Thursday, May 31, 2007

كواكب واعدة: عوالم صغيرة وصخرية يمكن ان تؤوي الحياة

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

اكتشف العلماء لاول مرة كوكبا بعيدا جدا يمكن ان يكون مشابها للارض. هذا العالم البعيد، الذي يدور حول نجم خافت ذي اسم غير لامع هو Gliese 581، ربما يحتوي على الطبيعة التي نألفها عموما: مشاهد من المحيطات السائلة وقارات متحركة. واذا كان الامر كذلك، فان هناك فرصة ان تكون هذه ارض صالحة للحياة، بل ربما تكون هذه الحياة متطورة.
لقد مرت اثنتا عشرة سنة منذ ان تم اكتشاف اول كوكب يدور حول نجم غير الشمس. منذ ذلك الحين، تمكن فريق صغير من الفلكيين من اصطياد كواكب جديدة بمعدل كوكب واحد كل اسبوعين. واليوم من السهولة ان تجد موقفا غير مبال تجاه هذا الغيث المستمر من العوالم الجديدة. فمع ادراج اكثر من مائتي كوكب على لوحة التسجيل، فان اضافة كوكب آخر لايبدو سوى مزيدا من الاسهاب.
لكن هذا الكوكب مختلف. واكثر اختلافه انه صغير. وقد كانت الاكتشافات المبكرة جميعها تقريبا تعود لعوالم هائلة، عمالقة متثاقلة مقارنة بكواكب المشتري او زحل. ويرجح ان تكون مثل هذه الكواكب العظيمة مدفونة في غلاف جوي سام، وتبدو عليلة لاستضافة الحياة. لقد أصبت، انها ليست الطبيعة التي تفضلها المخلوقات التي تعيش على الكواكب البنية. في الواقع انها الكواكب المفضلة لدى تقنية الارتعاش wobble technique المستعملة في ايجادها، بسبب وزنها الثقيل.
على كل حال فان القياسات التي تجرى على حركة النجوم الصغيرة، مثل القزم الاحمر Gliese 581 يحتمل ان تكشف عن عوالم اخف وزنا، طالما كانت امكانية الاكتشاف معتمدة على النسبة بين كتلتي النجم والكوكب. الكوكب الجديد الذي اصطلح على تسميته بـ Gliese 581c هو اصغر كوكب يدور حول نجم اعتيادي يتم اكتشافه لحد الان، اذ يبلغ قطره فقط 50% اكبر من قطر الارض. ان هذا الحجم الضئيل يقترح (ولكن لا يثبت) انه كوكب صخري مثل الزهرة والارض والمريخ.
وبضربة حظ اخرى، يبدو ان هذا الكوكب يمتلك درجة الحرارة المناسبة على الارجح. وعلى خلاف الارض، يعانق هذا الكوكب النجم الذي يدور حوله بآصرة قوية. فهو اقرب الى نجمه القزم بمسافة تعادل خمس مرات اقل من مسافة عطارد عن الشمس. ومن ناحية اخرى، فان النجم Gliese 581 لا يعدو ان يشكل نسبة مئوية قليلة من لمعان الشمس. ان هذين العاملين لاغيان تقريبا، واجراء حساب بسيط سوف يفضي الى ان معدل درجة الحرارة مشابه الى نطاق الحرارة على الارض.
انت على حق، فكوكب بمثل هذا القرب الى نجمه الام سوف يكون على الاغلب مقفلا مدّيا tidally locked بحيث يكون احد وجهيه مواجها الشمس دائما، بينما يكون الوجه الاخر موجها ابدا الى ظلمة الفضاء الباردة. لكن نموذج الحاسوب يقترح انه اذا كان لمثل هذا الكوكب غلاف جوي، فان الرياح ستعمل على توزيع حرارة الجزء المشرق حول الكوكب. لابد ان تتواجد منطقة هي عبارة عن حزام من الحرارة المعتدلة في مكان ما بالقرب من منطقة حلقة الشفق بين الضوء والظلمة. وقد جاءت بعض التأكيدات على هذه الفكرة من قياسات حديثة بالاشعة تحت الحمراء على كوكب آخر تم اكتشافه حديثا، وهو عالم آخر مغلق مدّيا ايضا يسمى HD 189733b. ان هذا العملاق الغازي يُظهر فيما يبدو اعتدالا في تغاير درجات الحرارة بين نصفيه المضيء والمظلم نتيجة الرياح عالية السرعة.
الخلاصة ستكون مثيرة. فمن بين المئات من الكواكب التي تدور حول نجوم اخرى والمكتشفة لحد الان، يبدو ان Gliese 581c هو المرشح الاوفر حظا لاستضافة الحياة. يمكن تصور ان يحتوي على تضاريس معينة مثل المحيطات السائلة، وجو لطيف، والواح تكتونية تمزج خامات المعادن بالقرب من السطح، وهي الامور المفيدة لاي كائنات متقدمة ذات رغبة في الحصول على التقنية.
قد تكون ظروف الحياة متوفرة، ولكن هل توجد حياة؟ ليس هناك، لحد الان، وسيلة لمعرفة ذلك الا اذا احتوى الكوكب على اجيال من المخلوقات التي تمتلك ذكاء يماثل ذكاءنا على الاقل. كجزء من مشروع فونكس (العنقاء) Project Phoenix الخاص بالبحث عن الحياة الذكية، فقد تم توجيه هوائيات عملاقة بشكل مضاعف باتجاه النجم Gliese 581 على امل التقاط اشارة، ما امكن لهذه التقنية من سبيل. وكانت المحاولة الاولى قد جرت عام 1995 باستخدام مرقاب باركس الراديوي في اوستراليا، وبعد سنتين تم تسجيل ملاحظات اضافية باستخدام هوائي بارتفاع 140 قدم (42 متر) في غرين بانك بويست فرجينيا.
لكن لم يلتقط اي من الهوائيين اشارة اثناء بحثه. بالطبع، من الممكن ان يكون الكون الخارجي قد انهى ارساله حينما كنا نستمع. وقد تكون قوة الارسال من قبلهم غير مناسبة لاجهزة الاستلام التي نملكها. او لربما يكون اتساع الموجة التي نغطيها، وهو حوالي 1200 الى 3000 ميغاهيرتز، هو الجزء الخطأ من الاتصال. هناك الكثير من الطرق التي تمنع العثور على بث من كائنات فضائية. لكن منظومة مرقاب ألين، الذي هو قيد الانشاء الان، سوف يحسن بشكل كبير القدرة على دراسة وتحليل هذا العالم، ومئات الالاف من العوالم الاخرى بشكل اكثر تعمقا.
رغم ان النجم Gliese 581 يقع على مسافة فلكية بعيدة للسفر، الا انه قريب نسبيا. فهو يبعد عنا 20 سنة ضوئية فقط. انها واحدة من انظمة نجمية قليلة التي لو كان فيها حياة لكان من الممكن اثارة حوار. ان تبادلا بسيطا للحوار مثل ارسال جملة "كيف انتم؟"، متبوعة بالجواب: "بخير وانتم؟" سوف يستغرق مدة تبلغ بالكاد اربعة عقود. عمل مضجر، ولكن ليس غير قابل للتفكير فيه.
على كل حال، بغض النظر عما اذا كان العالم الذي يدور حول Gliese 581 يستضيف كائنات لها القدرة على المحادثة ام لا، فان اكتشافه يقترح ذلك بقوة. لقد جادل الفلكيون في منتصف القرن العشرين فيما اذا كانت الكواكب نادرة بشكل استثنائي، ام انها منتشرة كالصراصير. نحن الان نعلم ان الرأي الاخير صائب، وان عدد الكواكب في مجرتنا قد يحسب –بيسر– بمئات المليارات. الاكتشاف الاخير هو اشارة قوية الى ان عددا كبيرا من هذه الكواكب قد يكون مكسوا بالغبار الكيميائي الذي ندعوه الحياة. قد تكون الارض فريدة، لكنها قد لا تكون اعجوبة.

Sunday, May 27, 2007

الصواريخ القديمة حملت بكتريا الى النجوم

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

يحتمل ان تكون بقايا الصواريخ المتروكة التي حملت اربعة مركبات فضائية الى حافة المجموعة الشمسية وما وارءها، يحتمل انها تحمل بكتريا ارضية الى المجرة. ان مراحل اطلاق الصواريخ الاربعة العليا، والتي تعرف ايضا بمحركات الاطلاق، هي مسؤولة عن اطلاق فويجر1 وفويجر2 وبايونير10 الى اطراف المجموعة الشمسية، بالاضافة الى ارسال مركبة (ناسا) المسماة نيوهوريزون في طريقها الى الكوكب بلوتو. وتتحرك مراحل الصواريخ تلك في طريقها للخروج من المجموعة الشمسية، فيما وراء تاثير المشس، نحو الفضاء النجمي.
ولم ينفق على مراحل اطلاق الصواريخ بسخاء رغم اهميتها الحيوية لمهمات المركبات الفضائية التي تعد جزءا منها، كما انفق على تلك المركبات.
يقول جون رومل، رئيس علماء الفلك الحيوي في (ناسا): "ليس من المطلوب ان تكون المراحل العليا معقمة"، حيث كان هناك توجه كبير واحد فقط: "المطلوب منها ان لا تضرب اي كوكب في مجموعتنا الشمسية"، وهو اجراء احترازي ضروري طالما كانت الصواريخ تلعب دورا مؤكدا في استضافة عدد كبير من البكتريا الارضية. ربما تكون البكتريا قد وصلت الى ابدان القطع العليا للصواريخ من خلال ايادي وانفاس المهندسين الذين بنوها.

النجاة في الفضاءتتسابق هذه الكائنات المجهرية المسافرة عبر النجوم للخروج من المجموعة الشمسية بسرعة تتراوح بين 7 – 11 ميل في الثانية (11.2 – 17.6 كم في الثانية)، ولكن هل لازالت حية؟ يقول مارك بورجلي من جامعة كينيت في المملكة المتحدة: "النجاة اهم على الارجح من النجاح". درجات الحرارة المنخفضة تجبر الاحياء المجهرية على التحول الى حالة من السبات تسمى البوغ spore .
لقد عادت الحياة الى البكتريا على الارض بعد ملايين السنين من الهمود، وقد كشفت التجارب التي اجريت على البكتريا والاشنات في الفضاء مدى قدرة تحمل هذه العضويات البسيطة. اذا، كم من الزمن يمكن لهذه الاحياء المجهرية ان تستمر في الفضاء وهي متعلقة ببقايا صاروخ؟ يقول بورجلي: "لازال هناك جدال، الف سنة؟ مائة الف سنة؟ نحن لا نعلم".
من الممكن ان تكون حلقات من الاشعاع قد عقمت البكتريا حينما وصلت كل قطعة صاروخ عليا الى المشتري. لقد مرت بقايا المراحل العليا للمركبة بايونير10 بالقرب من هذا الكوب العملاق وعانت مرات عديدة من مستوى الاشعاع القاتل بالنسبة للبشر خلال عبورها من حزام المشتري الاشعاعي. لكن ربما يكون هناك بعض الناجين.
يقول رومل: "بعض انواع البكتريا اكثر قدرة على التحمل من الانسان، لذلك فمن المرجح ان ذلك لم يكن كافيا لقتل البكتريا المتحصنة على او في ثنايا المراحل العليا".

احتماليات قليلةلقد ظلت المراحل العليا للمركبة فويجر1 قرابة 30 سنة، ولايزال امام حمولتها الصغيرة مليارات من الاعوام. ففي غضون 40,000 سنة سوف تمر قطعة المعدن المشاكسة هذه والتي تزن 84 كيلوغراما بالقرب من النجم AC+79 3888 الواقع على مسافة 1.64 سنة ضوئية. هذا النجم هو قزم احمر ومن غير المرجح ان يكون اشعاعه الضعيف قادرا على احياء حتى اكثر البكتريا حياة. قد يمضي وقت اكثر من ذلك بكثير قبل ان تصادف المراحل العليا نجما ذا بيئة مناسبة للعضويات الارضية.
يقول بورجلي: "ليست المشكلة في خروج البكتريا من المجموعة الشمسية. المشكلة في سوف تكون في دخولها الى مجموعة شمسية اخرى، والتقاطها من قبل كوكب ما. ان فرص حدوث ذلك هي ضئيلة للغاية".مع اخذ المدى الزمني المتاح امام حطام الصواريخ الاربعة، فمن الممكن لواحد منها على الاقل ان يصادف كوكبا. ولكن حتى لو كانت بيئة ذلك الكوكب مناسبة للحياة، فان البكتريا التي بقيت في حالة سبات طويلا لن تستقر ببساطة في محيط غريب. لا يمكن توقع هبوط هين. يقول رومل: "الوصول على مجموعة شمسية اخرى شيء ولكن التوقف هناك حيث يكون الطريق غير هداما هو شيء آخر تماما".

Thursday, May 17, 2007

مرقاب الفضاء كوروت يكتشف كوكبا غير شمسي

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

ارسل مرقاب الفضاء المسمى كوروت COROT اول صوره، وهي لكوكب عملاق يدور حول نجم آخر، واول معلومة "مزلزلة" حول نجم بعيد جدا يشبه الشمس، بدقة غير متوقعة. هذه الدقة التي لم تكن تخطر على البال للبيانات الاولية تنبيء ان كوروت سوف يكون قادرا على رؤية كواكب صخرية، ربما بقدر حجم الارض على صغره، ومن المحتمل ان توفر مؤشرا لتركيبها الكيمياوي.
المرقاب كوروت هو مشروع اطلقته وكالة الفضاء الفرنسية بالتعاون مع وكالة الفضاء الاوربية، ويهدف لتحقيق غاية مزدوجة. فهو اول مهمة فضاء مخصصة بالكامل للبحث عن الكواكب غير الشمسية Exoplanet. وهو يوفر مسحا واسع المدى لكواكب مشابهة لكوكبنا بمستوى دقة غير مسبوق. كما انه يعمل على انجاز اكثر الدراسات تفصيلا على الاطلاق للمناطق الداخلية للنجوم غير الشمس. ويمكن تحقيق كلا الهدفين من خلال تحليل سلوك الضوء المنبعث من النجم المستهدف.
وقد اكتشف كوروت الكوكب غير الشمسي نتيجة انخفاض شدة الضوء المفاجيء "او منحنى الضوء" للنجم الام حينما مرّ الكوكب امامها. ان دراسة دواخل النجوم، او ما يسمى بـ(علم الزلازل الفلكية asteroseismology) يتم انجازه من خلال تحليل تذبذب منحنى ضوء النجم. هذه التذبذبات تتكون نتيجة موجات ميكانيكية تتضخم خلال النجم نفسه وتعطي مؤشرا عن تركيب باطن النجم.
ان نقطة قوة كوروت تكمن في الملاحظة المستمرة لنفس الهدف في منطقة معينة من السماء. لقد كانت الملاحظات قائمة منذ ان بدأ العلماء باطلاق العملية اوائل شباط الماضي. كما ان هناك نقطة قوة اخرى لهذا المرقاب تمكن في الدقة التي يقيس بها التغاير في لمعان النجم.
اطلق على الكوكب الاول الذي رصده كوروت اسم COROT-Exo-1b، وهو عملاق غازي حار جدا يبلغ قطره 1.78 مرة اكبر من قطر المشتري. وهو يدور حول نجم قزم اصفر مشابه لشمسنا في مدة قدرها 1.5 يوم. يقع الكوكب المكتشف على بعد 1500 سنة ضوئية عنا، في اتجاه المجموعة النجمية (وحيد القرن Monoceros). وقد اتاحت الملاحظات المنسقة باستخدام جهاز المطياف من على الارض احتساب كتلة الكوكب، البالغة حوالي 1.3 مرة اكبر من كتلة المشتري.
ان التقويم العلمي للنتائج الواردة سوف يستغرق وقتا. يقول مالكولم فريدلوند، وهو عالم في مشروع كوروت عن الوكالة الاوربية: "لازالت البيانات التي نقدمها اليوم اولية، ولكنها استثنائية. انها تظهر ان النظام الذي تم ارساله الى الفضاء يعمل بشكل افضل مما كان متوقع، وفي بعض الحالات افضل بمقدار 10 مرات من المتوقع قبل اطلاق مركبة الفضاء. سوف يكون لهذا تأثيرا هائلا على نتائج هذه المهمة".لم يتم اخذ مصادر التشويش والضوضاء في الحسبان لحد الان. حينما اكتشف هذا الكوكب غير الشمسي اول مرة كانت نسبة الخطأ تبلغ 5 اجزاء من 100,000 جزء خلال ساعة واحدة من الملاحظة. حينما تطبق جميع التصحيحات على منحنيات الضوء، سوف يقلل مقدار الخطأ الى جزء واحد من 100,000. وبالنتيجة، فان الكواكب الصغيرة التي يبلغ حجمها بقدر حجم كوكبنا الارض (وهو اصغر بثلاث مرات عما كان يعتقد انه يمكن رصده) سوف تكون ضمن مدى رؤية كوروت. كما ان هذا التابع قد يكون قادرا، في ظروف محددة، على رصد التغايرات في انعكاسات ضوء النجم من على الكوكب نفسه، ومن شأن ذلك ان يعطي مؤشرات على تركيب الكوكب الكيميائي.
كما ان نوعية البيانات المرسلة والتي تخص علم الزلازل الفلكية هي مدهشة بنفس القدر. فقد تم جمع بيانات ممتازة عن "زلازل نجمي" خلال الـ 60 يوما الاولى للمراقبة، مع هامش خطأ لا يزيد على جزء واحد في المليون.
لقد راقب كوروت نجم لامع شبيه بالشمس لمدة 50 يوما بصورة مستمرة. وقد اظهر النجم تغايرات كبيرة وغير متوقعة في لمعانه في مدى زمني لا يتعدى ايام قلائل. وقد يعود هذا التغاير الى حقل النجم المغناطيسي. ان دقة هذه القياسات هي بالفعل متميزة. ففي هامش خطأ يبلغ 5 اجزاء من 100,000 جزء في دقيقة واحدة فقط (اي ما يعادل جزء واحد في المليون لفترة اربعة دقائق)، يكون كوروت قد وصل فعلا الى افضل اداء ممكن لمرقاب بمثل حجمه.
تظهر التحيلات الاولية للتذبذبات في لمعان النجم بوضوح توقيع "زلازل" نموذجية لنجم بحجم الشمس. في النهاية، سوف تساعد هذه التحليلات العلماء على فهم هيكلية النجم الداخلية وتحديد عمره.اختتم فريدلوند حديثه بالقول: "ان كوروت، الذي هو مسعى مشترك بين فرنسا واوربا والبرازيل تحت قيادة وكالة الفضاء الفرنسية، قد ولد بالتأكيد سعيد الطالع. فبعد اطلاق مثالي، وبدء تشغيل العمليات العلمية اسرع من المتوقع، كنا في اشد الشوق بانتظار هذه البيانات. وبعد ان رأينا نوعيتها الان، فيمكن لنا ان نتوقع اكتشافات اعظم في المستقبل".

