Wednesday, July 18, 2007

الفلكيون يستدلون على المجرات البعيدة

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

وجد الفلكيون ادلة على المجرات الاكثر بعدا التي يتم اكتشافها على الاطلاق. هذه المجرات ينظر اليها على انها ظهرت بعد 300 مليون سنة فقط من نشأة الكون. وقد امكن رؤية الضوء الصادر عنها، والذي بقي مسافرا عبر الكون لفترة 13 مليار عام، فقط لانه تشوّه في "عدسات الجاذبية gravitational lens" التي تتنتجها كتلة حني الجاذبية gravity-bending mass المتمثلة بالعنقود الاقرب للمجرات.
يوضح ريتشارد ايليز، وهو فلكي في معهد كاليفورنيا التقني يقود فريقا امميا، عدسات الجاذبية بانها "التعظيم الحاصل على الضوء القادم من مصادر بعيدة عن طريق هياكل اقرب المراقب." ويضيف: "عندما كنا ننظر من خلال عنقود اختير بعناية تمكنا من تحديد ستة مجاميع لمجرات نجمية رصدت على مسافة غير مسبوقة، توافق الزمن عندما كان عمر الكون 500 مليون سنة فقط، او اقل من 4% من عمره الحالي.
يقدر عمر الكون بـ(13.7) مليار سنة، مما يعني ان المجرات التي تم اكتشافها حديثا يبلغ بعدها (13.2) مليار سنة ضوئية. ومعروف ان السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة وتبلغ ستة تريلون ميل (10 ترليون كيلومتر).
وجد الفريق هذه المجرات باستعمال مرقاب كيك تو المنصوب على قمة مونا كيا في الجزيرة الكبرى في هاواي. يقول دان ستارك، احد خريجي معهد كاليفورنيا التقني، ان الضوء القادم من المجرات النجمية الستة قد تعاظم عشرين مرة بوساطة التأثير التكبيري لعناقيد المجرات الاقرب الينا.
لكن الباحثين يقرون بان عدسات الجاذبية مخادعة. ولاسناد قضيتهم فانهم يشيرون الى مجرات موغلة في القدم تبدو اقرب ولكنها تحتوي فعلا على نجوم قديمة. يقول ستارك: "لابد ان نشاطا مبكرا قد حدث بشكل ملحوظ لانتاج هذه النجوم القديمة، وهو على الارجح في المجرات النجمية التي رايناها". ويضيف بانه في عام 2004 ادعى فريق آخر اكتشاف مجرة تبعد عنا بمقدار 13.23 مليار سنة ضوئية "لكن اعادة فحص هذه الاجرام عن طريق آخرين اثبت ان ذلك مشكوك فيه".
توفر المجرات لمحة عن العهد الذي اعقب تشكل اول النجوم بفترة قصيرة. بعد الانفجار العظيم Big Bang لم تكن هناك نجوم. في النهاية، احرقت النجوم اليافعة والحارة "الضباب" الكثيف بصورة مؤثرة، مما ادى الى نهاية ما يسمى في علم الكونيات "العصور المظلمة Dark Ages".
يقول ستارك: "ان حقيقة اننا ما دمنا نجد الكثير من المجرات في منطقة بحثنا الصغيرة، فان ذلك يعني انها موجودة باعدادة هائلة حقا. نحن نقدّر ان مجموع الاشعاع الخارج من هذه التجمعات قد يكون كافيا لتقسيم ذرات الهيدروجين (التأين) في الفضاء في ذلك الوقت، وهو ما ادى الى انهاء العصور المظلمة."

Monday, July 16, 2007

الزوجات لهن قدرة اكبر على حل المشاكل الزوجية

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

ربما مايزال الرجال ذوي سطوة اكبر فيما يتعلق بالعمل، لكن يظهر ان النساء هنّ "القائد" الحقيقي في المنزل. هذا ما جاء في دراسة حديثة قام بها فريق من الباحثين في جامعة ولاية ايوا. اظهرت الدراسة التي اجريت على 72 زوجا في ولاية ايوا ان الزوجات، في المعدل، يظهرن قدرات آنية اكبر من الازواج –على شكل سلوك تسلطي او قيادي– خلال المناقشات لحل المشاكل.
قاد هذه الدراسة ديفيد فوغل، استاذ مشارك في علم النفس، وميغان مورفي، استاذة مساعدة في التنمية البشرية ودراسات العائلة. وقد تضمن فريق البحث ايضا رونالد ويرنر، استاذ مشارك في التنمية البشرية ودراسات العائلة، واستاذة علم النفس كارولين كاترونا، وهي مديرة معهد ابحاث المجتمع والسلوك في جامعة ولاية ايوا، وجوان سيمان، وهي طالبة في المرحلة النهائية في علم النفس. وقد وضعوا بحثا تحت عنوان: "الفروقات الجنسية في استعمال سلوك الطلب والانسحاب في الزواج: نظرية فحص البنية الاجتماعية". وقد تم نشر البحث مؤخرا في المجلة الامريكية المتخصصة بعلم النفس "مجلة العلاج النفسي".

الزوجات يملكن سلطة الزواج
يقول فوغل: "تقترح الدراسة على الاقل بان الزواج هو احد مواضع ممارسة السلطة بالنسبة للنساء. نحن لا نعلم فيما اذا كان ذلك يعود الى تغيّر القواعد الاجتماعية. لكنهن يتخذن المسؤولية والقيادة –على اقل تقدير– في هذه العلاقات. وعلى هذا فانه في الزيجات السعيدة نسبيا، تكون المرأة قادرة على تحمل بعض المسؤولية وتكون لها القدرة على ممارسة بعض السلطة، غير ان من الصعب تفسير ذلك".
بينما تقول مورفي: "تكون النساء مسؤولات عن الاشراف على العلاقة الزوجية: التأكد من ان العلاقة تجري بشكل سليم، وان كل شيء ينجز كما هو مطلوب، وان الجميع سعداء. وعلى هذا ربما تكون دراستنا قد خلصت الي بعض ذلك، من ناحية تسلط المرأة وهيمنتها، حيث انها تأخذ المزيد من المسؤولية عن العلاقة بغض النظر عن موضوع النقاش."
وقد التمس الباحثون الازواج للمشاركة في الدراسة من داخل حرم جامعة ايوا او محيطها. وكانت اعمار النساء في المعدل 33 سنة وكنّ متزوجات لمدة سبع سنوات. معظم المشاركين كانوا امريكيون اوربيون (66%)، ثم اسيويون (22%) ثم من اصول لاتينية (5%)، وافريقيون امريكيون (4%). اما نسبة 3% المتبقية فهي تمثل قوميات اخرى.
وقد طلب من كلا الزوجين، كلا على حدة، ان يملي استمارة استبيان حول القناعة في العلاقة وتقييم عام لقابلية صنع القرار فيها. كما طلب من كلا الزوجين ان يحدد المشاكل في علاقتهما، كأن تكون قضية ما يرغب في احداث اكبر تغيير بشأنها، والتي لا يمكن ان تحلّ الا بتعاون كلا الزوجين. ثم طلب من الزوجين ان يجيبا على اسئلة تتعلق بالمواضيع التي اختاراها، بضمنها طبيعة سلوكيات حل المشكلة المتبعة عادة حينما تنبع المشكلة، واهمية الموضوع المطروح. ثم تم احضار الزوجين معا وطلب منهما ان يناقشا موضوعات المشاكل لمدة عشر دقائق لكل منهما، وتم تصوير هذه النقاشات. ولم يشارك الباحثون في النقاشات.
يقول فوغل: "في الواقع طلبنا منهما فقط البدء بالحديث، ثم غادرنا الغرفة. وعلى هذا فقد كانا بمفردهما يتحادثان في الغرفة. لقد كنا اقل ما يمكن تطفلا. وقد أتينا فقط عند نهاية الفترة الزمنية لنسالهم الحديث عن موضوع آخر".
في نهاية النقاشات تم عزل الزوجين عن بعضهما مرة ثانية. ومن ثم استجواب ومناقشة شعورهما وردة فعلهما حول الدراسة.
قام الباحثون بمعاينة وترقيم التسجيلات الصورية لتفاعل الازواج باستعمال نظام تقييم للتفاعلية مقبول بشكل واسع. يتألف النظام من خمسة ابعاد لحساب سلوكيات الطلب والانسحاب وهي: الدعوة، والمناقشة، واللوم، والضغط لاحداث تغيير، والانسحاب.

ليست كلها اقوالا بلا افعال
استنتج الباحثون في هذه الدراسة ان الزوجات يظهرن بسلوكهن محاولات اكثر تسلطية، وكن اكثر هيمنة –بمعنى آخر يرغبن اكثر في حمل شريكهن على الاستسلام– من الازواج خلال المناقشات في اي من المواضيع التي تخص زواجهما. ان هذه النتيجة تناقض الفرضية المبدئية التي تقضي بان اختلاف الجنس بالنسبة للقدرات الزوجية يمنح الافضلية للازواج.
يقول فوغل ان الزوجات لا يتكلمن –ببساطة– اكثر من ازواجهن في النقاش، ولكن في الحقيقة يضعن استجابات مفضلة من قبل ازواجهن لما يقلن. ويضيف: "هذا على التحديد ما اعتقد انه جدير بالاهتمام. انه ليس فقط ان النساء كن يطرحن قضايا لم يتم الاستجابة لها، ولكن الرجال كانوا حقيقة ينساقون لما يقلنه. كانت النساء ترسل رسائل اكثر قوة بينما يستجيب الرجال لهذه الرسائل بالموافقة او الاستسلام".
تقول مورفي: "كانت هناك دراسة سابقة تقترح ان يتم وضع مقياس للزواج الصحي، وهو ان يتقبل الرجال تأثير زوجاتهم". وقد تم تمويل الدراسة جزئيا من المعهد القومي للصحة العقلية الى جانب جامعة ولاية ايوا، ويأمل فوغل ومورفي توسيع هذا البحث الى دراسة اوسع مستقبلا.

Wednesday, July 11, 2007

اكتشاف الكواكب يتحول من قطرات الغيث الى الفيضان

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

عالم الكائنات الفضائية، الذي كان ذات مرة مخفيا عن المعرفة، اصبح الآن يُكتشف على شكل قطعان، مثيرا دهشة الفلكيين بما تحمله من صفات فريدة وارقام صاعدة. لقد اضحت الاكتشافات شائعة بحيث ان اعدادا متزايدة منها لم يتسنّ حتى الابلاغ عنها خارج الدوائر العلمية.
خذ مثلا الاعلان عن كوكب عملاق اواخر آيار، اطلق عليه TrES-3، والذي يجري حول كوكبه بسرعة مذهلة ليكمل دورة واحدة كل 31 ساعة، اي ان سنته تعادل فقط 1.3 يوما ارضيا. لقد اصدر الفكليون تصريحا صحفيا بشأنه، لكنك قد لا تكون قد سمعت به بسبب ان الاكتشاف قد غطاه اعلان اكتشاف كوكب آخر، وهذا الاخير بالكاد تلقى تغطية اخبارية.
يقول الان بوس، استاذ علم تشكيل الكواكب في معهد كارنيجي بواشنطن: "لقد اصبح الامر روتينيا. لم يعد معظم الكواكب التي يعثر عليها جديرا باصدار صحفي بسبب انها مجرد (كوكب آخر)". وقد تم تأكيد اكثر من 200 من الكواكب غير الشمسية. وهذه هي القمة الظاهرة لجبل الجليد بالنسبة لاكتشاف الكواكب. لقد اصبح لدى الفلكيين ادوات وتقنيات لم تتوافر قبلا، وهي متقدمة الى درجة ان اكتشاف الكواكب قد اضحى مسألة عادية.
غير ان انتظام العثور على الكواكب قد خفف منه التنوع الشديد في الاكتشافات نفسها، بضمنها التناقضات التالية: حداثة العوالم التي يبلغ عمرها بضعة ملايين من السنين في مقابل تلك التي يبلغ عمرها مليارت السنين، العمالقة الغازية مقابل الكواكب الثلجية الشبيهة بنبتون، الكواكب التي تخفق في دورانها حول نجمها الام بسرعة فلكية مقابل الاخرى التي تبدو انها تترنح زاحفة في مسيرها حول نجمها، والكواكب التي تدور حول نجم مزدوج او قزم احمر او حتى تلك التي تدور حول النجوم التي يطلق عليها (المنهارة).

