوفا.
حينما يحترق نجم يعادل ثمانية امثال شمسنا، فان قوة السحب التي تسببها الجاذبية باتجاه الداخل تعمل على تقطيع اوصال النجم من الداخل. ينهار النجم ثم يحدث رد فعل مباشر وسريع. يدفع الانفجار، الذي يدعى بالسوبرنوفا، نفثات من الضوء والمادة ذات الطاقة العالية باتجاه الفضاء. تسخن بقايا الرشقات والمادة التي تصادفها الى ملايين الدرجات، ويصبح بامكانها ان تبعث اشعة سينية لآلاف السنوات.
وقد اقترح الفلكيون ان المادة النجمية التي تدعى RCW86 قد تكون البقايا المتخلفة من سوبرنوفا 185 ميلادية، استنادا الى السجلات التاريخية لموقع الجسم في السماء. ولكن الاعمال السابقة قدرت ان الجسم يبلغ 10000 سنة من العمر، والذي قاد الى الشك في الصلة بينهما.
وقد درس الفلكيون، تحت اشراف (فينك)، المادة في RCW86 لمعرفة فيما اذا كان النجم السَلف قد انفجر اصلا في المجموعة التي تظهر في نصف الكرة الجنوبي والمسماة قنطورس Centaurus. ولغرض القيام بذلك فقد استعملوا الامكانيات التي يتيحها مرقاب (ناسا) المسمى جاندرا والذي يعمل بالاشعة تحت السينية، ومرقاب الوكالة الاوربية اكس ام ام نيوتن.
ان RCW86 مغلف بموجة صدمة في حالة توسع، وقد تكوّنت اثناء انتقالها من الانفجار الاصلي. وبالمقارنة مع احد اجزاء RCW86 ، استطاع الفليكون حساب السرعة التي تتحرك بها هذه الفقاعة الكونية. وهكذا بمعرفة حجم وسرعة RCW86 اصبح بامكان الفلكيين ان يحسبوا وقت الانفجار، وبالتالي عمر البقايا. يقول ايا بامبا، وهو من معهد البحوث الفيزيائية والكيميائية في اليابان ومشارك في هذا البحث: "ان حساباتنا الجديدة تخبرنا بان عمر البقايا يبلغ حوالي 2000 سنة".

نجم فتيّ
ان تخمين العمر الجديد يطابق السوبرنوفا التي تم تحديدها عام 185 ميلادية. ولكن تلك الحسابات تعني ان البقايا هي احدث بـ 8000 سنة مما كان يعتقد سابقا. ويقول الفلكيون ان الفرق يُعزى الى الشكل غير المنتظم للفقاعة المتوسعة التي تضم البقايا. تدفع الرياح النجمية من النجم السَلف بعض الغازات في البقايا بتجاه معين، مشكلة كومة كثيفة. يقول فينك: "تقوم فكرة RCW86 على انه في بعض المناطق ضربت الصدمة تلك المادة المتراكمة. وفي تلك المناطق تبدأ الصدمة بالتحرك ابطأ. وفي مناطق اخرى، تكون موجات الصدمة اسرع بكثير".
ويضيف فينك: "ان هذا يوضح القياسات السابقة لسرعات الصدمة الابطأ فالسرعات السابقة استخدمت لقياس عمر RCW86. وبالحصول على المزيد من المعلومات عن RCW86 ، يمكن ان نسبر السوبرنوفا الاصلية لمعرفة نوع النجم الذي انفجر وكمية الطاقة في هذا الاستعراض النجمي".

Wednesday, December 13, 2006

الفيزيائيــون يكشفون عن اول قناع اخفاء

Science News
ترجمة: علاء غزالة

قد لا يبدو الامر مهما مقارنة بكساء هاري بوتر السحري، ولكن اول (قناع اخفاء) عملي قد انبثق من مختبر نورث كارولينا. وهو عبارة عن قرص مكون من حزم متمركزة من الالياف الزجاجية والنحاس، ذو حجم مقارب للوقـّاية (وهي قطعة بلاستيكية او من القماش توضع تحت اقداح الشرب لحماية المنضدة التي تحملها)،
يقوم بحني مدىً ضيّق من الموجات المايكروية (شديدة القصر) لتنحرف حول منطقة محمية في مركز القرص. وبعد ذلك يتم اعادة توجيه هذه الاشعة الكهرومغناطيسية حتى تتمكن من الخروج من القرص بنفس مسارها الاصلي، كما لو لم يتم اعتراضها، ويصبح الدرع نفسه واي شيء موضوع في منطقته المحمية غير مرئي كليا تقريبا بالنسبة لمستكشفات الموجات المايكروية.وقد تم تصنيع الجهاز الجديد من قبل فريق من جامعة ديوك في دورهام بولاية نورث كارولينا، والكلية الملكية في لندن وشركة سينسورماتركس التي يقع مقرها في مدينة سان دييغو. وكان بعض العلماء قد اقترحوا في الربيع الماضي طريقة لتصنيع (دروع اخفاء) كتلك.
وضع الباحثون، في التجارب التي اجريت مؤخرا، طوقا نحاسيا في طريق الموجات المايكروية واخذوا قراءات مع وبدون القناع المحيط بالطوق. وقد اظهرت القياسات ان القناع قد استبعد ما يقارب جميع مشوشات الموجات المايكروية التي يمكن ان يسببها الطوق المجرد.
يقول الفيزيائي ديفيد شورنغ من جامعة ديوك، والذي قام بتصميم الجهاز: "يقوم هذا الجهاز باداء عملين، -وان يكن بشكل غير كامل- يعتبران جوهر (الاخفاء). احدهما بتقليل الانعكاس، والآخر بتقليص الظلال". ويزعم الفيزيائي اوسكار جي بينتر، من معهد كاليفورنيا التكنولوجي في باسادينا ان هذا الدرع هو: "خطوة واضحة الى الامام من شأنها ان تحدث تأثيرا متتابعا عبر مجتمع البحث والتطوير".
ويتفق معه المهندس الميكانيكي زيانك زهانك، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي قائلا: "انها رشقة كبيرة جدا في الحقل. لقد كان (الاخفاء) حلما على مدى سنوات كثيرة للعديد من الفيزيائيين والتقنيين". ومع ذلك تبقى هناك كمية ملحوظة من الظلال، كما يشير عالم الفيزياء النظرية كوستاس ام سوكوليس من جامعة ايوا ستيت في ايمز، مضيفا: "كنت اتوقع ان يعمل الجهاز بطريقة افضل".
وقد قام مطورو (قناع الاخفاء) الجدد بتجميع القناع من عشر حُـزَم من الالياف الزجاجية وُضع في كل منها الاف الدوائر النحاسية. وقد صفّ الباحثون تلك الحُـزَم في دوائر متحدة المركز. وتعود الحُـزَم الى صنف جديد من الوحدات البنائية تسمى فوق الماديةmetamaterial والتي تدخل في تركيب اجهزة تتحكم في الموجات الكهرومغناطيسية بطريقة لم تكن ممكنة من قبل على الاطلاق.
ولتقليل تحديات صنع واختبار النموذج الاولي، فقد عمد الفريق الى اعطاء الجهاز صيغة مبسطة، وتم استبعاد البعد الثالث ظاهريا. ومن ثم عرّضوا الجهاز الى طبقة رقيقة من الموجات المايكروية. ويلاحظ شورنغ ان الدرع المسطح قد اظهر ان (الاخفاء) ممكن، ولكن الجهاز –على الارجح– ليست له قيمة عملية كبيرة. ان (الاخفاء) بالابعاد الثلاثة يَعدُ بفائدة اكبر، على سبيل المثال في امكانية تعطيل اجهزة الرادار العسكرية. ويقدر الفيزيائي ديفيد ار سميث، من جامعة ديوك وقائد الفريق، ان اول (اخفاء) ثلاثي الابعاد للاشعة ذات الموجات المايكروية لن يُـنجز قبل سنة او سنتين على الاقل.
ويُعلق الفيزيائي النظري ناثان ميرفولد، الرئيس السابق لعلماء مايكوسوفت، بالقول: ان (الاخفاء) يجب ان يعمل عبر مدى واسع من الترددات للموجات المايكروية لكي يكون عمليا ضد الرادار. وهو يقوم الان بابحاث على (فوق المادية) بصفته مدير المشاريع الفكرية في بيليفيو بواشنطن، وقد تعاون مع مخترعي (قناع الاخفاء). ويلاحظ سميث ان (الاخفاء) بترددات الضوء المرئي ليس بذي جدوى بَعد.

Thursday, November 30, 2006

إطلاق مهمة تصليح تلسكوب الفضاء هابل

عن مجلة Science News
ترجمة: علاء غزالة

بعد عدّة سنوات من عدم اليقين اعقبت كارثة المكوك كولمبيا، اعطت (ناسا) الضوء الاخضر مؤخرا لطاقم احد مكوكات الفضاء لاستبدال وتصليح اجزاء من تلسكوب الفضاء هابل، الذي يبلغ عمره 16 عاما، ونصب مستكشفات جديدة، التي من شأنها ان تحسن بشكل هائل قابليات هذا المرقاب المعمر.
يقول مات ماونتين، مدير معهد علوم تلسكوبات الفضاء في بالتيمور بولاية ميريلاند: "هذه انباء مذهلة، سوف نحصل على تلسكوب جديد تماما". ان رحلة المكوك التي تم تعيين تاريخ ايار 2008 موعدا لها سوف تضع على التلسكوب هابل اكثر اجهزة المطياف العاملة بالاشعة فوق البنفسجية حساسية على الاطلاق. سوف يسبر هذا الجهاز البنية الواسعة للكون عن طريق تتبع توزيع المجرات والغاز بين المجرات. ومن المؤمل ان يقوم طاقم المكوك المكون من اربعة رواد فضاء ايضا بنصب كاميرا مرهفة الحساسية، وتعمل بمدى من الاطوال الموجية يتراوح بين الاشعة فوق البنفسجية إلى الاشعة تحت الحمراء. من الحقائق المعروفة انه كلما زاد بعد الجسم كلما زادت ازاحته نحو اطوال موجية اقرب إلى الاحمر. وعلى هذا فان الكاميرا الجديدة ذات القدرة على تصوير الاشعة تحت الحمراء سوف تسجل مجرات اكثر بعدا من التي هو قادر حاليا على تصويرها.
يقول ماونتين: "سوف نتمكن من النظر إلى تاريخ الكون ابعد مما كنا قادرين على رؤيته من قبل". سوف يقوم الطاقم ايضا باحياء نظام هابل لتوجيه التلسكوب واستبدال جيروسكوباته الستة جميعا، وهي اساسية للمرقاب لغرض الحصول على تحديق ثابت. وقد تعطل اثنان من هذه الجيروسكوبات، مما ادى إلى تشغيل هابل منذ آب 2005 باستخدام اثنين فقط من الاجهزة، بدلا من استخدام ثلاثة كالمعتاد، وذلك في جهد للحفاظ على الاجهزة المتبقية. وقد ادى ذلك إلى تحديد اوقات المراقبة وفق جدول زمني معين.
سوف يحاول رواد الفضاء كذلك تصليح جهاز التصوير الطيفي لـ(هابل) الذي توقف عن العمل منذ آب 2004. تتطلب هذه المهمة من رائد الفضاء ان يفتح غطاء يحتوي على 111 (برغياً) غير مصممة لان يتم التلاعب بها في الفضاء الخارجي.
وقد صادق مدير ناسا مايكل غريفين على الرحلة، وهي المهمة الخامسة التي ترسل لاصلاح هابل. لقد وَضعت اجراءات السلامة، والضغط من اجل انجاز بناء محطة الفضاء الدولية، وضع تصليح هابل في (الشعلة) الخلفية. اما الان، وبعد اجراء رحلتين ناجحتين إلى محطة الفضاء هذا العام، قررت (ناسا) ان تمضي قدما في مهمة هابل. الا ان المدير الاسبق لـ(ناسا)، سين اوكيفي، سبق ان اعتبر رحلة المكوك إلى هابل مخاطرة كبيرة، حتى بعد ان وجد مجلس حكام الاكاديمية الوطنية للعلوم ان الرحلة هي بنفس درجة امان الذهاب إلى محطة الفضاء تقريبا.
وفي اثناء رحلة الفضاء هابل عام 2008 سوف يكون مكوك اخر متأهبا في قاعدة الاطلاق في حالة اذا ما حدث انحراف ما، واحتاج الرواد إلى انقاذ.