Thursday, May 10, 2007

البرمائيات القديمة تطورت قليلا قبل ان تتحول الى اليابسة

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

طورت البرمائيات القديمة القابلية على تناول الطعام على اليابسة قبل اكمال تحولها الى الحياة البرية، كما يؤكد الباحثون في جامعة هارفرد في تقريرهم المقدم الى الجمعية الوطنية للعلوم. ويستند هذا التقرير على تحليلات اجريت على جماجم البرمائيات الاولى والتي ظهرت قبل 375 مليون سنة خلت، وعلى اسلافها من الاسماك. يقول واضعا الدراسة مولي ماركي وجارلس مارشال ان شكل المفاصل بين عظام الجمجمة المتجاورة، والتي يطلق عليها المقطبات sutures، في اعلى هذه الاسماك والبرمائيات، يكشف الكيفية التي تمكن هذه الحيوانات المنقرضة من الامساك بطرائدها.
يقول ماركي، وهو باحث ومحاضر في جامعة هارفرد، قسم علوم الارض: "استنادا الى معطيات التجارب التي اجريت على اسماك حية، فقد وجدنا ان شكل المقطبات في اعلى الجمجمة يعطي مؤشرا فيما اذا كانت السمكة تمتص طريدتها الى فمها، كما تفعل السمكة الذهبية goldfish، او تعضها مباشرة مثل التمساح. ان حركة العض او المضغ تتسبب في دفع عظام مقدمة الجمجمة الى التلاقي عند نهايتها، بينما تعمل حركة المص الى تفريق هذه العظام قليلا بعضها عن البعض الاخر. بمقارنة سقف الجمجمة للاسماك الحية مع جماجم البرمائيات الاولى واسلافها من الاسماك، تمكنا من تحديد فيما اذا كانت الانواع الاحفورية كانت تتغذى بالامتصاص او بالقضم".
وباستخدام هذه الطريقة، وجد ماركي ومارشال ان في احد الانواع الانتقالية المهمة، وهو البرمائي اكانثوستيغا Acanthostega، يكون شكل المفاصل بين عظام الجمجمة المتجاورة متوافقا اكثر مع آلية قضم الفريسة. ويقول العلماء ان هذا الاكتشاف يقترح ان الاكانثوستيغا الذي يعيش في الماء، ربما عض طرائده في او بالقرب من حافة الماء.
يقول ماركي: "ان مغادرة مملكة البحر نحو اليابسة قد ادى الى سلسلة من التكيفات لمجاراة التغير في الحركة والتنفس والتناسل والاحساس والاطعام. ففي الماء تكون طريقة التغذية بالامتصاص فعالة، ولكنها لا تعمل في بيئة اقل كثافة بكثير. وعلى هذا فلابد ان تكون الكائنات الاولى التي استعمرت اليابسة قد طورت وسائل لمضغ فرائسها".
وقد قاس ماركي ومارشال اولا مقطبات سقف جمجمة السمكة الحية المسماة (متعددة الزعانف Polypterus ) حيث تلتقي عظام جمجمة السمكة. ثم قاما بتحليل نفس المفاصل القحفية في بعض الانواع المتحجرة، وهي الحيوان البرمائي اكانثوستيغا المتحدر من السلف السمكي ايوسثنوبترون Eusthenopteron والحيوان البرمائي المنقرض فونربيتون Phonerpeton ، لمعرفة الكيفية التي يمكن ان تتحرك بها هذه العظام اثناء الاكل. ومن خلال تحليل القوى الصغيرة التي تتحملها المقطبات اثناء عملية تناول الطعام، مثل قوى الضغط او الشد، اتيح للباحثين معرفة الكيفية التي يتغير بها سقف الجمجمة عندما يأكل الحيوان.
يقول ماركي ان الاسماك الحية تظهر تنوعا هائلا في اشكال الاسنان والفكوك، والمفارقة تكمن في الاقتراح بان وسائل التحليل المباشر لفكوك الحيوان المتحجرة سوف تكون اقل دقة في معرفة طرق الاكل في الانواع المنقرضة. مضيفا: "لقد كشفت التحليلات ان النوع البرمائي الاقدم اكانثوستيغا ، بينما احتوى على الكثير من التكيفات بالنسبة الى طريقة معيشة حيوان مائي، فانه كان على الارجح حيوانا قاضما وليس ماصا. وتقترح التحيلات ان البرمائيات قد تطورت قليلا قبل ان تتحول الى حيوانت برية تماما".

Tuesday, May 08, 2007

مفاجأة لعلماء الفلك.. باطن عطارد مكون من مادة سائلة

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

تقضي قوانين المطبخ بان البيضة النيئة تدور حول نفسها ابطأ من البيضة المسلوقة. وباستخدام نفس المنطق اكتشف العلماء ان باطن كوكب عطارد مكون من مادة سائلة هي الحديد المنصهر. وقد حلّ هذا الاكتشاف لغزا عمره 30 عاما، غير انه اوجد لغزا آخر.
ولمعرفة فيما اذا كان قلب عطارد سائلا ام صلبا، قام فريق من العلماء يقوده جين لوك مارغوت من جامعة كورنيل بقياس التواء صغير في دوران الكوكب حول نفسه. واقد استخدموا تقنية جديدة تتضمن ارسال اشارة راديوية من مرقاب في كاليفورنيا لترتد عن الكوكب ثم تستلم مرة ثانية في ويست فرجينيا.
بعد خمس سنوات، تم خلالها اجراء 21 ملاحظة بهذه الطريقة، ادرك الفريق ان القيم المستحصلة كانت اكبر مرتين من المتوقع فيما لو كان قلب عطارد صلبا. يقول مارغوت: "ان افضل تفسير للتغايرات في معدل دوران عطارد التي قمنا بقياسها هو ان باطن الكوكب مكون جزئيا على الاقل من مادة منصهرة. لدينا مستوى ثقة يبلغ 95% بصحة الاستنتاج".

قلب ملوث
الكوكب عطارد (يعرف بالانكليزية ميركوري Mercury وقد سمي بهذا الاسم تيمنا بمبعوث السماء الروماني الذي تميز بخفة الحركة) هو اقرب الكواكب الى الشمس. تعادل السنة الواحدة على هذا الكوكب 88 يوما ارضيا. ويعتقد بانه يتألف من طبقة رقيقة من السليكات تغلف قلبا حديديا. وهو صغير جدا بحيث ان كتلته تعادل 5% فقط من كتلة الارض، مما قاد العلماء الى الاعتقاد بانه قد بَرد بسرعة في فترة مبكرة من تكوينه، مما ادى الى تجميد اي باطن سائل كان يمتلكه اساسا محولا اياه الى الحالة الصلبة.
ولكن مركبة فضائية تسمى مارينر 10 مرت بالقرب منه قبل ثلاثين عاما اكتشفت وجود حقل مغناطيسي ضعيف يبلغ 1% من قوة حقل الارض المغناطيسي في هذا الكوكب. ان الحقول المغناطيسية عموما مرتبطة بحركة القلب المنصهر. وقد خمن مارغوت وفريقه بان الكبريت وعناصر خفيفة اخرى قد امتزجت مع الحديد في قلب عطارد في فترة تشكل الكوكب مما ادى الى تخفيض درجة الذوبان. يقول مارغوت: "اذا كانت العناصر تلوث الحديد بشكل كبير، فان ذلك يفسر بقاء قلب الكوكب سائلا حتى الوقت الحاضر". ويضيف: "المفاجأة تمكن في انه من غير المتوقع ان يتكثف الكبريت في مثل المسافة التي تفصل عطارد عن الشمس"

اختلاط الانبعاث
هذه النتيجة غير المتوقعة تخفق في التوافق مع نظرية تشكيل الكواكب القياسية الحالية. تؤكد هذه النظرية على ان الكواكب تتشكل من اقراص الغاز والغبار الدوامة التي تـُدثر النجوم حديثة التكوين. وتتكثف العناصر في عباب القرص حاضن الكواكب وتتحول الى الحالة الصلبة في مسافات مختلفة عن النجم حسب كثافتها النوعية.
تتحول العناصر الثقيلة ذوات نقطة الذوبان العالية مثل الحديد والنيكل والسليكون الى الحالة الصلبة كلما كانت اقرب الى النجم. ومن هذه المواد الصلبة يتشكل جنين الكوكب، وقد تتحول هذه النويات الكوكبية احيانا لتصبح كامل الكوكب. وهذا هو السبب في كون الكواكب الداخلية في مجموعتنا الشمسية، وهي عطارد والزهرة والارض والمريخ، مكونة في معظمها من عناصر ثقيلة. فالعناصر الاخف مثل الكبريت تتحول الى الحالة الصلبة فقط اذا كانت ابعد عن النجم، حيث يكون الموقع اكثر برودة.
تقترح الاكتشافات الجديدة ان نوعا من الاختلاط الانبعاثي كان يحدث في مرحلة مبكرة من تاريخ النظام الشمسي، حيث انتقلت العناصر الاكبر من حافة النظام الشمسي باتجاه الداخل، ربما نتيجة تفاعل جاذبية النويات الكوكبية بعضها مع البعض الاخر.
يقول مارغوت: "بما اننا لا نتوقع ان يتكاثف الكبريت الى الحالة الصلبة حينما تشكل عطارد، فانه لابد وان يكون قد نـُقل الى ذلك الموقع من مكان ابعد في المجموعة الشمسية". ان اللغز الذي لا يزال يحيط بالكوكب عطارد ربما يجد له حلا حينما تمر مركبة الفضاء ماسنجر التابعة لـ(ناسا) لاول مرة بالقرب من الكوكب عام 2008. يقول مارغوت: "لدينا امل في ان تجيب المركبة (ماسنجر) على السؤال القائم، والذي لم نستطع الاجابة عليه من على الارض".
قام الباحثون باجراء قياساتهم باستخدام هوائي مختبر (ناسا) للدفع النفاث والذي يبلغ ارتفاعه 70 مترا، ويقع في كولدستون بكاليفورنيا، ومرقاب غرين بانك في ويست فرجينيا. كما قاموا بارسال اشارات من مرقاب ارسيبو في بورتوريكو واستلامها في غولدستون.

Monday, April 30, 2007

لماذا يكون بعض الناس اكثر جاذبية من غيرهم

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

يعتقد العلماء انهم قد توصلوا الى حلّ معضلة حيّرت علماء التطور لسنوات طويلة. فاذا كانت الجينات (المورثات) الجيدة تنتشر عبر المجتمع، لماذا يكون الافراد مختلفين الى هذه الدرجة؟
ان الظاهرة التي يطلق عليها التنافس الذكري lek paradox، وهي ظاهرة الانتقاء الجنسي للانواع مثل الانسان والتي ينبغي فيها ان تكون الفروقات الفردية اقل مما هي في الواقع، قد استعملها المؤمنون بنظرية الخلق كحجة على ان نظرية دارون في التطور هي في الحقيقة متصدعة جوهريا.
والمشكلة في نظرية التطور الحالية تكمن في انه اذا كانت الاناث تنتقي الازواج الاكثر جاذبية، فان الجينات المسؤولة عن صفات الجاذبية ينبغي ان تنتشر بسرعة في عموم المجتمع، مما يؤدي الى ان يصبح جميع الذكور متساوين في الجاذبية، الى درجة ان الانتقاء الجنسي لن يعود له وجود.
على كل حال، فان بحثا جديدا اعده الاستاذ ماريون بتري والدكتور جيلبرت روبرتس من جامعة نيوكاسل في انكلترا يقترح ان الانتقاء الجنسي يمكن في الواقع ان يسبب تنوعا جينيا اعظم عن طريق آلية لم تكن مفهومة سابقا. يقترح الاستاذ بتري نظرية تقضي بانه طالما كان التبادل الجيني يمكن ان يقع في أي مكان على خارطة الجينات (المجين genome) فان بعضها سوف تؤثر على عدة اصلاح المادة الوراثية DNA repair kit التي تمتلكها جميع الخلايا. وكنتيجة لذلك فان بعض الافراد تكون فعالية عدة الاصلاح لديهم اقل، مما يؤدي الى تباين اكبر في مادتهم الوراثية حيث لا يتم اصلاح الاضرار فيها.
وعلى الرغم من ان المادة الوراثية غير المستصلحة هي عموما مؤذية –تسبب عدم قدرة الانسجة على التعويض، او انتاج السرطان– فانها مفيدة في بعض اقسام المجين، مثل الاجزاء المسؤولة عن الدفاع ضد الامراض، حيث يساعد التنوع في مقاومة المرض. وقد عُرف لمدة طويلة ان التنوع الاكبر في المادة الوراثية فيما يخص مقاومة المرض يرجح مقاومة هجمات البكتريا والفيروسات لدى الافراد.
وقد بيّن الاستاذ بتري، باستخدام نموذج حاسوبي يرصد تنوع الجينات في مجتمع ما، بيّن ان الميل الى الاختزال في التنوع الجيني الذي يسببه الانتقاء الجنسي، قد تغلبت عليه نزعة الحفاظ على تنوع جيني اعظم والتي تنتجها التبادلات التي تؤثر في اصلاح المادة الوراثية.
يقول الاستاذ بتري، وهو من مجموعة ابحاث التطور والسلوك في كلية العلوم الحياتية بجامعة نيوكاسل: "لقد بدأنا هذه الدراسة قبل عشرة سنوات وقد انتج نموذجنا الان توافقا جيدا مع ملاحظتنا فيما يخص التنوع الجيني، مما يقودنا الى الاعتقاد بان نظريتنا صحيحة. لقد وجدنا ان الانتقاء الجنسي يمكن يشجع تنوعا جينيا على الرغم من التوقعات المعاكسة".
وكان الاستاذ بتري قد اظهر عام 2005 بان الرجال ذوي التباين الجيني الاكبر في مناطق مقاومة المرض على المجين البشري –وهم لذلك اكثر بوضع افضل لنقل صفة مقاومة المرض الى ذريتهم- كانت لديهم عددا من الصفات الجسمانية الظاهرية تجدها النساء جذابة. وقد تضمن البحث اختبار الرجال لجهة تنوعهم الجيني ومن ثم عرض صورهم على النساء، واللائي قمن بوضع علامات لجاذبيتهم. وقد وجد ان هذه العلامات مرتبطة بقوة الى تنوعهم الجيني.

Thursday, April 12, 2007

ارجل اسلاف الانسان كانت قصيرة للمواجهة وليس للتسلق فقط

sciencedaily.com
ترجمة: علاء غزالة

توصلت دراسة اجريت بجامعة يوتا الى ان اسلاف الانسان التي تشبه القردة والمعروفة بـ(اوسترالوبيثس australopiths ) حافظت على ارجل قصيرة لمدة مليوني عام لان وضع بنية الجسم على شكل وضع القرفصاء والوقوف ساعدت الذكور في القتال للظفر بالاناث. يقول ديفيد كارير، استاذ علم الاحياء: "الحجة القديمة تقضي بانها حافظت على ارجل قصيرة لمساعدتها على تسلق الاشجار، وهو لايزال جزءا مهما من عاداتها. لكن حجتي في انها حافظت على الارجل القصيرة لانها ساعدتها في القتال".
وقد حللت الدراسة طول الرجل ومؤشرات العنف لدى تسعة انواع رئيسة، بضمنها الانسان البدائي. يبلغ طول المخلوقات نوع اوسترالوبيثس، وهي السلف المباشر للجنس البشري هومو Homo ، حوالي ثلاثة اقدام وتسعة بوصات ( 110 سم ) للاناث واربعة اقدام وسنة بوصات ( 127 سم ) للذكور. وقد عاشت بين اربعة ملايين الى مليوني سنة مضت.
يقول كارير: "على مدى تلك الفنرة كلها كانت لديها ارجل قصيرة نسبيا، اطول من ارجل الشمبانزي، ولكن اطول من ارجل الانسان الذي جاء بعدها. اذا، فالسؤال هو لماذا حافظ اوسترالوبيثس على ارجل قصيرة لمليوني عام؟ لقد كانت فرضية التسلق هي توضيح مقبول لدى الخبراء في الرئيسات. وهي معقولة من ناحية ميكانيكية. اذا كانت تسير على فرع شجرة يعلو كثيرا عن الارض فان الاستقرارية ستكون مهمة، لانك اذا سقطت وانت بحجم كبير فانك ستموت. الارجل القصيرة تخفض من مركز ثقلك وتجعلك اكثر استقرارا".
لكن كارير يقول ان دراسته تقترح بان الارجل القصيرة ساعدت الاوسترالوبيثس على القتال لان "مع ارجل قصيرة فان مركز الثقل يكون اقرب الى الارض، مما يجعلها اكثر استقرار بما يجعل محاولة زحزحة القدم صعبة للغاية. كما ان الارجل القصيرة تعطي دفعا اكبر في حالة التصارع مع الخصوم".
وبينما يؤكد كارير على ان فرصيته في العنف لا تطرح جانبا احتمالية ان يكون قصر الارجل هو للمساعدة على التسلق لكن "الدليل ضعيف لان الشمبانزي الذي يمتلك ارجلا اقصر نسبة الى جسمه يقضي اقل الوقت على الاشجار، يصح ذلك على ذكور الغوريلا والاورانغاتنز orangutans".
وهو يلاحظ ايضا ان الارجل القصيرة –بدون شك– جعلت من الصعب على الاوسترالوبيثس "ان يغلق الفجوات بين المواقع المحتملة لاسناده حينما يتسلق او يمشي عبر الغابة المغطاة". ومع ذلك فهو يكتب قائلا: "ان هاتين النظريتين في تطور الارجل القصيرة النسبي لدى الحيوانات الرئيسة، نظرية التخصص في التسلق، ونظرية التخصص في العنف، ليستا حصريتين او تقصي احدهما الاخرى. فمن المؤكد ان الانتقاء من اجل اداء افضل في التسلق ربما ينتج عنه تطور شكل الجسم بما يحسن الاداء القتالي، والعكس صحيح".