تقنيات العبور
حدد الفلكيون TrES-3 كجزء من ماسح الكواكب غير الشمسي عبر الاطلسي بينما كانوا يبحثون عن الكواكب العابرة، اي تلك التي تمر مباشرة امام نجمها الام كما تشاهد من الارض. وقد تم اكتشافها عن طريق شبكة من المراقيب في اريزونا وكاليفورنيا وجزر الكناري. حينما مرّ الكوكب TrES-3 امام نجمه الام، التقط المرقاب خفوتا ضئيلا في ضوء النجم يبلغ حوالي 2.5 بالمائة. يستخدم العلماء نسبة الخفوت لتحديد كتلة الكوكب وحجمه وخصائصه الاخرى.
وهو يقع على مبعدة 800 سنة ضوئية في مجموعة هرقل Hercules حوالي عشرة درجات غرب النجم المسمى النسر الواقع (فيغا Vega)، وهو احد المع نجوم سماء الصيف في النصف الشمالي للكرة الارضية. يقول جيورجي ماندوشيلي، من مرقب لويل في اريزونا، وقد شارك في العثور على هذا الكوكب: "انه هائل الحجم، اذ تبلغ كتلته مرتين بقدر المشتري، اكبر كواكب المجموعة الشمسية، وله اقصر زمن دوران معروف". هذا العملاق يدور قريبا جدا من نجمه الام، بما يعادل 50 مرة اقرب من بعد الارض عن الشمس. يقدر الفلكيون ان درجة الحرارة على سطحه ترتفع الى حوالي 1,500 درجة مطلقة.

تذبذبات نجمية
رغم ان "طريقة العبور" تقدم للفلكيين افضل معلومات غير مباشرة عن كوكب غير شمسي، الا ان 20 كوكبا عابرا فقط قد تم تحديدها لحد الان. هذا هو السبب في ان اكثر نجاحات الفرق قد اعتمدت على الطريقة المسماة "طريقة التذبذب"، او تقنية سرعة الاشعاع.
يقول بوس: "ان الفرق التي اعتمدت على طريقة سرعة الاشعاع قد حققت اكثر النجاحات. وهم ضحايا نجاحهم ذاته. فهم يحصلون على المزيد والمزيد من وقت المرقاب لانهم يستطيعون اقناع لجان الاشراف، التي تمنح الوقت لاستخدام المرقاب، انهم اذا حصلوا على المزيد من الليالي للمراقبة فانهم سوف يجدون –على الارجح– المزيد من الكواكب." ويضيف: "ان المعوق الرئيس لايجاد المزيد من الكواكب هو المزيد من الوقت على المرقاب".

الاوائل والتفضيلية
بالاضافة الى ايجاد عوالم جديدة، فقد تحققت الكثير من المكتشفات غير المسبوقة في هذه المجالات النامية. في عام 2001 تمكن فريق يقوده ديفيد كاربونيو من مركز هارفرد – سميثسونيون للفيزياء الفلكية، باستخدام مرقاب هابل الفضائي، من استكشاف الغلاف الجوي للكوكب غير الشمسي المسمى HD 189733b، والمصنف ضمن (المشتريات الحارة)، وذلك للمرة الاولى. كما اكتشف، لاول مرة ايضا، ان كوكب غير شمسي آخر مصنف كاحد (المشتريات الحارة)، ويدعى ابسيلون المرأة المسلسلة بي، يحتوي على تباين حراري كبير: في احد جانبيه تضاهي درجة حرارته تلك المقاسة في اعماق بركان، بينما تنخفض درجة حرارة الجانب الاخر الى ما دون التجمد.
كما تزخر الاكتشافات ايضا بالكواكب ذوات الصفات التفضيلية التي تسبغ عليها شهرة مثل الاكثر هبوبا للرياح، والاصغر، والاضخم، والاسرع دورانا.

Sunday, July 08, 2007

مخططات المجين الكاملة تكشف عن مؤشرات الامراض

مجلة ساينزنيوز
ترجمة: علاء غزالة

تمكن الباحثون، في عرض واضح لقدرات علم الاحياء الجديدة، من ربط اربع وعشرين تغايرا جينيا مع ستة امراض رئيسة. تقول انـّا بوكوك من كلية طب واشنطن في مدينة سانت لويس ان الدراسة التي شملت مسح مجينات (المخطط الجيني genome) 16,179 مواطن بريطاني هي "غير مسبوقة من ناحية المدى والاتساع".
يبشر البحث بتسريع الوصول الى فهم اساسي لاضطراب ثنائي القطب (وهو حالة نفسية يتغير فيها مزاج المصاب بصورة غير متوقعة، وعادة بصورة غير مناسبة)، وامراض الشريان التاجي، واضطراب الجهاز الهضمي المسمى مرض كروهين (التهاب الامعاء المزمن)، والتهاب المفاصل الروماتيزمي، وامراض السكر نوع 1 ونوع 2. كما يقول العلماء انه سوف يعجّل تطوير انتاج ادوية جديدة.
يقول بيتر دونالي، اختصاصي الاحصاء في جامعة اوكسفورد بانكلترا ورئيس جمعية تضم 50 فريقا بحثيا: "بالنسبة لمعظم هذه الامراض، نحن نعرف القليل جدا عن العمليات الحيوية التي تجري. ان هذا سوف يعطينا موطأ قدم جديد تماما".
عززت هذه الدراسة الضخمة سنوات من العمل في تصنيف تغايرات الجينات بين الافراد. يحتوي المجين البشري على ثلاثة مليارت حرف، او نوكليوتايدات nucleotides (وهي مركبات كيميائية تحتوي على ثلاثة اجزاء: قاعدة هيدروكربونية، وسكر، ومجموعة او اكثر فوسفاتية)، بحيث ان عددا من 6 الى 8 مليون منها يكون مختلفا من شخص لآخر. ان هذا التنوع الجيني مسوؤل عن الاختلافات العديدة في مقاومة امراض معينة. وقد تمكن مشروع دَولي حديث الانجاز اطلق عليه هابماب HapMap من تحديد 500,000 من اكثر الاختلافات الملحوظة.
وباستخدام الهابماب تمكنت شركة افيمتركس التي تتخذ مقرا لها في كاليفورنيا من صناعة شريحة يمكنها التعرف بسرعة على اي نوكليوتايد يحمله الشخص في كل من الـ 500,000 موقع المعرّفة. هذه الشريحة، التي هي عبارة عن قطعة من البلاستك بجحم رقاقات المجهر، تباع بسعر يبلغ بضعة مئات من الدولارات.
وبمقارنة انماط هذه النوكليوتايدات المعرّفة لاشخاص اصحاء مع انماطها لدى المرضى، فقد اكتشف الباحثون 24 تغايرا تـُنبأ عن خطورة متزايدة: واحد من هذه التغايرات مرتبط بالاضطراب ثنائي القطب، واحد آخر مرتبط بامراض الشريان التاجي، تسعة لمرض كروهين، ثلاثة لالتهاب المفاصل، سبعة لمرض السكر نوع 1، وثلاثة لمرض السكر نوع 2.
يقول بوكوك: "كل من هذه المعالم الجينية يأتي بشكلين اثنين. اذا كان احد الشكلين اكثر شيوعا لدى الاشخاص المرضى، فان ذلك يخبرك عن وجود جين مسبب لمرض في الجوار".
يؤكد التقرير على التعقيدات في المجين بالنسبة لكثير من الامراض الشائعة. لكن في الامراض النادرة مثل مرض هنتينغتون Huntington's (وهو مرض عصبي وراثي تقل فيه قدرة المريض على تنسيق حركات الجسم فتصبح حركاته غير طبيعية ويؤثر على القدرات العقلية للمريض وعلى شخصيته)، ومرض التليف المثاني cystic fibrosis (وهو ايضا مرض وراثي يؤثر على مجمل الجسم ويسبب اعاقة متزايدة تقود للموت المبكر)، اذا ورث الشخص جينا سيئا واحدا فقط فانه يمرض. لكن التغايرات الكثيرة في المجين لا تساهم الا قليلا في الامراض التي تتعامل معها المجموعة البريطانية.
بعض التغايرات يقع ضمن جينات معروفة، مما يجعل هذه الجينات المشتبه به الرئيس. بعضها الاخر يقع في "صحراء المجين" بحيث ان فاعليتها تبقى لغزا. في كلتا الحالتين يتطلب حل عقدة العمليات الحيوية التحتية "العودة مجددا الى منضدة البحث"، كما يقول بوكوك.
يجب ان تكون المهمة اسهل الان. يقول العلماء ان البيانات الجديدة من شأنها ان تمكنهم من ايجاد جينات الامراض بسرعة. في الواقع، فان بحثا مماثلا نشر مؤخرا فعل ذلك بالضبط. فقد تمكن فريق يرأسه مايلز باركز من جامعة كامبريدج بانكلترا، اعتمادا على الدراسة الكبيرة التي قادها دونالي، من تعريف الجينات المشاركة في مرض كروهين. هذه الجينات تحفز الفعاليات التي تساعد على طرد البكتريا من خلايا الاوعية الهضمية، واذا انحرفت الجينات فان الجراثيم يمكن ان تبقى. يقول باركز: "لقد اعتقدنا طويلا ان البكتريا مهمة في مرض كروهين، لكننا لم نعرف ابدا لماذا. هذه اضاءة عظيمة لبصيرتنا". يتوقع الباحثون ان يتلو ذلك عاجلا المزيد من التبصر.

Saturday, June 09, 2007

الفلكيون يعثرون على الالاف من المجرات الجديدة

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

تم حديثا اكتشاف اكثر من الف من المجرات القزمة في عنقود كوما (السبات Coma) المجرّي الذي يبعد 320 مليون سنة ضوئية باستخدام مرقاب سبيتزر الفضائي التابع لـ(ناسا). على الرغم من كون المجرات القزمة ضئيلة الحجم بالمقارنة مع المجرات الاعظم، فقد لعبت دورا حيويا في تطور الكون. حيث يعتقد الفلكيون انها اول المجرات التي تشكلت لتوفر القطع البنائية اللازمة للمجرات الاكبر. وهي ايضا الاكثر تنوعا بين المجرات المحيطة. يقترح النموذج الحاسوبي ان العناقيد العملاقة من المجرات يجب ان تحوي عددا من المجرات القزمة اكبر من العدد الذي لاحظه الفلكيون.
ولغرض ايجاد الالاف من المجرات "المفقودة"، قام القلكيون في مرقاب (ناسا) الكائن في مركز غودارد للطيران الفضائي في غرين بلت، بمريلاند، بلصق 288 لقطة صورية التقطها مرقاب سبيتزر الفضائي بعضها مع البعض الاخر. كل من هذه اللقطات الصورية تدوم بين 70 الى 90 ثانية، مما شكل فسيفساء ضخمة تغطي مساحة 1.3 درجة مربعة من السماء حينما ضمنت مع البيانات الصورية التي وفرها ماسح السماء الرقمي (سلوان Sloan). وقد عثر الفريق في جزء صغير من السماء على ما يقارب 30,000 جرما سماويا في فترة زمنية قصيرة نسبيا.
وقد تفاجأ الفريق، حيث ظهر ان العديد من هذه الاجرام السماوية تقع في عنقود كوما المجرّي، وليست مجرات وراء العنقود. تـٌقدر ليف جنكينز، وهي احدى فلكيي مركز غودارد، بان حوالي 1200 جرم سماوي خافت هي مجرات قزمة، وهو عدد يزيد كثيرا على ما تم التعرف اليه سابقا. وهي تقول: "لقد تمكنا فجأة من اكتشاف الالاف من المجرات الخافتة التي لم نكن نراها في السابق".
كيف يمكن للفلكيين ان يروا مثل هذه المجرات الخافتة؟ يشع الكون كمية وافرة من الضوء المرئي الذي يمكننا من رؤية النجوم بالعين المجردة. لكن معظم الضوء القادم من الفضاء هو غير مرئي لعيون البشر، وهو السبب في ان مرقابا مثل سبيتزر قادر على "رؤية" الاشعة تحت الحمراء، يمكنه مساعدة الفلكيين على صنع اكتشافات جديدة في اجزاء الكون التي تدرس بعناية.
ويقول الفريق انهم ربما اكتشفوا الافا من الاجرام السماوية الجديدة، لكن من الممكن ان تكون هناك مجرات قزمة اخرى في عنقود كوما متوارية في بيانات مرقاب سبيتزر. اذ يحاول الفلكيون حاليا، عن طريق استخدام مراقيب اكثر "تعمقا"، معرفة عدد الاجسام الخافتة التي تعود الى عنقود كوما.