Wednesday, November 22, 2006

دراسة (جينية) عن المجرة

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

يمكن للفلكيين ان يلقوا نظرة جديدة على تاريخ مجرتنا طريق الحليب من خلال النظر بالتفصيل على تركيب النجوم الكيميائي باستخدام المرقاب الاوربي الجنوبي ذي المنظار الهائل. لقد اكتشفوا ان الجزء المركزي من مجرتنا قد تشكل ليس فقط بسرعة، وانما باستقلالية عن باقي الاجزاء.
يقول مانويلا زوكالي، صاحب البحث المنشور في مجلة الفلك والفيزياء الفلكية: " تمكنا لاول مرة بوضوح من اظهار (الاختلاف الجيني) بين النجوم الواقعة في منطقتي القرص والانتفاخ بمجرتنا لقد استدللنا من هذا ان منطقة الانتفاخ قد تشكلت بشكل اسرع من منطقة القرص، وربما خلال اقل من مليار عام، وحينما كان الكون لازال يافعا جدا".
ان (طريق الحليب) هي مجرة لولبية، ذات اذرع على شكل دولاب مؤلفة من الغاز والغبار و النجوم الواقعة في قرص مسطح، وتمتد مباشرة خارج نواة كروية من النجوم في المنطقة المركزية. تدعى النواة الكروية بـ(الانتفاخ) لانها تنتفخ خارج القرص. وفي حين يكون القرص في مجرتنا مؤلفا من نجوم بجميع اعمارها، فان منطقة الانتفاخ تحتوي على نجوم قديمة يرجع تاريخها الى تاريخ تكوين المجرة نفسها، اي بما يزيد على 10 مليارات سنة مضت. ولذلك فان دراسة منطقة الانتفاخ تتيح للباحثين معرفة المزيد عن كيفية تكوين المجرة. ولغرض القيام بهذا العمل، فقد قام فريق من الفلكيين باجراء تحليل مفصل للتركيب الكيميائي لخمسين من النجوم العملاقة في اربعة مناطق مختلفة باتجاه منطقة انتفاخ المجرة. وقد استعملوا اجهزة قياس الطيف في المرقاب الاوربي للحصول على طيف عالي الدقة.
التركيب الكيميائي للنجوم يحمل توقيع عملية التخصيب الجارية من قبل المادة النجمية حتى لحظة تكوينها. وهي تعتمد على التاريخ السابق لتكوين النجمة، ولهذا يمكن ان يستعمل في الاستدلال فيما اذا كان هناك (رابط جيني) بين مجموعات نجمية مختلفة. وبالتحديد، فان المقارنة بين وفرة الاوكسجين والحديد في النجوم يمكن ان توضح الكثير. يسود انتاج الاوكسجين في انفجار نجوم ضخمة ذوات حياة قصيرة (تسمى سوبرنوفا نوع II)، بينما يتولد الحديد –بدلا من ذلك– في (السوبرنوفا نوع la)*، والتي تتطلب فترة اطول بكثير لكي تتطور. وعلى هذا فان مقارنة كميات الحديد مع الاوكسجين تعطي لمحة عن معدل ميلاد النجوم في الماضي في مجرة (طريق الحليب).
يقول يورلي لكيورير، من مرقاب باريس– ميودن في فرنسا، واحد المشاركين في الدراسة: "ان الحجم الاكبر للنموذج، واخذ محتوى الحديد بالحسبان، يسمح لنا بالحصول على استنتاجات اكثر متانة مما كان ممكنا حتى الان". وقد وضع الفلكيون قواعد واضحة بانه، بالنسبة الى محتوى معين من الحديد، فان النجوم في منطقة الانتفاح تحتوي كمية اوكسجين اكثر من رفيقاتها في القرص. ان ذلك يؤشر اختلافات (وراثية) منهجية بين النجوم في منطقتي الانتفاخ والقرص.يقول زوكالي: "بكلمات اخرى، فان النجوم لم تنشأ في منطقة القرص ثم ارتحلت الى الداخل لتبني منطقة الانتفاخ، ولكنها تشكلت بشكل مستقل من القرص. علاوة على ذلك، فان مقدار تزايد منطقة الانتفاخ، وبالتالي المقياس الزمني للتشكيل، كان اسرع في منطقة الانتفاخ منه في منطقة القرص".تدلل المقارنة مع النماذج النظرية على ان الانتفاخ المجرّي يجب ان يكون قد تشكل في اقل من مليار سنة، وعلى الارجح من خلال سلسلة من الانفجارات النجمية حينما كان الكون لازال يافعا. * السوبرنوفا نوع la هي نوع فرعي من السوبرنوفا والذي صنف في الماضي على انه ذلك الذي لا يظهر توقيع الهيدروجين في طيفه. لكنها تفسر الان على انها نجوم شاذة، وهي صغيرة ومضغوطة وتدعى الاقزام البيض، وتستجلب المادة من نجم مرافق. يمثل القزم الابيض المرحلة قبل الاخيرة لنجم بحجم الشمس. وكان التفاعل النووي في قلب تلك النجوم قد توقف منذ امد بعيد واصبح غير نشيطٍ. ولكن في مرحلة معينة فان الوزن المتزايد من المادة المتجمعة سوف يزيد الضغط على مركز القزم الابيض بحيث يقدح الرماد النووي مسببا احتراق النجم الى عناصر اثقل. وتصبح هذه العملية خارج السيطرة بسرعة، وينفجر النجم الى اجزاء في حدث مأساوي. ويتم رصد، بين الفينة والاخرى، كرة نارية هائلة تضيء مجرتها المضيفة.

Sunday, November 19, 2006

فتحة الاوزون فوق القطب الجنوبي تتوسع الى الضعف

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

وثق علماء ادارة الفضاء والطيران وادارة المحيطات والغلاف الجوي الامريكيتين ان فتحة الاوزون في منطقة القطب الجنوبي قد سجلت هذا العام ارقاما قياسية في المساحة والعمق. ان طبقة الاوزون تقوم بدور مهم في حماية الحياة على الارض عن طريق منع مرور الاشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس. كما ان (فتحة الاوزون) هي تناقص حاد في طبقة الاوزون فوق منطقة القطب الجنوبي. وقد تسببت بها المركّبات التي ينتجها الانسان والتي تطلق غازات الكلوراين والبروماين في طبقة الستراتوسفير stratosphere.
يقول باول نيومان، وهو عالم في الغلاف الجوي الارضي في مركز غودارد للطيران الفضائي التابع لـ(ناسا): "في الفترة بين 21 و30 ايلول كان معدل مساحة فتحة الاوزون التي تم ملاحظتها هو الاكبر على الاطلاق، اذ بلغ 10,6 مليون ميل مربع. ولو كانت الظروف الجوية في طبقة الستراتوسفير طبيعية لكانت مساحة فتحة الاوزون المتوقعة بين 8,9 و9,3 مليون ميل مربع، او ما يعادل مساحة قارة امريكا الشمالية.
يقيس جهاز المراقبة المُعد على القمر الصناعي أورا التابع لـ(ناسا) الكمية الكلية للاوزون ابتداءا من سطح الارض الى الطبقة العليا من الغلاف الجوي في عموم منطقة القارة القطبية الجنوبية. وقد سجل هذا الجهاز قيمة منخفضة تبلغ 85 وحدة دوبسون Dobson Units في 8 تشرين الاول في منطقة تقع فوق الصفيحة الجليدية الشرقية بالقطب الجنوبي. ان وحدات دوبسون هي لقياس كميات الاوزون بما يزيد على نقطة ثابتة في الغلاف الجوي. وقد تم تطوير جهاز مراقبة الاوزون من قبل الوكالة الهولندية للطيران والفضاء في دلفت بهولندا، ومعهد الارصاد الفنلندي في هلسنكي بفنلندا.
استعمل مختبر ابحاث النظام الارضي التابع لادارة المحيطات والغلاف الجوي الكائن في مدينة بولدر بولاية كولورادو، استعمل معدات محمولة على المنطاد لقياس الاوزون مباشرة فوق القطب الجنوبي. وقد سجل عمود الاوزون الكلي انخفاضا حادا ليبلغ 93 وحدة دوبسون بعد ان كان 300 وحدة دوبسون تقريبا في اواسط تموز. والاكثر اهمية ان جميع الاوزون تقريبا في الطبقة الواقعة بين ثمانية الى ثلاثة عشر ميلا فوق سطح الارض قد تم تدميره. وقد سجل الجهاز في تلك الطبقة الحرجة قيمة منخفضة تبلغ 1,2 وحدة دوبسون، منخفضة بشدة عن المعدل المسجل في منطقة لا توجد بها فتحة اوزون والتي تبلغ 125 وحدة دوبسون في تموز وآب.
يقول ديفيد هوفمان، مدير قسم المراقبة العالمية في مختبر ابحاث النظام الارضي: "ان هذه الارقام تعني ان الاوزون قد اختفى ظاهريا من هذه الطبقة في الغلاف الجوي. ان هذه الطبقة المستنزفة قد توسعت عموديا، على غير المعتاد هذه السنة، لذلك يبدو ان فتحة الاوزون في عام 2006 سوف تسجل انخفاضا قياسيا".
وتظهر الملاحظات التي يقدمها جهاز التقطيع الصوتي العامل بالموجات شديدة القصر مستويات عالية جدا من المواد الكيمياوية التي تحتوي على الكلوراين، والذي يدمر طبقة الاوزون، في اسفل طبقة الستراتوفير (البالغ ارتفاعها 12,4 ميل). ان مستويات الكلوراين المرتفعة هذه قد غطت منطقة القارة القطبية الجنوبية بالكامل في منتصف الى اواخر شهر ايلول. وقد صَحبت مستويات الكلوراين المرتفعة مستويات منخفضة جدا للاوزون.
ان درجة حرارة طبقة الستراتوسفير في منطقة القطب الجنوبي تسبب حدة تغير فتحة الاوزون من عام الى عام. اذا كانت درجة الحرارة اقل من المعدل فسيؤدي ذلك الى ان تكون فتحة الاوزون اكبر واعمق، بينما اذا كانت درجة الحرارة ادفأ فستؤدي الى فتحة اصغر. ويقدم مركز التنبؤ البيئي في ادارة المحيطات والغلاف الجوي تحليلات لملاحظات الاقمار الصناعية والمناطيد عن طبقة الستراتوسفير. وتشير قراءات الاقمار الصناعية والمناطيد الى ان درجات الحرارة في اواخر ايلول 2006 اظهرت انخفاضا في منطقة حافة طبقة الستراتوسفيرفي القارة القطبية الجنوبية بلغ تسعة درجات فهرنهايت اقل من المعدل، مسببة اتساع رقعة فتحة الاوزون لهذا العام بمقدار 1,2 الى 1,5 مليون ميل مربع.
يتم تسخين طبقة الستراتوسفير عن طريق اشعة الشمس المنعكسة في نهاية الشتاء القطبي، وبالانظمة الجوية الواسعة المدى (الموجات التي تغطي عموم الكوكب) والتي تتشكل في طبقة التروبوسفير troposphere لتتحرك الى اعلى باتجاه الستراتوسفير. وقد كانت هذه الموجات العمومية ضعيفة نسبيا خلال الشتاء والربيع القطبي في عام 2006، مما ادى الى ان تكون طبقة الستراتوسفير ابرد من المعدل.
وكنتيجة لبروتوكول مونتريال وتعديلاته فان تركيز المواد المستنزفة للاوزون المتواجد في طبقة الغلاف الجوي الدنيا (التروبوسفير) قد وصلت الى ذروتها حوالي العام 1995، ثم بدأت بالتناقص في كلا من التروبوسفير والستراتوسفير. ويُقدر بان هذه الغازات قد وصلت الى مستواها الاعظم في طبقة الستراتوسفير فوق القارة القطبية الجنوبية في عام 2001. على كل حال، تكون هذه المواد المستنزفة للاوزون، نموذجيا، ذات عمر طويل في الغلاف الجوي (يزيد على 40 عام).
ونتيجة لهذا التناقص البطيء، يُقدر بان فتحة الاوزون تتناقص سنويا في المساحة بحوالي 0,1 الى 0,2 بالمائة خلال الخمس الى عشرة سنوات القادمة. وهذا التناقص البطيء يخضع الى التغييرات الهائلة التي تحدث من سنة الى اخرى نتيجة التقلبات في ظروف طبقة الستراتوسفير الجوية بمنطقة القطب الجنوبي.
وتستنتج دراسة حديثة انجزتها منظمة الارصاد العالمية التابعة لبرنامج الامم المتحدة للتقييم العلمي لاستنزاف الاوزون، ان تعافي فتحة الاوزون سوف يخضع الى التغيرات السنوية في المستقبل القريب، وسوف تتعافى فتحة الاوزون تماما حوالي عام 2065.
يقول كريغ لونغ، من مركز التنبؤ البيئي: "لدينا الان اكبر فتحة اوزون تم تسجيلها". حينما ترتفع الشمس في السماء خلال شهري تشرين الاول وتشرين الثاني، فان هذا المساحة الكبيرة غير العادية والمتواصلة سوف تسمح بمرور مقدار من للاشعة فوق البنفسجية اكبر من المعتاد لتصل الى سطح الارض في خطوط العرض الجنوبية.