الارجل القصيرة للقردة العظيمة تقدم الدليل على عدوانية الاوسترالوبيثس
يقول كارير ان جميع القرود المعاصرة –البشر، الشمبانزي، الاورانغاتنز، الغوريلا، البونوبو bonobo – تنخرط في اعمال عدائية على الاقل حينما تتنافس الذكور للحصول على الاناث. وقد شرع كارير في البحث عن علاقة العدوانية بطول الارجل. فقد قارن بين سكان استراليا البدائيون مع ثمانية من الانواع الرئيسة: الغوريلا، والشمبانزي، والبونوبو، والاورنغاتنز، والجيبون الاسود black gibbon، والسيامانغ جيبون siamang gibbon، وبابون الزيتون olive baboon، وقردة شجرة الغوافة الصغيرة dwarf guenon. وقد استخدم كارير البيانات من الشعوب البدائية لانها اقوام طبيعية نسبيا.
ولكل من الاقوام البدائية والحيوانات الرئيسة، استخدم كارير الطرق العملية الرصينة النموذجية للحصول على طول الرجل وبيانات حول ميزيتين فيزيائيتن والتي تم اثبات علاقتها مسبقا مع التنافس الذكري–الذكري والعدوانية لدى الرئيسات، وهما:
فارق الوزن بين الذكور والاناث للنوع الواحد. الدراسات السابقة وجدت ان الذكور يتقاتلون اكثر في الانواع التي تكون نسبة حجم جسم الذكور الى جسم الاناث اكبر.
فارق طول الانياب المجاورة للاسنان القاطعة بين الذكور والاناث، وهي تستخدم للعض اثناء القتال.
استخدم كارير نسبة حجم جسم الذكر الى الانثى وحجم الانياب كمؤشرات رقمية على العدوانية بسبب ان الدراسات الميدانية للرئيسات استخدمت صفات متنوعة لتقييم العدوانية. وهو يقول انها ستكون بمثابة استخدام مجموعة حكام مختلفة لكل متنافس في لعبة محددة من الالعاب الاولمبية مثل الغوص او الرقص على الجليد.
وقد وجدت الدراسة ان طول الرجل ارتبط عكسيا مع كل من مؤشري العدوانية: الانواع الرئيسة التي يكون لها نسبة اختلاف اكبر بين وزن الذكر والانثى وطول اسنان الناب كان لها ارجل اقصر، ولهذا فانها اظهرت مواجهات اكثر بين الذكور.
غير انه لم يكن هناك ارتباط بين طول اليد ومؤشرات العدوانية. يقول كاريثر ان الايدي استخدمت للقتال لكنها "من اجل اغراض اخرى كذلك، كالتسلق وتناول الطعام والتبختر. لذلك فان طول اليد لا يتناسب مع العدوانية باي شكل مبسط".

التحري عن النتائجاجرى كارير تحليلات احصائية متنوعة للتحري عن النتائج. فقد قام اولا بتصحيح طول رجل كل نوع نسبة الى حجم اجسامها. الرئيسات ذوات حجم الجسم الاكبر تميل ارجلها الى تكون اقصر، باستثناء الانسان. وبدون اخذ ذلك في الحسبان فان مؤشرات الارتباط بين حجم الجسم والعدوانية ربما تكون كاذبة.
تحليل اخر صحح حقيقة ان انواع الرئيسات المختلفة ينتمي بعضها الى بعض. على سبيل المثال، اذا كان لثلاثة انواع ذات قرابة مباشرة جميعا ارجل قصيرة، فان ذلك قد يعود الى القرابة –بمعنى ان السلف المشترك كانت له ارجل قصيرة– وليس الى العدوانية. وحتى مع اجراء التصحيحات فان الارجل القصيرة كانت لازالت مرتبطة معنويا مع مؤشري العدوانية.
وقد وجدت الدراسة ان الاناث في كل من الانواع الرئيسة باستثناء الانسان لديها ارجل اطول نسبيا من الذكور. يقول كارير: "اذا كانت الذكور فقط بحاجة الى التكيف من اجل القتال فان من المتوقع ان تكون ارجلها اقصر نسبة الى حجم اجسامها".
وهو يلاحظ ان هناك شواذ لهذه القاعدة. فالبونوبو لديه ارجل اقصر من الشمبانزي، ومع ذلك فهو اقل عدوانية. يقول كارير ان الاتباط بين الارجل القصيرة والعدوانية قد لا يكون كاملا بسبب ان الارجل تستخدم لاغراض كثيرة اخرى فضلا عن القتال.
يقول كارير ان البشر "هم حالة خاصة"، فهم ليسوا اقل عدوانية لان ارجلهم اطول. هناك مرحلة فيزيائية انتقالية بين العدوانية والمشي والركض الاقتصاديين. فالاوسترالوبيثس القصير الجاثم كان قويا وبامكانه البقاء واقفا حينما يتعرض للدفع، لكان ارجله القصيرة جعلته عليلا بالنسبة للجري لمسافات طويلة. غير ان الانسان ذي الارجل الطويلة النحيلة تفوق في الجري. ومع ذلك فهو يتفوق في القتال ايضا. اوضح كارير، في دراسة نفذها عام 2004، ان الاوسترالوبيثس قد تطور الى الانسان البدائي ذي الارجل الرشيقة الطويلة فقط عندما تعلم صناعة اسلحة يستخدمها في القتال.
والان هو يجادل بانه حتى بعد تمكن الاسترالوبيثس من الانتصاب والمشي قائما على الارض، فان سبب محافظتها على الارجل القصيرة لمدة مليوني عام لم يكن لانها انفقت وقتا طويلا على الاشجار، وانما "لنفس السبب الانتقائي للارجل القصيرة للقرود العظيمة الاخرى: الصراع والعنف بين الذكور من اجل التزاوج مع الاناث الخصيبة النشطة". بكلمات اخرى، الارجل القصيرة زادت من احتمالات النصر في القتال للحصول على الاناث، الامر الذي يعني نقل صفاتها المورّثة الى الجيل الجديد.
يقول كارير: "ومع ذلك فاننا لا نعلم حقا الى أي مدى كان الاوسترالوبيثس عدوانيا. اذا كان اكثر عدوانية من البشر المعاصرين فانها كانت حيوانات بغيضة بشكل استثنائي".

لماذا علينا ان نهتم اذا كان الاوسترالوبيثس قصيرا وبغيضا؟يقول كارير: "مع اخذ السلوك العدواني للانسان المعاصر والقردة بنظر الاعتبار، يجب ان لا يفاجئنا العثور على ادلة احيائية على السلوك العدواني لاسلاف الانسان الحديث. ان هذا مهم جدا لان لدينا مشكلة حقيقة مع العنف في المجتمع الحديث. جزء من المشكلة اننا لا ندرك اننا حيوانات عنيفة نسبيا. الكثير من الناس يجادلون باننا لسنا عنيفين. اذا اردنا ان نمنع العنف في المستقبل، علينا ان نفهم لماذا نحن عنيفون".
وهو يضيف: "ان ماضينا التطوري ربما يساعدنا، الى حد ما، على فهم الظروف التي بمقتضاها ينتهج البشر سلوكا عدائيا. هناك عدد من الخطوط المستقلة لادلة تقترح ان الكثير من السلوك العدائي لدى الانسان يعود الى التنافس الذكري–الذكري، وهذه الدراسة متوافقة مع هذه الاراء".
غير ان كارير يقول ان التنافس الذكري لا يوضح بالكامل طبيعة العنف الانساني، ويلاحظ ان هناك عوامل اخرى مثل الصيد، والتنازع مع الانواع الاخرى، والدفاع عن المناطق والموارد الاخرى، واطعام وحماية الجيل الجديد.

Thursday, March 15, 2007

دراسة تثبت ان صفة لون العين يتحكم بها اكثر من مورّث

ScienceDaily.com
اثبتت دراسة اجريت من قبل معهد العلوم الحيوية الجزيئية، ومعهد الابحاث الطبية، التابعين لجامعة كوينزلاند للمرة الاولى وبشكل حاسم ان صفة لون العين لا يختص بها مورّث (جين) واحد. بدلا من ذلك، فقد وجدت الدراسات ان هناك عدة مورّثات تقرر لون عين الشخص، رغم ان بعضها يكون اكثر تأثيرا من الاخر.
يقول الباحث الدكتور ريك ستورم، الذي قاد هذه الدراسة: "كل شخص لديه نسختين من اي مورّث، اكتسب كل نسخة من احد الابوين. هاتين النسختين قد تكونان متشابهتين او مختلفتين. وكان يعتقد عادة ان لون العين يتبع ما نسميه قواعد الصفة المتنحية المندلية البسيطة، بعبارة اخرى لون العين البني يعتبر سائدا على الازرق، فالشخص الذي لديه نسختا مورّث بنيتان، او واحدة بنية واخرى زرقاء سوف تكون عياه بنيتان. ولكي يكون لون عين الشخص ازرقا يجب ان يكون لديه نسختي مورّث زرقاوان، ولا توجد لديه نسخة بنية.
"ولكن نموذج توريث لون العينين باستخدام مورّث منفرد غير ملائم لتفسير مدى التغير في لون العيون الظاهر عند البشر. نحن نعتقد بالمقابل ان هناك مورّثان رئيسان، احدهما يتحكم في اللونين البني والازرق، والاخر يتحكم في اللونين الاخضر والبندقي، ومورّثات اخرى تعمل على تعديل هذه السمة.
"وعلى هذا، خلافا للاعتقاد السائد، من الممكن لوالدين ازرقي العينين ان ينجبا طفلا يكون لون عينيه بنيا، رغم ان ذلك ليس شائعا". ويشبّه الدكتور ستورم هذا النظام بمصباح ضوئي: "ان الآلية التي يتقرر بموجبها لون العين بنيا او ازرقا مشابهة لعملية بديل مفتاح اضاءة المصباح على الوضع تشغيل او اطفاء، بينما يصبح لون العين اخضرا او بندقيا بطريقة مشابهة لنزع المصباح ووضع مصباح اخر مختلف في محله".
وجاء تنفيذ هذه الدراسة من اجل تحديد دور المورّث المسمى OCA2 في توريث صفة لون العين والصفات الصبغية الاخرى وعلاقتها بمخاطر سرطان الجلد لدى المجتمعات البيضاء. وقد تفحص الباحثون 4000 توأم بعمر المراهقة مع اخوتهم واخواتهم ووالديهم لمدة تزيد على خمس سنوات.

Wednesday, March 07, 2007

نزع سلاح الجمرة الخبيثة باستخدام التقنيات الدقيقة

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة
تصوّر عنكبوتا مغطى بالسكر، ولكن بدلا من استدراج المخلوقات الغافلة، فان هذا العنكبوت يسحب بويغات الجمرة الخبيثة (الانثراكس Anthrax) القاتلة، محولا اياها الى اشياء غير مؤذية. لقد قام الكيميائي يا–بينغ سان من جامعة كليمسون وفريقه البحثي بتطوير استراتيجية لعكس اجراءات تسلح الجمرة الخبيثة، وهو عامل بايولوجي استخدم من قبل ارهابي او مجموعة من الارهابيين لقتل خمسة امريكيين عام 2001. وتم نشر نتائج دراسة كليمسون على الشبكة العالمية، في موقع "مجلة جمعية الكيميائيين الامريكيين".
يقول سان: "لكي تكون الجمرة الخبيثة فعالة يجب ان تحوّل الى مسحوق ناعم يمكن ان يدخل بسهولة الى الرئة عندما يستنشق، وهذا ما يجعله قاتلا. ان ما فعلناه هو الاتيان بعامل من شأنه ان يعلق ببويغات الجمرة الخبيثة مما يجعل استنشاقه وادخاله الى الرئة امرا صعبا".
تكون حبيبات الجمرة الخبيثة مغطاة بالكاربوهيدرات، او السكريات البسيطة، والتي تستخدم للاتصال مع، واجتذاب الانواع البايولوجية الاخرى. وقد استخدام فريق كليمسون انابيب كاربونية غاية في الصغر (تسمى نانوتيوب nanotubes ) كمنصة او سقالة لاظهار جزيئات السكر والتي تجتذب بويغات الجمرة الخبيثة. ان هذه الانابيب الكاربونية الدقيقة هي عبارة عن انبوب مجوف مكون من ذرات الكاربون. يبلغ سمك الانابيب الكاربونية الدقيقة – نموذجيا – جزءا واحدا من مائة الف جزء من شعرة انسان واحدة، ويتم تشكيلها عن طريق التسخين الشديد للكاربون. وعندما يتم تغطيتها بالسكر فان الانابيب الكاربونية الدقيقة ترتبط مع بويغات الجمرة الخبيثة، مما يؤدي الى تكوين عناقيد كبيرة لا يمكن استنشاقها، وبالتالي ايقاف خطر الاصابة بها، وايقاف قابليتها التدميرية.
ويقول سان انه تم ايقاف انتشار بكتريا اي كولاي E. coli بطريقة مشابهة تتمثل باستخدام انابيب كاربونية دقيقة مغطاة بالسكر، وتم اختبار هذه الطريقة بنجاح عام 2004. وهو يرى ان الطريقة الجديدة كوسيلة كامنة للاستجابة الاولية في احتواء الجمرة الخبيثة في المكتب او غرفة البريد باستخدام هلام مائي او رغوة او بخاخ. كما انه يعتقد ان لديه تطبيق محتمل في ساحة المعركة بكميات اكبر.
يذكر ان وزارة الزراعة الامريكية والمؤسسة الوطنية للعلوم قدمتا الدعم المالي لهذه الدراسة التي شارك فيها علماء من الصين بالاضافة الى فريق جامعة كليمسون.