الرؤية الملونة دفعت الرئيسات الى تطوير جلد وشعر احمرين

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

يمكنك ان تسميها قصة "القرد يرى، القرد يفعل". فقد وجد الباحثون في جامعة اوهايو ان الرئيسات طورت قدرتها على رؤية اللون الاحمر، ثم بدأت بتطوير جلودها وشعورها الى اللون الاحمر والبرتقالي. يمتلك البشر، بالاضافة الى قرود العالم القديم مثل قردة المكاكا macaques وقردة الاوراق النباتية، القدرة على الابصار بثلاثة الوان، والتي تمكن الرئيسات من التمييز بين الازرق والاخضر والاحمر. ولم يتفق المختصون بعلم الرئيسات فيما اذا كان هذا النوع من الرؤية الملونة قد تطور اساسا لمساعدة الرئيسات الاولية على البحث عن الغذاء من الفواكه الناضجة والاوراق النباتية الحمراء اليافعة المتداخلة ضمن الاوراق الخضراء، او انها تطورت فقط لمساعدتها على انتخاب الازواج.
ولكن دراسة حديثة قام بها اندريه فيرناندز ومولي موريس تطرح جانبا فكرة الاستفادة من التطور لغرض التزاوج مبدئيا، وتقترح ان رؤية اللون الاحمر قد تطورت لاغراض غير اجتماعية، ومن الممكن ان تكون للتغذية. ولكن حال وقوع هذا التطور، فان قابلية الرؤية بثلاثة الوان قد دفعت الى تطوير جلد وشعر احمرين من خلال الانتقاء الجنسي.
وقد بدأ فيرناندز، وهو واضع الدراسة، في التساؤل عن العلاقة القوية بين اختيار الغذاء والرؤية اللونية، حينما درس قردة العوّاء الامريكية howler في كوستاريكا. وقد جمع حديثا بيانات عن الرؤية اللونية، والعادات الاجتماعية والجنسية، والجلد والفراء، من 203 نوع مختلف من الرئيسات.
بعد ذلك استخدم الباحثون مخطط شجرة الصلات بين الانواع الحيوانية لتمثيل منظومة العلاقات التطورية بين جميع انوع الرئيسات تحت الدراسة لاختبار الفرضيات حول ترتيب تطور صفات الرؤية الملونة، والألفة (وهي سلوك اجتماعي رفيع)، والاصطباغ باللون الاحمر. وبمقارنة الصفات للانواع منفردة في هذا السياق التطوري، فقد استدل فيرناندز وموريس احصائيا على احتمالية ان تكون اسلافها حاملة لنفس الصفات، واحتمالية ان تكون هناك علاقة بين هذه الصفات كذلك.
وقد وجدا ان الانواع التي يمكنها تمييز الدرجات اللونية الحمراء والبرتقالية كانت اكثر تطويرا فيما يبدو لجلود وشعور حمراء، بالاضافة الى عادات اجتماعية عالية تجعل من السهل مقارنة الازواج بصريا. في الواقع، كلما كانت هذه الحيوانات التي تمتلك القدرة على الرؤية بثلاثة الوان اكثر اجتماعية، كلما ازداد تلونها باللون الاحمر. يقول فيرناندز: "لقد وجد باحثو علم الاعصاب دليلا على وجود ميل حسي لمزيد من لالوان الباهرة. لذلك من المعقول ان تستجيب الرئيسات القادرة على الرؤية بثلاثة الوان بشكل اكبر حينما ترى الوانا براقة". وعلى هذا، فبينما كان البحث عن المأكل قد قدح مبدئيا القدرة على رؤية اللون الاحمر، فان هذه القدرة الجديدة قد "اعيد توظيفها" على الارجح لاغراض اجتماعية.
يقول موريس: "يبدو كما لو ان الجلد والشعر الاحمرين قد اصبحا مفضلين جنسيا. فعندما لم تعد خاصية رؤية اللون الاحمر مفيدة في الأكل، فانها في بعض المجموعات اصبحت مرادفا للسلوك الاجتماعي".

Thursday, May 31, 2007

كواكب واعدة: عوالم صغيرة وصخرية يمكن ان تؤوي الحياة

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

اكتشف العلماء لاول مرة كوكبا بعيدا جدا يمكن ان يكون مشابها للارض. هذا العالم البعيد، الذي يدور حول نجم خافت ذي اسم غير لامع هو Gliese 581، ربما يحتوي على الطبيعة التي نألفها عموما: مشاهد من المحيطات السائلة وقارات متحركة. واذا كان الامر كذلك، فان هناك فرصة ان تكون هذه ارض صالحة للحياة، بل ربما تكون هذه الحياة متطورة.
لقد مرت اثنتا عشرة سنة منذ ان تم اكتشاف اول كوكب يدور حول نجم غير الشمس. منذ ذلك الحين، تمكن فريق صغير من الفلكيين من اصطياد كواكب جديدة بمعدل كوكب واحد كل اسبوعين. واليوم من السهولة ان تجد موقفا غير مبال تجاه هذا الغيث المستمر من العوالم الجديدة. فمع ادراج اكثر من مائتي كوكب على لوحة التسجيل، فان اضافة كوكب آخر لايبدو سوى مزيدا من الاسهاب.
لكن هذا الكوكب مختلف. واكثر اختلافه انه صغير. وقد كانت الاكتشافات المبكرة جميعها تقريبا تعود لعوالم هائلة، عمالقة متثاقلة مقارنة بكواكب المشتري او زحل. ويرجح ان تكون مثل هذه الكواكب العظيمة مدفونة في غلاف جوي سام، وتبدو عليلة لاستضافة الحياة. لقد أصبت، انها ليست الطبيعة التي تفضلها المخلوقات التي تعيش على الكواكب البنية. في الواقع انها الكواكب المفضلة لدى تقنية الارتعاش wobble technique المستعملة في ايجادها، بسبب وزنها الثقيل.
على كل حال فان القياسات التي تجرى على حركة النجوم الصغيرة، مثل القزم الاحمر Gliese 581 يحتمل ان تكشف عن عوالم اخف وزنا، طالما كانت امكانية الاكتشاف معتمدة على النسبة بين كتلتي النجم والكوكب. الكوكب الجديد الذي اصطلح على تسميته بـ Gliese 581c هو اصغر كوكب يدور حول نجم اعتيادي يتم اكتشافه لحد الان، اذ يبلغ قطره فقط 50% اكبر من قطر الارض. ان هذا الحجم الضئيل يقترح (ولكن لا يثبت) انه كوكب صخري مثل الزهرة والارض والمريخ.
وبضربة حظ اخرى، يبدو ان هذا الكوكب يمتلك درجة الحرارة المناسبة على الارجح. وعلى خلاف الارض، يعانق هذا الكوكب النجم الذي يدور حوله بآصرة قوية. فهو اقرب الى نجمه القزم بمسافة تعادل خمس مرات اقل من مسافة عطارد عن الشمس. ومن ناحية اخرى، فان النجم Gliese 581 لا يعدو ان يشكل نسبة مئوية قليلة من لمعان الشمس. ان هذين العاملين لاغيان تقريبا، واجراء حساب بسيط سوف يفضي الى ان معدل درجة الحرارة مشابه الى نطاق الحرارة على الارض.
انت على حق، فكوكب بمثل هذا القرب الى نجمه الام سوف يكون على الاغلب مقفلا مدّيا tidally locked بحيث يكون احد وجهيه مواجها الشمس دائما، بينما يكون الوجه الاخر موجها ابدا الى ظلمة الفضاء الباردة. لكن نموذج الحاسوب يقترح انه اذا كان لمثل هذا الكوكب غلاف جوي، فان الرياح ستعمل على توزيع حرارة الجزء المشرق حول الكوكب. لابد ان تتواجد منطقة هي عبارة عن حزام من الحرارة المعتدلة في مكان ما بالقرب من منطقة حلقة الشفق بين الضوء والظلمة. وقد جاءت بعض التأكيدات على هذه الفكرة من قياسات حديثة بالاشعة تحت الحمراء على كوكب آخر تم اكتشافه حديثا، وهو عالم آخر مغلق مدّيا ايضا يسمى HD 189733b. ان هذا العملاق الغازي يُظهر فيما يبدو اعتدالا في تغاير درجات الحرارة بين نصفيه المضيء والمظلم نتيجة الرياح عالية السرعة.
الخلاصة ستكون مثيرة. فمن بين المئات من الكواكب التي تدور حول نجوم اخرى والمكتشفة لحد الان، يبدو ان Gliese 581c هو المرشح الاوفر حظا لاستضافة الحياة. يمكن تصور ان يحتوي على تضاريس معينة مثل المحيطات السائلة، وجو لطيف، والواح تكتونية تمزج خامات المعادن بالقرب من السطح، وهي الامور المفيدة لاي كائنات متقدمة ذات رغبة في الحصول على التقنية.
قد تكون ظروف الحياة متوفرة، ولكن هل توجد حياة؟ ليس هناك، لحد الان، وسيلة لمعرفة ذلك الا اذا احتوى الكوكب على اجيال من المخلوقات التي تمتلك ذكاء يماثل ذكاءنا على الاقل. كجزء من مشروع فونكس (العنقاء) Project Phoenix الخاص بالبحث عن الحياة الذكية، فقد تم توجيه هوائيات عملاقة بشكل مضاعف باتجاه النجم Gliese 581 على امل التقاط اشارة، ما امكن لهذه التقنية من سبيل. وكانت المحاولة الاولى قد جرت عام 1995 باستخدام مرقاب باركس الراديوي في اوستراليا، وبعد سنتين تم تسجيل ملاحظات اضافية باستخدام هوائي بارتفاع 140 قدم (42 متر) في غرين بانك بويست فرجينيا.
لكن لم يلتقط اي من الهوائيين اشارة اثناء بحثه. بالطبع، من الممكن ان يكون الكون الخارجي قد انهى ارساله حينما كنا نستمع. وقد تكون قوة الارسال من قبلهم غير مناسبة لاجهزة الاستلام التي نملكها. او لربما يكون اتساع الموجة التي نغطيها، وهو حوالي 1200 الى 3000 ميغاهيرتز، هو الجزء الخطأ من الاتصال. هناك الكثير من الطرق التي تمنع العثور على بث من كائنات فضائية. لكن منظومة مرقاب ألين، الذي هو قيد الانشاء الان، سوف يحسن بشكل كبير القدرة على دراسة وتحليل هذا العالم، ومئات الالاف من العوالم الاخرى بشكل اكثر تعمقا.
رغم ان النجم Gliese 581 يقع على مسافة فلكية بعيدة للسفر، الا انه قريب نسبيا. فهو يبعد عنا 20 سنة ضوئية فقط. انها واحدة من انظمة نجمية قليلة التي لو كان فيها حياة لكان من الممكن اثارة حوار. ان تبادلا بسيطا للحوار مثل ارسال جملة "كيف انتم؟"، متبوعة بالجواب: "بخير وانتم؟" سوف يستغرق مدة تبلغ بالكاد اربعة عقود. عمل مضجر، ولكن ليس غير قابل للتفكير فيه.
على كل حال، بغض النظر عما اذا كان العالم الذي يدور حول Gliese 581 يستضيف كائنات لها القدرة على المحادثة ام لا، فان اكتشافه يقترح ذلك بقوة. لقد جادل الفلكيون في منتصف القرن العشرين فيما اذا كانت الكواكب نادرة بشكل استثنائي، ام انها منتشرة كالصراصير. نحن الان نعلم ان الرأي الاخير صائب، وان عدد الكواكب في مجرتنا قد يحسب –بيسر– بمئات المليارات. الاكتشاف الاخير هو اشارة قوية الى ان عددا كبيرا من هذه الكواكب قد يكون مكسوا بالغبار الكيميائي الذي ندعوه الحياة. قد تكون الارض فريدة، لكنها قد لا تكون اعجوبة.