Saturday, November 18, 2006

جراحة الليزر للعيون اكثر امنا من العدسات اللاصقة

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

هناك اعتقاد شائع بان العدسات اللاصقة هي اكثر امنا للعيون من الجراحة الليزرية لتصحيح مشاكل النظر. اما الان فقد وجد احد اطباء معهد كيسي للعيون في جامعة اوريغون للصحة والعلوم، بمقارنة البيانات في عدد من الدراسات الحديثة، بان هذا الاعتقاد ربما لا يكون صحيحا.
وقد راجع وليام ماذرز، استاذ طب العيون في جامعة اوريغون للصحة والعلوم، بضعة دراسات ضخمة، مدققا فيها بامعان، فوجد ان هناك فرصة اعظم لخسارة البصر عن طريق العدسات اللاصقة منها عن طريق جراحة الليزر، والتي تعرف ايضا بجراحة الانكسار refractive surgery.
يقول ماذرز، وهو جراح عيون ذو خبرة عالية في العدسات اللاصقة والرئيس السابق لجمعية العدسات اللاصقة: "في كل عام، يفقد عدة مرضى لديّ بصرهم نتيجة التعقيدات التي تسببها العدسات اللاصقة، وهم يصابون بالالتهاب. وانا اعني بهذا ان اعينهم يجب ان تزال ماديا من اجسادهم. ان ذلك لا يعني ان العدسات اللاصقة غير جيدة، فهي الان افضل من اي وقت مضى. ولكن لا يمكن لاحد الافتراض بان العدسات اللاصقة اكثر امنا".
لا يمكن مقارنة المخاطر المرتبطة بجراحة الليزر والعدسات اللاصقة بشكل مباشر، وذلك يعود جزئيا الى ان المضاعفات نتيجة استعمال العدسات اللاصقة تتراكم لسنوات عدة، بينما تحدث المضاعفات نتيجة الجراحة فور انتهائها.
تظهر البيانات المستخلصة من دراسة تشريحية ان خطر التهاب قرنية العين البكتيري Bacterial keratitis الذي يستمر تأثيره لمدى الحياة يبلغ نسبة 1 الى 100 لدى من يضع العدسات اللاصقة يوميا. ان التهاب القرنية البكتيري هو اصابة تسبب التهاب قرنية العين وتؤدي الى فقدان البصر اخيرا. ان وضع العدسات ليلا او العناية او التنظيف غير المناسبين يزيد من مخاطر الاصابة المتأتية عن العدسات اللاصقة. ان مخاطر التهاب القرنية البكتيري قد تغير قليلا عبر السنين بالنسبة لمن يضعون العدسات اللاصقة، وهي نفس النسبة في ارجاء العالم.
تعتبر خسارة البصر نتيجة الجراحة الليزرية اكثر سهولة احصائيا. وقد بحث ماذرز في دراسة اكبر حول عناصر الجيش الذين خضعوا لجراحة الليزر وتوصل الى نتائج مشابهة لتلك التي توصل اليها مركز كيسي لتصحيح الرؤية. وقد وجدت دراسة اجريت على 32,000 عنصر في الجيش الامريكي من الذين تلقوا جراحة ليزرية، ونشرت في مجلة طب العيون، وجدت ان هناك فقدان بصري مقداره خط واحد في مخطط البصر بين كل 1,250 حالة. ولم يتم تسجيل فقدان خطين او اكثر من البصر، والذي يمكن ان يكون اكثر تأثيرا، ولكن اقل حدوثا. وتظهر البيانات من مركز كيسي لتصحيح البصر بانه لا توجد حالات لفقدان اكثر من خطين بصريين بين 18,000 عملية نفذت خلال 10 سنوات.
يقول ماذرز: "حتى مع العناية الفائقة لعدسانك اللاصقة فلا يزال هناك خطر الاصابة وفقدان البصر. ان الدراسة طويلة الامد التي قمنا بها في مركزنا تم تأكيدها بخبرات الجيش الامريكي: جراحة الليزر هي امينة بنفس مقدار استعمال العدسات اللاصقة، وربما اكثر".
ان المخاطر المحسوبة لفقدان البصر نتيجة العدسات اللاصقة والجراحة الليزرية هي متقاربة وعرضة للتغيير. كما ان العدسات اللاصقة عالية النفاذية للاوكسجين، والتطور في الجراحة الليزرية ينبغي ان تجعل كلا منهما اكثر امنا. يوجد اليوم ما بين 20 الى 25 مليون شخص يضعون العدسات اللاصقة في الولايات المتحدة، وقرابة مليون شخص يجرون الجراحة الليزرية كل عام.
يقول ماذرز: "ان البيانات التي تمخضت عنها تلك الدراسات تفرض علينا ان نعيد تقييم بديهياتنا حيال تلك المخاطر. وانا احد الذين يتطلعون لمزيد من البحث عن هذه المخاطر".

Tuesday, October 31, 2006

لقياس مسافات النظام الكوكبي .. الفلكيون بانتظار عبور عطارد للشمس

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

في الثامن من تشرين الثاني سوف يعبر عطارد الشمس. سوف نشاهد من على الارض الكوكب عطارد يمر عبر قرص الشمس. لا تعد ظواهر العبور امورا شائعة، ولكن يمكن التبؤ بها. ولكي يقع العبور يجب ان تكون هندسة الفضاء المتمثلة بالكوكب عطارد (او الزهرة) والارض والشمس مرتبة على وضعية محددة تماما. في معظم الاحيان تمر هذه الكواكب الداخلية فوق او تحت قرص الشمس.
وقد قدمت ظواهر العبور لكل من عطارد والزهرة، تاريخيا، طريقة افضل لقياس المسافة الى الشمس. وقد تنبأ جوهانس كبلر -ومن ثم شاهد- عبور عطارد عام 1607 . وبالمثل فقد راقب البقع الشمسية باستخدام عدسته التي تدعى اوبسكورا(obscura)، وذلك قبل عامين من اكتشاف غاليليو لها باستخدام منظاره البدائي. وفيما بعد ساعدت المناظير مراقبي ظواهر العبور على تقدير مقياس النظام الشمسي. كانت تلك عملية شاقة، مشحونة بمشاكل التوقيت، والتأثيرات البصرية التي يسببها الغلاف الجوي الارضي، والطقس السييء والمضاعفات الاخرى. ان ملاحظة العبور قد اعطتنا اول تقدير منطقي لمقياس المسافات في النظام الشمسي، ولكن الطرق الاخرى فاجأت مراقبي ظاهرة العبور. وعلى الرغم من ان ظواهر العبور الشمسي اصبحت مثيرة للاهتمام فقط الان وليست اجبارية للعلماء، فان مراقبة العبور ابعد ما تكون عن الانقراض.
سوف تكون مهمة (ناسا) الفضائية المسماة (مهمة كبلر) المهمة الاولى التي تبحث عن كواكب بحجم الارض او اصغر والتي تدور حول نجوم اخرى قريبة في المجرة. وقد سميت الرحلة باسم جوهانس كبلر وهو الفلكي الاول الذي تنبأ بظاهرة العبور. ان مركبة الفضاء كبلر هي منظار ذو غرض مخصص ويعمل تحديدا على قياس التباين الضوئي من النجوم البعيدة للبحث عن العبور الكوكبي. ان البحث عن ظاهرة العبور لـ(أرضين) بعيدة هو بمثابة البحث عن قطرة من الاشراق عندما تطير قملة عبر نور مصباح كشاف كهربائي. ان القياسات المتكررة لظواهر العبور، كل بدورته الاعتيادية وفترة البقاء والتغير في السطوع، توفر طريقة دقيقة جدا لاكتشاف وتأكيد الكواكب في مداراتها؛ كواكب في حجم الارض او اصغر في مناطقها المعتادة حول النجوم. سوف تطلق مهمة كبلر التي ترعاها (ناسا) عام 2008، وسوف تبحث في اكثر من 100000 نجم عن ادلة حول (أرضين) اخرى من خلال عبورها عبر نجومها. سوف نعلم عندئذ فيما اذا كانت الكواكب بحجم الارض شائعة او نادرة.
وهنا على الارض، يمثل حدث عبور عطارد سببا جيدا لممارسة الفلك نهارا. سوف يستمر العبور قرابة خمس ساعات وسوف يتمكن المراقبون في امريكا واوستراليا وشرق اسيا والمحيط الاطلسي من مشاهدة جميع او اجزاء من رحلة عطارد عبر قرص الشمس. سوف لن يكون هذا العبور منظورا في اوربا وافريقيا وغرب اسيا، حيث يكون الوقت ليلا عندما يقع الحدث. اذا كنت في الجزء المشرق من كوكب الارض فقد حان الوقت لتخطط هذا الحدث مع نادي الفلكيين الخاص بك.
يوجد في انحاء الولايات المتحدة ما يزيد على 200 نادي فلك وهي جزء من شبكة سماء الليل (Night Sky Network)، المؤلفة من فلكيين هواة يهتمون بمشاطرة علم الفلك مع العامة. وبالمشاركة في هذه النوادي يحصل المشارك على مجموعة مواد تساعد في (احتفالات النجوم) ودروس مبسطة في الفلك ووسائل تعليمية عن المفاهيم الفلكية. وتعقد الندوات لاعضاء الشبكة عبر الدائرة المغلقة مع العلماء وتقدم المزيد من المعلومات حول الاحداث الفلكية الحالية، مثل عبور عطارد. وفي اوائل تشرين الاول تم توزيع مجموعة جديدة على نوادي شبكة سماء الليل: (اشكال وظلال). ولحد الان استلم 160 نادياً المواد الجديدة مع وجود طلبات متزايدة عليها كل يوم.
ان مجموعة (اشكال وظلال) تقدم الادوات التوضيحية ودروس قصيرة عن الظلال والاشكال في قالب فلكي: كيف تساعدنا الظلال على مراقبة فوهات البراكين على القمر، واوجه القمر، والخسوف، وبالطبع العبور. سيقوم الفلكيون الهواة بالتنقل في انحاء البلاد للتواصل مع العامة وتوضيح وشرح ظاهرة العبور واهميتها في مهمة ناسا المسماة مهمة كبلر. في الثامن من تشرين الثاني سوف يقوم البعض بمراقبة عبور عطارد. وقد تكون قادرا على مراقبة هذا العبور، بعد ما يقارب اربعة قرون منذ ان تنبأ جوهانس كبلر لاول مرة بعبور عطار للشمس عام 1607 .

Sunday, October 29, 2006

الرحــلات الفضـائيــــة المدنيـــة تستخــدم تقنــــية الصــواريخ

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

عهد جديد من الرحلات الفضائية المأهولة يتجلى لنا، حيث يقول مصمموها ومحركوها انها ستكون ارخص واكثر امنا وتهدف لخدمة اعداد كبيرة. وسواء كنت ترغب في اختبار انعدام الوزن، او القيام برحلة سريعة الى المدار القريب، او قضاء بعض الايام على متن محطة الفضاء الدولية او في فندق فضائي، فان شركات الفضاء الجديدة قد بدأت بجمع غلتها وهي متحمسة للمنافسة على اداء الاعمال لك.
وستحرر هذه الشركات الفضائية، عن طريق الحلول في المواضع التي كانت حكرا على ادارة الطيران والفضاء الامريكية (ناسا) مثل الرحلات المدارية وما دون المدارية، ستحرر موارد تلك الوكالة لمصلحة مهمات اخرى. يقول كريس شانك، المساعد الخاص لرئيس ناسا:"تبلغ ميزانية ناسا 16.8 مليار دولار، وهو ما يعادل ستة من الف من الميزانية الاتحادية. بالنسبة لنا، اذا اردنا ان نكمل محطة الفضاء الدولية والذهاب الى القمر ومن ثم الى المريخ، فان ذلك يتطلب استثمارات تجارية ودولية. ناسا لا تستطيع ان تفعل كل ذلك بمفردها".
يقول شانك ان الوكالة تخطط لتحويل بعض الاعباء التي تتضمن رحلات فضائية الى القطاع الخاص، مما يحرر الوكالة كي تركز على التزاماتها الفدرالية المتمثلة بالرحلات الى القمروالمريخ وما وراءه. ان ذلك يحدث بالفعل الان، فعلى سبيل المثال، احالت ناسا مؤخرا مهمة نقل طاقم وحمولة الى محطة الفضاء الدولية على شركتي (سبيس اكسبلوريشن تكنولوجيز، والمعروفة ايضا سبيس اكس) و(روكت بلان كيستلر).
يقول بيتر ديامانديز، رئيس شركة زيرو– جي واحد مؤسسيها:"على ناسا ان تتمع بالريادة، ونحن نأمل انها ستترك المهمات الى مدار الارض المنخفض، ذي شكل القطع المكافيء، مما يسمح للقطاع الخاص بتولي هذه المهمة بينما تزداد خبرة". بينما يقول اليكس تاي، رئيس شركة فيرجن غالكتك:"ان ما تفعله ناسا بشكل صائب هو انها تكون الاولى في الخروج من البوابة، والذهاب الى ابعد حدود العلم والاستكشاف اللانهائية. ان ذلك ليس بمقدورنا ان نقدمه في شركة فيرجن غالاكتك، ولا الشركات الاخرى".

خيارات وفيرة
تخطط فيرجن غالاكتك، بدعم من الصناعي سير ريتشارد برانسون، لارسال سفينتها الفضائية التجارية (سبيس شيب تو) عام 2008. وستقوم تلك المركبة، التي صممها الفائز بجائزة (اكس برايز) برت روتان، بالتحليق الى الفضاء شبه المداري واعطاء الركاب الفرصة لاختبار انعدام الوزن لعدة دقائق. ان السعر المثبت لهذه الرحلة التي تدوم ساعتين ثلاثين دقيقة يبلغ مائتي الف دولار.
على ان هذا السعر لا يتعدى الواحد بالمائة مما تعرضه شركة السياحة الفضائية (سبيس ادفنجرز) التي يقع مقرها في ولاية فرجينيا. ففي مقابل 25 مليون دولار يمكن للشخص ان يسجل اسمه في الشركة لارساله الى محطة الفضاء الدولية على متن صاروخ سويوز، حسب صفقة ابرمت مع وكالة الفضاء الروسية، ليمضي فيها اسبوعا. وقد سجل اربعة اشخاص في هذه الرحلة منذ عام 2001. وكانت اخرها انوشة انصاري، المرأة الاولى التي تقوم بمثل هذه الرحلة.
وفي مقابل 15 مليون دولار اضافية، تعرض سبيس ادفنجرز الفرصة لمشاركيها للمساهمة في (المشي الفضائي) لمدة 90 دقيقة. كما انها تعمل على خطط للقيام برحلة تستمر ثلاثة ايام للذهاب الى القمر ومن ثم العودة منه، بمبلغ 200 مليون دولار.
واذا لم يبدُ مبلغ 200 مليون دولار كصفقة جيدة، فان زيرو - جي سوف تتيح لك، مقابل 3.750 دولاراً، فرصة اختبار انعدام الوزن بينما تحلق صعودا ونزولا باستخدام طائرة بوينغ 727-200 المعدلة. او ربما كنت تفضل ان تستشرف مستقبل الرحلات الفضائية من سطح الارض الامن، اذا ستكون الرياضة الجديدة المتمثلة بسباق الصواريخ هي ما يناسبك.