Sunday, March 04, 2007

العمارة الاسلامية في القرون الوسطى و رياضيات القرن العشرين

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة
تظهر النقوش المعقدة على قطع البلاط التي تم بناؤها في القرون الوسطى في ارجاء العالم الاسلامي، تظهر هندسة متقدمة للاشكال العشارية شبه البلورية، وهو المبدأ الذي اكتشف من قبل فيزيائيي ورياضيي العالم الغربي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وعلى هذا فان تطبيقات هذه الهندسة في العالم الاسلامي التي تعود الى القرون الوسطى تكون قد تقدمت بنصف الفية على التسيّد الغربي.
يقول( بيتر جي لو) وهو طالب في المرحلة النهائية في قسم الفيزياء بكلية هارفارد للفنون والعلوم: "لا يمكننا الجزم بما يمكن ان يعني ذلك. قد يكون دليلا على قانون رئيس للرياضيات في الفن الاسلامي في القرون الوسطى، كما يمكن ان يكون مجرد وسيلة استخدمها الحرفيون لتسهيل عملية البناء. غير ان من غير المعقول ان تكون جميعها مجرد مصادفة. وفي اقل تقدير فانها ترينا ان الحضارة التي لا نعطيها حقها عادة قد تقدمت اكثر مما كان يُعتقد سابقا".
ان هندسة قطع البلاط ذات التفاصيل الكثيرة التي تأخذ الانفاس هي صفة مميزة للعمارة الاسلامية في العصور الوسطى من منطقة الشرق الاوسط الى اواسط اسيا. افترض مؤرخو الفن لفترة طويلة ان العناصر المبسطة للتخطيطات قد صُنعت باستخدام ادوات بسيطة كالمسطرة والفرجال. ولكن لم يتم التوصل الى توضيح حول كيفية تمكن الفنانين والمعماريين من بناء الكثير من الصروح العظيمة في العصور الوسطى بدون ارتكاب اية اخطاء في انماط الزخارف المعقدة. يقول (لو): "المسطرة والفرجال تعمل بشكل جيد للنماذج المتناظرة المبسطة والمتكررة التي نراها. ولكن من الارجح ان تكون الادوات اكثر قدرة بكثير من اجل توضيح تفاصيل قطع البلاط ذات التناظر العشاري".
وعلى الرغم من انه من الممكن ان يتم صنع هذه النماذج منفردة باستخدام ادوات بسيطة، فانه من الصعب بمكان ان تستنسخ على مقياس اكبربدون احداث تشويه هندسي واسع. لاتوجد سوى تشوهات قليلة في قطع البلاط الاسلامي العائدة للعصور الوسطى، مما قاد (لو) الى الاعتقاد بان هناك عوامل اخرى. يقول (لو): "ان تركيب وتخطيط المئات من الاشكال العشارية باستخدام المسطرة يمكن ان يكون عملا بطيئا للغاية. يبدو من الارجح ان هؤلاء الحرفيين استخدموا قطع بلاط بعينها، والتي وجدناه لدى تفكيك العمل الفني".
قطع البلاط هذه التي اطلق عليها (لو): "الزمرة" تتألف من صف ذي خمس مضلعات متجاورة (عشاري وسداسي وخماسي ومعين وعلى شكل ربطة العنق)، كل منها يمتلك خطوط نقوش فريدة. ربما تمكن حرفيو القرون الوسطى الاسلامية من تنظيم عـُدّة عمل من اجل بناء اعداد ضخمة من قطع البلاط المميزة من دون الاضطرار الى خوض عملية بحثية طويلة ومليئة بالاخطاء لانتاج صف من القطع المنفردة.
يُحتمل تكون "الزمرة" قد استخدمت في انشاء مدى واسع من نقوش البلاط المعقدة في المباني الرئيسة بضمنها المساجد في اصفهان بايران وبورسا بتركيا والمدارس في بغداد والاضرحة المقدسة في هيرات بافغانستان واكرا بالهند. وجد (لو) انه في بعض الحالات استخدمت "الزمرة" من اجل انشاء مخطط ذي مقياسين مميزين في العمارة الاسلامية في القرون الوسطى. هذه الطريقة تنتج تخطيطات لانهائية ذات تناظر عشاري لا يتكرر ابدا، يعرف ايضا تحت اسم "الرصف بالخطوط شبه البلورية" وهي ظاهرة وصفت لاول مرة في سبعينيات القرن العشرين من قبل الرياضي البريطاني الشهير (روجر بنروز)، وتم شرحها بشكل كامل من قبل ستينهاردت ودوف ليفين خلال السنوات الثلاثين الماضية. بالاضافة الى الامثلة المقتبسة من المنشآت لازالت قائمة تعود للقرون الوسطى، استطاع (لو) ان يطابق "الزمرة" مع رسومات فارسية تعود للقرن الخامس عشر، نفذها معماريون من اجل توثيق تقنياتهم. يقول (لو): "لقد وجدنا ادلة على نطاق واسع تفيد باستخدام نفس الطريقة لمدة 500 عام عبر العالم الاسلامي. اقولها مرة اخرى، الزمرة تقدم توضيح منطقي للتصاميم المعقدة".

Sunday, February 25, 2007

إكتشـاف غيـوم.. لا ماء.. على كـوكب بعيد

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

قال العلماء مؤخرا ان اكثر التحليلات تفصيلا على الاطلاق للغلاف الجوي العائد لكوكب خارج المجموعة الشمسية لم تظهر اي دليل على وجود الماء، ولكن هناك اشارات لاحتمال وجود الغيوم. يقول ديفيد كاربونيو من مركز هارفارد-سمثسونيون لفيزياء الفلك: "نحن نستنشق اولى نفحات الهواء من العالم الخارجي. ان ما وجدناه كان مفاجأة لنا. بتعبير ادق، لم نجد المفاجأة التي نتوقع".درس كاربونيو وزملاؤه، باستخدام مرقاب سبيتزر الفضائي العامل بالاشعة تحت الحمراء والعائد لوكالة الفضاء والطيران الامريكية (ناسا)، درسوا ما اصطلح عليه بكوكب المشتري الحار hot Jupiter planet والمسمى HD 189733. ان المشتريات الحارة هي كواكب غازية عملاقة تبدو شبيهة بكوكب المشتري في مجموعتنا الشمسية، الا ان مدارها اقرب كثيرا الى النجم الام بما يجعلها شديدة الحرارة. ان سنة على الكوكب HD 189733b تعادل فقط مقدار 2,2 يوم على الارض، ويتلظى الكوكب تحت درجة حرارة 926 درجة مئوية. يقع هذا الكوكب على بعد 60 سنة ضوئية في المجموعة النجمية المسماة الثعلب Vulpecula.
لا توجد حاليا تقنية لفصل الضوء القادم من كواكب بعيدة عن نجومها، لكن العلماء يستخدمون تقنية مختلفة. يوضح ذلك كاربونيو بالقول: "بدلا من فصل الضوء القادم من الكوكب والنجم مكانيا، نحن نقوم بفصلهما زمانيا. نحن ننتظر الكوكب حتى يمر بعيدا عن النظر ليختفي خلف النجم ثم نقيس سطوع النجم بعناية بالغة. بعد ذلك نجمّع البيانات في اوقات اخرى، حينما يكون كل من النجم والكوكب في مرمى النظر. اذا احتسبت الفرق، فان المتبقي–مهما يكن– يجب ان يكون الضوء القادم من الكوكب."في عام 2001 قام فريق كاربونيو، باستخدام مرقاب الفضاء هابل وتقنيات اخرى، باكتشاف كمية قليلة من الصوديوم في الغلاف الجوي لكوكب خارج المجموعة الشمسية. ويُعد هذا الاكتشاف الاول من نوعه للفلكيين في استكشاف الغلاف الجوي للكواكب التي تدور حول النجوم الاخرى.يوضح كاربونيو ذلك بالقول: "يمكننا الآن النظر الى الوان مختلفة ومتعددة. في الماضي، كان لابد من استهداف طول موجي معين وميزة واحدة معينة بسبب هذه الذرة الواحدة. لقد كانت مثيرة للحماس في ذلك الوقت، لكن البيانات التي نقدمها الآن تعطي معلومات اكثر بكثير".
لا آثار للماء
قام فريق كاربونيو بعد حصولهم على طيف الكوكب HD 189733b بإجراء المسح عليه لتفحص (بصمات) جزيئات معينة. تتوقع احدى النظريات ان المشتريات الحارة تحتوي على كميات كبيرة من بخار الماء والميثان ايضا. تتكون الكواكب من نفس المواد التي تتكون منها نجومها، والنجم الذي يدور حوله الكوكب HD 189733b يحتوي على العديد من العناصر المختلفة، من ضمنها الهايدروجين، والهيليوم، والكاربون، والاوكسيجين. لذلك يتوجب وجود هذه العناصر في تركيب الكواكب المتواجدة حول النجم.يقول كاربونيو: "في المشتريات الحارة توجد كمية كبيرة من الهايدروجين والاوكسيجين، وهما يتفاعلان ليتحولا الى جزيئات ماء. وفي هذه الضغوط، فانها تكون غير مرئية". وبطريقة مشابهة، يٌعتقد ان الكاربون والهايدروجين يتفاعلان في المشتريات الحارة لتكوين الميثان. على كل حال، فان اكبر مفاجأة للباحثين تمثلت في عدم العثور على آثار لكل من هذين الجزيئين. ويؤكد كاربونيو: "كنا نتوقع ان يظهر الكوكب اكثر خفوتا نتيجة امتصاص جزئيات الماء في غلافه الجوي للاشعة. لقد كان هذا اعتقادا قويا جدا وتقدم به العديد من المجاميع التي حاولت التنبؤ بالشكل الذي يمكن ان تبدو فيه هذه الاغلفة الجوية".
غيوم عالية ومياه مخفية
تقترح النتائج المستحصلة من فريق آخر بان الماء والميثان موجودان، لكنهما مختفيان تحت غيوم سميكة. استخدم فريق اخر بقيادة جيرمي ريتشاردسون من مركز غودارد للطيران الفضائي التابع لـ(ناسا)، استخدموا مرقاب سبيتزر ايضا لاستحصال طيف الكوكب HD 209458b وهو من كوكب آخر من المشتريات الحارة يبعد 150 سنة ضوئية ويقع في المجموعة النجمية المسماة الفرس الاعظم Pegasus. ولم يظهر الطيف الذي استحصله فريق ريتشاردسون اية آثار للماء او الميثان هو الاخر، ولكنه اظهر لمحات عن السيليكات، وهو جزيء يحتوي على السيليكون والاوكسيجين. وتمثل السيليكات المكون الاعظم للصخور على الارض. ولكن على المشتريات الحارة، حيث تكون الحرارة مرتفعة جدا، فإن السيليكات توجد فقط على هيئة حبات صغيرة من الغبار، تتجمع مع بعضها لتكوين غيوم.
يقول كاربونيو: "ان ذلك يمكن ان يفسر لماذا لا نرى الماء. اذا كان هناك قرص من السحب العالية، فانه سيمنعنا من النظر تحته الى الغلاف الجوي". يوافق مارك سواين، وهو باحث آخر لدى (ناسا)، وقاد فريقا بحثيا آخر لتحليل الكوكب HD 209458b بشكل مستقل، يوافق على ان من المحتمل ان تكون هناك غيوم على المشتري الحار، ولكنه غير مقتنع بان السحب مؤلفة من السيليكات.يقول سواين: "بالنسبة لنا، فان قضية السيليكات غير مٌثبتة. لقد وجدنا ان الطيف متوافق مع انبعاثات حرارية غير مميزة من الغيوم". ولكن ريتشاردسون يقول: "اعتقد بانه صحيح تماما اننا لانفهم تفاصيل ما نرى. ان الميزة التي نراها حقيقية. من الممكن ان شيئا آخر قد تسبب في هذه الميزة. ربما عنصر مختلف. اعتقد انه من المحتمل ان يكون السيليكات".
الفكرة تبقى شائقة
تم وضع الخطط من اجل المزيد من الدراسات على HD 189733b و HD 209458b ومشتريات حارة اخرى، للمساعدة على توضيح الغموض. يقول كاربونيو: "حتى الآن، انها احجية ذات قطع كثيرة. مع توافر المزيد من قطع الاحجية يجب تتوضح الصورة اكثر". ويقول الان بوس، وهو باحث نظري في تكوين الكواكب في معهد كارنيجي بواشنطن، وهو لم يشارك في أي من هذه الدراسات، انه على الرغم من عدم العثور على ادلة تؤكد وجود الماء في الكوكبين المصنفين ضمن المشتريات الحارة، الا ان القدرة على فعل ذلك مثيرة للحماس بحد ذاتها. ويضيف: "ان هذه هي المرة الاولى التي نتمكن فيها من البحث عن الماء في كوكب بعيد خارج المجموعة الشمسية. ان ترنيمة (ناسا) في البحث عن حياة على المريخ هي: (تتبع الماء). ويبقى ذلك صحيحا بالنسبة للكواكب خارج المجموعة الشمسية. ان البحث عن الماء سوف يكون الهدف الرئيس لمركبة الفضاء المسماة (باحث الكواكب الكونية)، والنتائج الحديثة تشحذ شهيتنا لما هو آت حينما تحلق هذه المركبة".

Saturday, February 24, 2007

عصر الشمبانزي الحجري: إكتشاف أدوات تعود لفترة ما قبل التاريخ في أفريقيا

Science News
ترجمة: علاء غزالة
تمكن الباحثون من خلال عملهم على طول شوطيء النهر في غابات غرب افريقيا المطيرة من اكتشاف بقايا من عصر الشمبانزي الحجري والذي بدأ قبل ما لا يقل عن 4300 عام. وتشكل المكتشفات اول دليل يتم العثور عليه من فترة ما قبل التاريخ ويخص سلوك قردة الشمبانزي.وُجدت معظم القطع الحجرية المصنعة، البالغ عددها اكثر من 200 قطعة، في ثلاثة مواقع في متنزه تاي الوطني وقد استعملت من قبل الشبمانزي في عصور ما قبل التاريخ لكسر قشور البندق، كما يؤكد عالم الاثار جوليو ميركادر من جامعة كالغاري في البرتا وزملاؤه. وقد وضعت هذه الحيوانات البندق على سطحٍ حجريٍّ مستوٍ وحطمت القشرة الصلبة باستخدام حجر آخر.يقول ميركادر: "اتوقع ان هذا النوع من تقنية الكسر يعود الى فترة السلف المشترك للقردة والانسان، قرابة ستة ملايين سنة مضت". وقد نقـّب الباحثون في سلسلة من ثلاثة مواقع في عامي 2001 و2003. وقد جاءت معظم القطع الحجرية المصنعة من موقع واحد يعرف باسم (نولو). وتم تقدير عمر القطع المكتشفة عن طريق قياس الاشعاع الكاربوني للخشب المحترق في التربة.ولغرض معرفة فيما اذا كان يمكن تمييز القطع المصنعة على انها (ادوات)، قام ميركادر واثنان من شركائه في البحث، وكلاهما متخصص في ادوات العصر الحجري، قاموا بتقييم مجموعة من 90 قطعة من اصول غير معرّفة مسبقا، بعضها من مواقع غرب افريقيا، وبعضها يعود الى مقتنيات للانسان القديم الذي عاش قبل 5000 سنة في كندا، والبعض الاخر عبارة عن احجار من جبال روكي الكندية والتي تعرضت فقط الى العوامل الجيولوجية. وقد تعرّف الفاحصون الثلاثة، في جميع الحالات تقريبا، على الاحجار التي تعود الى المجموعتين الاوليتين فقط على انها مطورة عمدا لغاية معينة. وبالعودة الى مجموعة النماذج الكاملة من المواقع الثلاثة في غرب افريقيا استنتج العلماء ان معظمها يمثل حالات لحجر يضرب بقوة على حجر آخر. تزن هذه الاحجار ما بين كيلوغرام واحد وتسعة كيلوغرامات. كما حكم الفريق بان اشخاصا قاموا بنزع طبقات خفيفة من 28 حجرا. يفترض ميركادر ان اناسا زاروا –بشكل متقطع– ضفة النهر التي تغرق في فيضان دوري.تقترح قرائن اخرى بان الشبمانزي وليس البشر هم من استخدم الاحجار غير المفتتة. فعلى سبيل المثال عثر على احجار كبيرة وثقيلة تبدو مشابهة لتلك التي استخدمتها الشبمانزي لكسر البندق في موقع مجاور. كلا المجموعتين من الادوات المصنعة، القديمة والاحدث، احتوت على فجوات وحفر مجوفة نتجت عن ضرب الاحجار بعضها ببعض، اضافة الى اضرار مميزة في الحواف والاركان.اخيرا فان البقايا العالقة التي تم استخلاصها من الاحجار في مواقع غرب افريقيا جاءت بشكل رئيس من البندق، والذي يؤكل –عادة– من قبل الشبمانزي، حسب فريق ميركادير. فالناس في ذلك الجزء من الغابة المطيرة يعيشون بشكل رئيس على الدرنات النباتية والخضراوت والفاكهة. ولم يعثر في المواقع على اية ادوات للطحن او الهرس، والتي يفضلها المزارعون وصانعو الاغذية.ان المكتشفات الجديدة تسبق عصر انبثاق القرى الزراعية في هذا الجزء من افريقيا. يلاحظ ميركادر ان من المحتمل ان تكون القردة قد قلـّدت اداة حجرية بسيطة استخدمت من قبل البشر العلافين. لكنه يرجح بان عملية الطرق بالاحجار تمتد عميقا فيما قبل التاريخ. وتوافق على ذلك عالمة الاثار اليسون بروك من جامعة جورج واشنطن: "ليس هناك سبب لعدم كشف الاعمال المستقبلية عن ادلة حول مواقع اقدم للشمبانزي"، وهي تلاحظ ان البقايا العالقة يمكن ان تستمر اكثر من 100,000 سنة.وعلى الرغم من المعطيات الجديدة تصنع "قضية قوية الى حد ما" لقردة الشمبانزي التي بامكانها كسر البندق فيما قبل التاريخ، فان من المحتمل ان تكون هذه الحيوانات قد ابتكرت تقنية الحجر–الاداة بمفردها، وليس لكونها ورثتها من جد مشترك بين الانسان والشمبانزي، كما يعلق جون شيا من جامعة ولاية نيويورك في ستوني بروك.