Sunday, May 27, 2007

الصواريخ القديمة حملت بكتريا الى النجوم

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

يحتمل ان تكون بقايا الصواريخ المتروكة التي حملت اربعة مركبات فضائية الى حافة المجموعة الشمسية وما وارءها، يحتمل انها تحمل بكتريا ارضية الى المجرة. ان مراحل اطلاق الصواريخ الاربعة العليا، والتي تعرف ايضا بمحركات الاطلاق، هي مسؤولة عن اطلاق فويجر1 وفويجر2 وبايونير10 الى اطراف المجموعة الشمسية، بالاضافة الى ارسال مركبة (ناسا) المسماة نيوهوريزون في طريقها الى الكوكب بلوتو. وتتحرك مراحل الصواريخ تلك في طريقها للخروج من المجموعة الشمسية، فيما وراء تاثير المشس، نحو الفضاء النجمي.
ولم ينفق على مراحل اطلاق الصواريخ بسخاء رغم اهميتها الحيوية لمهمات المركبات الفضائية التي تعد جزءا منها، كما انفق على تلك المركبات.
يقول جون رومل، رئيس علماء الفلك الحيوي في (ناسا): "ليس من المطلوب ان تكون المراحل العليا معقمة"، حيث كان هناك توجه كبير واحد فقط: "المطلوب منها ان لا تضرب اي كوكب في مجموعتنا الشمسية"، وهو اجراء احترازي ضروري طالما كانت الصواريخ تلعب دورا مؤكدا في استضافة عدد كبير من البكتريا الارضية. ربما تكون البكتريا قد وصلت الى ابدان القطع العليا للصواريخ من خلال ايادي وانفاس المهندسين الذين بنوها.

النجاة في الفضاءتتسابق هذه الكائنات المجهرية المسافرة عبر النجوم للخروج من المجموعة الشمسية بسرعة تتراوح بين 7 – 11 ميل في الثانية (11.2 – 17.6 كم في الثانية)، ولكن هل لازالت حية؟ يقول مارك بورجلي من جامعة كينيت في المملكة المتحدة: "النجاة اهم على الارجح من النجاح". درجات الحرارة المنخفضة تجبر الاحياء المجهرية على التحول الى حالة من السبات تسمى البوغ spore .
لقد عادت الحياة الى البكتريا على الارض بعد ملايين السنين من الهمود، وقد كشفت التجارب التي اجريت على البكتريا والاشنات في الفضاء مدى قدرة تحمل هذه العضويات البسيطة. اذا، كم من الزمن يمكن لهذه الاحياء المجهرية ان تستمر في الفضاء وهي متعلقة ببقايا صاروخ؟ يقول بورجلي: "لازال هناك جدال، الف سنة؟ مائة الف سنة؟ نحن لا نعلم".
من الممكن ان تكون حلقات من الاشعاع قد عقمت البكتريا حينما وصلت كل قطعة صاروخ عليا الى المشتري. لقد مرت بقايا المراحل العليا للمركبة بايونير10 بالقرب من هذا الكوب العملاق وعانت مرات عديدة من مستوى الاشعاع القاتل بالنسبة للبشر خلال عبورها من حزام المشتري الاشعاعي. لكن ربما يكون هناك بعض الناجين.
يقول رومل: "بعض انواع البكتريا اكثر قدرة على التحمل من الانسان، لذلك فمن المرجح ان ذلك لم يكن كافيا لقتل البكتريا المتحصنة على او في ثنايا المراحل العليا".

احتماليات قليلةلقد ظلت المراحل العليا للمركبة فويجر1 قرابة 30 سنة، ولايزال امام حمولتها الصغيرة مليارات من الاعوام. ففي غضون 40,000 سنة سوف تمر قطعة المعدن المشاكسة هذه والتي تزن 84 كيلوغراما بالقرب من النجم AC+79 3888 الواقع على مسافة 1.64 سنة ضوئية. هذا النجم هو قزم احمر ومن غير المرجح ان يكون اشعاعه الضعيف قادرا على احياء حتى اكثر البكتريا حياة. قد يمضي وقت اكثر من ذلك بكثير قبل ان تصادف المراحل العليا نجما ذا بيئة مناسبة للعضويات الارضية.
يقول بورجلي: "ليست المشكلة في خروج البكتريا من المجموعة الشمسية. المشكلة في سوف تكون في دخولها الى مجموعة شمسية اخرى، والتقاطها من قبل كوكب ما. ان فرص حدوث ذلك هي ضئيلة للغاية".مع اخذ المدى الزمني المتاح امام حطام الصواريخ الاربعة، فمن الممكن لواحد منها على الاقل ان يصادف كوكبا. ولكن حتى لو كانت بيئة ذلك الكوكب مناسبة للحياة، فان البكتريا التي بقيت في حالة سبات طويلا لن تستقر ببساطة في محيط غريب. لا يمكن توقع هبوط هين. يقول رومل: "الوصول على مجموعة شمسية اخرى شيء ولكن التوقف هناك حيث يكون الطريق غير هداما هو شيء آخر تماما".

Thursday, May 17, 2007

مرقاب الفضاء كوروت يكتشف كوكبا غير شمسي

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

ارسل مرقاب الفضاء المسمى كوروت COROT اول صوره، وهي لكوكب عملاق يدور حول نجم آخر، واول معلومة "مزلزلة" حول نجم بعيد جدا يشبه الشمس، بدقة غير متوقعة. هذه الدقة التي لم تكن تخطر على البال للبيانات الاولية تنبيء ان كوروت سوف يكون قادرا على رؤية كواكب صخرية، ربما بقدر حجم الارض على صغره، ومن المحتمل ان توفر مؤشرا لتركيبها الكيمياوي.
المرقاب كوروت هو مشروع اطلقته وكالة الفضاء الفرنسية بالتعاون مع وكالة الفضاء الاوربية، ويهدف لتحقيق غاية مزدوجة. فهو اول مهمة فضاء مخصصة بالكامل للبحث عن الكواكب غير الشمسية Exoplanet. وهو يوفر مسحا واسع المدى لكواكب مشابهة لكوكبنا بمستوى دقة غير مسبوق. كما انه يعمل على انجاز اكثر الدراسات تفصيلا على الاطلاق للمناطق الداخلية للنجوم غير الشمس. ويمكن تحقيق كلا الهدفين من خلال تحليل سلوك الضوء المنبعث من النجم المستهدف.
وقد اكتشف كوروت الكوكب غير الشمسي نتيجة انخفاض شدة الضوء المفاجيء "او منحنى الضوء" للنجم الام حينما مرّ الكوكب امامها. ان دراسة دواخل النجوم، او ما يسمى بـ(علم الزلازل الفلكية asteroseismology) يتم انجازه من خلال تحليل تذبذب منحنى ضوء النجم. هذه التذبذبات تتكون نتيجة موجات ميكانيكية تتضخم خلال النجم نفسه وتعطي مؤشرا عن تركيب باطن النجم.
ان نقطة قوة كوروت تكمن في الملاحظة المستمرة لنفس الهدف في منطقة معينة من السماء. لقد كانت الملاحظات قائمة منذ ان بدأ العلماء باطلاق العملية اوائل شباط الماضي. كما ان هناك نقطة قوة اخرى لهذا المرقاب تمكن في الدقة التي يقيس بها التغاير في لمعان النجم.
اطلق على الكوكب الاول الذي رصده كوروت اسم COROT-Exo-1b، وهو عملاق غازي حار جدا يبلغ قطره 1.78 مرة اكبر من قطر المشتري. وهو يدور حول نجم قزم اصفر مشابه لشمسنا في مدة قدرها 1.5 يوم. يقع الكوكب المكتشف على بعد 1500 سنة ضوئية عنا، في اتجاه المجموعة النجمية (وحيد القرن Monoceros). وقد اتاحت الملاحظات المنسقة باستخدام جهاز المطياف من على الارض احتساب كتلة الكوكب، البالغة حوالي 1.3 مرة اكبر من كتلة المشتري.
ان التقويم العلمي للنتائج الواردة سوف يستغرق وقتا. يقول مالكولم فريدلوند، وهو عالم في مشروع كوروت عن الوكالة الاوربية: "لازالت البيانات التي نقدمها اليوم اولية، ولكنها استثنائية. انها تظهر ان النظام الذي تم ارساله الى الفضاء يعمل بشكل افضل مما كان متوقع، وفي بعض الحالات افضل بمقدار 10 مرات من المتوقع قبل اطلاق مركبة الفضاء. سوف يكون لهذا تأثيرا هائلا على نتائج هذه المهمة".لم يتم اخذ مصادر التشويش والضوضاء في الحسبان لحد الان. حينما اكتشف هذا الكوكب غير الشمسي اول مرة كانت نسبة الخطأ تبلغ 5 اجزاء من 100,000 جزء خلال ساعة واحدة من الملاحظة. حينما تطبق جميع التصحيحات على منحنيات الضوء، سوف يقلل مقدار الخطأ الى جزء واحد من 100,000. وبالنتيجة، فان الكواكب الصغيرة التي يبلغ حجمها بقدر حجم كوكبنا الارض (وهو اصغر بثلاث مرات عما كان يعتقد انه يمكن رصده) سوف تكون ضمن مدى رؤية كوروت. كما ان هذا التابع قد يكون قادرا، في ظروف محددة، على رصد التغايرات في انعكاسات ضوء النجم من على الكوكب نفسه، ومن شأن ذلك ان يعطي مؤشرات على تركيب الكوكب الكيميائي.
كما ان نوعية البيانات المرسلة والتي تخص علم الزلازل الفلكية هي مدهشة بنفس القدر. فقد تم جمع بيانات ممتازة عن "زلازل نجمي" خلال الـ 60 يوما الاولى للمراقبة، مع هامش خطأ لا يزيد على جزء واحد في المليون.
لقد راقب كوروت نجم لامع شبيه بالشمس لمدة 50 يوما بصورة مستمرة. وقد اظهر النجم تغايرات كبيرة وغير متوقعة في لمعانه في مدى زمني لا يتعدى ايام قلائل. وقد يعود هذا التغاير الى حقل النجم المغناطيسي. ان دقة هذه القياسات هي بالفعل متميزة. ففي هامش خطأ يبلغ 5 اجزاء من 100,000 جزء في دقيقة واحدة فقط (اي ما يعادل جزء واحد في المليون لفترة اربعة دقائق)، يكون كوروت قد وصل فعلا الى افضل اداء ممكن لمرقاب بمثل حجمه.
تظهر التحيلات الاولية للتذبذبات في لمعان النجم بوضوح توقيع "زلازل" نموذجية لنجم بحجم الشمس. في النهاية، سوف تساعد هذه التحليلات العلماء على فهم هيكلية النجم الداخلية وتحديد عمره.اختتم فريدلوند حديثه بالقول: "ان كوروت، الذي هو مسعى مشترك بين فرنسا واوربا والبرازيل تحت قيادة وكالة الفضاء الفرنسية، قد ولد بالتأكيد سعيد الطالع. فبعد اطلاق مثالي، وبدء تشغيل العمليات العلمية اسرع من المتوقع، كنا في اشد الشوق بانتظار هذه البيانات. وبعد ان رأينا نوعيتها الان، فيمكن لنا ان نتوقع اكتشافات اعظم في المستقبل".