رحلات فضاء اكثر امنا
يصف غارنر وايتلو، رئيس رابطة سباق الصواريخ واحد مؤسسيها، يصف سباق الصواريخ على بإنه "رياضة القرن الحادي والعشرين، والتي بنيت بتقنية القرن الحادي والعشرين، لاناس القرن الحادي والعشرين". سوف تتألف سباقات الصواريخ، وهي اساسا مركبات ذات دفع صاروخي تحلق في السماء، من عشر طائرات ذوات دفع صاروخي يقودها طيارون محترفون في مضمار السباق ثلاثي الابعاد في الهواء.
يصرّ وايتلو على ان سباقات الصواريخ سوف تكون اكثر من مجرد تسلية. ويقول:"من خلال سباق الصواريخ سوف نقوم باختيار الكثير من التقنيات. انها تشابه سباقات سيارات الفئة الاولى (الفورمولا وان) مع كبار مُصنعي السيارات، حيث ان هذه التقنيات سوف ينتهي بها المطاف في سيارتك. ان التنافس يُنعش الابداع، والابداع هو ما يجعلها اكثر امنا وبهجة".
ويتفق الجميع على ان السلامة سوف تتحسن مع الصناعة الجديدة في السياحة الفضائية. حاليا هناك فرصة واحد مقابل مائة بان يحدث شيء ما خطأ بشكل جدي مع كل اطلاق لمكوك فضاء تابع لـ(ناسا). يتساءل تاي:"هل اذهب على متن مكوك فضاء؟ بالطبع سوف اذهب. سوف اذهب مع نبضات القلب. هل اذهب مائة مرة؟ ربما يتوجب علي التفكير بهذا الشيء. ان ما نفعله مع سبيس شيب تو هو اننا نجعلها عشرات الاف المرات آمن."
ولكن كما هو حال السفر على متن الطائرات، فان المخاطر المتعلقة بالانسان لن تكون صفرا مطلقا. يقول اندرسون:"كل شخص هنا يحاول ان يبني المركبة الاكثر امنا قدر المستطاع. لا يمكننا ان ننكر ذلك الخطر، مما يمنعنا من تحقيق تقدم. لذلك يتوجب علينا ان نفهم انه بينما نحاول ان نبتكر ونغير الاشياء، فان الناس الذين سيطيرون بتلك المركبات في السنوات الاولى يحب ان لا يعتقدوا بعدم وجود مخاطر. هناك دائما مخاطر، وينبغي ان تكون قادرا على تقبل تلك المخاطر لاقتحام التخوم".

دواء لمســاعدة النسـاء في الاقــلاع عــن التــدخين

Scienceaily.com
ترجمة: علاء غزالة

باضافة مضاد الافيون المعروف باسم نالتريكسون naltrexone الى خليط من العلاج السلوكي ورقع النيكوتين تم رفع معدلات ترك التدخين بين النساء بنسبة بلغت 50% عندما جرى التقييم بعد ثمانية اسابيع من العلاج، ولكن لم يحدث اي تغيير بالنسبة للرجال، كما تشير دراسة اجريت في جامعة شيكاغو ونشرت في عدد تشرين الاول من مجلة ابحاث التبغ والنيكوتين.
وقد ساعد النالتريكسون في تقليل الرغبة في تدخين السجائر والتخفيف من الشعور بعدم الراحة نتيجة الاقلاع عن التدخين بالنسبة للنساء في الدراسة. كما انه قلل من اكتساب الوزن الذي يحدث عادة لكل من الرجال والنساء في الشهرالاول الذي يلي ترك التدخين.
يقول واضع الدراسة د. اندريا كينغ، وهو استاذ مشارك لمادة الطب العقلي في جامعة شيكاغو:"النساء - تاريخيا - كنّ اقل نجاحا من الرجال في الاقلاع عن التدخين. في هذه الدراسة الصغيرة يبدو ان النالتريكسون قد ملأ تلك الفجوة". وقد درس الباحثون 110 من المدخنين الذين يعتمدون على النيكوتين ويرغبون في الاقلاع عن التدخين. وكان المشاركون – في المعدل – قد دخنوا علبة سجائر يوميا لمدة 25 عاما، وقد حاولوا الاقلاع سابقا ولمرات عديدة.
وقد تلقى جميع المتطوعين علاج ترك التدخين المفصل القياسي، متضمنا جلسة اسبوعية لمدة ساعة واحدة لتقديم استشارة سلوكية، تبدأ قبل اسبوعين من تاريخ ترك التدخين، وتستمر حتى اربعة اسابيع بعده، واستخدام رقع النيكوتين في الشهر الاول لترك التدخين.
وقد تلقى نصف المشاركين ايضا 50 ميليغراماً من النالتريكسون، ابتداء من ثلاثة ايام قبل تاريخ الترك واستمر لمدة ثمانية اسابيع بعده. اما النصف الاخر فقد تلقوا حبوبا مشابهة غير انها لا تحتوي على اية مواد طبية. ولم يعلم المرضى ولا الباحثون مَن تلقى الدواء تحديدا.
وبسبب ان النالتريكسون يعمل على تحديد بعض تأثيرات المخدرات، مثل المورفين، فقد استخدم اصلا في معالجة مدمني الهيروين. وهو يساعد ايضا في تقليل معدلات ارتداد مدمني الكحول. ويشك العلماء بانه يكبح الاشارات الكيميائية في الدماغ والتي تعطي الشعور بالمتعة حينما يستخدم الناس مواد مخدرة كالكحول والنيكوتين. وحينما تحجب المكافأة الفورية للشرب والتدخين فان الناس قد اقروا بانهم اصبحوا اقل شراهة للكحول او السجائر.
وفي هذه الدراسة عُرّف النجاح بانه:"عدم التدخين، حتى ولا نفثة واحدة، كل يوم على مدى اسبوع، وعدم التدخين، حتى ولا نفثة واحدة، ليوم واحد في الاقل في كل من الاسبوعين المتتاليين في اية نقطة من المحاولة". كما تم استخدام معيار اكثر صرامة في الترك المطول والذي يقضي بعدم التدخين، حتى ولا نفثة واحدة، بعد الاسبوع الاول من الترك، واظهر نتائج مشابهة.
وقد تلقى اثنان وخمسون من عينة البحث النالتريكسون. في هذه المجموعة، بعد ثمانية اسابيع من العلاج، كانت نسبة نجاح الرجال والنساء متقاربة: 62 بالمائة رجال و58 بالمائة نساء. وعلى النقيض من ذلك، بلغت نسبة نجاح الرجال 67 بالمائة في عينة البحث الثانية التي يبلغ عددها 58 شخصا، بينما كانت نسبة نجاح النساء اقل بشكل ملحوظ وبلغت فقط 39 بالمائة تركن التدخين. وهكذا فان نسبة النساء في المجموعة الثانية كانت اقل من الرجال، بينما النساء اللواتي تناولن النالتريكسون حصلن على نسب ترك مشابهة للرجال.
وكانت درسات سابقة قد وجدت ان مُعوّض النيكوتين قد يكون اقل تأثيرا في كبت اعراض ترك التدخين لدى النساء، ولكن يبدو ان خليطا من رقع النيكوتين والنالتريكسون قد اعاد الموازنة. لقد ساعد النالتريكسون النساء، وليس الرجال، في التغلب على تأثيرات ترك التبغ بسرعة اكبر. لقد تناقصت الرغبة في السجائر مع الزمن لكل من الرجال والنساء، ولكنها تناقصت اسرع لدى النساء اللواتي تناولن النالتريكسون.
كما منع النالتريكسون زيادة الوزن التي تأتي -بصورة عامة- مع ترك التدخين. فالذين لم يتناولوا العقار اكتسبوا اربعة ارطال في الشهر الاول للاقلاع، بينما ازداد وزن الذين تناولوا العقار رطلا واحدا فقط. وكانت دراسة سابقة قامت بها مجموعة باحثين من جامعة ييل نشرت في وقت سابق هذا العام، قد وجدت ايضا ان النالتريكسون يمنع زيادة الوزن نتيجة الاقلاع عن التدخين.
وعلى الرغم من ان العقار قلل من اكتساب الوزن لكلا الجنسين الان ان"هذه القضية قد تكون اكثر اهمية للنساء"، حسب واضع الدراسة، والذي يضيف:"يعقب ذلك اقتراحهم بان النساء يستجبن بتفضيل اكثر الى الادوية التي تقلل الوزن نتيجة ترك التدخين".
على كل حال، حينما تم اجراء تقييم بعد مرور ستة اشهر من العلاج، فقد ترك حوالي الثلث فقط من المشاركين في هذه الدراسة التدخين نهائيا. يقول كينغ:"نحن حقيقة بحاجة الى طرق افضل لمساعدة الناس على التوقف عن التدخين". فالتدخين هو الرقم واحد بين الاسباب التي لا يمكن منعها للوفيات والامراض في الولايات المتحدة. وقد تحسنت معدلات الاقلاع،"الا ان الطريق ما زال طويلا امامنا".
ويستنتج الباحث ان"هذه الدراسة الاولية تشير الى ان النالتريكسون ربما يكون مفيدا كعامل مساعد في علاج المفصل للاقلاع عن التدخين، خصوصا بالنسبة للنساء المدخنات".

Wednesday, October 18, 2006

التحكم في ولادة النجوم: عوامل مجهولة تمنع تكوّن النجوم

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

استنادا الى دراسة جديدة، فان المجرات الاولى من ماضي الكون السحيق كانت قد نـَمت بشكل اسرع مما توقع الفلكيون. فقبل ما يقارب 11 مليار سنة، اي عندما كان الكون في خمس عمره الحالي، كوّنت هذه المجرات معظم نجومها. يقول واضع الدراسة، بيتر فان دوكوم من جامعة ييل: "لقد توقعنا ان نشاهد هذه المجرات وهي في خضم عملية تكوين النجوم".
ان هذه المكتشفات هي –بشكل ما– محيرة للفلكيين، وذلك لانهم يعرفون ان الكون ممتليء تماما بالنجوم حاليا (ففي مجرة طريق الحليب يوجد 400 مليار نجم)، وان هناك القليل جدا من عمليات تكوين نجوم جديدة جارية حاليا في المجرات الكبيرة. يقول فان دوكوم: "ان النجوم قد تكوّنت في زمن معين، ولكن لا احد يعلم متى".
واعتمادات على نتائج الدراسة، التي تمت باستخدام مرقاب جيمني في تشيلي، فان مولد النجوم في هذه المجرات العظيمة لابد ان يكون قد حدث "في زمن ابكر بكثير وبقوة اشد بكثير مما كان يعتقد سابقا"، على حد تعبير فان دوكوم.يعتقد العلماء ان الثقوب السود في مراكز هذه المجرات المبكرة ربما تكون قد منعت تشكيل النجوم، ويُعتقد كذلك بانها مازالت تلعب نفس الدور في المجرات اليوم. وبينما تلتهم هذه الكتل الكثيفة المادة من حولها، فانها تطلق نفثات شديدة القوة الى الفضاء المحيط. هذه النفثات القوية ربما تكون قد سخـّنت غازات المجرة مؤدية الى منعها من التكثف وتكوين نجوم. ان ذلك يُعد نوعا من التحكم في ولادة نجوم جديدة.
والمشكلة الوحيدة ان الفلكيين لم يفهموا حتى اللحظة الكيفية التي تـُسخن بها النفثات تلك الغازات. ومن الممكن ان النفثات هي غير مسؤولة اطلاقا عن ذلك. ويحتمل ان يكون هناك مصدر آخر للطاقة هو المسبب لذلك، غير ان الفلكيين لم يكن لديهم نظريات اخرى يعملون بها.
يقول فان دوكوم: "نحن لا نفهم بالضبط كيف تجري هذه العملية. المشكلة تكمن في اننا لا نملك الكثير من النظريات المرشحة الاخرى". وكانت دراسات سابقة قد اوضحت ان الثقوب السود تلعب دورا في منع تشكيل النجوم، والمساعدة على تكوينها في نفس الوقت. وقد وجدت دراسة نشرت الشهر الماضي في مجلة الطبيعة ادلة على ان الثقوب السود ربما تكون قد حجبت تشكيل النجوم في المجرات العملاقة المجاورة، والتي تمتلك القليل فقط من النجوم اليافعة.
ولكن دارسة نشرت في شباط من العام الماضي وجدت ادلة على ان النفثات من الثقوب السود قدحت عملية انهيار سحب الغاز الكثيفة، والتي اصبحت حاضنة النجوم. ويقول فان دوكوم: "هذا ما يجعل الامر صعبا، فنحن نرى ادلة على كلا الامرين".
واستنادا الى فان دوكوم فان النفثات ربما قدحت تشكيل النجوم في تأثير قصير المدى، كما لو كانت (صعقة) مفاجئة، ولكنها تتخلى عن ذلك لاحقا الى تأثير شبكي في التسخين، يمنع الغازات من التكثف. ان ما يعرفه الفلكيون حق المعرفة هو ان هناك شيئا ما ينفح تكوين النجوم، حيث ان من الطبيعي للمجرات ان تكوّن نجوما طالما ان "هناك الكثير من الغاز المتاح في الكون"، استنادا الى فان دوكوم. والمجرات الصغيرة، التي تفتقر الى الثقوب السود المتوفرة في ابناء عمومتها المجرات الكبيرة، والتي جرى تفحصها في صور مرقاب هابل الحديثة، تبدو ممتلئة بالنجوم، والكثير من المجرات الصغيرة اليوم مازالت تشكل نجوماً جديدة.ويأمل فان دوكوم وفريقه في النظر ابعد الى الوراء، اقرب الى زمن الانفجار العظيم، للنظر في ملامح المجرات العظيمة ومن ثم البحث عن ادلة على مولد نجمة. كما انهم يخططون ايضا الى اعادة تفحص المجرات في هذه الدراسة للوقوف على ما اذا كانت الثقوب السود حقيقة تقوم بدور "تعقير الكون".