Monday, February 19, 2007

كيف يدرك الدماغ الوقت؟ دراسة تتحدى نظرية الساعة الداخلية

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

موقع:"الزمن" هي المفردة الاكثر شيوعا في اللغة، ولكن كيف يمكننا ادراك الزمن اذا لم تتوفر لدينا الساعات بانواعها والهواتف النقالة، او كانت تحت تصرفنا؟ اعتقد العلماء لعقود عدة ان الدماغ يمتلك ساعة داخلية تسمح له بتعقب الزمن. تقترح دراسة حديثة، اجريت بجامعة كاليفورنيا في لوس انجلس، نموذجا جديدا تعمل فيه سلسلة من التغييرات الفيزيائية في خلايا الدماغ على مساعدة هذا العضو على مراقبة مرور الزمن.يقول دين بونومانو، وهو استاذ مشارك في علم الاعصاب والطب النفسي في كلية طب ديفيد غيفين بجامعة كاليفورنيا، وعضو في معهد الجامعة لابحاث الدماغ: "ان قيمة البحث تكمن في فهم كيفية عمل الدماغ. فالكثير من عمليات الدماغ المعقدة –من فهم الكلام، الى ممارسة لعبة الامساك، الى الاداء الموسيقي– تعتمد على قدرة الدماغ على تحديد الزمن بدقة. بيد انه لا احد يعرف كيف يتمكن الدماغ من فعل ذلك".اكثر النظريات شعبية تفترض ان آلية مشابهة لعمل الساعة – التي توّلد وتحسب حركات ثابتة منتظمة– توفر اساس التوقيت للدماغ. وعلى النقيض من ذلك، فان بونومانو يقترح نموذجا فيزيائيا يمكن ان يعمل بدون استخدام ساعة. ويقدم مقاربة لتوضيح كيف لها ان تعمل، قائلا: "اذا رميت حجرا في بركة، فان موجات الماء الناتجة عن وقع الحجر تكون بمثابة توقيع لزمن دخول الحجر. كلما تحركت الموجات ابعد، كلما ازداد الوقت المنصرم. نحن نقترح عملية مماثلة تحدث في الدماغ تسمح له بتعقب الزمن. ففي كل مرة يعالج الدماغ حدثا حسيا، مثل صوت او ومضة ضوء، فانه يقدح سلسلة من ردود الفعل بين خلايا الدماغ وما يرتبط بها. كل رد للفعل يترك توقيعا يمكن شبكة خلايا الدماغ من تحديد الزمن". استخدم فريق جامعة كليفورنيا نموذجا حاسوبيا لاختبار هذه النظرية. فعن طريق محاكاة شبكة من خلايا الدماغ المرتبطة داخليا، والتي يكون كل ارتباط فيها متغيرا مع الزمن استجابة للمحفز، تمكنوا من اظهار ان الشبكة يمكن لها ان تحدد الزمن. وقد اظهرت المحاكاة ان حدثا بعينه قد تم تحديده ضمن سياق الاحداث التي تسبقه. وبعبارة اخرى، اذا كان لاحد ان يقيس استجابة الخلايا العصبية الكثيرة في الدماغ لنغمة او ومضة ضوء، فان الاستجابة لن تكشف طبيعة الحدث فحسب، وانما الاحداث الاخرى السابقة لها ومتى وقعت.اختبر فريق جامعة كاليفورينا النموذج بان طلبوا من المتطوعين للبحث في هذه الدراسة ان يقدموا رأيهم حول الفاصلة بين نغمتين سمعيتين تحت ظروف متنوعة ومتباينة. وقد وجد الباحثون ان حاسة التوقيت لدى المتطوعين قد تضررت حينما كانت الفاصلة مسبوقة عشوائيا بنغمة "تشويش". يقول بونومانو: "تقترح نتائجنا ان آلية التوقيت، التي توفر ارضية لقابليتنا على تمييز الكلام والتمتع بالموسيقى، تكون موزعة على عموم الدماغ، وهي لا تشابه الساعات التقليدية التي نضعها في معاصمنا". ويضيف انه طالما كانت المعلومات التي تعتمد على الزمن ضرورية لفهم الكلام فان معرفة كيفية ادراك الدماغ للزمن هي خطوة مهمة لفهم اسباب امراض مثل عسر القراءة dyslexia والذي يؤدي الى تضرر القدرات اللغوية.وسوف تكون الخطوة التالية للبحث بان يتم تسجيل استجابة عدد كبير من خلايا الدماغ لايجاد ما اذا كانت تقوم بترميز معلومات عن توقيت المحفز.

Sunday, February 11, 2007

تصوير اول قزم احمر وكوكب يدوران حول نجم

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة
اكتشف الفلكيون مرافقاً باهتاً جديداً للنجم المسمى HD3651، وهو معروف باستضافته كوكباً. ان هذا المرافق، وهو قزم احمر، هو المرافق الاكثر خفوتا الذي تم التعرف اليه لنجم يستضيف كوكبا خارج المجموعة الشمسية exoplanet والذي تم تصويره مباشرة، واحد اكثر الاقزام نوع T خفوتا والذي يكتشف في نظام شمسي قريب، حتى الان. ان هذا الاكتشاف يوفر معلومات مهمة حول ظروف تشكيل الكواكب.
يقول ماركوس موغراور، وهو كاتب البحث الاول الذي قدّم هذا الاكتشاف: "ان مثل هذا النظام هو مثال مثير للاهتمام، وهو قد يثبت ان الكواكب والاقزام الحمراء يمكن لها ان تتكون حول نفس النجم".
يبلغ حجم النجم HD3651 اقل قليلا من الشمس، ويقع على بعد 36 سنة ضوئية في المجموعة النجمية المسماة (السمكة او الحوت Pisces ). وقد عرف عنه منذ عدة سنوات ايواؤه كوكباً يقل حجما عن الكوكب زحل، ويقترب من نجمه المضيف اكثر من اقتراب عطارد من الشمس، ويكمل هذا الكوكب دورة كاملة حول النجم في 62 يوما.
وكان موغراور وزملاؤه قد رصدوا المرافق الباهت لاول مرة عام 2003 من صور التقطها مرقاب المملكة المتحدة في هاواي والعامل بالاشعة تحت الحمراء والذي يبلغ قطر مرآته العاكسة 8.3متر. وقد وفـّرت الملاحظات عامي 2004 و2006 باستخدام المرقاب الاوربي المسمى (مرقاب التقنية الجديدة) ذي المرآة العاكسة قطر 3,6 في (لا سيلا)، وفـّرت تأكيدات حيوية على ان نقطة الضوء تلك لا تعود الى نجم زائف يظهر في الارضية، ولكن بالفعل الى مرافق حقيقي. يبلغ بعد المرافق المكتشف حديثا عن النجم HD 3651، والذي اطلق عليه HD3651B، ستة عشرة مرة اكثر من بعد الكوكب نبتون عن الشمس.
النجم HD3651B هو الاكثر عتمة الذي يتم تصويره والذي يرافق نجماً ذا كواكب. والاكثر من ذلك، انه لم يتم تعيينه على الخرائط الفوتوغرافية لمسح (بالومر) الشامل للسماء، مما يدل على ان المرافق يجب ان يكون اكثر خفوتا في المدى المرئي من الطيف الضوئي عما هو في الاشعة تحت الحمراء، وبالتالي فهو جرم شبه نجمي بارد جدا وذو كتلة منخفضة. وبمقارنة خصائصه مع النماذج النظرية، استنتج الفلكيون ان كتلة الجرم تبلغ بين 20 و60 مرة بقدر المشتري، ودرجة حرارة بين 500 و600 درجة مئوية. وعلى ذلك فهو ابرد عشر مرات من الشمس واقل سطوعا منها بمقدار 300000 مرة. ان هذه الخصائص تضعه في فئة الاقزام الحمراء الباردة نوع T.
يقول موغراور: "بسبب ان الاقزام الباردة نوع T باهتة جدا، فمن الصعب العثور عليها. ولا يُعرف في الوقت الحاضر سوى قزمين احمرين آخرين لهما لمعان مماثل. ان دراستها سوف توفر لمحات مهمة حول الظروف المحيطية للاجرام شبه النجمية الباردة".
تم التعرف حاليا على اكثر من 170 نجما على انها تستضيف كواكب خارج المجموعة الشمسية. في بعض الحالات وجد ان بعض هذه النجوم تمتلك مرافقا واحدا او اكثر، مما يظهر ان الكواكب يمكن ان تتواجد في بيئة اكثر تعقيدا ودينامية من نظامنا الشمسي الذي تشكلت كواكبه حول نجم مفرد معزول.
في عام 2001 اطلق موغراور وزملاؤه برنامجا للمراقبة لمعرفة فيما اذا كانت النجوم مستضيفات الكواكب (عازبة) او (متزوجة). في هذا البرنامج يتم تصوير النجوم المضيفة للكواكب بشكل منتظم في فترتين مختلفتين يفصل بينهما بضعة اشهر على الاقل. يمكن تمييز المرافقات الحقيقية عن طريق تعريف الاجسام التي تتواجد مصادفة في ارضية الصورة كاجسام تتحرك معاً مع النجوم عبر الزمن. باستخدام مثل هذه الستراتيجية الفعالة تم اكتشاف بضعة مرافقات لنجوم تستضيف كواكب. معظم المرافقات التي تم اكتشافها هي نجوم ذوات كتلة منخفضة في نفس مرحلة التطور التي تمر بها الشمس. على كل حال، وجد الفلكيون في حالتين فقط ان المرافقات هي اقزام بيض، بمعنى ان تلك النجوم هي في نهاية فترة حياتها. ان هذه الانظمة الفاتنة تحمل ادلة على ان الكواكب يمكن لها ان تنجو حتى من اللحظات الاخيرة العسيرة في حياة النجم القريب منها.وعلى هذا فان النجم HD 3651 المستضيف للكوكب محاط بجرمين شبه نجميين، الكوكب المسمى HD 3651b القريب جدا منه، بينما يدور القزم الاحمر الذي اكتشف حديثا حول النجم على بعد 1500 مرة من بعد الكوكب عنه. ان هذا النظام هو اول مثال يتم تصويره عن كواكب واقزام حمر يمكن ان تتكون حول نفس النجم.

Wednesday, January 24, 2007

كيف يتجنب نظام المناعة مهاجمة نفسه؟

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة
وجد باحثون من كلية الطب بجامعة بنسلفانيا في دراسة حول الكيفية التي (تقرر) فيها الخلايا المناعية ان تصبح فعالة او غير فعالة، ان نتائجهم قد تجد لها تطبيقا في مكافحة الاورام السرطانية، وامراض فشل المناعة الذاتية، ورفض الجسم للاعضاء المزروعة. ويصفُ عالمُ الامراض والطب المختبري الاستاذ الدكتور غاري كورتزكي، مدير برنامج اشارات التحويل في معهد ابرامسون العائلي للسرطان في بنسلفانيا، يصف في العدد الاخير من مجلة علم المناعة الطبيعية احدى الطرق التي تطور فيها خلايا T (قبول) تضييف الخلايا والبروتينات. وقد وجد كورتزكي وزملاؤه ان احماضا زيتية صغيرة تسمى دياسيلغيلسرول (diacylglycerols DAGs) والانزيمات التي تقوم بعملية الايض لها، هي عوامل اساسية في العملية الجزيئية التي تؤدي الى فعالية او عدم فعالية النظام المناعي.
تتعرف الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا اللمفاوية نوع T على الاجسام الدخيلة على الجسد، كالفيروسات والبكتريا والخلايا السرطانية، ومثيرات الحساسية. تنشط خلايا T بصورة طبيعية عن طريق سلسة معقدة من الاشارات والتي تنتهي بتدمير المادة او الجسم الاجنبي. على كل حال، بعض خلايا T لا يتم تنشيطها. في الواقع فانها لا تنشط عن طريق عملية تسمى (تثبيط رد الفعل المناعي) anergy او (القبول) tolerance. ان هذه العملية تساعد في منع الخلايا المناعية من مهاجمة نفسها او الخلايا والبروتينات الطبيعية الاخرى.
يقول الباحث كورتزكي: "ان كيفية تنشيط او عدم تنشيط خلايا T المناعية قد بقي واحدا من اكبر الاسئلة في علم المناعة. وقد اكتشفنا ان الاحماض الزيتية DAGs يتم تعديلها كيميائيا بواسطة انزيمات تسمى دياسلغليسيرول كيناسيس diacylglycerol kinases DGKs ، حيث تصبح الخلايا T مـُتقبـِّلة او غير مستجيبة للاجسام الاجنبية ولنفسها".
وقد اجريت الدراسة على فئران تجارب تم هندستها لتفتقر الى الانزيمات DGKs. على الرغم من ان خلايا T في هذه الفئران المضعـفة كانت طبيعية في معظم النواحي، فقد تم تدمير عملية تحفيز القبول. وعندما لا يتم المس بالاحماض الزيتية بسبب غياب الانزيمات، فان خلايا T تكون شديدة النشاط للعوامل المناعية الاجنبية ولا تستطيع قبول الخلايا المضيفة.
وقد ظهرت شدة النشاط عندما تم حث الخلايا T المستخلصة من انزيمات الفئران المضعـفة بوساطة العوامل المناعية في صحن الزرع. لقد تم اظهار ان خلايا T اصبحت (غير مـُتقبـلة) اثناء تجارب على فئران تم معاملتها بمواد سامة من بكتريا ستافيلوكوكال staphylococcal bacteria والتي ينبغي لها ان تؤدي الى عدم الاستجابة. وبدلا من ذلك، فان خلايا T قد انتجت نحو خمسة اضعاف كمية العوامل المناعية التي تنتجها الخلايا في الفئران العادية.
ان حالة الافراط في النشاط قد تكون مفيدة للجسم، تحت بعض الظروف، اذا تمت السيطرة عليها. فعلى سبيل المثال، يمكن جعل بعض خلايا T اكثر فعالية في حالات الورم الدائمة. ويستمر فريق البحث في دراسة انزيمات DGK للفئران المضعـفة لمعرفة فيما اذا كانت اكثر مقاومة للورم. اذا كانت خلايا T مفرطة النشاط في هذه الفئران تتعرف على خلايا الورم كدخيل اجنبي فمن الممكن اذا ان يتم وضع حد للورم او تقليصه. ومن جانب آخر، اذا كان بامكان استحثاث (حالة القبول) في وضع مسيطر عليه، فممن الممكن ان تنفع الاشخاص الذين يعانون فشل المناعة الذاتية، او تساعد في منع رفض الاعضاء المزروعة.

Thursday, January 11, 2007

صفير راديوي غامض ناتج عن الطقس الفضائي

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

وجد العلماء أن حالة الطقس على الشمس، وليس هنا على الارض، هي المسؤولة عن موجات راديوية تسبب اشكالاً غير معتادة مكونة من حزامين من الاشعاع تحيط بالارض وتحتوي على (الكترونات قاتلة) بامكانها ان تدمر الاقمار الصناعية وتشكل خطرا على الرحلات الفضائية.
وقد عُرف منذ زمن بعيد ان الموجات الراديوية منخفضة التردد في الفضاء والمعروفة باسم صفير البلازما سفيرك plasmaspheric Hiss تقسم حزام (فان الين) الاشعاعي الى ما يشبه الكعكتين من الالكترونات النشطة والخطرة والتي تسير بسرعة تقارب سرعة الضوء، وهي محصورة في الحقل المغناطيسي للارض.
في السنة الماضية وجدت (ناسا) ادلة على ان البرق على الارض يسرب موجات راديوية الى الفضاء، وبعد ان ترتد بقوة في انحاء الحقل المغناطيسي المحيط بالارض، تخلق فجوة بين حزامي الاشعاع الداخلي والخارجي. ويرى فريق من العلماء من معهد المسح القاري البريطاني وجامعة كولومبيا وجامعة ايوا بانهم يستطيعون اختبار هذه النظرية من خلال التحقيق فيما اذا كانت هناك موجات فوق المناطق البرية للارض تزيد على المحيطات، بسبب ان البرق يحدث فوق الارض اكثر عشر مرات مما يحدث فوق البحر.
وقد استخدمت البيانات التي وفرها القمر الصناعي الخاص بالتأثير الاشعاعي، والذي اطلق عام 1990 برعاية الـ(ناسا) ووزارة الدفاع الامريكية، استخدمت لحساب عدد مرات حدوث الموجات فوق المناطق البرية مقابل المحيطات. ولكن لم يعثر على علاقة بين الموجات الاكثر شدة والمساحات البرية.
بدلا من ذلك، فان هذه الموجات تزداد مع مجرى الرياح الشمسية، والتي تطلق الالكترونات والجسيمات الاخرى نحو الارض وفي عموم المجموعة الشمسية. يقول نايجل ميريدث من معهد المسح القاري البريطاني، وهو الباحث الاول في هذه الدراسة المنشورة في مجلة جيوغرافيك ريسيرتش: "يزداد نشاط الموجات في اثناء الدوامات الجيو– مغناطيسية المستحثة من الشمس، مما يستدعي الاقتراح بان موجات التشويش الطبيعية هي المسؤولة عن الفجوة".
يتكون صفير البلازما سفيرك من موجات راديوية منخفضة التردد جدا، والتي تبلغ بين 100 هيرتز وبضعة الاف الهيرتزات. هذه الموجات تتقاطع مع الالكترونات النشطة وتغير اتجاه بعضها لتتجه الى الطبقة العليا من الغلاف الجوي الارضي، ومن ثم تكوّن الفجوة في حزام (فان الين) الاشعاعي.
يشكل الفيض عالي الطاقة من الالكترونات، والذي يقع خلال مواسم الطقس الفضائي مثل الانبعاث الجمعي الاكليلي ونشاط البقع الشمسية، خطرا على الانسان في الفضاء ويُلحق ضررا بالمركبات الفضائية. ويكون الفيض في حزام (فان الين) الاشعاعي الخارجي تحديدا متغيرا ولا يمكن التنبؤ به، وحتى الفجوة قد تكون مملوءة بالالكترونات القاتلة في اثناء الطقس الشمسي الشديد، كما هو الحال في عاصفة الهالوين عام 2003، كما يقول ميريدث.
ويضيف ان الفهم الافضل للطقس الشمسي ومصدر صفير البلازماسفيرك سوف يساعد العلماء على تحسين تنبئهم للظروف الفضائية وجعل رحلات الفضاء اكثر امنا للانسان. وهو يقول: "ان فهم مصدر الصفير سوف يساعد العلماء على انتاج الجيل التالي من نماذج حزام الاشعاع والتي سوف يمكن اخيرا استخدامها لاغراض التنبؤ. ان هذا سوف يساعد الانسان في الفضاء على التخطيط لفعالياته، وتجنب التعرض غير الضروري الى مستويات اشعاع عالية جدا".
وقد كان المستكشف Explorer I، اول قمر صناعي امريكي، قد اكتشف حزام (فان الين) في اواخر الخمسينيات من القرن المنصرم. وتكون المنطقة الداخلية مستقرة نسبيا، بينما تكون المنطقة الخارجية غير مستقرة. ويمتلك المشتري وزحل واورانوس ونبتون حقولاً مغناطيسية قوية، والتي تحصر الالكترونات عالية السرعة مما يكوّن الحزام الاشعاعي.
وقد سميت احزمة الاشعاع تيمنا بالعالم جيمس فان الين، والذي جادل لوضع عداد غايغر على المستكشف واحد الذي اكتشف جسيمات الحزام المشحونة. وقد توفي في آب الماضي عن عمر يناهز الحادية والتسعين.