Thursday, May 10, 2007

البرمائيات القديمة تطورت قليلا قبل ان تتحول الى اليابسة

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

طورت البرمائيات القديمة القابلية على تناول الطعام على اليابسة قبل اكمال تحولها الى الحياة البرية، كما يؤكد الباحثون في جامعة هارفرد في تقريرهم المقدم الى الجمعية الوطنية للعلوم. ويستند هذا التقرير على تحليلات اجريت على جماجم البرمائيات الاولى والتي ظهرت قبل 375 مليون سنة خلت، وعلى اسلافها من الاسماك. يقول واضعا الدراسة مولي ماركي وجارلس مارشال ان شكل المفاصل بين عظام الجمجمة المتجاورة، والتي يطلق عليها المقطبات sutures، في اعلى هذه الاسماك والبرمائيات، يكشف الكيفية التي تمكن هذه الحيوانات المنقرضة من الامساك بطرائدها.
يقول ماركي، وهو باحث ومحاضر في جامعة هارفرد، قسم علوم الارض: "استنادا الى معطيات التجارب التي اجريت على اسماك حية، فقد وجدنا ان شكل المقطبات في اعلى الجمجمة يعطي مؤشرا فيما اذا كانت السمكة تمتص طريدتها الى فمها، كما تفعل السمكة الذهبية goldfish، او تعضها مباشرة مثل التمساح. ان حركة العض او المضغ تتسبب في دفع عظام مقدمة الجمجمة الى التلاقي عند نهايتها، بينما تعمل حركة المص الى تفريق هذه العظام قليلا بعضها عن البعض الاخر. بمقارنة سقف الجمجمة للاسماك الحية مع جماجم البرمائيات الاولى واسلافها من الاسماك، تمكنا من تحديد فيما اذا كانت الانواع الاحفورية كانت تتغذى بالامتصاص او بالقضم".
وباستخدام هذه الطريقة، وجد ماركي ومارشال ان في احد الانواع الانتقالية المهمة، وهو البرمائي اكانثوستيغا Acanthostega، يكون شكل المفاصل بين عظام الجمجمة المتجاورة متوافقا اكثر مع آلية قضم الفريسة. ويقول العلماء ان هذا الاكتشاف يقترح ان الاكانثوستيغا الذي يعيش في الماء، ربما عض طرائده في او بالقرب من حافة الماء.
يقول ماركي: "ان مغادرة مملكة البحر نحو اليابسة قد ادى الى سلسلة من التكيفات لمجاراة التغير في الحركة والتنفس والتناسل والاحساس والاطعام. ففي الماء تكون طريقة التغذية بالامتصاص فعالة، ولكنها لا تعمل في بيئة اقل كثافة بكثير. وعلى هذا فلابد ان تكون الكائنات الاولى التي استعمرت اليابسة قد طورت وسائل لمضغ فرائسها".
وقد قاس ماركي ومارشال اولا مقطبات سقف جمجمة السمكة الحية المسماة (متعددة الزعانف Polypterus ) حيث تلتقي عظام جمجمة السمكة. ثم قاما بتحليل نفس المفاصل القحفية في بعض الانواع المتحجرة، وهي الحيوان البرمائي اكانثوستيغا المتحدر من السلف السمكي ايوسثنوبترون Eusthenopteron والحيوان البرمائي المنقرض فونربيتون Phonerpeton ، لمعرفة الكيفية التي يمكن ان تتحرك بها هذه العظام اثناء الاكل. ومن خلال تحليل القوى الصغيرة التي تتحملها المقطبات اثناء عملية تناول الطعام، مثل قوى الضغط او الشد، اتيح للباحثين معرفة الكيفية التي يتغير بها سقف الجمجمة عندما يأكل الحيوان.
يقول ماركي ان الاسماك الحية تظهر تنوعا هائلا في اشكال الاسنان والفكوك، والمفارقة تكمن في الاقتراح بان وسائل التحليل المباشر لفكوك الحيوان المتحجرة سوف تكون اقل دقة في معرفة طرق الاكل في الانواع المنقرضة. مضيفا: "لقد كشفت التحليلات ان النوع البرمائي الاقدم اكانثوستيغا ، بينما احتوى على الكثير من التكيفات بالنسبة الى طريقة معيشة حيوان مائي، فانه كان على الارجح حيوانا قاضما وليس ماصا. وتقترح التحيلات ان البرمائيات قد تطورت قليلا قبل ان تتحول الى حيوانت برية تماما".

Tuesday, May 08, 2007

مفاجأة لعلماء الفلك.. باطن عطارد مكون من مادة سائلة

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

تقضي قوانين المطبخ بان البيضة النيئة تدور حول نفسها ابطأ من البيضة المسلوقة. وباستخدام نفس المنطق اكتشف العلماء ان باطن كوكب عطارد مكون من مادة سائلة هي الحديد المنصهر. وقد حلّ هذا الاكتشاف لغزا عمره 30 عاما، غير انه اوجد لغزا آخر.
ولمعرفة فيما اذا كان قلب عطارد سائلا ام صلبا، قام فريق من العلماء يقوده جين لوك مارغوت من جامعة كورنيل بقياس التواء صغير في دوران الكوكب حول نفسه. واقد استخدموا تقنية جديدة تتضمن ارسال اشارة راديوية من مرقاب في كاليفورنيا لترتد عن الكوكب ثم تستلم مرة ثانية في ويست فرجينيا.
بعد خمس سنوات، تم خلالها اجراء 21 ملاحظة بهذه الطريقة، ادرك الفريق ان القيم المستحصلة كانت اكبر مرتين من المتوقع فيما لو كان قلب عطارد صلبا. يقول مارغوت: "ان افضل تفسير للتغايرات في معدل دوران عطارد التي قمنا بقياسها هو ان باطن الكوكب مكون جزئيا على الاقل من مادة منصهرة. لدينا مستوى ثقة يبلغ 95% بصحة الاستنتاج".

قلب ملوث
الكوكب عطارد (يعرف بالانكليزية ميركوري Mercury وقد سمي بهذا الاسم تيمنا بمبعوث السماء الروماني الذي تميز بخفة الحركة) هو اقرب الكواكب الى الشمس. تعادل السنة الواحدة على هذا الكوكب 88 يوما ارضيا. ويعتقد بانه يتألف من طبقة رقيقة من السليكات تغلف قلبا حديديا. وهو صغير جدا بحيث ان كتلته تعادل 5% فقط من كتلة الارض، مما قاد العلماء الى الاعتقاد بانه قد بَرد بسرعة في فترة مبكرة من تكوينه، مما ادى الى تجميد اي باطن سائل كان يمتلكه اساسا محولا اياه الى الحالة الصلبة.
ولكن مركبة فضائية تسمى مارينر 10 مرت بالقرب منه قبل ثلاثين عاما اكتشفت وجود حقل مغناطيسي ضعيف يبلغ 1% من قوة حقل الارض المغناطيسي في هذا الكوكب. ان الحقول المغناطيسية عموما مرتبطة بحركة القلب المنصهر. وقد خمن مارغوت وفريقه بان الكبريت وعناصر خفيفة اخرى قد امتزجت مع الحديد في قلب عطارد في فترة تشكل الكوكب مما ادى الى تخفيض درجة الذوبان. يقول مارغوت: "اذا كانت العناصر تلوث الحديد بشكل كبير، فان ذلك يفسر بقاء قلب الكوكب سائلا حتى الوقت الحاضر". ويضيف: "المفاجأة تمكن في انه من غير المتوقع ان يتكثف الكبريت في مثل المسافة التي تفصل عطارد عن الشمس"

اختلاط الانبعاث
هذه النتيجة غير المتوقعة تخفق في التوافق مع نظرية تشكيل الكواكب القياسية الحالية. تؤكد هذه النظرية على ان الكواكب تتشكل من اقراص الغاز والغبار الدوامة التي تـُدثر النجوم حديثة التكوين. وتتكثف العناصر في عباب القرص حاضن الكواكب وتتحول الى الحالة الصلبة في مسافات مختلفة عن النجم حسب كثافتها النوعية.
تتحول العناصر الثقيلة ذوات نقطة الذوبان العالية مثل الحديد والنيكل والسليكون الى الحالة الصلبة كلما كانت اقرب الى النجم. ومن هذه المواد الصلبة يتشكل جنين الكوكب، وقد تتحول هذه النويات الكوكبية احيانا لتصبح كامل الكوكب. وهذا هو السبب في كون الكواكب الداخلية في مجموعتنا الشمسية، وهي عطارد والزهرة والارض والمريخ، مكونة في معظمها من عناصر ثقيلة. فالعناصر الاخف مثل الكبريت تتحول الى الحالة الصلبة فقط اذا كانت ابعد عن النجم، حيث يكون الموقع اكثر برودة.
تقترح الاكتشافات الجديدة ان نوعا من الاختلاط الانبعاثي كان يحدث في مرحلة مبكرة من تاريخ النظام الشمسي، حيث انتقلت العناصر الاكبر من حافة النظام الشمسي باتجاه الداخل، ربما نتيجة تفاعل جاذبية النويات الكوكبية بعضها مع البعض الاخر.
يقول مارغوت: "بما اننا لا نتوقع ان يتكاثف الكبريت الى الحالة الصلبة حينما تشكل عطارد، فانه لابد وان يكون قد نـُقل الى ذلك الموقع من مكان ابعد في المجموعة الشمسية". ان اللغز الذي لا يزال يحيط بالكوكب عطارد ربما يجد له حلا حينما تمر مركبة الفضاء ماسنجر التابعة لـ(ناسا) لاول مرة بالقرب من الكوكب عام 2008. يقول مارغوت: "لدينا امل في ان تجيب المركبة (ماسنجر) على السؤال القائم، والذي لم نستطع الاجابة عليه من على الارض".
قام الباحثون باجراء قياساتهم باستخدام هوائي مختبر (ناسا) للدفع النفاث والذي يبلغ ارتفاعه 70 مترا، ويقع في كولدستون بكاليفورنيا، ومرقاب غرين بانك في ويست فرجينيا. كما قاموا بارسال اشارات من مرقاب ارسيبو في بورتوريكو واستلامها في غولدستون.

Monday, April 30, 2007

لماذا يكون بعض الناس اكثر جاذبية من غيرهم

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

يعتقد العلماء انهم قد توصلوا الى حلّ معضلة حيّرت علماء التطور لسنوات طويلة. فاذا كانت الجينات (المورثات) الجيدة تنتشر عبر المجتمع، لماذا يكون الافراد مختلفين الى هذه الدرجة؟
ان الظاهرة التي يطلق عليها التنافس الذكري lek paradox، وهي ظاهرة الانتقاء الجنسي للانواع مثل الانسان والتي ينبغي فيها ان تكون الفروقات الفردية اقل مما هي في الواقع، قد استعملها المؤمنون بنظرية الخلق كحجة على ان نظرية دارون في التطور هي في الحقيقة متصدعة جوهريا.
والمشكلة في نظرية التطور الحالية تكمن في انه اذا كانت الاناث تنتقي الازواج الاكثر جاذبية، فان الجينات المسؤولة عن صفات الجاذبية ينبغي ان تنتشر بسرعة في عموم المجتمع، مما يؤدي الى ان يصبح جميع الذكور متساوين في الجاذبية، الى درجة ان الانتقاء الجنسي لن يعود له وجود.
على كل حال، فان بحثا جديدا اعده الاستاذ ماريون بتري والدكتور جيلبرت روبرتس من جامعة نيوكاسل في انكلترا يقترح ان الانتقاء الجنسي يمكن في الواقع ان يسبب تنوعا جينيا اعظم عن طريق آلية لم تكن مفهومة سابقا. يقترح الاستاذ بتري نظرية تقضي بانه طالما كان التبادل الجيني يمكن ان يقع في أي مكان على خارطة الجينات (المجين genome) فان بعضها سوف تؤثر على عدة اصلاح المادة الوراثية DNA repair kit التي تمتلكها جميع الخلايا. وكنتيجة لذلك فان بعض الافراد تكون فعالية عدة الاصلاح لديهم اقل، مما يؤدي الى تباين اكبر في مادتهم الوراثية حيث لا يتم اصلاح الاضرار فيها.
وعلى الرغم من ان المادة الوراثية غير المستصلحة هي عموما مؤذية –تسبب عدم قدرة الانسجة على التعويض، او انتاج السرطان– فانها مفيدة في بعض اقسام المجين، مثل الاجزاء المسؤولة عن الدفاع ضد الامراض، حيث يساعد التنوع في مقاومة المرض. وقد عُرف لمدة طويلة ان التنوع الاكبر في المادة الوراثية فيما يخص مقاومة المرض يرجح مقاومة هجمات البكتريا والفيروسات لدى الافراد.
وقد بيّن الاستاذ بتري، باستخدام نموذج حاسوبي يرصد تنوع الجينات في مجتمع ما، بيّن ان الميل الى الاختزال في التنوع الجيني الذي يسببه الانتقاء الجنسي، قد تغلبت عليه نزعة الحفاظ على تنوع جيني اعظم والتي تنتجها التبادلات التي تؤثر في اصلاح المادة الوراثية.
يقول الاستاذ بتري، وهو من مجموعة ابحاث التطور والسلوك في كلية العلوم الحياتية بجامعة نيوكاسل: "لقد بدأنا هذه الدراسة قبل عشرة سنوات وقد انتج نموذجنا الان توافقا جيدا مع ملاحظتنا فيما يخص التنوع الجيني، مما يقودنا الى الاعتقاد بان نظريتنا صحيحة. لقد وجدنا ان الانتقاء الجنسي يمكن يشجع تنوعا جينيا على الرغم من التوقعات المعاكسة".
وكان الاستاذ بتري قد اظهر عام 2005 بان الرجال ذوي التباين الجيني الاكبر في مناطق مقاومة المرض على المجين البشري –وهم لذلك اكثر بوضع افضل لنقل صفة مقاومة المرض الى ذريتهم- كانت لديهم عددا من الصفات الجسمانية الظاهرية تجدها النساء جذابة. وقد تضمن البحث اختبار الرجال لجهة تنوعهم الجيني ومن ثم عرض صورهم على النساء، واللائي قمن بوضع علامات لجاذبيتهم. وقد وجد ان هذه العلامات مرتبطة بقوة الى تنوعهم الجيني.