طــريقـــة جـــديـــدة لتصنيــع المضـادات الحــيوية

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

اكتشف الباحثون في جامعتي مينيسوتا وميتشيغان طريقة جديدة في تطوير المضادات الحيوية، وهي خطوة مهمة في مكافحة العدد المتزايد من الاصابات المقاومة للعقاقير. فقد وصف الباحثون في مقالين منشورين على الموقع المسمى (الطبيعة الكيميائية الحياتية) طريقة اكثر فاعلية، وصديقة للبيئة، في انتاج عقاقير جديدة مطلوبة لقتل العدد المتزايد من الجراثيم المقاومة لادوية متعددة.
يقول الدكتور روبرت فـَسيك، وهو استاذ مساعد في الكيمياء الطبية بجامعة مينيسوتا، كلية الصيدلة، وقائد فريق البحث لهذه الدراسة: "نحن نناضل لصنع دواء جديد ذي تأثير ايجابي على التهديد المتنامي للامراض المعدية. هذا النوع من البحث يمكن ان يساعدنا في صنع جزيئات مضاد حيوي جديد".
اعتبر المسؤولون في مركز السيطرة والوقاية من الامراض ان المقاومة ضد المضادات الحيوية هي احدى اكثر المشاكل الصحية تأثيرا في الناس. فالجراثيم الخارقة، التي كانت تتواجد فقط في المستشفيات، اصبح من المكن العثور عليها في التجمعات السكانية التي تشمل المدارس، ودور الرعاية، والمحلات التجارية. ان هذه الجراثيم المعدية لا تستجيب للمضادات الحيوية الشائعة مثل الاريثرومايسين، الذي ينتمي الى الصنف الحلقي من المضادات الذي يدعى ماكرولايد macrolide. ان جميع المضادات الحيوية تقريبا اليوم هي عبارة عن جزيئات طبيعية تقوم البكتريا بصناعتها لقتل اعدائها. تقوم البكتريا باستخدام بروتينات متخصصة تسمى الانزيمات لانجاز الخطوات الكيميائية في صنع الجزيئات ذات الشكل الحلقي للمضاد الحيوي.
احد طرق زيادة عدد المضادات لمكافحة الاصابات هي بالبدء حيث توقفت الطبيعة، وهندسة انزيمات لانتاج جزيئات جديدة، وبالتالي مضادات حيوية جديدة. ولكن للقيام بذلك بفعالية اكبر فان العلماء بحاجة الى صورة اوضح حول طريقة تصرف جزيئات الانزيم في المرحلة السابقة للمضاد الحيوي.
ان فريق العلماء المشترك، الذي يضم الاساتذة ديفيد شيرمان وجانيت سميث من جامعة ميشيغان، معهد العلوم الحياتية، بالاضافة الى فـَسيك، هو الاول الذي يقوم بكشف البناء الجزيئي للانزيم اثناء عملية غلق حلقة المضاد الحيوي، الذي يبين كيفية تشكيل الحلقة بالضبط.
ان عملهم هذا يوفر فرصاً مهمة في استكشاف الادوية بحيث تبقى متقدمة على الجراثيم الخارقة بخطوة واحدة. يقول سميث: "من الاهمية بمكان توفير الادوات لصناعة الجيل التالي من المضادات الحيوية نوع ماكرولايد، لان هذه الادوية سهلة التكيف ولا تسبب سوى مضار جانبية قليلة. انها حقا صنف عظيم من المضادات الحيوية، لذلك نحن بحاجة الى المزيد منها".
ان هيكلية المضادات الحيوية نوع ماكرولايد لها اهمية خاصة لان البكتريا تصنعها بطريقة تسمح ضمنيا للالاف من المركبات ذوات الاختلاف البسيط ان تـُنتج وان تـُختبر لقياس فعالية المضاد الحيوي. ان هيكلية الماكرولايد هي عبارة عن حلقة كبيرة، تتألف هي نفسها من جزيء خطي، والتي تـُبنى بطريقة تجميع الخطوط من جزئيات اصغر. يكمن الانزيم في نهاية السلسة، ويقدح تشكيل الحلقة التي تؤدي الى تكوين المضاد الحيوي. يقول شيرمان: "هذه المكتشفات سوف تمكننا على الارجح من تطوير طرق لبناء هياكل متنوعة في انظمة حلقية كبيرة والتي تعتبر عنصرا اساسيا في انواع عديدة من جزيئات المضادات الحيوية نوع ماكرولايد. سوف يمكننا ذلك من توفير استراتيجية اخرى للتقدم على التهديدات الموجودة، والتي قد تظهرمستقبلا، بشأن مقاومة المضادات الحيوية".
في الطريقة التقليدية لتطوير الدواء يقوم الباحثون بالابتداء من المضاد الحيوي الموجود ويتلاعبون به كيميائيا لتطوير نسخة جديدة من الدواء الاصلي. في المقاربة الجديدة التي يشرحها هذا المقال يصف الباحثون طريقة يمكن استخدامها لجعل البكتريا نفسها تنتج مركبا جديدا يدخل ضمن هيكلية الحلقة، وربما يكون مفيدا كدواء جديد.ان طرق تطوير الادوية النموذجية تتضمن معالجات كيميائية تنتج فضلات كيميائية، والتي قد يكون من الصعب التخلص منها، وقد تكون ضارة بالبيئة. يدّعي معدو هذا البحث انه واقعي في تطوير طريقة اكثر صداقة للبيئة، باكتشاف المزيد من مركبات الادوية الكامنة وباقل تداخل كيميائي، ولذلك تنتج فضلات اقل.

Sunday, October 08, 2006

ناسا تنظّم سباق المركبة القمرية

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

سوف تتركز الانظار خلال الاسابيع القادمة على مدينة نيومكسيكو حيث تشهد تنافس فرق عديدة للفوز بـ(تحدي المركبة القمرية) الذي تقيمه ادارة الطيران والفضاء الامريكية (ناسا) ضمن برنامجها المئوي للمسابقات. تنصب الجهود على مسابقة ذات جائزة مالية لتحفيز الابداع وروح المنافسة في استكشاف النظام الشمسي. وتقوم الفرق الصاروخية باعداد مركباتها للمشاركة في تحدي المركبة القمرية المقرر ان يقام حيّا يومي 20 و21 تشرين الاول في مطار لاس كروسس الدولي في جنوب مدينة نيومكسيكو.
ان تحدي المركبة العمودية وتحدي المركية القمرية هما مسابقتان قدمتهما (ناسا) للتعجيل في التطوير التجاري لمركبات قادرة على نقل الحمولات اضافة إلى الانسان رواحا ومجيئا بين القمر ومدار قمري منخفض. وتبلغ قيمة الجائزة 2,5 مليون دولار، حيث تساهم ناسا بمبلغ مليوني دولار. والجائزة تنقسم إلى مستويين، المستوى الاول يقدر بـ 500 الف دولار بينما تبلغ جائزة المستوى الثاني، وهو الاصعب مبلغ مليوني دولار.

درجة الصعوبة
ما الذي ينبغي فعله للفوز بالجائزة في اي من المستويين؟ يتوجب ان تنطلق مركبة ذات دفع صاروخي مع حمولة معينة بصورة عمودية، ثم تتسلق إلى ارتفاع معين، ثم تحلق لفترة زمنية يتم تعيينها مسبقا، ثم تهبط عموديا على هدف يقع على بعد ثابت عن نقطة الانطلاق. ثم يتوجب على المركبة ان تقلع وتحلق مجددا للفترة الزمنية نفسها ثم تهبط مرة اخرى في قاعدة الانطلاق الاصلية.
ان الفروق الرئيسة بين تحدي المركبة العمودية وتحدي المركبة القمرية تكمن في الزمن الادنى للتحليق، والذي يبلغ 90 ثانية للعمودية مقابل 180 ثانية للقمرية، وطبيعة سطح الهبوط، والذي يكون مسطحا للعمودية مقابل صخري للقمرية، ودرجة الصعوبة المقدمة لدقة الهبوط. وفي كلا المستويين يمنح للمركبة خيار اعادة التزود بالوقود قبل اجراء رحلة العودة إلى نقطة البداية.

جولة قصيرة
تأمل (ناسا)، بعد انجلاء الدخان، ان الجائزة سوف تحث على تصميم وتصنيع مركبات للجولات السريعة قادرة على الاقلاع والهبوط العموديين. هذه المقدرة سوف تساعد في رعاية الانطلاق التجاري وتدابير التسويق، ليس فقط من اجل العمليات على القمر مستقبلا، وانما هنا على الارض كذلك.
يقول وليام بوميرانتز، مدير مشاريع الفضاء لمؤسسة اكس برايز (X Prize) والتي يقع مقرها في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا: "نحن مندهشون تماما للطريقة التي استجابت بها الفرق المشاركة في مسابقتنا، والتي بدأت حرفيا من الصفر ولفترة زمنية لم تتعد اشهراً قليلة". ويضيف ان المسابقة اعلنت أول مرة في ايار الماضي وقد سجلت عدة فرق للمشاركة في تحليق مركباتها في تشرين الأول.
وهو يقول: "ان تلك المؤسسة هي موقع مثالي لمثل هذه المسابقات. انه حدث فريد. ليس لي علم بأي (استعراض صاروخي) مشابه في العالم. ان تخطيط وتشغيل مثل هذه المناسبات هي مهمة صعبة وذات متطلبات. ويمكن لـ(ناسا) ان توفر نقود دافعي الضرائب باستغلال البنية التحتية التي نبنيها".

تسوية ساحة اللعب
مع بقاء اسابيع قليلة على المسابقة، فان المتنافسين قد اتخذوا اقصى استعداداتهم. يقول جون كارماك، رئيس فريق الصواريخ في قاعدة ارماديللو بتكساس: "نحن بوضع جيد." وقد كان فريقه مشغولا في الاعداد لجولات التحليق التأهيلية. وهو يقول: "ان المرحلة الثانية تنطوي على تحد كبير، اذ لم يسبق بناء مركبة قادرة على اكمالها." وبالاشارة إلى الزمن المطلوب للتحليق، فمن المستبعد ان يصار إلى اعادة التزود بالوقود ضمن الزمن المتفق عليه.
ويضيف كارماك قائلا: "حتى لو كانت المركبة القمرية الحقيقية مزودة بمحرك قادر على تحمل وزنها على الارض، فهي لن تستطيع ان تقوم بجميع الرحلة، ونحن في غنى عن القول بانها تحتاج إلى مستوى من الكفاءة لم يتم اظهاره من قبل. ولكن القائمة الصغيرة من الصواريخ ذوات الاقلاع والهبوط العموديين والتي حلقت في الواقع، فان ايا منها لم يكن قادرا على فعل ذلك".

مركبات صغيرة وخفيفة
يؤكد ريتشارد سبيك، رئيس مجموعة مايكروسبيس في دنفر بولاية كولورادو، ان كلا من تحدي المركبة القمرية وتحدي المركبة العمودية (وهو الاقل مدة) صعب بما فيه الكفاية لمواصلة العمل به. وهو يشير إلى ان مايكروسبيس قد قصرت جهودها هذه السنة على المدة الاقصر المتمثلة بالصاروخ العمودي. ويضيف: "ان هذا في الواقع ليس تحديدا لانظمة الدفع الصاروخي، وانما لمتطلبات سطح الهبوط الوعر، وعوامل قليلة اخرى والتي لا يمكن تطويرها خلال السقف الزمني المتاح".
ومع ذلك فان مجموعة سبيك تخطط لخوض المنافسة ذات الزمن الاطول في العام القادم بمركبة مشابهة جدا، مزودة بخزانات وقود اكبر، مع الحفاظ على الابعاد نفسها، وزيادة قليلة في الوزن الفارغ (بدون وقود). ويقول سبيك ان مايكرسبيس تؤكد دائما على مركبات اصغر واخف وقادرة على اجراء ابحاث عبر رحلات مأهولة وغير مأهولة.

كلفة معقولة لرحلات الفضاء
يلاحظ سبيك ان معظم المركبات الفضائية اليوم هي مجرد غواصات طائرة، ويقول: "لقد جعلت غواصة جول فيرن المائية استكشاف اعماق البحار عملا بهيجا، ولكن (الرئة المائية) لـ(جان كوستو) هي التي جعلت الكلفة ممكنة". وبما ان الفضاء، من جميع النواحي تقريبا، اقل خطورة من اعماق البحار، كما يؤكد سبيك، فان الانظمة المصغرة بالمثل– سوف تجعل الرحلات الفضائية المدارية وبين الكواكب بكلفة معقولة.
ويتنبأ سبيك بان جهود مايكروسبيس تتضمن تطويرانظمة عملياتية، واجهزة خفيفة الوزن ساندة للحياة من توليد للاوكسجين وتكرير للمياه، والتي سوف تقلص بشدة تكاليف حتى الرحلات إلى المريخ.
يقول بيتر دياماندس مدير اكس برايز بان جائزة الـ 2,5 مليون دولار المخصصة لتحدي المركبة القمرية تتطلب مركبة تحاكي الرحلة بين سطح القمر والمدار القمري، ثم العودة من المدار القمري إلى موقع الهبوط على القمر. ويلاحظ دياماندس ان: "رؤية ناسا الاستكشافية تستدعي ان يُعاد وضع الانسان على القمر خلال العقد المقبل. ان المركبات التي تستطيع الهبوط على القمر لم تعد موجودة. نحن نعتقد ان شركات الاعمال التجارية تستطيع بناء سفن الفضاء القمرية هذه، وبامكان تحدي المركبة القمرية ان يستحث التقنيات المطلوبة بطريقة فعالة وسريعة".

Saturday, October 07, 2006

نجمة دوّارة سريعة على وشك الانهيار

space.com
ترجمة: علاء غزالة

اذا كانت فكرتك عن المرح تتمثل في التمتع بركوب الآلات الدوارة الكبيرة في المهرجانات، فقد وجد الفلكيون مغامرة فلكية سوف تسترعي انتباهك. فاستنادا إلى دراسة حديثة، يدور نجم حار ذو ازيز حول نفسه بسرعة تقترب من سرعة التحطم. ويتساءل الفلكيون فيما اذا كانت المادة سوف تقذف من النجم المعروف بـ(الفا الراعي - Alpha Arae) يقول الباحث فيليب ستي من مرقاب كوت دازرو في فرنسا: "ان النجم الفا الراعي هو قريب جدا من سرعة التحطم، والمادة قد تهرب بحريّة من منطقة خط استوائه، حيث تنطلق بمساعدة القوة الطاردة المركزية، كما لو كنت راكبا احد مكائن الطرد المركزي في مدينة الالعاب".
يقع نجم الفا الراعي على بعد 300 سنة ضوئية من الارض وهو اقرب نجم نوع (Be)، وهو صنف من النجوم يدور بسرعة عالية وذو سطوعٍ عالٍ، ويكون اكبر واشد حرارة من الشمس. وقد اكتشف الفلكي الايطالي الاب انجيلو سيجي اول نجم نوع (Be) في 23 أب 1866، وهو النجم كاما ذو الكرسي (Cassiopeiae) ومنذ ذلك الحين حيّرت هذه النجوم الدوّارة الفلكيين.
ومن بين الامور المحيّرة هناك قضيتان يبلغ عمرهما 140 سنة: كيف تكونت حلقة الغاز التي تحيط بالنجوم نوع (Be)؟ وما الذي يبقي قرص الغاز في حالة حركة؟ ان نتائج الدراسة الجديدة تمكن الفلكيين من الاقتراب اكثر للاجابة عن هذه الاسئلة.