Monday, January 08, 2007

بكتيريـا تستعـمل الـيورانيوم لتحويل جزيئات المـاء الى طـاقة

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

اعلن باحثون من بلومنغتون التابع لجامعة انديانا، والمعاهد المتعاونة الثمانية، عن اكتشاف مجتمع قائم بذاته من البكتريا يعيش على عمق 2,8 كيلومتر تحت سطح الارض. ما الغريب برأيك؟ ان هذه البكتريا تعتمد على النشاط الاشعاعي لتحويل جزيئات الماء الى طاقة مفيدة!
ان هذا الاكتشاف قد أكد توسع الكرة الاحيائية للارض، وهي القشرة ثلاثية الابعاد التي تحتضن الحياة على الكوكب.
وعلى كل حال، فان الباحثين لديهم تلميحات تتجاوز الارض، فهي تعزز التفاؤل بان الحياة توجد في بيئات عميقة اخرى، مثل الماء الجوفي تحت السطح المتجمد في المريخ.
تقول العالمة الاحيائية الجيوكيميائية ليزا برات، التي قادت مساهمة بلومنغتون في المشروع: "مما يبعث على الدهشة اننا نعلم القليل عن اصل وتطور وحدود الحياة على الارض. لقد بدأ العلماء للتو في دراسة العضويات المتنوعة التي تعيش في اعماق سحيقة من المحيط. ولم يتم استكشاف قشرة الارض الصخرية عمليا بعمق يزيد على نصف كيلومتر تحت السطح. ان العضويات التي تم وصفها في هذا البحث تعيش في عالم يختلف تماما عن العالم الذي نعرفه على السطح".
لا تـٌعد البكتريا التي تعيش في الماء الجوفي او في بيئات تحت– سطحية اخرى جديدة. ولكن لا يُعرف حتى الان فيما اذا كانت هذه العضويات الدقيقة الموجودة تحت السطح قد وصلت حديثا، وانها قد كتب عليها الانقراض، او ما اذا كانت ساكنة هناك بشكل دائم في ما يبدو انه مكان غير ملائم. يضاف الى ذلك ان العديد من العلماء كانوا متشككين في ان مجتمعات البكتريا تحت السطحية هي بحالة انفصال تام عن بيئات السطح التي يغذيها نور الشمس.
وقد قدم كل من برات، وتوليس اونستات (جيو– مايكروبايولوجي من جامعة برنستون)، والطالب حديث التخرج لي – هونغ لين (وهو كاتب البحث الاول، ويعمل الان في جامعة تايوان الوطنية) وزملاؤهم، قدموا ادلة على ان مجتمعات البكتريا هي بالفعل دائمة –تبلغ الملايين من السنين عمرا على ما يبدو– ولا تعتمد في وجودها على ضوء الشمس، ولكن على اشعاع خامات اليورانيوم.
وقد عَلم المشاركون في البحث الحالي عن صدع جديد مليء بالماء داخل احد مناجم الذهب في منطقة حضرية بمدينة جوهانسبيرغ في جنوب افريقيا، ونظروا اليه باعتباره فرصة لدراسة الصخور تحت السطحية والتي لم تلوثها النشاطات الانسانية. وقد سافر (لين) واخرون من فريق البحث الى المنجم ونزلوا الى الكهوف الحارة المليئة بالغازات الخانقة لدراسة الماء المترشح ببطء من الشق.
وقد اخذ العلماء نماذج من الماء المنساب من الصدع مرات عديدة طوال 54 يوما لمعرفة فيما اذا كانت المجتمعات الجرثومية، اذا كانت موجودة اصلا، قد تغيرت في التركيب والخصائص، ولمعرفة ما اذا وقع تلوث. وقد تفحّص الباحثون عمر الماء في الصدع وتركيبه الكيميائي.
يحتوي ماء الصدع على الهايدروكاربونات والهايدروجين، ومن غير المرجح ان تكون قد تكونت خلال عملية بايولوجية، ولكن من خلال تحليل الماء المعرّض الى الاشعاع من صخور تحمل اليورانيوم.
وقد كشفت تحليلات مكثفة جدا للعوامل الوراثية(DNA) للمجموعات الدقيقة عن وجود عدد كبير من الانواع البكتيرية، ولكن سيطر على النماذج نوع واحد جديد ينتمي الى البكتريا التي تعيش بالمياه الحارة وهي من فصيلة فيرميكوتيس Firmicutes. يقترح عمر الماء الصدعي والتحليلات المقارنة للعوامل الوراثية في اجناس البكتريا ان الفيرميكوتيس تحت السطحية قد انقطعت عن الاتصال ببنات عمومتها السطحية في اي مكان قبل 3 ملايين الى 25 مليون سنة مضت. ان الموقع الذي تعيش فيه البكتريا هي صخور بازلتية متحولة يبلغ عمرها حوالي 2,7 مليار عام. ولا تزال الكيفية التي استطاعت فيها البكتريا فيرميكوتيس المنتمية الى السطح، وانواع اخرى، ان تستعمر منطقة تبلغ مثل هذا العمق في القشرة الارضية.
يُعرف عن بعض انواع فيرميكوتيس السطحية استهلاكها للكبريت والهايدروجين كطريقة في الحصول على الطاقة اللازمة للنمو. ومن ثم فان بعض البكتريا الاخرى تستعمل المنتجات العرضية للفيرميكوتيس كمصدر للغذاء. وقد وجد العلماء ان الفيرميكوتيس الصدعية قادرة ايضا على استهلاك الكبريت. وعلى كل حال فان الفيرميكوتيس لا تستعمل الاشعاع مباشرة كمصدر للطاقة.
يسمح الاشعاع المنبعث من معادن اليورانيوم في الصدع، او بالقرب منه، باطلاق غاز الهايدروجين من خلال تحليل الماء واطلاق الكبريت عن طريق تحليل المعادن الكبريتية. ان غاز الهايدروجين يمتلك طاقة عالية اذا تفاعل مع الاوكسيجين او المؤكسدات الاخرى كالكبريت، كما اظهرت ذلك كارثة منطاد هندنبيرغ. وتستطيع الفيرميكوتيس ان تحصد الطاقة الناجمة عن تفاعل الهايدروجين مع الكبريت، متيحة للجراثيم في مجتمع الصدع باستعمال الفضلات الكيميائية الناتجة عن الفيرميكوتيس كغذاء.
تخدم الفيرميكوتيس – بطريقة ما– نفس الغرض الذي تؤديه العضويات بعملية التركيب الضوئي، مثل البلانكتون والاشجار على سطح الارض، والتي تقتنص طاقة ضوء الشمس لتفيد به –آخر الامر– اي شي وكل احد آخر. في حالة المناطق العميقة تحت السطح، تكون انواع الفيرميكوتيس هي المُنتجة، مقتنصة طاقة الاشعاع التي يحملها غاز الهيدروجين لاسناد مجتمعات الجراثيم.
الباحثة برات هي مديرة المشروع الذي يضمن استمرار هذا البحث، والذي يتفحص الكائنات العضوية الموجودة في ظروف بيئية متطرفة عميقا تحت السطح في مناجم جنوب افريقيا والقطب الشمالي الكندي. وهي ايضا مديرة معهد انديانا – برينكتون – تينيسي لعلوم الحياة الفلكية، وهو مركز ابحاث تموله (ناسا) ويركز على تصميم ادوات ومسابير لاستكشاف الحياة في الصخور والمياه تحت الجوفية العميقة في الارض في اثناء التخطيط لاستكشاف ما تحت سطح كوكب المريخ. وقد أُنجز البحث الحالي باستخدام منحة مقدمة من (ناسا)، ومؤسسة العلوم الوطنية، وبعض الجهات الاخرى.

Monday, December 18, 2006

الفلكيون يعثرون على سوبر نــوفا عرفــت قبل الفي سنة

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

قبل ما يقرب من الفي عام وثق الفلكيون الصينيون انبثاق نور ساطع في سماء الليل. وقد اتضح فيما بعد ان مراقبي السماء هؤلاء قد شهدوا انفجارا مذهلا لنجم يحتضر. وكان ذلك في العام 185 للميلاد. واليوم يقول الفلكيون انهم ربما تمكنوا من التعرف على بقايا ذلك الانفجار النجمي القديم، الذي يعتبر الآن اقدم سوبرنوفا تم تسجيلها.
يقول جاكو فنك، من جامعة اوترخت في هولندا: "اعتقد انه من الجدير بالاهتمام اننا يمكن ان نقول الآن وبثقة، وان لم يكن بيقين مطلق، ان RCW86 هي بقايا انفجار 185 ميلادية".

محاط بالصدمة
لاحظ الفلكيون الصينيون، كما ذكر في الحوليات التنجيمية المعروفة بـ(هوهناشو)، ضوءا ساطعا في السماء يتألق كما لو كان نجما، ولكنه لم يظهر انه يتحرك، مما دعاهم الى الجدل حول ذلك الجسم بانه مذنب. وخلال ثمانية شهور سجلوا ان النور الساطع بدأ بالخفوت، وهي الظاهرة التي يعرف الفلكيون انها مترابطة مع السوبرنوفا.
حينما يحترق نجم يعادل ثمانية امثال شمسنا، فان قوة السحب التي تسببها الجاذبية باتجاه الداخل تعمل على تقطيع اوصال النجم من الداخل. ينهار النجم ثم يحدث رد فعل مباشر وسريع. يدفع الانفجار، الذي يدعى بالسوبرنوفا، نفثات من الضوء والمادة ذات الطاقة العالية باتجاه الفضاء. تسخن بقايا الرشقات والمادة التي تصادفها الى ملايين الدرجات، ويصبح بامكانها ان تبعث اشعة سينية لآلاف السنوات.
وقد اقترح الفلكيون ان المادة النجمية التي تدعى RCW86 قد تكون البقايا المتخلفة من سوبرنوفا 185 ميلادية، استنادا الى السجلات التاريخية لموقع الجسم في السماء. ولكن الاعمال السابقة قدرت ان الجسم يبلغ 10000 سنة من العمر، والذي قاد الى الشك في الصلة بينهما.
وقد درس الفلكيون، تحت اشراف (فينك)، المادة في RCW86 لمعرفة فيما اذا كان النجم السَلف قد انفجر اصلا في المجموعة التي تظهر في نصف الكرة الجنوبي والمسماة قنطورس Centaurus. ولغرض القيام بذلك فقد استعملوا الامكانيات التي يتيحها مرقاب (ناسا) المسمى جاندرا والذي يعمل بالاشعة تحت السينية، ومرقاب الوكالة الاوربية اكس ام ام نيوتن.
ان RCW86 مغلف بموجة صدمة في حالة توسع، وقد تكوّنت اثناء انتقالها من الانفجار الاصلي. وبالمقارنة مع احد اجزاء RCW86 ، استطاع الفليكون حساب السرعة التي تتحرك بها هذه الفقاعة الكونية. وهكذا بمعرفة حجم وسرعة RCW86 اصبح بامكان الفلكيين ان يحسبوا وقت الانفجار، وبالتالي عمر البقايا. يقول ايا بامبا، وهو من معهد البحوث الفيزيائية والكيميائية في اليابان ومشارك في هذا البحث: "ان حساباتنا الجديدة تخبرنا بان عمر البقايا يبلغ حوالي 2000 سنة".

نجم فتيّ
ان تخمين العمر الجديد يطابق السوبرنوفا التي تم تحديدها عام 185 ميلادية. ولكن تلك الحسابات تعني ان البقايا هي احدث بـ 8000 سنة مما كان يعتقد سابقا. ويقول الفلكيون ان الفرق يُعزى الى الشكل غير المنتظم للفقاعة المتوسعة التي تضم البقايا. تدفع الرياح النجمية من النجم السَلف بعض الغازات في البقايا بتجاه معين، مشكلة كومة كثيفة. يقول فينك: "تقوم فكرة RCW86 على انه في بعض المناطق ضربت الصدمة تلك المادة المتراكمة. وفي تلك المناطق تبدأ الصدمة بالتحرك ابطأ. وفي مناطق اخرى، تكون موجات الصدمة اسرع بكثير".
ويضيف فينك: "ان هذا يوضح القياسات السابقة لسرعات الصدمة الابطأ فالسرعات السابقة استخدمت لقياس عمر RCW86. وبالحصول على المزيد من المعلومات عن RCW86 ، يمكن ان نسبر السوبرنوفا الاصلية لمعرفة نوع النجم الذي انفجر وكمية الطاقة في هذا الاستعراض النجمي".

Wednesday, December 13, 2006

الفيزيائيــون يكشفون عن اول قناع اخفاء

Science News
ترجمة: علاء غزالة

قد لا يبدو الامر مهما مقارنة بكساء هاري بوتر السحري، ولكن اول (قناع اخفاء) عملي قد انبثق من مختبر نورث كارولينا. وهو عبارة عن قرص مكون من حزم متمركزة من الالياف الزجاجية والنحاس، ذو حجم مقارب للوقـّاية (وهي قطعة بلاستيكية او من القماش توضع تحت اقداح الشرب لحماية المنضدة التي تحملها)،
يقوم بحني مدىً ضيّق من الموجات المايكروية (شديدة القصر) لتنحرف حول منطقة محمية في مركز القرص. وبعد ذلك يتم اعادة توجيه هذه الاشعة الكهرومغناطيسية حتى تتمكن من الخروج من القرص بنفس مسارها الاصلي، كما لو لم يتم اعتراضها، ويصبح الدرع نفسه واي شيء موضوع في منطقته المحمية غير مرئي كليا تقريبا بالنسبة لمستكشفات الموجات المايكروية.وقد تم تصنيع الجهاز الجديد من قبل فريق من جامعة ديوك في دورهام بولاية نورث كارولينا، والكلية الملكية في لندن وشركة سينسورماتركس التي يقع مقرها في مدينة سان دييغو. وكان بعض العلماء قد اقترحوا في الربيع الماضي طريقة لتصنيع (دروع اخفاء) كتلك.
وضع الباحثون، في التجارب التي اجريت مؤخرا، طوقا نحاسيا في طريق الموجات المايكروية واخذوا قراءات مع وبدون القناع المحيط بالطوق. وقد اظهرت القياسات ان القناع قد استبعد ما يقارب جميع مشوشات الموجات المايكروية التي يمكن ان يسببها الطوق المجرد.
يقول الفيزيائي ديفيد شورنغ من جامعة ديوك، والذي قام بتصميم الجهاز: "يقوم هذا الجهاز باداء عملين، -وان يكن بشكل غير كامل- يعتبران جوهر (الاخفاء). احدهما بتقليل الانعكاس، والآخر بتقليص الظلال". ويزعم الفيزيائي اوسكار جي بينتر، من معهد كاليفورنيا التكنولوجي في باسادينا ان هذا الدرع هو: "خطوة واضحة الى الامام من شأنها ان تحدث تأثيرا متتابعا عبر مجتمع البحث والتطوير".
ويتفق معه المهندس الميكانيكي زيانك زهانك، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي قائلا: "انها رشقة كبيرة جدا في الحقل. لقد كان (الاخفاء) حلما على مدى سنوات كثيرة للعديد من الفيزيائيين والتقنيين". ومع ذلك تبقى هناك كمية ملحوظة من الظلال، كما يشير عالم الفيزياء النظرية كوستاس ام سوكوليس من جامعة ايوا ستيت في ايمز، مضيفا: "كنت اتوقع ان يعمل الجهاز بطريقة افضل".
وقد قام مطورو (قناع الاخفاء) الجدد بتجميع القناع من عشر حُـزَم من الالياف الزجاجية وُضع في كل منها الاف الدوائر النحاسية. وقد صفّ الباحثون تلك الحُـزَم في دوائر متحدة المركز. وتعود الحُـزَم الى صنف جديد من الوحدات البنائية تسمى فوق الماديةmetamaterial والتي تدخل في تركيب اجهزة تتحكم في الموجات الكهرومغناطيسية بطريقة لم تكن ممكنة من قبل على الاطلاق.
ولتقليل تحديات صنع واختبار النموذج الاولي، فقد عمد الفريق الى اعطاء الجهاز صيغة مبسطة، وتم استبعاد البعد الثالث ظاهريا. ومن ثم عرّضوا الجهاز الى طبقة رقيقة من الموجات المايكروية. ويلاحظ شورنغ ان الدرع المسطح قد اظهر ان (الاخفاء) ممكن، ولكن الجهاز –على الارجح– ليست له قيمة عملية كبيرة. ان (الاخفاء) بالابعاد الثلاثة يَعدُ بفائدة اكبر، على سبيل المثال في امكانية تعطيل اجهزة الرادار العسكرية. ويقدر الفيزيائي ديفيد ار سميث، من جامعة ديوك وقائد الفريق، ان اول (اخفاء) ثلاثي الابعاد للاشعة ذات الموجات المايكروية لن يُـنجز قبل سنة او سنتين على الاقل.
ويُعلق الفيزيائي النظري ناثان ميرفولد، الرئيس السابق لعلماء مايكوسوفت، بالقول: ان (الاخفاء) يجب ان يعمل عبر مدى واسع من الترددات للموجات المايكروية لكي يكون عمليا ضد الرادار. وهو يقوم الان بابحاث على (فوق المادية) بصفته مدير المشاريع الفكرية في بيليفيو بواشنطن، وقد تعاون مع مخترعي (قناع الاخفاء). ويلاحظ سميث ان (الاخفاء) بترددات الضوء المرئي ليس بذي جدوى بَعد.