Thursday, April 12, 2007

ارجل اسلاف الانسان كانت قصيرة للمواجهة وليس للتسلق فقط

sciencedaily.com
ترجمة: علاء غزالة

توصلت دراسة اجريت بجامعة يوتا الى ان اسلاف الانسان التي تشبه القردة والمعروفة بـ(اوسترالوبيثس australopiths ) حافظت على ارجل قصيرة لمدة مليوني عام لان وضع بنية الجسم على شكل وضع القرفصاء والوقوف ساعدت الذكور في القتال للظفر بالاناث. يقول ديفيد كارير، استاذ علم الاحياء: "الحجة القديمة تقضي بانها حافظت على ارجل قصيرة لمساعدتها على تسلق الاشجار، وهو لايزال جزءا مهما من عاداتها. لكن حجتي في انها حافظت على الارجل القصيرة لانها ساعدتها في القتال".
وقد حللت الدراسة طول الرجل ومؤشرات العنف لدى تسعة انواع رئيسة، بضمنها الانسان البدائي. يبلغ طول المخلوقات نوع اوسترالوبيثس، وهي السلف المباشر للجنس البشري هومو Homo ، حوالي ثلاثة اقدام وتسعة بوصات ( 110 سم ) للاناث واربعة اقدام وسنة بوصات ( 127 سم ) للذكور. وقد عاشت بين اربعة ملايين الى مليوني سنة مضت.
يقول كارير: "على مدى تلك الفنرة كلها كانت لديها ارجل قصيرة نسبيا، اطول من ارجل الشمبانزي، ولكن اطول من ارجل الانسان الذي جاء بعدها. اذا، فالسؤال هو لماذا حافظ اوسترالوبيثس على ارجل قصيرة لمليوني عام؟ لقد كانت فرضية التسلق هي توضيح مقبول لدى الخبراء في الرئيسات. وهي معقولة من ناحية ميكانيكية. اذا كانت تسير على فرع شجرة يعلو كثيرا عن الارض فان الاستقرارية ستكون مهمة، لانك اذا سقطت وانت بحجم كبير فانك ستموت. الارجل القصيرة تخفض من مركز ثقلك وتجعلك اكثر استقرارا".
لكن كارير يقول ان دراسته تقترح بان الارجل القصيرة ساعدت الاوسترالوبيثس على القتال لان "مع ارجل قصيرة فان مركز الثقل يكون اقرب الى الارض، مما يجعلها اكثر استقرار بما يجعل محاولة زحزحة القدم صعبة للغاية. كما ان الارجل القصيرة تعطي دفعا اكبر في حالة التصارع مع الخصوم".
وبينما يؤكد كارير على ان فرصيته في العنف لا تطرح جانبا احتمالية ان يكون قصر الارجل هو للمساعدة على التسلق لكن "الدليل ضعيف لان الشمبانزي الذي يمتلك ارجلا اقصر نسبة الى جسمه يقضي اقل الوقت على الاشجار، يصح ذلك على ذكور الغوريلا والاورانغاتنز orangutans".
وهو يلاحظ ايضا ان الارجل القصيرة –بدون شك– جعلت من الصعب على الاوسترالوبيثس "ان يغلق الفجوات بين المواقع المحتملة لاسناده حينما يتسلق او يمشي عبر الغابة المغطاة". ومع ذلك فهو يكتب قائلا: "ان هاتين النظريتين في تطور الارجل القصيرة النسبي لدى الحيوانات الرئيسة، نظرية التخصص في التسلق، ونظرية التخصص في العنف، ليستا حصريتين او تقصي احدهما الاخرى. فمن المؤكد ان الانتقاء من اجل اداء افضل في التسلق ربما ينتج عنه تطور شكل الجسم بما يحسن الاداء القتالي، والعكس صحيح".

الارجل القصيرة للقردة العظيمة تقدم الدليل على عدوانية الاوسترالوبيثس
يقول كارير ان جميع القرود المعاصرة –البشر، الشمبانزي، الاورانغاتنز، الغوريلا، البونوبو bonobo – تنخرط في اعمال عدائية على الاقل حينما تتنافس الذكور للحصول على الاناث. وقد شرع كارير في البحث عن علاقة العدوانية بطول الارجل. فقد قارن بين سكان استراليا البدائيون مع ثمانية من الانواع الرئيسة: الغوريلا، والشمبانزي، والبونوبو، والاورنغاتنز، والجيبون الاسود black gibbon، والسيامانغ جيبون siamang gibbon، وبابون الزيتون olive baboon، وقردة شجرة الغوافة الصغيرة dwarf guenon. وقد استخدم كارير البيانات من الشعوب البدائية لانها اقوام طبيعية نسبيا.
ولكل من الاقوام البدائية والحيوانات الرئيسة، استخدم كارير الطرق العملية الرصينة النموذجية للحصول على طول الرجل وبيانات حول ميزيتين فيزيائيتن والتي تم اثبات علاقتها مسبقا مع التنافس الذكري–الذكري والعدوانية لدى الرئيسات، وهما:
فارق الوزن بين الذكور والاناث للنوع الواحد. الدراسات السابقة وجدت ان الذكور يتقاتلون اكثر في الانواع التي تكون نسبة حجم جسم الذكور الى جسم الاناث اكبر.
فارق طول الانياب المجاورة للاسنان القاطعة بين الذكور والاناث، وهي تستخدم للعض اثناء القتال.
استخدم كارير نسبة حجم جسم الذكر الى الانثى وحجم الانياب كمؤشرات رقمية على العدوانية بسبب ان الدراسات الميدانية للرئيسات استخدمت صفات متنوعة لتقييم العدوانية. وهو يقول انها ستكون بمثابة استخدام مجموعة حكام مختلفة لكل متنافس في لعبة محددة من الالعاب الاولمبية مثل الغوص او الرقص على الجليد.
وقد وجدت الدراسة ان طول الرجل ارتبط عكسيا مع كل من مؤشري العدوانية: الانواع الرئيسة التي يكون لها نسبة اختلاف اكبر بين وزن الذكر والانثى وطول اسنان الناب كان لها ارجل اقصر، ولهذا فانها اظهرت مواجهات اكثر بين الذكور.
غير انه لم يكن هناك ارتباط بين طول اليد ومؤشرات العدوانية. يقول كاريثر ان الايدي استخدمت للقتال لكنها "من اجل اغراض اخرى كذلك، كالتسلق وتناول الطعام والتبختر. لذلك فان طول اليد لا يتناسب مع العدوانية باي شكل مبسط".

التحري عن النتائجاجرى كارير تحليلات احصائية متنوعة للتحري عن النتائج. فقد قام اولا بتصحيح طول رجل كل نوع نسبة الى حجم اجسامها. الرئيسات ذوات حجم الجسم الاكبر تميل ارجلها الى تكون اقصر، باستثناء الانسان. وبدون اخذ ذلك في الحسبان فان مؤشرات الارتباط بين حجم الجسم والعدوانية ربما تكون كاذبة.
تحليل اخر صحح حقيقة ان انواع الرئيسات المختلفة ينتمي بعضها الى بعض. على سبيل المثال، اذا كان لثلاثة انواع ذات قرابة مباشرة جميعا ارجل قصيرة، فان ذلك قد يعود الى القرابة –بمعنى ان السلف المشترك كانت له ارجل قصيرة– وليس الى العدوانية. وحتى مع اجراء التصحيحات فان الارجل القصيرة كانت لازالت مرتبطة معنويا مع مؤشري العدوانية.
وقد وجدت الدراسة ان الاناث في كل من الانواع الرئيسة باستثناء الانسان لديها ارجل اطول نسبيا من الذكور. يقول كارير: "اذا كانت الذكور فقط بحاجة الى التكيف من اجل القتال فان من المتوقع ان تكون ارجلها اقصر نسبة الى حجم اجسامها".
وهو يلاحظ ان هناك شواذ لهذه القاعدة. فالبونوبو لديه ارجل اقصر من الشمبانزي، ومع ذلك فهو اقل عدوانية. يقول كارير ان الاتباط بين الارجل القصيرة والعدوانية قد لا يكون كاملا بسبب ان الارجل تستخدم لاغراض كثيرة اخرى فضلا عن القتال.
يقول كارير ان البشر "هم حالة خاصة"، فهم ليسوا اقل عدوانية لان ارجلهم اطول. هناك مرحلة فيزيائية انتقالية بين العدوانية والمشي والركض الاقتصاديين. فالاوسترالوبيثس القصير الجاثم كان قويا وبامكانه البقاء واقفا حينما يتعرض للدفع، لكان ارجله القصيرة جعلته عليلا بالنسبة للجري لمسافات طويلة. غير ان الانسان ذي الارجل الطويلة النحيلة تفوق في الجري. ومع ذلك فهو يتفوق في القتال ايضا. اوضح كارير، في دراسة نفذها عام 2004، ان الاوسترالوبيثس قد تطور الى الانسان البدائي ذي الارجل الرشيقة الطويلة فقط عندما تعلم صناعة اسلحة يستخدمها في القتال.
والان هو يجادل بانه حتى بعد تمكن الاسترالوبيثس من الانتصاب والمشي قائما على الارض، فان سبب محافظتها على الارجل القصيرة لمدة مليوني عام لم يكن لانها انفقت وقتا طويلا على الاشجار، وانما "لنفس السبب الانتقائي للارجل القصيرة للقرود العظيمة الاخرى: الصراع والعنف بين الذكور من اجل التزاوج مع الاناث الخصيبة النشطة". بكلمات اخرى، الارجل القصيرة زادت من احتمالات النصر في القتال للحصول على الاناث، الامر الذي يعني نقل صفاتها المورّثة الى الجيل الجديد.
يقول كارير: "ومع ذلك فاننا لا نعلم حقا الى أي مدى كان الاوسترالوبيثس عدوانيا. اذا كان اكثر عدوانية من البشر المعاصرين فانها كانت حيوانات بغيضة بشكل استثنائي".

لماذا علينا ان نهتم اذا كان الاوسترالوبيثس قصيرا وبغيضا؟يقول كارير: "مع اخذ السلوك العدواني للانسان المعاصر والقردة بنظر الاعتبار، يجب ان لا يفاجئنا العثور على ادلة احيائية على السلوك العدواني لاسلاف الانسان الحديث. ان هذا مهم جدا لان لدينا مشكلة حقيقة مع العنف في المجتمع الحديث. جزء من المشكلة اننا لا ندرك اننا حيوانات عنيفة نسبيا. الكثير من الناس يجادلون باننا لسنا عنيفين. اذا اردنا ان نمنع العنف في المستقبل، علينا ان نفهم لماذا نحن عنيفون".
وهو يضيف: "ان ماضينا التطوري ربما يساعدنا، الى حد ما، على فهم الظروف التي بمقتضاها ينتهج البشر سلوكا عدائيا. هناك عدد من الخطوط المستقلة لادلة تقترح ان الكثير من السلوك العدائي لدى الانسان يعود الى التنافس الذكري–الذكري، وهذه الدراسة متوافقة مع هذه الاراء".
غير ان كارير يقول ان التنافس الذكري لا يوضح بالكامل طبيعة العنف الانساني، ويلاحظ ان هناك عوامل اخرى مثل الصيد، والتنازع مع الانواع الاخرى، والدفاع عن المناطق والموارد الاخرى، واطعام وحماية الجيل الجديد.

Thursday, March 15, 2007

دراسة تثبت ان صفة لون العين يتحكم بها اكثر من مورّث

ScienceDaily.com
اثبتت دراسة اجريت من قبل معهد العلوم الحيوية الجزيئية، ومعهد الابحاث الطبية، التابعين لجامعة كوينزلاند للمرة الاولى وبشكل حاسم ان صفة لون العين لا يختص بها مورّث (جين) واحد. بدلا من ذلك، فقد وجدت الدراسات ان هناك عدة مورّثات تقرر لون عين الشخص، رغم ان بعضها يكون اكثر تأثيرا من الاخر.
يقول الباحث الدكتور ريك ستورم، الذي قاد هذه الدراسة: "كل شخص لديه نسختين من اي مورّث، اكتسب كل نسخة من احد الابوين. هاتين النسختين قد تكونان متشابهتين او مختلفتين. وكان يعتقد عادة ان لون العين يتبع ما نسميه قواعد الصفة المتنحية المندلية البسيطة، بعبارة اخرى لون العين البني يعتبر سائدا على الازرق، فالشخص الذي لديه نسختا مورّث بنيتان، او واحدة بنية واخرى زرقاء سوف تكون عياه بنيتان. ولكي يكون لون عين الشخص ازرقا يجب ان يكون لديه نسختي مورّث زرقاوان، ولا توجد لديه نسخة بنية.
"ولكن نموذج توريث لون العينين باستخدام مورّث منفرد غير ملائم لتفسير مدى التغير في لون العيون الظاهر عند البشر. نحن نعتقد بالمقابل ان هناك مورّثان رئيسان، احدهما يتحكم في اللونين البني والازرق، والاخر يتحكم في اللونين الاخضر والبندقي، ومورّثات اخرى تعمل على تعديل هذه السمة.
"وعلى هذا، خلافا للاعتقاد السائد، من الممكن لوالدين ازرقي العينين ان ينجبا طفلا يكون لون عينيه بنيا، رغم ان ذلك ليس شائعا". ويشبّه الدكتور ستورم هذا النظام بمصباح ضوئي: "ان الآلية التي يتقرر بموجبها لون العين بنيا او ازرقا مشابهة لعملية بديل مفتاح اضاءة المصباح على الوضع تشغيل او اطفاء، بينما يصبح لون العين اخضرا او بندقيا بطريقة مشابهة لنزع المصباح ووضع مصباح اخر مختلف في محله".
وجاء تنفيذ هذه الدراسة من اجل تحديد دور المورّث المسمى OCA2 في توريث صفة لون العين والصفات الصبغية الاخرى وعلاقتها بمخاطر سرطان الجلد لدى المجتمعات البيضاء. وقد تفحص الباحثون 4000 توأم بعمر المراهقة مع اخوتهم واخواتهم ووالديهم لمدة تزيد على خمس سنوات.