الحاجة إلى السرعة
يقول كين غايلي، وهو باحث في جامعة ايوا ومشارك في الدراسة: "تتطلب المادة التي تدور في مدار واقع ضمن قرص، قدرا كبيرا من العزم الزاوي. ومصدر هذه السرعة التدويرية يتأتى من النجم الدوار المركزي". تفحّص ستي وزملاؤه النجم نوع (Be) وحلقته باستخدام مرقاب جنوب اوربا ذي المنظار الكبير جدا المنصوب على قمة جبل بارانال في تشيلي. وقد نظروا إلى حلقة النجم الفا الراعي بدقة تعادل رؤية مصابيح السيارات على القمر، كما يقول الفلكيون.
الملاحظات السابقة للنجم الفا الراعي بينت ان النجم رغم سرعته العالية الا انه لم يكن يدور بسرعة كافية لتوفير العزم الزاوي المطلوب للحفاظ على القرص. وقد تم التوصل إلى عامل محدد واحد يتحكم في ميل النجم، او زاوية الانحدار، وهو عامل رئيس في معرفة سرعة الدوارن المضبوطة.
ويوضح ستي ذلك بالقول: "انه في غاية الصعوبة معرفة فيما اذا كان النجم يدور ببطء، ام انه يدور بسرعة ولكنه يُشاهد كما لو كان في حالة وثب." وباستخدام البيانات التي وفرها مرقابهم ونموذج حاسوبي معقد، تمكن الفريق من احتساب سرعة دوران النجم الحقيقية.
وقد وجدوا انه على خط استواء النجم تبلغ سرعة دوران النجم مليون ميل في الساعة (470 كيلومتراً في الثانية) وهي تقارب السرعة التي تؤدي إلى تحطم النجم. وبذلك يكون النجم سريعاً بما فيه الكفاية لتوفير العزم الزاوي المطلوب للقرص. ان هذه السرعة التدويرية العالية يمكن في الحقيقة ان تسبب تطاير بعض مواد النجم.

الغموض مازال قائما
عزل الفلكيون ايضا مناطق صغيرة جدا ضمن القرص ودرسوا سرعة المنطقة باستخدام ظاهرة دوبلر (Doppler effect) وهي موجات تضغط وتمدد من الاشعاع، والتي تسبب -في حالة الصوت- تغير صوت صافرة الانذار في سيارات الاسعاف عندما تقترب منك، عنه عندما تبتعد عنك.
يوضح ذلك ستي بالقول: "على سبيل المثال، اذا كانت المادة تسبح في اتجاهك فستبعث ضوءا بازاحة نحو موجات ضوئية اقصر (كالازرق)، بينما اذا كانت تسبح مبتعدة عنك فستكون الازاحة نحو موجات ضويئة اطول (كالاحمر)". وقد وجدوا ان سرعة مواد القرص تتناسب عكسيا مع الجذر التربيعي للمسافة من النجم. ومع ذلك يبقى الفلكيون في حيرة تجاه ماهية العمليات الفيزيائية التي تكون القرص المحيط بالنجوم نوع (Be).
ان الكثير من النجوم وحتى بعض الكواكب تزدهي بقرصها الغازي. وقد وجد الفلكيون ان هذه الاقراص تتكون نتيجة جسم سماوي يقوم بسحب المادة النجمية لتدور في مدار حوله. واعتمادا على كثافة المادة المحيطة فان كثافة الحلقة الغازية الناتجة قد تكون اما ممتلئة ومزدحمة او متناثرة. في حالة النجوم نوع (Be) فان الاقراص تكون كثيفة إلى حد ما.
يقول غايلي: "تظهر مثل هذه الاقراص الكثيفة عموما فقط حول النجوم التي تشكلت من مناطق ذات كثافة غازية عالية، ولذلك فهي تحاكي بيئتها حين تكوّن الاقراص. لكن النجوم نوع (Be) تكون قد افرغت بيئتها من المادة، لذلك يتوقع ان القرص لابد ان يكون قد جاء من النجم نفسه، وهو امر غير معتاد."
ان معدل سرعة الدوران العالي في خط الاستواء يسبب لفظ المادة من النجم لتنضم إلى القرص الدوار. يقول ستي: "ان الدوران الحرج قد يكون اشارة إلى (ظاهرة Be) بسبب اننا كنا نقلل من شأن الدوران الحقيقي للنجم والمقاس باجهزة قياس الطيف".

تعزيز النظرية
لقد دعم العديد من الفلكيين نظرية ان النجم نوع (Be) يوفر المادة اللازمة لتكوين القرص، ولكنهم لم يجدوا الدليل على ان السرعة كانت عالية بما فيه الكفاية لتحدث تطايرا في المادة. يقول غايلي: "ولكن ذلك يتطلب ان يدور النجم تحت القرص بسرعة (حرجة) وهي احدى النتائج المهمة في ملاحظات ستي. لذلك فاننا متفائلون بان هذا البحث هو خطوة اولى في عملية تأكيد هذه الرؤية النظرية الشاملة".
ولاضفاء المزيد من الرونق على هذه النظرية النجمية، يتوجب ايجاد بعض التفاصيل الدقيقة عن عملية تكوين القرص. يقول ستي: "مازلنا لا نعلم ما اذا كانت المادة حول النجم تتطاير بما يقارب السرعة الحرجة، او ما اذا كانت ستعيد الكرة قريبا جدا. كما نجهل ما اذا كانت النجمة تلفظ المادة في عملية انفجارية ضخمة، او تدريجيا عن طريق خسارة المادة بشكل مستمر".

Tuesday, October 03, 2006

تشوّه النجوم.. العثور على شكل فضائي ممتد

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

من اجل تشكيل نجمة، يجب على قوى الجاذبية ان تتغلب على القوى المغناطيسية النشطة والتي تجهد لمنع انهيار الغمامة المؤلفة من الغاز والغبار. وكان العلماء النظريون قد شكوا لفترة طويلة بان المنافسة بين قوى الجاذبية التي تسحب باتجاه الداخل، والضغط المغناطيسي الذي يدفع الى الخارج سوف تنتج نموذجا ممتدا، على هيئة الساعة الرملية، من هذه الحقول المغناطيسية ضمن تلك المراكز المنهارة.
وقد عثر العلماء الان على مثل هذا الشكل. فقد وجد مرقاب سميثسونيون، ذو الدقة التي تبلغ اجزاء المليمتر، وجد اول دليل قاطع على حقل مغناطيسي على شكل الساعة الرملية في منطقة تشكيل نجمة. تبين القياسات ان المادة في السحابة النجمية كثيفة بما فيه الكفاية للسماح للجاذبية باحداث الانهيار، مما يؤدي الى تشوه الحقل المغناطيسي في اثناء العملية.
تسمى السحابة NGC1333 IRAS4A وهي في الحقيقة تعمل على تكوين نجمتين. وهي قريبة نسبيا اذ تبعد 980 سنة ضوئية باتجاه مجموعة Perseus حامل الغول. ويشكل هذا النظام جزءا من مجمّع السحب الجزيئية في مجموعة حامل الغول وهو تجمَع هائل من الغاز والغبار يحتوي على مادة تقدر بما يعادل 130,000 مرة بقدر الشمس، حيث يتم انتاج النجوم بفعالية.
يقول دان ماروني من مركز هارفرد – سميثسونيون للفيزياء الفلكية: "لقد قمنا باختيار هذا النظام لان العمل السابق قدم لمحات مشوقة عن حقل مغناطيسي على شكل ساعة رملية. ان القياسات التي تبلغ اجزاء من المليمتر في المرقاب قد قدمت الدقة والحساسية التي كنا بحاجة اليها لتأكيد ذلك".
قام الباحثون بمراقبة انبعاث الغبار من السحابة. وبسبب ان الحقل المغناطيسي يعمل على محاذاة حبيبات الغبار في مركز السحابة بعضها مع بعض، فقد تمكن الفريق من قياس الشكل الهندسي للحقل المغناطيسي وتخمين قوته عن طريق قياس الاستقطاب في انبعاث الحبيبات. يقول رامبراساد راو، من معهد الفلك والفيزياء الفلكية باكاديمية سينسا: "باستخدام قدرات استقطاب خاصة في المرقاب تمكنا من رؤية الحقل بصورة مباشرة. ان هذا هو اول مثال منهجي في التنبؤ النظري بهيكلية الحقل المغناطيسي".

Sunday, September 24, 2006

باحثون يقرون علاقة اشعة الشمس بمرض سرطان الكلية

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

اظهر الباحثون في مركز موريس للسرطان التابع لجامعة كاليفورنيا بمدينة سان دييغو، باستعمال المعلومات المتوفرة حول مرض السرطان في ارجاء العالم ووضعها في خريطة لمعدلات السرطان بالنسبة لخطوط العرض، اظهروا ان هناك ارتباطا واضحا بين قلة التعرض لاشعة الشمس، خصوصا الاشعة فوق البنفسجية، وسرطان الكلية.
فالتعرض لاشعة الشمس يقدح التركيب الضوئي لفيتامين D3 في الجسم. وهذا النوع من فيتامين D متوفر ايضا من خلال الغذاء والمواد المضافة اليه. وكانت دراسات سابقة من قبل هذا الفريق المركزي قد اظهرت ان هناك ارتباطا بين المستويات العليا للفيتامين D3 وتقليل احتمال الاصابة بسرطان الثدي والقولون والمبيض.
يقول د. سيدرك غارلاند، استاذ الطب العائلي والوقائي في جامعة كالفورنيا، وعضو مركز موريس للسرطان، واحد المشاركين في الدراسة: "ان سرطان الكلية هو سرطان غامض، حيث لا يوجد سبب له مقبول بشكل واسع، ولا تتوفر وسائل وقاية منه، ولهذا اردنا ان نبني على دراسة من احد المشاركين في البحث، وهو وليام غرانت، لنرى فيما اذا كان متعلقا بنقص فيتامين D".
استنادا إلى الوكالة الدولية لبحوث السرطان والجمعية الامريكية للسرطان، سيكون هناك قرابة 208.500 حالة اصابة بسرطان الكلية، ينتج عنها وفاة 101.900 شخص في عموم العالم عام 2006. هذه الاحصائية تشمل 39.000 اصابة جديدة ووفاة 12.700 شخص في الولايات المتحدة.
ان هذه الدراسة، المنشورة في المجلة الدولية للسرطان في صفحتها على الانترنت، هي آخر مكتشفات فريق البحث وتربط بين التعرض للشمس كمصدر لفيتامين D، والكمية المقدرة للنقص في فيتامين D في المعدلات العالية لبعض انواع السرطان الرئيسة.
استخدم هذا البحث معلومات من ارجاء العالم اصبحت متاحة حديثا من خلال وسيلة جديدة تدعى غلوبوكان GLOBOCAN تم تطويرها من قبل وكالة بحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية. ان غلوبوكان هي قاعدة بيانات حول اصابات السرطان، ومعدلات الوفيات، ومدى تفشي المرض، في 175 بلدا.
انشأ الباحثون مخططا يمثل محوره العمودي معدلات الاصابة بسرطان الكلية، بينما يمثل محوره الافقي خطوط العرض. يبلغ مدى خطوط العرض من – 90 درجة في النصف الجنوبي للكرة الارضية، إلى صفردرجة لخط الاستواء، إلى + 90 درجة في النصف الشمالي. قاموا بتسقيط معدلات الاصابات الواردة من 175 بلدا استنادا إلى خطوط عرضها. نتج عن ذلك شكل قطع مكافئ على شكل (ابتسامة).
يقول غارلاند: "نقاط التسقيط اوجدت منحنيا يشبه الابتسامة تقريبا، حيث تكون البلدان ذات المعدلات العالية من الاصابة في اليمين واليسار، والبلدان ذات المعدل القليل في الوسط، وعلى بعد درجات قليلة من خط الاستواء. البلدان ذات المعدلات العالية كانت امكنة مثل نيوزيلندة والاورغواي في النصف الجنوبي وآيسلندا وجمهورية التشيك في النصف الشمالي. بينما تجمعت في قاع المنحني بلدان غوام واندونيسيا ومعظم البلدان الاستوائية الاخرى، التي تضم ثقافات عديدة مختلفة".
بالاضافة إلى الاشعة فوق النفسجية، فان الباحثين حللوا (غطاء الغيوم)، وتناول السعرات الحرارية من مصادر حيوانية ومدى ارتباطها بسرطان الكلية.وقد تمكن العلماء من احتساب مساهمات كل منهما بصورة مستقلة. بعد حساب (غطاء الغيوم) وتناول البروتين الحيواني، فان التعرض للاشعة فوق البنفسجية اظهر ارتباطا مستقلا بشكل ملحوظ مع معدلات الاصابة.
يقول شريف موهر،احد المشاركين في الدراسة: "بسبب ان شكل المنحني المميز (على شكل ابتسامة) قد ظهر في كلا الجنسين، فمن غير المرجح ان الاختلافات العالمية ناتجة عن التعرض للشمس تبعا للمهنة، التي تتغير عادة حسب الجنس".
وقد ناقش الباحثون في دراستهم وبينوا التأثيرات من المتغيرات الاخرى كالاوزون، والعوامل الجوية، والسمنة. يقول الباحث المشارك د. ادوارد غراهام: "هذه دراسة عن التجمعات او البلدان، وليست حول الافراد. ان المكتشفات التي تنطبق على التجمعات قد لا تنطبق على الافراد. وبما ان الدراسات البيئية قد لا تستطيع السيطرة على جميع العوامل المحيرة ذات العلاقة، فان من المستحب اجراء دراسات تعتمد على الملاحظة لبيان تأثير فيتامين D من اشعة الشمس او من التغذية والمواد المضافة في تقليل مخاطر الاصابة بسرطان الكلية."