Thursday, November 30, 2006

إطلاق مهمة تصليح تلسكوب الفضاء هابل

عن مجلة Science News
ترجمة: علاء غزالة

بعد عدّة سنوات من عدم اليقين اعقبت كارثة المكوك كولمبيا، اعطت (ناسا) الضوء الاخضر مؤخرا لطاقم احد مكوكات الفضاء لاستبدال وتصليح اجزاء من تلسكوب الفضاء هابل، الذي يبلغ عمره 16 عاما، ونصب مستكشفات جديدة، التي من شأنها ان تحسن بشكل هائل قابليات هذا المرقاب المعمر.
يقول مات ماونتين، مدير معهد علوم تلسكوبات الفضاء في بالتيمور بولاية ميريلاند: "هذه انباء مذهلة، سوف نحصل على تلسكوب جديد تماما". ان رحلة المكوك التي تم تعيين تاريخ ايار 2008 موعدا لها سوف تضع على التلسكوب هابل اكثر اجهزة المطياف العاملة بالاشعة فوق البنفسجية حساسية على الاطلاق. سوف يسبر هذا الجهاز البنية الواسعة للكون عن طريق تتبع توزيع المجرات والغاز بين المجرات. ومن المؤمل ان يقوم طاقم المكوك المكون من اربعة رواد فضاء ايضا بنصب كاميرا مرهفة الحساسية، وتعمل بمدى من الاطوال الموجية يتراوح بين الاشعة فوق البنفسجية إلى الاشعة تحت الحمراء. من الحقائق المعروفة انه كلما زاد بعد الجسم كلما زادت ازاحته نحو اطوال موجية اقرب إلى الاحمر. وعلى هذا فان الكاميرا الجديدة ذات القدرة على تصوير الاشعة تحت الحمراء سوف تسجل مجرات اكثر بعدا من التي هو قادر حاليا على تصويرها.
يقول ماونتين: "سوف نتمكن من النظر إلى تاريخ الكون ابعد مما كنا قادرين على رؤيته من قبل". سوف يقوم الطاقم ايضا باحياء نظام هابل لتوجيه التلسكوب واستبدال جيروسكوباته الستة جميعا، وهي اساسية للمرقاب لغرض الحصول على تحديق ثابت. وقد تعطل اثنان من هذه الجيروسكوبات، مما ادى إلى تشغيل هابل منذ آب 2005 باستخدام اثنين فقط من الاجهزة، بدلا من استخدام ثلاثة كالمعتاد، وذلك في جهد للحفاظ على الاجهزة المتبقية. وقد ادى ذلك إلى تحديد اوقات المراقبة وفق جدول زمني معين.
سوف يحاول رواد الفضاء كذلك تصليح جهاز التصوير الطيفي لـ(هابل) الذي توقف عن العمل منذ آب 2004. تتطلب هذه المهمة من رائد الفضاء ان يفتح غطاء يحتوي على 111 (برغياً) غير مصممة لان يتم التلاعب بها في الفضاء الخارجي.
وقد صادق مدير ناسا مايكل غريفين على الرحلة، وهي المهمة الخامسة التي ترسل لاصلاح هابل. لقد وَضعت اجراءات السلامة، والضغط من اجل انجاز بناء محطة الفضاء الدولية، وضع تصليح هابل في (الشعلة) الخلفية. اما الان، وبعد اجراء رحلتين ناجحتين إلى محطة الفضاء هذا العام، قررت (ناسا) ان تمضي قدما في مهمة هابل. الا ان المدير الاسبق لـ(ناسا)، سين اوكيفي، سبق ان اعتبر رحلة المكوك إلى هابل مخاطرة كبيرة، حتى بعد ان وجد مجلس حكام الاكاديمية الوطنية للعلوم ان الرحلة هي بنفس درجة امان الذهاب إلى محطة الفضاء تقريبا.
وفي اثناء رحلة الفضاء هابل عام 2008 سوف يكون مكوك اخر متأهبا في قاعدة الاطلاق في حالة اذا ما حدث انحراف ما، واحتاج الرواد إلى انقاذ.

Wednesday, November 22, 2006

دراسة (جينية) عن المجرة

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

يمكن للفلكيين ان يلقوا نظرة جديدة على تاريخ مجرتنا طريق الحليب من خلال النظر بالتفصيل على تركيب النجوم الكيميائي باستخدام المرقاب الاوربي الجنوبي ذي المنظار الهائل. لقد اكتشفوا ان الجزء المركزي من مجرتنا قد تشكل ليس فقط بسرعة، وانما باستقلالية عن باقي الاجزاء.
يقول مانويلا زوكالي، صاحب البحث المنشور في مجلة الفلك والفيزياء الفلكية: " تمكنا لاول مرة بوضوح من اظهار (الاختلاف الجيني) بين النجوم الواقعة في منطقتي القرص والانتفاخ بمجرتنا لقد استدللنا من هذا ان منطقة الانتفاخ قد تشكلت بشكل اسرع من منطقة القرص، وربما خلال اقل من مليار عام، وحينما كان الكون لازال يافعا جدا".
ان (طريق الحليب) هي مجرة لولبية، ذات اذرع على شكل دولاب مؤلفة من الغاز والغبار و النجوم الواقعة في قرص مسطح، وتمتد مباشرة خارج نواة كروية من النجوم في المنطقة المركزية. تدعى النواة الكروية بـ(الانتفاخ) لانها تنتفخ خارج القرص. وفي حين يكون القرص في مجرتنا مؤلفا من نجوم بجميع اعمارها، فان منطقة الانتفاخ تحتوي على نجوم قديمة يرجع تاريخها الى تاريخ تكوين المجرة نفسها، اي بما يزيد على 10 مليارات سنة مضت. ولذلك فان دراسة منطقة الانتفاخ تتيح للباحثين معرفة المزيد عن كيفية تكوين المجرة. ولغرض القيام بهذا العمل، فقد قام فريق من الفلكيين باجراء تحليل مفصل للتركيب الكيميائي لخمسين من النجوم العملاقة في اربعة مناطق مختلفة باتجاه منطقة انتفاخ المجرة. وقد استعملوا اجهزة قياس الطيف في المرقاب الاوربي للحصول على طيف عالي الدقة.
التركيب الكيميائي للنجوم يحمل توقيع عملية التخصيب الجارية من قبل المادة النجمية حتى لحظة تكوينها. وهي تعتمد على التاريخ السابق لتكوين النجمة، ولهذا يمكن ان يستعمل في الاستدلال فيما اذا كان هناك (رابط جيني) بين مجموعات نجمية مختلفة. وبالتحديد، فان المقارنة بين وفرة الاوكسجين والحديد في النجوم يمكن ان توضح الكثير. يسود انتاج الاوكسجين في انفجار نجوم ضخمة ذوات حياة قصيرة (تسمى سوبرنوفا نوع II)، بينما يتولد الحديد –بدلا من ذلك– في (السوبرنوفا نوع la)*، والتي تتطلب فترة اطول بكثير لكي تتطور. وعلى هذا فان مقارنة كميات الحديد مع الاوكسجين تعطي لمحة عن معدل ميلاد النجوم في الماضي في مجرة (طريق الحليب).
يقول يورلي لكيورير، من مرقاب باريس– ميودن في فرنسا، واحد المشاركين في الدراسة: "ان الحجم الاكبر للنموذج، واخذ محتوى الحديد بالحسبان، يسمح لنا بالحصول على استنتاجات اكثر متانة مما كان ممكنا حتى الان". وقد وضع الفلكيون قواعد واضحة بانه، بالنسبة الى محتوى معين من الحديد، فان النجوم في منطقة الانتفاح تحتوي كمية اوكسجين اكثر من رفيقاتها في القرص. ان ذلك يؤشر اختلافات (وراثية) منهجية بين النجوم في منطقتي الانتفاخ والقرص.يقول زوكالي: "بكلمات اخرى، فان النجوم لم تنشأ في منطقة القرص ثم ارتحلت الى الداخل لتبني منطقة الانتفاخ، ولكنها تشكلت بشكل مستقل من القرص. علاوة على ذلك، فان مقدار تزايد منطقة الانتفاخ، وبالتالي المقياس الزمني للتشكيل، كان اسرع في منطقة الانتفاخ منه في منطقة القرص".تدلل المقارنة مع النماذج النظرية على ان الانتفاخ المجرّي يجب ان يكون قد تشكل في اقل من مليار سنة، وعلى الارجح من خلال سلسلة من الانفجارات النجمية حينما كان الكون لازال يافعا. * السوبرنوفا نوع la هي نوع فرعي من السوبرنوفا والذي صنف في الماضي على انه ذلك الذي لا يظهر توقيع الهيدروجين في طيفه. لكنها تفسر الان على انها نجوم شاذة، وهي صغيرة ومضغوطة وتدعى الاقزام البيض، وتستجلب المادة من نجم مرافق. يمثل القزم الابيض المرحلة قبل الاخيرة لنجم بحجم الشمس. وكان التفاعل النووي في قلب تلك النجوم قد توقف منذ امد بعيد واصبح غير نشيطٍ. ولكن في مرحلة معينة فان الوزن المتزايد من المادة المتجمعة سوف يزيد الضغط على مركز القزم الابيض بحيث يقدح الرماد النووي مسببا احتراق النجم الى عناصر اثقل. وتصبح هذه العملية خارج السيطرة بسرعة، وينفجر النجم الى اجزاء في حدث مأساوي. ويتم رصد، بين الفينة والاخرى، كرة نارية هائلة تضيء مجرتها المضيفة.

Sunday, November 19, 2006

فتحة الاوزون فوق القطب الجنوبي تتوسع الى الضعف

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

وثق علماء ادارة الفضاء والطيران وادارة المحيطات والغلاف الجوي الامريكيتين ان فتحة الاوزون في منطقة القطب الجنوبي قد سجلت هذا العام ارقاما قياسية في المساحة والعمق. ان طبقة الاوزون تقوم بدور مهم في حماية الحياة على الارض عن طريق منع مرور الاشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس. كما ان (فتحة الاوزون) هي تناقص حاد في طبقة الاوزون فوق منطقة القطب الجنوبي. وقد تسببت بها المركّبات التي ينتجها الانسان والتي تطلق غازات الكلوراين والبروماين في طبقة الستراتوسفير stratosphere.
يقول باول نيومان، وهو عالم في الغلاف الجوي الارضي في مركز غودارد للطيران الفضائي التابع لـ(ناسا): "في الفترة بين 21 و30 ايلول كان معدل مساحة فتحة الاوزون التي تم ملاحظتها هو الاكبر على الاطلاق، اذ بلغ 10,6 مليون ميل مربع. ولو كانت الظروف الجوية في طبقة الستراتوسفير طبيعية لكانت مساحة فتحة الاوزون المتوقعة بين 8,9 و9,3 مليون ميل مربع، او ما يعادل مساحة قارة امريكا الشمالية.
يقيس جهاز المراقبة المُعد على القمر الصناعي أورا التابع لـ(ناسا) الكمية الكلية للاوزون ابتداءا من سطح الارض الى الطبقة العليا من الغلاف الجوي في عموم منطقة القارة القطبية الجنوبية. وقد سجل هذا الجهاز قيمة منخفضة تبلغ 85 وحدة دوبسون Dobson Units في 8 تشرين الاول في منطقة تقع فوق الصفيحة الجليدية الشرقية بالقطب الجنوبي. ان وحدات دوبسون هي لقياس كميات الاوزون بما يزيد على نقطة ثابتة في الغلاف الجوي. وقد تم تطوير جهاز مراقبة الاوزون من قبل الوكالة الهولندية للطيران والفضاء في دلفت بهولندا، ومعهد الارصاد الفنلندي في هلسنكي بفنلندا.
استعمل مختبر ابحاث النظام الارضي التابع لادارة المحيطات والغلاف الجوي الكائن في مدينة بولدر بولاية كولورادو، استعمل معدات محمولة على المنطاد لقياس الاوزون مباشرة فوق القطب الجنوبي. وقد سجل عمود الاوزون الكلي انخفاضا حادا ليبلغ 93 وحدة دوبسون بعد ان كان 300 وحدة دوبسون تقريبا في اواسط تموز. والاكثر اهمية ان جميع الاوزون تقريبا في الطبقة الواقعة بين ثمانية الى ثلاثة عشر ميلا فوق سطح الارض قد تم تدميره. وقد سجل الجهاز في تلك الطبقة الحرجة قيمة منخفضة تبلغ 1,2 وحدة دوبسون، منخفضة بشدة عن المعدل المسجل في منطقة لا توجد بها فتحة اوزون والتي تبلغ 125 وحدة دوبسون في تموز وآب.
يقول ديفيد هوفمان، مدير قسم المراقبة العالمية في مختبر ابحاث النظام الارضي: "ان هذه الارقام تعني ان الاوزون قد اختفى ظاهريا من هذه الطبقة في الغلاف الجوي. ان هذه الطبقة المستنزفة قد توسعت عموديا، على غير المعتاد هذه السنة، لذلك يبدو ان فتحة الاوزون في عام 2006 سوف تسجل انخفاضا قياسيا".
وتظهر الملاحظات التي يقدمها جهاز التقطيع الصوتي العامل بالموجات شديدة القصر مستويات عالية جدا من المواد الكيمياوية التي تحتوي على الكلوراين، والذي يدمر طبقة الاوزون، في اسفل طبقة الستراتوفير (البالغ ارتفاعها 12,4 ميل). ان مستويات الكلوراين المرتفعة هذه قد غطت منطقة القارة القطبية الجنوبية بالكامل في منتصف الى اواخر شهر ايلول. وقد صَحبت مستويات الكلوراين المرتفعة مستويات منخفضة جدا للاوزون.
ان درجة حرارة طبقة الستراتوسفير في منطقة القطب الجنوبي تسبب حدة تغير فتحة الاوزون من عام الى عام. اذا كانت درجة الحرارة اقل من المعدل فسيؤدي ذلك الى ان تكون فتحة الاوزون اكبر واعمق، بينما اذا كانت درجة الحرارة ادفأ فستؤدي الى فتحة اصغر. ويقدم مركز التنبؤ البيئي في ادارة المحيطات والغلاف الجوي تحليلات لملاحظات الاقمار الصناعية والمناطيد عن طبقة الستراتوسفير. وتشير قراءات الاقمار الصناعية والمناطيد الى ان درجات الحرارة في اواخر ايلول 2006 اظهرت انخفاضا في منطقة حافة طبقة الستراتوسفيرفي القارة القطبية الجنوبية بلغ تسعة درجات فهرنهايت اقل من المعدل، مسببة اتساع رقعة فتحة الاوزون لهذا العام بمقدار 1,2 الى 1,5 مليون ميل مربع.
يتم تسخين طبقة الستراتوسفير عن طريق اشعة الشمس المنعكسة في نهاية الشتاء القطبي، وبالانظمة الجوية الواسعة المدى (الموجات التي تغطي عموم الكوكب) والتي تتشكل في طبقة التروبوسفير troposphere لتتحرك الى اعلى باتجاه الستراتوسفير. وقد كانت هذه الموجات العمومية ضعيفة نسبيا خلال الشتاء والربيع القطبي في عام 2006، مما ادى الى ان تكون طبقة الستراتوسفير ابرد من المعدل.
وكنتيجة لبروتوكول مونتريال وتعديلاته فان تركيز المواد المستنزفة للاوزون المتواجد في طبقة الغلاف الجوي الدنيا (التروبوسفير) قد وصلت الى ذروتها حوالي العام 1995، ثم بدأت بالتناقص في كلا من التروبوسفير والستراتوسفير. ويُقدر بان هذه الغازات قد وصلت الى مستواها الاعظم في طبقة الستراتوسفير فوق القارة القطبية الجنوبية في عام 2001. على كل حال، تكون هذه المواد المستنزفة للاوزون، نموذجيا، ذات عمر طويل في الغلاف الجوي (يزيد على 40 عام).
ونتيجة لهذا التناقص البطيء، يُقدر بان فتحة الاوزون تتناقص سنويا في المساحة بحوالي 0,1 الى 0,2 بالمائة خلال الخمس الى عشرة سنوات القادمة. وهذا التناقص البطيء يخضع الى التغييرات الهائلة التي تحدث من سنة الى اخرى نتيجة التقلبات في ظروف طبقة الستراتوسفير الجوية بمنطقة القطب الجنوبي.
وتستنتج دراسة حديثة انجزتها منظمة الارصاد العالمية التابعة لبرنامج الامم المتحدة للتقييم العلمي لاستنزاف الاوزون، ان تعافي فتحة الاوزون سوف يخضع الى التغيرات السنوية في المستقبل القريب، وسوف تتعافى فتحة الاوزون تماما حوالي عام 2065.
يقول كريغ لونغ، من مركز التنبؤ البيئي: "لدينا الان اكبر فتحة اوزون تم تسجيلها". حينما ترتفع الشمس في السماء خلال شهري تشرين الاول وتشرين الثاني، فان هذا المساحة الكبيرة غير العادية والمتواصلة سوف تسمح بمرور مقدار من للاشعة فوق البنفسجية اكبر من المعتاد لتصل الى سطح الارض في خطوط العرض الجنوبية.