Wednesday, March 07, 2007

نزع سلاح الجمرة الخبيثة باستخدام التقنيات الدقيقة

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة
تصوّر عنكبوتا مغطى بالسكر، ولكن بدلا من استدراج المخلوقات الغافلة، فان هذا العنكبوت يسحب بويغات الجمرة الخبيثة (الانثراكس Anthrax) القاتلة، محولا اياها الى اشياء غير مؤذية. لقد قام الكيميائي يا–بينغ سان من جامعة كليمسون وفريقه البحثي بتطوير استراتيجية لعكس اجراءات تسلح الجمرة الخبيثة، وهو عامل بايولوجي استخدم من قبل ارهابي او مجموعة من الارهابيين لقتل خمسة امريكيين عام 2001. وتم نشر نتائج دراسة كليمسون على الشبكة العالمية، في موقع "مجلة جمعية الكيميائيين الامريكيين".
يقول سان: "لكي تكون الجمرة الخبيثة فعالة يجب ان تحوّل الى مسحوق ناعم يمكن ان يدخل بسهولة الى الرئة عندما يستنشق، وهذا ما يجعله قاتلا. ان ما فعلناه هو الاتيان بعامل من شأنه ان يعلق ببويغات الجمرة الخبيثة مما يجعل استنشاقه وادخاله الى الرئة امرا صعبا".
تكون حبيبات الجمرة الخبيثة مغطاة بالكاربوهيدرات، او السكريات البسيطة، والتي تستخدم للاتصال مع، واجتذاب الانواع البايولوجية الاخرى. وقد استخدام فريق كليمسون انابيب كاربونية غاية في الصغر (تسمى نانوتيوب nanotubes ) كمنصة او سقالة لاظهار جزيئات السكر والتي تجتذب بويغات الجمرة الخبيثة. ان هذه الانابيب الكاربونية الدقيقة هي عبارة عن انبوب مجوف مكون من ذرات الكاربون. يبلغ سمك الانابيب الكاربونية الدقيقة – نموذجيا – جزءا واحدا من مائة الف جزء من شعرة انسان واحدة، ويتم تشكيلها عن طريق التسخين الشديد للكاربون. وعندما يتم تغطيتها بالسكر فان الانابيب الكاربونية الدقيقة ترتبط مع بويغات الجمرة الخبيثة، مما يؤدي الى تكوين عناقيد كبيرة لا يمكن استنشاقها، وبالتالي ايقاف خطر الاصابة بها، وايقاف قابليتها التدميرية.
ويقول سان انه تم ايقاف انتشار بكتريا اي كولاي E. coli بطريقة مشابهة تتمثل باستخدام انابيب كاربونية دقيقة مغطاة بالسكر، وتم اختبار هذه الطريقة بنجاح عام 2004. وهو يرى ان الطريقة الجديدة كوسيلة كامنة للاستجابة الاولية في احتواء الجمرة الخبيثة في المكتب او غرفة البريد باستخدام هلام مائي او رغوة او بخاخ. كما انه يعتقد ان لديه تطبيق محتمل في ساحة المعركة بكميات اكبر.
يذكر ان وزارة الزراعة الامريكية والمؤسسة الوطنية للعلوم قدمتا الدعم المالي لهذه الدراسة التي شارك فيها علماء من الصين بالاضافة الى فريق جامعة كليمسون.

Sunday, March 04, 2007

العمارة الاسلامية في القرون الوسطى و رياضيات القرن العشرين

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة
تظهر النقوش المعقدة على قطع البلاط التي تم بناؤها في القرون الوسطى في ارجاء العالم الاسلامي، تظهر هندسة متقدمة للاشكال العشارية شبه البلورية، وهو المبدأ الذي اكتشف من قبل فيزيائيي ورياضيي العالم الغربي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وعلى هذا فان تطبيقات هذه الهندسة في العالم الاسلامي التي تعود الى القرون الوسطى تكون قد تقدمت بنصف الفية على التسيّد الغربي.
يقول( بيتر جي لو) وهو طالب في المرحلة النهائية في قسم الفيزياء بكلية هارفارد للفنون والعلوم: "لا يمكننا الجزم بما يمكن ان يعني ذلك. قد يكون دليلا على قانون رئيس للرياضيات في الفن الاسلامي في القرون الوسطى، كما يمكن ان يكون مجرد وسيلة استخدمها الحرفيون لتسهيل عملية البناء. غير ان من غير المعقول ان تكون جميعها مجرد مصادفة. وفي اقل تقدير فانها ترينا ان الحضارة التي لا نعطيها حقها عادة قد تقدمت اكثر مما كان يُعتقد سابقا".
ان هندسة قطع البلاط ذات التفاصيل الكثيرة التي تأخذ الانفاس هي صفة مميزة للعمارة الاسلامية في العصور الوسطى من منطقة الشرق الاوسط الى اواسط اسيا. افترض مؤرخو الفن لفترة طويلة ان العناصر المبسطة للتخطيطات قد صُنعت باستخدام ادوات بسيطة كالمسطرة والفرجال. ولكن لم يتم التوصل الى توضيح حول كيفية تمكن الفنانين والمعماريين من بناء الكثير من الصروح العظيمة في العصور الوسطى بدون ارتكاب اية اخطاء في انماط الزخارف المعقدة. يقول (لو): "المسطرة والفرجال تعمل بشكل جيد للنماذج المتناظرة المبسطة والمتكررة التي نراها. ولكن من الارجح ان تكون الادوات اكثر قدرة بكثير من اجل توضيح تفاصيل قطع البلاط ذات التناظر العشاري".
وعلى الرغم من انه من الممكن ان يتم صنع هذه النماذج منفردة باستخدام ادوات بسيطة، فانه من الصعب بمكان ان تستنسخ على مقياس اكبربدون احداث تشويه هندسي واسع. لاتوجد سوى تشوهات قليلة في قطع البلاط الاسلامي العائدة للعصور الوسطى، مما قاد (لو) الى الاعتقاد بان هناك عوامل اخرى. يقول (لو): "ان تركيب وتخطيط المئات من الاشكال العشارية باستخدام المسطرة يمكن ان يكون عملا بطيئا للغاية. يبدو من الارجح ان هؤلاء الحرفيين استخدموا قطع بلاط بعينها، والتي وجدناه لدى تفكيك العمل الفني".
قطع البلاط هذه التي اطلق عليها (لو): "الزمرة" تتألف من صف ذي خمس مضلعات متجاورة (عشاري وسداسي وخماسي ومعين وعلى شكل ربطة العنق)، كل منها يمتلك خطوط نقوش فريدة. ربما تمكن حرفيو القرون الوسطى الاسلامية من تنظيم عـُدّة عمل من اجل بناء اعداد ضخمة من قطع البلاط المميزة من دون الاضطرار الى خوض عملية بحثية طويلة ومليئة بالاخطاء لانتاج صف من القطع المنفردة.
يُحتمل تكون "الزمرة" قد استخدمت في انشاء مدى واسع من نقوش البلاط المعقدة في المباني الرئيسة بضمنها المساجد في اصفهان بايران وبورسا بتركيا والمدارس في بغداد والاضرحة المقدسة في هيرات بافغانستان واكرا بالهند. وجد (لو) انه في بعض الحالات استخدمت "الزمرة" من اجل انشاء مخطط ذي مقياسين مميزين في العمارة الاسلامية في القرون الوسطى. هذه الطريقة تنتج تخطيطات لانهائية ذات تناظر عشاري لا يتكرر ابدا، يعرف ايضا تحت اسم "الرصف بالخطوط شبه البلورية" وهي ظاهرة وصفت لاول مرة في سبعينيات القرن العشرين من قبل الرياضي البريطاني الشهير (روجر بنروز)، وتم شرحها بشكل كامل من قبل ستينهاردت ودوف ليفين خلال السنوات الثلاثين الماضية. بالاضافة الى الامثلة المقتبسة من المنشآت لازالت قائمة تعود للقرون الوسطى، استطاع (لو) ان يطابق "الزمرة" مع رسومات فارسية تعود للقرن الخامس عشر، نفذها معماريون من اجل توثيق تقنياتهم. يقول (لو): "لقد وجدنا ادلة على نطاق واسع تفيد باستخدام نفس الطريقة لمدة 500 عام عبر العالم الاسلامي. اقولها مرة اخرى، الزمرة تقدم توضيح منطقي للتصاميم المعقدة".