Saturday, September 23, 2006

الكشف عن اسرار سديم مجموعة الصياد

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

قام مرقاب الفضاء سبيتزر بالقاء نظرة غير مسبوقة على السديم النحيف في مجموعة الصياد Orion ليجد مجموعة واسعة من النجوم والغبار مع وصفة لطريقة بناء الكواكب. فقد وجدت عين سبيتزر تحت الحمراء ما يقارب 2300 قرص من المواد التي يمكن ان تكوّن الكواكب والتي هي اما صغيرة جدا او بعيدة جدا ليمكن رؤيتها بالمناظير الشائعة التي تمسح مجموعة الصياد في المدى المرئي للطيف.
يقول الفلكي توم ميغيث من جامعة توليدو: "حينما تطلعت لاول مرة على الصورة اصبت بالذهول للتركيب المعقد للسديم، وبالتحديد السحب المنتفخة من الحلقات الهائلة الممتدة من سديم الصياد". قام ميغيث، الذي قاد فريق البحث في مرقاب سبيتزر في مركز هارفرد – سميثسونيون للفيزياء الفلكية، مع زملائه بتضمين 10000 صورة التقطت بالاشعة تحت الحمراء عن طريق كاميرا المرقاب الفضائي لبناء صورة مفصلة عن سديم الصياد الذي يبلغ عرضه 30 سنة ضوئية. وتبين الصورة ايضا حوالي 200 نجمة وليدة وهي مازالت يافعة لدرجة عدم امكانيتها تكوين قرص خاص بها. يشكل الغبار النجمي دوامة خلال صور سبيتزر، تصبغ هذه الرقعة من السماء باللون الزهري البراق.
أطلق مرقاب الفضاء العامل بالاشعة تحت الحمراء في آب 2003، وتم تعميده على شرف العالم ليمان سبيتزر الذي كان اول من اقترح اطلاق مرقاب يدور في مدار حول الارض، للهروب من التداخلات الناتجة عن جو الارض في اربعينيات القرن الماضي.
يعتبر سديم الصياد، المعلق في سيف مجموعة الصياد الذي يسهل التعرف عليه، والمضاء عن طريق النجوم الاربعة التي تشكل عنقود على شكل شبه منحرف وتعرف بـ(Trapezium)، يعتبر احد اكثر الاجسام السماوية البعيدة مشاهدة. يقع السديم على بعد 1450 سنة ضوئية عن الارض، وهو اقرب مصنع نجوم لكوكبنا الام، مما يجعله مختبرا ملائما للبحاثة في مجال تطور النجوم.
يقول الباحث لوري آلين الذي يعمل مع ميغيث في دراسة طويلة الامد على السديم: "تتشكل معظم النجوم في بيئة مزدحمة مثل (الصياد)، لذلك ان اردنا ان نفهم كيفية تكوينها، علينا ان نفهم عنقود نجوم سديم الصياد".

Thursday, September 21, 2006

الفلكيون يتنبأون بوجود كواكب عدة تشبه الأرض

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

تعتبر فكرة ان لا مكان يشبه الأرض من اكثر المعتقدات رسوخا. ولكن تجارب المحاكاة الجديدة تظهر ان هناك كواكب كثيرة مشابهة الأرض موجودة خارج النظام الشمسي. تـَفحّص العلماء من خلال محاكاة حاسوبية تشكيل وتطور انظمة كوكبية عملاقة تم اكتشافها مؤخرا خارج المجموعة الشمسية للارض. وجاءت النتائج بان اكثر من ثلثها قد يحتوي على كواكب لها القدرة الضمنية لاسناد الحياة، حتى انها ربما تكون مغطاة بمحيطات عميقة.
يقول سين رايموند، الباحث في جامعة كولورادو بمدينة بولدر، ان الدراسة تركز على نوع النظام الكوكبي غير الشبيه بنظامنا الشمسي والذي يحتوي على عمالقة غازية تعرف بـ"المشتريات (نسبة الى كوكب المشتري) الحارة" تدور قريبا جدا من نجماتها الأم، اقرب حتى من كوكب عطارد الى شمسنا.

تحرك العمالقة
(المشتريات الحارة) هي كواكب غازية عملاقة، لها كتلة تبلغ قرابة –او اكبر من– كتلة كوكب المشتري، تدور حول نجوم غير شمسنا. يعتقد بان هذه العمالقة قد تحركت مقتربة من نجومها الأم اثناء تشكيل النظام الكوكبي، مسببة تشويش البيئة الفضائية وقادحة تشكيل الكواكب الشبيهة بالأرض، والمغطاة بالمحيطات، لايجاد "منطقة صالحة للسكن" تفضي الى تشكيل الحياة، حسبما وثق العلماء مؤخرا في جريدة (ساينس).
يقول رايموند ان (المشتريات الحارة) تنزاح حول القرص الدوار المكون من الغاز الكثيف المحيط بالنجم حديث التكوين، بينما تحلق الفضلات الصخرية بعيدا حيث يمكن لها ان تندمج لتكون كواكب شبيهة بالأرض. ويذهب العلماء الى حد التفكير بانه في ذات الوقت تبطئ القطع الجليدية الصغيرة في المنطقة الخارجية من سرعتها وتـُسحب باتجاه الكواكب بقوى عنيفة من الغاز المحيط. هذه التشكيلات الجليدية توصل الماء الى الكواكب، التي يمكن لها ان تضيف –عند ذاك– محيطات ضخمة.

افكار جديدة
يقول رايموند: "اعتقد العلماء فيما سبق بانه بينما تنجرف (المشتريات الحارة) خلال المادة الغازية الكثيفة اثناء حركتها الداخلية باتجاه النجوم الأم، فان المادة المحيطة اما ان يتم تفريغها او لفظها من النظام. النموذج الجديد يؤشر أن هذه الافكار المبكرة ربما تكون خاطئة."
استنتج رايموند وفريقه بعد اجراء تجارب المحاكاة التي استمرت لمدة ثمانية اشهر، بناءا على النظريات التي تشرح طريقة تشكيل الكواكب في مجموعتنا الشمسية، استنتجوا بان واحدا من كل ثلاثة انظمة كوكبية معروفة ربما تكون قد تطورت الى كواكب مشابهة للارض.
يقول رايموند: "اعتقد جازما بوجود كواكب صالحة للسكنى هناك. لكن اية حياة على هذه الكواكب قد تكون مختلفة جدا عن حياتنا. هناك الكثير من الخطوات التطورية خلال مراحل تكوين مثل هذه الكواكب في انظمة اخرى. ان وجود اشكال للحياة فيها هو بمثابة النظر الى ماضينا."

Wednesday, September 20, 2006

حياة جديدة في نجم ميت: الغبار النجمي وإنفـجـار السوبرنوفا

space.com
ترجمة: علاء غزالة

قد يساعد الغبار الذي تم اكتشافه مؤخرا حول منطقة تحتوي على بقايا لانفجار نجم ميت، على كشف كيفية تكوين النجوم والكواكب، وكيفية نشوء الحياة. فمنذ 160000 عام مضى، وقع انفجار حارق (يدعى سوبرنوفا) لنجم يبلغ حجمه 20 ضعف حجم شمسنا. يقع هذا النجم في السحب الماجلانية العظيمة، بالقرب من مجرة قزم. وفي عام 1987 وصل اول ضوء من هذه الكارثة إلى الارض، ولعدة شهور فان السوبر نوفا، التي اطلق عليها الاسم SN 1987A، تألقت في بريق يعادل 100 مليون من الشموس قبل ان تخبو مرة اخرى.
واليوم، بعد مرور عقدين من الزمن، اكتشف الفلكيون حبات من الغبار حول السوبرنوفا يعتقدون انها تشكلت قبل انفجار النجم. هذه المكتشفات الجديدة هي اول دليل على ان الغبار النجمي يمكن ان ينجو من انفجار السوبرنوفا. وهي تقدم ايضا لمحة نادرة عن عملية الفرقعة sputtering والتي يتآكل فيها الغبار اثناء التفاعل مع الغاز فائق التسخين.
يقول إيلي دويك، وهو خبير في الغبار الكوني بمركز كودارك للطيران الفضائي، التابع لوكالة الفلك والفضاء الامريكية (ناسا) والواقع في ولاية مريلاند، وقد شارك في هذا الكشف: "ان السوبر نوفا 1987A تتغير امام اعيننا. ان ما نشاهده هو علامة دالة على تطور السوبرنوفا".

الكتل البنائية الكونية
ان حبات الغبار النجمي، والتي هي انعم من حبات الرمل الشاطئية، هي مصدر دائم لانزعاج الفلكيين بسبب تشويشها على مراقبة النجوم البعيدة. ولكن هذا الغبار المزعج هو ايضا العنصر الاساس في بناء الكواكب والاشياء الحية. ويتم صنع هذا الغبار في افران النجوم الملتهبة خلال احتراقها، وينتشر عبر الفضاء اما بالرياح النجمية او بانفجار السوبرنوفا.
وعلى الرغم من اهمية الغبار النجمي، فان العلماء مازالوا لا يعرفون الا القليل عنه. كم من الغبار ينتج النجم خلال فترة حياته؟ وكيف يمكن لحلقات من الغبار ان تنضم مع بعضها لتشكيل نجوم وكواكب؟
يمكن ان يساعد الغبار النجمي لـ 1987A، المكتشف حديثا باستخدام المرقاب جيمني ساوث في تشيللي والعامل بالاشعة تحت الحمراء، في الاجابة على هذه الاسئلة. فحبات الغبار تتداخل وتختلط مع الغاز الفائق التسخين والباعث للاشعة السينية، التي تم العثور عليها ضمن حلقة استوائية حول SN 1987A. ان حلقة الغاز والغبار، التي يبلغ عرضها بحدود سنة ضوئية، تتمدد ببطء شديد. يقول العلماء ان ذلك يقترح ان الحلقة قد تكونت قبل 600000 عام قبل انفجار النجم. ولذلك فمن غير المرجح ان الحلقة قد تكونت بفعل انفجار السوبرنوفا خلال موت النجم، ولكن الارجح من خلال رياح نجمية حينما كان النجم في طور الحياة.

الظهور للعيان
لقد بقيت حلقة الغبار والغاز غير مرئية قرابة عشرين عاما، لحين وصول موجات الصدمة الناتجة عن انفجار السوبرنوفا اليها. فحينما تمددت موجات الصدمة، مرت خلال الحلقة ورفعت درجة حرارة الغاز والغبار البارد طبيعيا إلى ان بدأت ببعث الاشعة تحت الحمراء.
يقول الباحث المشارك باتريس بوتشيه من مرقاب باريس: "لقد كان ذلك متوقعا. ان التصادم بين الاجسام الملفوظة عن السوبرنوفا 1987A) ) والحلقة الاستوائية كان متنبأ به ان يقع خلال الفترة الزمنية بين 1995 و2007، وهو يجري الان".
غير ان المفاجيء، على كل حال، هو تركيب الغبار الذي كشفت عنه ملاحظات تالية من قبل مرقاب (ناسا) الفضائي المسمى سبيتزر، والذي ظهر انه مكون بالكامل تقريبا من السيلكات الخالصة. كما ان كمية الغبار المكتشف كانت اقل بكثير. فنجم بضخامة ذلك الذي كوّن (SN 1987A) كان يعتقد انه سوف ينتج غبارا اكثر بكثير.
ان النقص في الغبار قد يعني ان موجات الصدمة من انفجار السوبرنوفا قد دمرت غبارا اكثر مما كان يعتقد اصلا. يقول البحاثة انه اذا تم التحقق من ذلك، فانه يمكن ان يتضمن اشتراكا اوسع في احتساب اصول الغبار عبر الكون. ويتم التحضير الان لمتابعة المكتشفات الجديدة من خلال مراقيب بصرية واخرى بالاشعة السينية وتحت الحمراء لملاحظة SN 1987A.

Tuesday, September 19, 2006

العلماء يعثرون على جزيئات عضوية في الفضاء

space.com
ترجمة: علاء غزالة

كشف مسح استمر لمدة عامين، اجري على سحب عظيمة من الغبار النجمي، عن ثمانية جزيئات عضوية في منطقتين مختلفتين من الفضاء. احداهما عبارة عن روضة سماوية مغمورة بالضوء، بينما الاخرى لا يعدو فجوة باردة وخالية من النجوم.
المكتشفات الجديدة، والتي نشرت تفاصيلها في العدد الاخير لمجلة الفيزياء الفلكية، تساند دراسات حديثة اخرى تقترح اهمية الجزيئات لتشكيل الحياة بصورة عامة في سحب الغاز والغبار، والتي تنضغط لتشكل النجوم والكواكب.
وقد تم اكتشاف هذه الجزيئات باستخدام مرقاب روبرت سي بيرد غرين بانك، وهو مرقاب كبير يعمل بالراديو ويقع في ويست فرجينيا. يقول مشرف الدراسة جان هوليز من مركز غودارد للملاحة الفضائية التابع لوكالة الفلك والفضاء الامريكية:"ان العثور على ثمانية جزيئات عضوية في الفضاء خلال عامين هو امر جدير بالاعتبار".