Saturday, November 18, 2006

جراحة الليزر للعيون اكثر امنا من العدسات اللاصقة

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

هناك اعتقاد شائع بان العدسات اللاصقة هي اكثر امنا للعيون من الجراحة الليزرية لتصحيح مشاكل النظر. اما الان فقد وجد احد اطباء معهد كيسي للعيون في جامعة اوريغون للصحة والعلوم، بمقارنة البيانات في عدد من الدراسات الحديثة، بان هذا الاعتقاد ربما لا يكون صحيحا.
وقد راجع وليام ماذرز، استاذ طب العيون في جامعة اوريغون للصحة والعلوم، بضعة دراسات ضخمة، مدققا فيها بامعان، فوجد ان هناك فرصة اعظم لخسارة البصر عن طريق العدسات اللاصقة منها عن طريق جراحة الليزر، والتي تعرف ايضا بجراحة الانكسار refractive surgery.
يقول ماذرز، وهو جراح عيون ذو خبرة عالية في العدسات اللاصقة والرئيس السابق لجمعية العدسات اللاصقة: "في كل عام، يفقد عدة مرضى لديّ بصرهم نتيجة التعقيدات التي تسببها العدسات اللاصقة، وهم يصابون بالالتهاب. وانا اعني بهذا ان اعينهم يجب ان تزال ماديا من اجسادهم. ان ذلك لا يعني ان العدسات اللاصقة غير جيدة، فهي الان افضل من اي وقت مضى. ولكن لا يمكن لاحد الافتراض بان العدسات اللاصقة اكثر امنا".
لا يمكن مقارنة المخاطر المرتبطة بجراحة الليزر والعدسات اللاصقة بشكل مباشر، وذلك يعود جزئيا الى ان المضاعفات نتيجة استعمال العدسات اللاصقة تتراكم لسنوات عدة، بينما تحدث المضاعفات نتيجة الجراحة فور انتهائها.
تظهر البيانات المستخلصة من دراسة تشريحية ان خطر التهاب قرنية العين البكتيري Bacterial keratitis الذي يستمر تأثيره لمدى الحياة يبلغ نسبة 1 الى 100 لدى من يضع العدسات اللاصقة يوميا. ان التهاب القرنية البكتيري هو اصابة تسبب التهاب قرنية العين وتؤدي الى فقدان البصر اخيرا. ان وضع العدسات ليلا او العناية او التنظيف غير المناسبين يزيد من مخاطر الاصابة المتأتية عن العدسات اللاصقة. ان مخاطر التهاب القرنية البكتيري قد تغير قليلا عبر السنين بالنسبة لمن يضعون العدسات اللاصقة، وهي نفس النسبة في ارجاء العالم.
تعتبر خسارة البصر نتيجة الجراحة الليزرية اكثر سهولة احصائيا. وقد بحث ماذرز في دراسة اكبر حول عناصر الجيش الذين خضعوا لجراحة الليزر وتوصل الى نتائج مشابهة لتلك التي توصل اليها مركز كيسي لتصحيح الرؤية. وقد وجدت دراسة اجريت على 32,000 عنصر في الجيش الامريكي من الذين تلقوا جراحة ليزرية، ونشرت في مجلة طب العيون، وجدت ان هناك فقدان بصري مقداره خط واحد في مخطط البصر بين كل 1,250 حالة. ولم يتم تسجيل فقدان خطين او اكثر من البصر، والذي يمكن ان يكون اكثر تأثيرا، ولكن اقل حدوثا. وتظهر البيانات من مركز كيسي لتصحيح البصر بانه لا توجد حالات لفقدان اكثر من خطين بصريين بين 18,000 عملية نفذت خلال 10 سنوات.
يقول ماذرز: "حتى مع العناية الفائقة لعدسانك اللاصقة فلا يزال هناك خطر الاصابة وفقدان البصر. ان الدراسة طويلة الامد التي قمنا بها في مركزنا تم تأكيدها بخبرات الجيش الامريكي: جراحة الليزر هي امينة بنفس مقدار استعمال العدسات اللاصقة، وربما اكثر".
ان المخاطر المحسوبة لفقدان البصر نتيجة العدسات اللاصقة والجراحة الليزرية هي متقاربة وعرضة للتغيير. كما ان العدسات اللاصقة عالية النفاذية للاوكسجين، والتطور في الجراحة الليزرية ينبغي ان تجعل كلا منهما اكثر امنا. يوجد اليوم ما بين 20 الى 25 مليون شخص يضعون العدسات اللاصقة في الولايات المتحدة، وقرابة مليون شخص يجرون الجراحة الليزرية كل عام.
يقول ماذرز: "ان البيانات التي تمخضت عنها تلك الدراسات تفرض علينا ان نعيد تقييم بديهياتنا حيال تلك المخاطر. وانا احد الذين يتطلعون لمزيد من البحث عن هذه المخاطر".

Tuesday, October 31, 2006

لقياس مسافات النظام الكوكبي .. الفلكيون بانتظار عبور عطارد للشمس

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

في الثامن من تشرين الثاني سوف يعبر عطارد الشمس. سوف نشاهد من على الارض الكوكب عطارد يمر عبر قرص الشمس. لا تعد ظواهر العبور امورا شائعة، ولكن يمكن التبؤ بها. ولكي يقع العبور يجب ان تكون هندسة الفضاء المتمثلة بالكوكب عطارد (او الزهرة) والارض والشمس مرتبة على وضعية محددة تماما. في معظم الاحيان تمر هذه الكواكب الداخلية فوق او تحت قرص الشمس.
وقد قدمت ظواهر العبور لكل من عطارد والزهرة، تاريخيا، طريقة افضل لقياس المسافة الى الشمس. وقد تنبأ جوهانس كبلر -ومن ثم شاهد- عبور عطارد عام 1607 . وبالمثل فقد راقب البقع الشمسية باستخدام عدسته التي تدعى اوبسكورا(obscura)، وذلك قبل عامين من اكتشاف غاليليو لها باستخدام منظاره البدائي. وفيما بعد ساعدت المناظير مراقبي ظواهر العبور على تقدير مقياس النظام الشمسي. كانت تلك عملية شاقة، مشحونة بمشاكل التوقيت، والتأثيرات البصرية التي يسببها الغلاف الجوي الارضي، والطقس السييء والمضاعفات الاخرى. ان ملاحظة العبور قد اعطتنا اول تقدير منطقي لمقياس المسافات في النظام الشمسي، ولكن الطرق الاخرى فاجأت مراقبي ظاهرة العبور. وعلى الرغم من ان ظواهر العبور الشمسي اصبحت مثيرة للاهتمام فقط الان وليست اجبارية للعلماء، فان مراقبة العبور ابعد ما تكون عن الانقراض.
سوف تكون مهمة (ناسا) الفضائية المسماة (مهمة كبلر) المهمة الاولى التي تبحث عن كواكب بحجم الارض او اصغر والتي تدور حول نجوم اخرى قريبة في المجرة. وقد سميت الرحلة باسم جوهانس كبلر وهو الفلكي الاول الذي تنبأ بظاهرة العبور. ان مركبة الفضاء كبلر هي منظار ذو غرض مخصص ويعمل تحديدا على قياس التباين الضوئي من النجوم البعيدة للبحث عن العبور الكوكبي. ان البحث عن ظاهرة العبور لـ(أرضين) بعيدة هو بمثابة البحث عن قطرة من الاشراق عندما تطير قملة عبر نور مصباح كشاف كهربائي. ان القياسات المتكررة لظواهر العبور، كل بدورته الاعتيادية وفترة البقاء والتغير في السطوع، توفر طريقة دقيقة جدا لاكتشاف وتأكيد الكواكب في مداراتها؛ كواكب في حجم الارض او اصغر في مناطقها المعتادة حول النجوم. سوف تطلق مهمة كبلر التي ترعاها (ناسا) عام 2008، وسوف تبحث في اكثر من 100000 نجم عن ادلة حول (أرضين) اخرى من خلال عبورها عبر نجومها. سوف نعلم عندئذ فيما اذا كانت الكواكب بحجم الارض شائعة او نادرة.
وهنا على الارض، يمثل حدث عبور عطارد سببا جيدا لممارسة الفلك نهارا. سوف يستمر العبور قرابة خمس ساعات وسوف يتمكن المراقبون في امريكا واوستراليا وشرق اسيا والمحيط الاطلسي من مشاهدة جميع او اجزاء من رحلة عطارد عبر قرص الشمس. سوف لن يكون هذا العبور منظورا في اوربا وافريقيا وغرب اسيا، حيث يكون الوقت ليلا عندما يقع الحدث. اذا كنت في الجزء المشرق من كوكب الارض فقد حان الوقت لتخطط هذا الحدث مع نادي الفلكيين الخاص بك.
يوجد في انحاء الولايات المتحدة ما يزيد على 200 نادي فلك وهي جزء من شبكة سماء الليل (Night Sky Network)، المؤلفة من فلكيين هواة يهتمون بمشاطرة علم الفلك مع العامة. وبالمشاركة في هذه النوادي يحصل المشارك على مجموعة مواد تساعد في (احتفالات النجوم) ودروس مبسطة في الفلك ووسائل تعليمية عن المفاهيم الفلكية. وتعقد الندوات لاعضاء الشبكة عبر الدائرة المغلقة مع العلماء وتقدم المزيد من المعلومات حول الاحداث الفلكية الحالية، مثل عبور عطارد. وفي اوائل تشرين الاول تم توزيع مجموعة جديدة على نوادي شبكة سماء الليل: (اشكال وظلال). ولحد الان استلم 160 نادياً المواد الجديدة مع وجود طلبات متزايدة عليها كل يوم.
ان مجموعة (اشكال وظلال) تقدم الادوات التوضيحية ودروس قصيرة عن الظلال والاشكال في قالب فلكي: كيف تساعدنا الظلال على مراقبة فوهات البراكين على القمر، واوجه القمر، والخسوف، وبالطبع العبور. سيقوم الفلكيون الهواة بالتنقل في انحاء البلاد للتواصل مع العامة وتوضيح وشرح ظاهرة العبور واهميتها في مهمة ناسا المسماة مهمة كبلر. في الثامن من تشرين الثاني سوف يقوم البعض بمراقبة عبور عطارد. وقد تكون قادرا على مراقبة هذا العبور، بعد ما يقارب اربعة قرون منذ ان تنبأ جوهانس كبلر لاول مرة بعبور عطار للشمس عام 1607 .

Sunday, October 29, 2006

الرحــلات الفضـائيــــة المدنيـــة تستخــدم تقنــــية الصــواريخ

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

عهد جديد من الرحلات الفضائية المأهولة يتجلى لنا، حيث يقول مصمموها ومحركوها انها ستكون ارخص واكثر امنا وتهدف لخدمة اعداد كبيرة. وسواء كنت ترغب في اختبار انعدام الوزن، او القيام برحلة سريعة الى المدار القريب، او قضاء بعض الايام على متن محطة الفضاء الدولية او في فندق فضائي، فان شركات الفضاء الجديدة قد بدأت بجمع غلتها وهي متحمسة للمنافسة على اداء الاعمال لك.
وستحرر هذه الشركات الفضائية، عن طريق الحلول في المواضع التي كانت حكرا على ادارة الطيران والفضاء الامريكية (ناسا) مثل الرحلات المدارية وما دون المدارية، ستحرر موارد تلك الوكالة لمصلحة مهمات اخرى. يقول كريس شانك، المساعد الخاص لرئيس ناسا:"تبلغ ميزانية ناسا 16.8 مليار دولار، وهو ما يعادل ستة من الف من الميزانية الاتحادية. بالنسبة لنا، اذا اردنا ان نكمل محطة الفضاء الدولية والذهاب الى القمر ومن ثم الى المريخ، فان ذلك يتطلب استثمارات تجارية ودولية. ناسا لا تستطيع ان تفعل كل ذلك بمفردها".
يقول شانك ان الوكالة تخطط لتحويل بعض الاعباء التي تتضمن رحلات فضائية الى القطاع الخاص، مما يحرر الوكالة كي تركز على التزاماتها الفدرالية المتمثلة بالرحلات الى القمروالمريخ وما وراءه. ان ذلك يحدث بالفعل الان، فعلى سبيل المثال، احالت ناسا مؤخرا مهمة نقل طاقم وحمولة الى محطة الفضاء الدولية على شركتي (سبيس اكسبلوريشن تكنولوجيز، والمعروفة ايضا سبيس اكس) و(روكت بلان كيستلر).
يقول بيتر ديامانديز، رئيس شركة زيرو– جي واحد مؤسسيها:"على ناسا ان تتمع بالريادة، ونحن نأمل انها ستترك المهمات الى مدار الارض المنخفض، ذي شكل القطع المكافيء، مما يسمح للقطاع الخاص بتولي هذه المهمة بينما تزداد خبرة". بينما يقول اليكس تاي، رئيس شركة فيرجن غالكتك:"ان ما تفعله ناسا بشكل صائب هو انها تكون الاولى في الخروج من البوابة، والذهاب الى ابعد حدود العلم والاستكشاف اللانهائية. ان ذلك ليس بمقدورنا ان نقدمه في شركة فيرجن غالاكتك، ولا الشركات الاخرى".

خيارات وفيرة
تخطط فيرجن غالاكتك، بدعم من الصناعي سير ريتشارد برانسون، لارسال سفينتها الفضائية التجارية (سبيس شيب تو) عام 2008. وستقوم تلك المركبة، التي صممها الفائز بجائزة (اكس برايز) برت روتان، بالتحليق الى الفضاء شبه المداري واعطاء الركاب الفرصة لاختبار انعدام الوزن لعدة دقائق. ان السعر المثبت لهذه الرحلة التي تدوم ساعتين ثلاثين دقيقة يبلغ مائتي الف دولار.
على ان هذا السعر لا يتعدى الواحد بالمائة مما تعرضه شركة السياحة الفضائية (سبيس ادفنجرز) التي يقع مقرها في ولاية فرجينيا. ففي مقابل 25 مليون دولار يمكن للشخص ان يسجل اسمه في الشركة لارساله الى محطة الفضاء الدولية على متن صاروخ سويوز، حسب صفقة ابرمت مع وكالة الفضاء الروسية، ليمضي فيها اسبوعا. وقد سجل اربعة اشخاص في هذه الرحلة منذ عام 2001. وكانت اخرها انوشة انصاري، المرأة الاولى التي تقوم بمثل هذه الرحلة.
وفي مقابل 15 مليون دولار اضافية، تعرض سبيس ادفنجرز الفرصة لمشاركيها للمساهمة في (المشي الفضائي) لمدة 90 دقيقة. كما انها تعمل على خطط للقيام برحلة تستمر ثلاثة ايام للذهاب الى القمر ومن ثم العودة منه، بمبلغ 200 مليون دولار.
واذا لم يبدُ مبلغ 200 مليون دولار كصفقة جيدة، فان زيرو - جي سوف تتيح لك، مقابل 3.750 دولاراً، فرصة اختبار انعدام الوزن بينما تحلق صعودا ونزولا باستخدام طائرة بوينغ 727-200 المعدلة. او ربما كنت تفضل ان تستشرف مستقبل الرحلات الفضائية من سطح الارض الامن، اذا ستكون الرياضة الجديدة المتمثلة بسباق الصواريخ هي ما يناسبك.

رحلات فضاء اكثر امنا
يصف غارنر وايتلو، رئيس رابطة سباق الصواريخ واحد مؤسسيها، يصف سباق الصواريخ على بإنه "رياضة القرن الحادي والعشرين، والتي بنيت بتقنية القرن الحادي والعشرين، لاناس القرن الحادي والعشرين". سوف تتألف سباقات الصواريخ، وهي اساسا مركبات ذات دفع صاروخي تحلق في السماء، من عشر طائرات ذوات دفع صاروخي يقودها طيارون محترفون في مضمار السباق ثلاثي الابعاد في الهواء.
يصرّ وايتلو على ان سباقات الصواريخ سوف تكون اكثر من مجرد تسلية. ويقول:"من خلال سباق الصواريخ سوف نقوم باختيار الكثير من التقنيات. انها تشابه سباقات سيارات الفئة الاولى (الفورمولا وان) مع كبار مُصنعي السيارات، حيث ان هذه التقنيات سوف ينتهي بها المطاف في سيارتك. ان التنافس يُنعش الابداع، والابداع هو ما يجعلها اكثر امنا وبهجة".
ويتفق الجميع على ان السلامة سوف تتحسن مع الصناعة الجديدة في السياحة الفضائية. حاليا هناك فرصة واحد مقابل مائة بان يحدث شيء ما خطأ بشكل جدي مع كل اطلاق لمكوك فضاء تابع لـ(ناسا). يتساءل تاي:"هل اذهب على متن مكوك فضاء؟ بالطبع سوف اذهب. سوف اذهب مع نبضات القلب. هل اذهب مائة مرة؟ ربما يتوجب علي التفكير بهذا الشيء. ان ما نفعله مع سبيس شيب تو هو اننا نجعلها عشرات الاف المرات آمن."
ولكن كما هو حال السفر على متن الطائرات، فان المخاطر المتعلقة بالانسان لن تكون صفرا مطلقا. يقول اندرسون:"كل شخص هنا يحاول ان يبني المركبة الاكثر امنا قدر المستطاع. لا يمكننا ان ننكر ذلك الخطر، مما يمنعنا من تحقيق تقدم. لذلك يتوجب علينا ان نفهم انه بينما نحاول ان نبتكر ونغير الاشياء، فان الناس الذين سيطيرون بتلك المركبات في السنوات الاولى يحب ان لا يعتقدوا بعدم وجود مخاطر. هناك دائما مخاطر، وينبغي ان تكون قادرا على تقبل تلك المخاطر لاقتحام التخوم".