جزيئات الحياة
تتكون كل من الجزيئات المكتشفة حديثا من 6 الى 11 ذرة، وتصنف على انها عضوية لانها تحتوي على الكاربون. وقد تم اكتشاف خمسة منها في منطقة الغبار النجمي المسماة [القوس B2(N)] وهو سحابة من الغبار القادر على تشكيل نجمة ويقع على بعد 26.000 سنة ضوئية عن الارض، بالقرب من مركز مجرة طريق الحليب (درب التبانة). ان هذه الروضة السماوية هي اكبر مستودع معروف للمركبات النجمية المعقدة.
اما الجزيئات الثلاثة المتبقية فقد وجدت في سحابة الثور الجزيئية [1TMC-] والتي تقع على مبعدة 450 سنة ضوئية. ان 1TMC- تخلو من النجوم وهي باردة ومظلمة وتبلغ درجة حرارتها 10 درجات فقط فوق الصفر المطلق (حسب مقياس كالفن، الصفر المطلق=-273 درجة مئوية).
يقول احد اعضاء فريق الدراسة انثوني رميجان، من محطة المراقبة الراديوية الفلكية الوطنية:"ان اكتشاف هذه الجزيئات العضوية الكبيرة في اكثر المناطق برودة في وسط سماوي، قد غير بالتأكيد الاعتقاد بان الجزيئات العضوية الكبيرة تنشأ فقط في اصول جزيئية حارة. لقد ارغمنا ذلك على اعادة النظر في نماذج الكيمياء النجمية".
يقول هوليز بان كون الجزيء عضويا لا يعني انه تشكل بواسطة اجسام حية. في الواقع ان العديد من الجزيئات التي تم تمحيصها تعتبر سامة للعضويات على الارض. ولكن احد الجزيئات التي وجدت في القوس (N2B) وتسمى اسيتمايد acetamide تحتوي على نوع من الاواصر الكيميائية تعتبر مهمة لربط الاحماض الامينية مع بعضها. الجزيء يعمل على بناء كتل من البروتين. يقول هوليز ان الاسيتمايد المكون من 9 ذرات"هو الجزيء الاكبر الذي تم العثور عليه في الفضاء والذي يمتلك هذه الاصرة".

اعشاب سماوية
يُعتقد بان الجزيئات قد تكونت بآليتين رئيستين. في الاولى يضيف تفاعل كيميائي بسيط ذرة الى الجزيء العالق على سطح من حبيبات الغبار العائمة في الفضاء. الطريقة الثانية تشمل تفاعلا كيميائيا بين الجزيئات المتعادلة والجزيئات العالية النشاط، والمسماة بالجذرية Radical.
وما ان يتم تشكيلها فان الجزيئات تتحرر من موقعها على حبيبات الغبار بواسطة موجات الصدمة. وبينما تتهاوى الجزيئات المتحررة بعضها على بعض، فهي تكون قادرة على بعث او امتصاص الاشعاع على ترددات راديوية محددة تكون فريدة بالنسبة لكل نوع من الجزيئات. لقد تعرف الفلكيون على الجزيئات استنادا الى هذه الترددات الراديوية.
تخضع الاف المليارات من الجزيئات، ضمن السحابة الغبارية، الى نفس النوع من التدوير، باعثة او ممتصة نفس الترددات الراديوية. النتيجة النهائية هي اشارة قوية بما فيه الكفاية ليتم تسلمها عن طريق الاجهزة على الارض.
ان الجزيئات المكتشفة حديثا ترفع العدد الكلي من الجزيئات المتعلقة بعلوم الحياة في الفضاء السماوي الى 141 جزيئا. لقد وجد العلماء فيما سبق مادة البنزين -وهو جزيء كاربوني على شكل حلقة ومهم جدا للحياة على الارض- حول النجوم، واحماض امينية كاملة في نيازك سقطت وتحطمت على الارض.
وتشير التجربة الى احتمال وجود المخلوقات ذات التركيب الجزيئي المعقد. وقد قام العلماء في احدى الدراسات بمحاكاة ظروف الفضاء العميق في المختبر، وتمكنوا من تكوين بناء هيكلي صغير مشابه لجدران الخلية في الكائنات الحية.

قضية الحياة خارج الارض
تقترح المكتشفات، اذا أخذ بها جميعا، ان المقومات الكيميائية الضرورية للحياة قد بدأت بالتشكل قبل فترة طويلة من تشكل كوكبنا. يقبل العديد من العلماء الرأي القائل بان النيازك والمذنبات ساعدت على احداث طفرة البداية للحياة على كوكبنا بان جلبت كميات ملحوظة من الماء والجزيئات العضوية وحتى الاحماض الامينية الى الارض البدائية.
يعتقد العلماء اليوم انه من المرجح ان هذه الجزيئات العضوية الاسيرة قد تكونت في سحب الغاز والغبار العظيمة ثم انضمت اخيرا الى الكواكب والنجوم والمذنبات والنيازك. ويُعتقد ان سحب الغبار قد تشكلت نتيجة احداث مثل النوفا والسوبرنوفا مسببة اطلاق عناصر وجزيئات، كانت قد تكونت بفعل تفاعلات حرارية-نووية داخل النجم، الى الفضاء.
يقول هوليز ان فريقه سوف يواصل استعمال مرقاب غرين بانك للاستمرار في البحث عن الجزيئات ذات الاهمية البايولوجية. ويؤكد:"من وجهة نظر الباحث وعالم الاحياء-الفلكي فانها بمثابة منجم ذهب".

Sunday, September 17, 2006

ثقوب سوداء عملاقة تمنع تشكيل النجوم

space.com
ترجمة: علاء غزالة

وجد العلماء ان ثقوبا سوداء هائلة تعلب دورا خفيا في نوعين من المجرات في الكون، حيث يزداد حجمها لحين الوصول الى مقدار كبير بما فيه الكفاية لايقاف تشكيل النجوم. توضح النتائج الجديدة السبب في ملاحظة العلماء السابقة بان المجرات العملاقة تحتوي على قدر اقل من النجوم اليافعة. فالثقوب السوداء، وهي اكداس هائلة من المادة المضغوطة، تنمو بمعدل مختلف عن المجرات المحيطة. ولكن حال وصول الثقب الاسود الى كتلة حرجة ويصبح كبيرا جدا بالنسبة للمجرة المضيفة، فانه يأتي على كل الغاز تقريبا والمطلوب لتشكيل نجمة يافعة.
يقول سكيونغ يـَي من جامعة سيئول، والذي قاد فريق البحث: "توجد الثقوب السوداء الهائلة، في هذه المجرات العملاقة، في اماكن غير ودية لنشأة النجوم. اذا اردت ان تجد الكثير من النجوم الشابة عليك النظر الى المجرات الاصغر".

طرح الغاز
تنبأ العماء في الماضي بان الثقوب السوداء كبحت تشكيل النجوم في مجراتها المضيفة عن طريق تسخين ولفظ جميع الغاز البارد والمطلوب لولادة نجمة. ووقد ساعدت المعطيات التي تجميعها عن طريق مستكشف وكالة الفلك والفضاء الامريكية (ناسا) المخصص لدراسة تطور المجرات (والمسمى اختصارا غالـََكس GALEX)، المحمول جوا والذي تم اطلاقه عام 2003، سمحت هذه المعطيات لـ(يـَي) وفريقه لاختبار هذه الفكرة.
لقد قام غالكس، وهو يدور حول الارض وحساس جدا للاشعة فوق البنفسجية التي تنبعث حتى من عدد قليل من النجوم اليافعة، قام بمسح ما يزيد على 800 مجرة مجاورة، سواء ذات شكل بيضوي او على شكل عدسة، وباحجام متنوعة. لقد وجدت اجهزة المستكشف الفضائي ادلة على ان الثقب الاسود حالما يصل الى حجم معين فانه يبدأ في دورة التغذية العكسية مع المجرة المضيفة له والتي ينتج عنها كبح تشكيل نجوم جديدة.
يقول احد المشاركين في البحث: "تشكيل النجوم يمكن ان يحدث في اي مكان، كما ان ذلك يحدث حتما حينما تكون الكثافة السطحية للغاز البارد كبيرة بشكل ملائم. ان مرجعنا يقوم على ان الثقب الاسود يزيح الغاز عن طريق التسخين او اللفظ من المجرة باجمعه، او كليهما".
يمكن للمجرات ان تحتوي على كميات كبيرة من الهيدروجين. اذا كان هذه الغاز باردا ومضغوطا بما فيه الكفاية، فان سحبا منه سوف تتراكم على بعضها لتشكل نجمة يافعة. على كل حال، اذا كان الغاز في المجرات البيضوية وتلك التي على شكل عدسة قد تم تسخينه الى درجة حرارة عالية جدا، فانه يصبح غير متاح كوقود لعملية لتشكيل نجمة.

آكلات فوضوية
من المحتمل ان ازاحة او لفظ الغاز البارد من مراكز المجرات تحصل –جزئيا– بسبب نفثات من الطاقة التي تنطلق من الثقوب السوداء. يصف احد البحاثة الثقوب السوداء بانها "آكلات فوضوية". حينما تسقط المادة باتجاه الثقب الاسود فان قوة الزخم تجبرها على التسطح على شكل قرص مضغوط وساخن. ان كمية كبيرة من المادة لاتصل ابدا الى الثقب الاسود بل تلفظ على شكل نفثات تسير بسرعة تبلغ اجزاءا ملحوظة من سرعة الضوء، لتنبعث من قطبي الثقب الاسود. يقول (يـَي) ان هذه النفثات ربما تقوم بعمل مؤثر في تسخين الغاز قرب مركز المجرة حيث يكون القليل من الوقود اصلا متاحا لخلق نجمة جديدة.
يشك الفيزيائيون الفلكيون في ان الطاقة المنبعثة نتيجة انفجار سوبرنوفا (المرحلة الاخيرة في احتراق نجم عملاق) ربما يكون لها دور في في طرد وقود النجوم من المجرات، ولكن (يـَي) يؤكد على انه في حالة المجرات البيضوية العملاقة فان الثقوب السوداء وحدها تكون كبيرة بما فيه الكفاية لتمنع تشكيل النجوم، وبامكاناتها الخاصة.

الكون قد يكون اكبر واقدم من التوقعات

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

قدّم مشروع يهدف الى تكوين طريقة اسهل لقياس المسافات الكونية –بدلا من ذلك– ادلة مفاجئة بان كوننا الضخم والقديم قد يكون اكبر واقدم مما كان يعتقد سابقا. يقول احد العلماء ان من الصعوبة بمكان موائمة المكتشفات الجديدة مع الافكار الحالية حول طريقة تطور الكون.
فقد وجد فريق البحث بقيادة السيستي بونانوس، من معهد كارنيجي في واشنطن، ان مجرة مجموعة المثلث Triangulum والتي تعرف ايضا بـM33، تبعد عن مجرتنا طريق الحليب بمقدار 15% اكثر من الحسابات السابقة. وتقترح هذه المكتشفات ان ثابت هابل Hubble constant، وهو عدد يستعمل لقياس معدل تمدد وعمر الكون، هو في الحقيقة اقل بمقدار 15% عن العدد الذي اظهرته الدراسات السابقة.
يوافق معظم الفلكيون حاليا على ان ثابت هابل هو بحدود 71 كيلومتر لكل ثانية لكل ميغابارسك (الميغابارسك megaparsec هو ما مقداره 3,2 مليون سنة ضوئية). اذا كانت هذه القيمة اصغر بمقدار 15%، فان الكون اقدم واكبر بمثل هذه القيمة كذلك.
يقدر العلماء عمر الكون بمقدار 13,7 مليار سنة (وهو رقم أخذ في الثبات منذ عام 2003 استنادا الى قياسات الاشعاع المتبقي من عهد الانفجار العظيم Big Bang)، ويقدرون عرضه بمقدار 156 مليار سنة ضوئية. والمكتشفات الجديدة تعني ان عمر الكون يبلغ 15,8 مليار سنة وعرضه 180 مليار سنة ضوئية.

طريقة جديدة لقياس المسافة
توصل الباحثون الى استناجهم المذهل بعد استعمال طريقة جديدة اخترعوها لحساب المسافات بين المجرات، وهي الطريقة التي يقولون انها اكثر دقة وتتطلب خطوات اقل من التقنية القياسية. يقول كرزيستوف ستينك من جامعة ولاية اوهايو: "لقد اردنا طريقة مستقلة لقياس المسافة، طريقة من خطوة واحدة تمكننا في يوم واحد من قياس الطاقة المظلمة واشياء اخرى".
استغرق تطوير الطريقة الجديدة عشرة اعوام واعتمدت على قياسات بصرية واخرى بالاشعة تحت الحمراء جمعت من مراقيب من مختلف انحاء العالم. لقد تطلع البحاثة الى النظام النجمي الثنائي في M33 حيث يخسف احد النجمين الاخر كل خمسة ايام. وعلى خلاف النجوم المفردة، فان كتل النجوم الثنائية يمكن حسابها بدقة متناهية استنادا الى حركتها. ويمكن للبحاثة، عن طريق معرفتهم بكتل النجوم، ان يحسبوا شدة اشعاعها الحقيقية (شدة الاشعاع Luminosity: هي مقدار الطاقة التي يبعثها النجم في وحدة الزمن)، او مدى اللمعان الذي ستظهر عليه لو كانت قريبة.
ان الفرق بين شدة الاشعاع الحقيقية وشدة الاشعاع الملاحظة يعطي المسافة بين النجم والارض. تقترح نتائج الفريق ان تلك النجوم تقع على بعد 3 ملايين سنة ضوئية عن الارض، او ما يقارب نصف مليون سنة ضوئية ابعد مما كان متوقعا باستخدام قيمة ثابت هابل المقبولة عموما.

ليس مستحيلا
يقول لورنس كراوس، استاذ الفلك ورئيس قسم الفيزياء في جامعة كيس ويسترن ريسيرف، والذي لم يكن طرفا في هذه الدراسة، انه من الصعب تقبل فكرة تقليل ثابت هابل بهذا المقدار. ويضيف: "تنسجم الاشياء بصورة حسنة جدا مع ثابت هابل. انه يتوافق تماما مع عمر العناقيد الكونية كما احتسبناها، وعمر الكون. سيكون من الصعب، ولكن ليس مستحيلا، تغيير الاشياء بمقدار 15 بالمائة".
يقول ستينك ان فريقه يخطط لمتابعة مكتشفاته بقياس المسافات اما لنظام نجمي ثنائي آخر في M33 او بالبحث عن نظام نجمي ثنائي آخر في مجرة اخرى، ربما مجرة المرأة المسلسلة. مضيفا: "انه في غاية الاهمية ان نحصل على قياسات مستقلة لثابت هابل. ان هذا هو الهدف الذي نعمل من اجله".