Sunday, February 25, 2007

إكتشـاف غيـوم.. لا ماء.. على كـوكب بعيد

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

قال العلماء مؤخرا ان اكثر التحليلات تفصيلا على الاطلاق للغلاف الجوي العائد لكوكب خارج المجموعة الشمسية لم تظهر اي دليل على وجود الماء، ولكن هناك اشارات لاحتمال وجود الغيوم. يقول ديفيد كاربونيو من مركز هارفارد-سمثسونيون لفيزياء الفلك: "نحن نستنشق اولى نفحات الهواء من العالم الخارجي. ان ما وجدناه كان مفاجأة لنا. بتعبير ادق، لم نجد المفاجأة التي نتوقع".درس كاربونيو وزملاؤه، باستخدام مرقاب سبيتزر الفضائي العامل بالاشعة تحت الحمراء والعائد لوكالة الفضاء والطيران الامريكية (ناسا)، درسوا ما اصطلح عليه بكوكب المشتري الحار hot Jupiter planet والمسمى HD 189733. ان المشتريات الحارة هي كواكب غازية عملاقة تبدو شبيهة بكوكب المشتري في مجموعتنا الشمسية، الا ان مدارها اقرب كثيرا الى النجم الام بما يجعلها شديدة الحرارة. ان سنة على الكوكب HD 189733b تعادل فقط مقدار 2,2 يوم على الارض، ويتلظى الكوكب تحت درجة حرارة 926 درجة مئوية. يقع هذا الكوكب على بعد 60 سنة ضوئية في المجموعة النجمية المسماة الثعلب Vulpecula.
لا توجد حاليا تقنية لفصل الضوء القادم من كواكب بعيدة عن نجومها، لكن العلماء يستخدمون تقنية مختلفة. يوضح ذلك كاربونيو بالقول: "بدلا من فصل الضوء القادم من الكوكب والنجم مكانيا، نحن نقوم بفصلهما زمانيا. نحن ننتظر الكوكب حتى يمر بعيدا عن النظر ليختفي خلف النجم ثم نقيس سطوع النجم بعناية بالغة. بعد ذلك نجمّع البيانات في اوقات اخرى، حينما يكون كل من النجم والكوكب في مرمى النظر. اذا احتسبت الفرق، فان المتبقي–مهما يكن– يجب ان يكون الضوء القادم من الكوكب."في عام 2001 قام فريق كاربونيو، باستخدام مرقاب الفضاء هابل وتقنيات اخرى، باكتشاف كمية قليلة من الصوديوم في الغلاف الجوي لكوكب خارج المجموعة الشمسية. ويُعد هذا الاكتشاف الاول من نوعه للفلكيين في استكشاف الغلاف الجوي للكواكب التي تدور حول النجوم الاخرى.يوضح كاربونيو ذلك بالقول: "يمكننا الآن النظر الى الوان مختلفة ومتعددة. في الماضي، كان لابد من استهداف طول موجي معين وميزة واحدة معينة بسبب هذه الذرة الواحدة. لقد كانت مثيرة للحماس في ذلك الوقت، لكن البيانات التي نقدمها الآن تعطي معلومات اكثر بكثير".
لا آثار للماء
قام فريق كاربونيو بعد حصولهم على طيف الكوكب HD 189733b بإجراء المسح عليه لتفحص (بصمات) جزيئات معينة. تتوقع احدى النظريات ان المشتريات الحارة تحتوي على كميات كبيرة من بخار الماء والميثان ايضا. تتكون الكواكب من نفس المواد التي تتكون منها نجومها، والنجم الذي يدور حوله الكوكب HD 189733b يحتوي على العديد من العناصر المختلفة، من ضمنها الهايدروجين، والهيليوم، والكاربون، والاوكسيجين. لذلك يتوجب وجود هذه العناصر في تركيب الكواكب المتواجدة حول النجم.يقول كاربونيو: "في المشتريات الحارة توجد كمية كبيرة من الهايدروجين والاوكسيجين، وهما يتفاعلان ليتحولا الى جزيئات ماء. وفي هذه الضغوط، فانها تكون غير مرئية". وبطريقة مشابهة، يٌعتقد ان الكاربون والهايدروجين يتفاعلان في المشتريات الحارة لتكوين الميثان. على كل حال، فان اكبر مفاجأة للباحثين تمثلت في عدم العثور على آثار لكل من هذين الجزيئين. ويؤكد كاربونيو: "كنا نتوقع ان يظهر الكوكب اكثر خفوتا نتيجة امتصاص جزئيات الماء في غلافه الجوي للاشعة. لقد كان هذا اعتقادا قويا جدا وتقدم به العديد من المجاميع التي حاولت التنبؤ بالشكل الذي يمكن ان تبدو فيه هذه الاغلفة الجوية".
غيوم عالية ومياه مخفية
تقترح النتائج المستحصلة من فريق آخر بان الماء والميثان موجودان، لكنهما مختفيان تحت غيوم سميكة. استخدم فريق اخر بقيادة جيرمي ريتشاردسون من مركز غودارد للطيران الفضائي التابع لـ(ناسا)، استخدموا مرقاب سبيتزر ايضا لاستحصال طيف الكوكب HD 209458b وهو من كوكب آخر من المشتريات الحارة يبعد 150 سنة ضوئية ويقع في المجموعة النجمية المسماة الفرس الاعظم Pegasus. ولم يظهر الطيف الذي استحصله فريق ريتشاردسون اية آثار للماء او الميثان هو الاخر، ولكنه اظهر لمحات عن السيليكات، وهو جزيء يحتوي على السيليكون والاوكسيجين. وتمثل السيليكات المكون الاعظم للصخور على الارض. ولكن على المشتريات الحارة، حيث تكون الحرارة مرتفعة جدا، فإن السيليكات توجد فقط على هيئة حبات صغيرة من الغبار، تتجمع مع بعضها لتكوين غيوم.
يقول كاربونيو: "ان ذلك يمكن ان يفسر لماذا لا نرى الماء. اذا كان هناك قرص من السحب العالية، فانه سيمنعنا من النظر تحته الى الغلاف الجوي". يوافق مارك سواين، وهو باحث آخر لدى (ناسا)، وقاد فريقا بحثيا آخر لتحليل الكوكب HD 209458b بشكل مستقل، يوافق على ان من المحتمل ان تكون هناك غيوم على المشتري الحار، ولكنه غير مقتنع بان السحب مؤلفة من السيليكات.يقول سواين: "بالنسبة لنا، فان قضية السيليكات غير مٌثبتة. لقد وجدنا ان الطيف متوافق مع انبعاثات حرارية غير مميزة من الغيوم". ولكن ريتشاردسون يقول: "اعتقد بانه صحيح تماما اننا لانفهم تفاصيل ما نرى. ان الميزة التي نراها حقيقية. من الممكن ان شيئا آخر قد تسبب في هذه الميزة. ربما عنصر مختلف. اعتقد انه من المحتمل ان يكون السيليكات".
الفكرة تبقى شائقة
تم وضع الخطط من اجل المزيد من الدراسات على HD 189733b و HD 209458b ومشتريات حارة اخرى، للمساعدة على توضيح الغموض. يقول كاربونيو: "حتى الآن، انها احجية ذات قطع كثيرة. مع توافر المزيد من قطع الاحجية يجب تتوضح الصورة اكثر". ويقول الان بوس، وهو باحث نظري في تكوين الكواكب في معهد كارنيجي بواشنطن، وهو لم يشارك في أي من هذه الدراسات، انه على الرغم من عدم العثور على ادلة تؤكد وجود الماء في الكوكبين المصنفين ضمن المشتريات الحارة، الا ان القدرة على فعل ذلك مثيرة للحماس بحد ذاتها. ويضيف: "ان هذه هي المرة الاولى التي نتمكن فيها من البحث عن الماء في كوكب بعيد خارج المجموعة الشمسية. ان ترنيمة (ناسا) في البحث عن حياة على المريخ هي: (تتبع الماء). ويبقى ذلك صحيحا بالنسبة للكواكب خارج المجموعة الشمسية. ان البحث عن الماء سوف يكون الهدف الرئيس لمركبة الفضاء المسماة (باحث الكواكب الكونية)، والنتائج الحديثة تشحذ شهيتنا لما هو آت حينما تحلق هذه المركبة".

Saturday, February 24, 2007

عصر الشمبانزي الحجري: إكتشاف أدوات تعود لفترة ما قبل التاريخ في أفريقيا

Science News
ترجمة: علاء غزالة
تمكن الباحثون من خلال عملهم على طول شوطيء النهر في غابات غرب افريقيا المطيرة من اكتشاف بقايا من عصر الشمبانزي الحجري والذي بدأ قبل ما لا يقل عن 4300 عام. وتشكل المكتشفات اول دليل يتم العثور عليه من فترة ما قبل التاريخ ويخص سلوك قردة الشمبانزي.وُجدت معظم القطع الحجرية المصنعة، البالغ عددها اكثر من 200 قطعة، في ثلاثة مواقع في متنزه تاي الوطني وقد استعملت من قبل الشبمانزي في عصور ما قبل التاريخ لكسر قشور البندق، كما يؤكد عالم الاثار جوليو ميركادر من جامعة كالغاري في البرتا وزملاؤه. وقد وضعت هذه الحيوانات البندق على سطحٍ حجريٍّ مستوٍ وحطمت القشرة الصلبة باستخدام حجر آخر.يقول ميركادر: "اتوقع ان هذا النوع من تقنية الكسر يعود الى فترة السلف المشترك للقردة والانسان، قرابة ستة ملايين سنة مضت". وقد نقـّب الباحثون في سلسلة من ثلاثة مواقع في عامي 2001 و2003. وقد جاءت معظم القطع الحجرية المصنعة من موقع واحد يعرف باسم (نولو). وتم تقدير عمر القطع المكتشفة عن طريق قياس الاشعاع الكاربوني للخشب المحترق في التربة.ولغرض معرفة فيما اذا كان يمكن تمييز القطع المصنعة على انها (ادوات)، قام ميركادر واثنان من شركائه في البحث، وكلاهما متخصص في ادوات العصر الحجري، قاموا بتقييم مجموعة من 90 قطعة من اصول غير معرّفة مسبقا، بعضها من مواقع غرب افريقيا، وبعضها يعود الى مقتنيات للانسان القديم الذي عاش قبل 5000 سنة في كندا، والبعض الاخر عبارة عن احجار من جبال روكي الكندية والتي تعرضت فقط الى العوامل الجيولوجية. وقد تعرّف الفاحصون الثلاثة، في جميع الحالات تقريبا، على الاحجار التي تعود الى المجموعتين الاوليتين فقط على انها مطورة عمدا لغاية معينة. وبالعودة الى مجموعة النماذج الكاملة من المواقع الثلاثة في غرب افريقيا استنتج العلماء ان معظمها يمثل حالات لحجر يضرب بقوة على حجر آخر. تزن هذه الاحجار ما بين كيلوغرام واحد وتسعة كيلوغرامات. كما حكم الفريق بان اشخاصا قاموا بنزع طبقات خفيفة من 28 حجرا. يفترض ميركادر ان اناسا زاروا –بشكل متقطع– ضفة النهر التي تغرق في فيضان دوري.تقترح قرائن اخرى بان الشبمانزي وليس البشر هم من استخدم الاحجار غير المفتتة. فعلى سبيل المثال عثر على احجار كبيرة وثقيلة تبدو مشابهة لتلك التي استخدمتها الشبمانزي لكسر البندق في موقع مجاور. كلا المجموعتين من الادوات المصنعة، القديمة والاحدث، احتوت على فجوات وحفر مجوفة نتجت عن ضرب الاحجار بعضها ببعض، اضافة الى اضرار مميزة في الحواف والاركان.اخيرا فان البقايا العالقة التي تم استخلاصها من الاحجار في مواقع غرب افريقيا جاءت بشكل رئيس من البندق، والذي يؤكل –عادة– من قبل الشبمانزي، حسب فريق ميركادير. فالناس في ذلك الجزء من الغابة المطيرة يعيشون بشكل رئيس على الدرنات النباتية والخضراوت والفاكهة. ولم يعثر في المواقع على اية ادوات للطحن او الهرس، والتي يفضلها المزارعون وصانعو الاغذية.ان المكتشفات الجديدة تسبق عصر انبثاق القرى الزراعية في هذا الجزء من افريقيا. يلاحظ ميركادر ان من المحتمل ان تكون القردة قد قلـّدت اداة حجرية بسيطة استخدمت من قبل البشر العلافين. لكنه يرجح بان عملية الطرق بالاحجار تمتد عميقا فيما قبل التاريخ. وتوافق على ذلك عالمة الاثار اليسون بروك من جامعة جورج واشنطن: "ليس هناك سبب لعدم كشف الاعمال المستقبلية عن ادلة حول مواقع اقدم للشمبانزي"، وهي تلاحظ ان البقايا العالقة يمكن ان تستمر اكثر من 100,000 سنة.وعلى الرغم من المعطيات الجديدة تصنع "قضية قوية الى حد ما" لقردة الشمبانزي التي بامكانها كسر البندق فيما قبل التاريخ، فان من المحتمل ان تكون هذه الحيوانات قد ابتكرت تقنية الحجر–الاداة بمفردها، وليس لكونها ورثتها من جد مشترك بين الانسان والشمبانزي، كما يعلق جون شيا من جامعة ولاية نيويورك في ستوني بروك.

Monday, February 19, 2007

كيف يدرك الدماغ الوقت؟ دراسة تتحدى نظرية الساعة الداخلية

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

موقع:"الزمن" هي المفردة الاكثر شيوعا في اللغة، ولكن كيف يمكننا ادراك الزمن اذا لم تتوفر لدينا الساعات بانواعها والهواتف النقالة، او كانت تحت تصرفنا؟ اعتقد العلماء لعقود عدة ان الدماغ يمتلك ساعة داخلية تسمح له بتعقب الزمن. تقترح دراسة حديثة، اجريت بجامعة كاليفورنيا في لوس انجلس، نموذجا جديدا تعمل فيه سلسلة من التغييرات الفيزيائية في خلايا الدماغ على مساعدة هذا العضو على مراقبة مرور الزمن.يقول دين بونومانو، وهو استاذ مشارك في علم الاعصاب والطب النفسي في كلية طب ديفيد غيفين بجامعة كاليفورنيا، وعضو في معهد الجامعة لابحاث الدماغ: "ان قيمة البحث تكمن في فهم كيفية عمل الدماغ. فالكثير من عمليات الدماغ المعقدة –من فهم الكلام، الى ممارسة لعبة الامساك، الى الاداء الموسيقي– تعتمد على قدرة الدماغ على تحديد الزمن بدقة. بيد انه لا احد يعرف كيف يتمكن الدماغ من فعل ذلك".اكثر النظريات شعبية تفترض ان آلية مشابهة لعمل الساعة – التي توّلد وتحسب حركات ثابتة منتظمة– توفر اساس التوقيت للدماغ. وعلى النقيض من ذلك، فان بونومانو يقترح نموذجا فيزيائيا يمكن ان يعمل بدون استخدام ساعة. ويقدم مقاربة لتوضيح كيف لها ان تعمل، قائلا: "اذا رميت حجرا في بركة، فان موجات الماء الناتجة عن وقع الحجر تكون بمثابة توقيع لزمن دخول الحجر. كلما تحركت الموجات ابعد، كلما ازداد الوقت المنصرم. نحن نقترح عملية مماثلة تحدث في الدماغ تسمح له بتعقب الزمن. ففي كل مرة يعالج الدماغ حدثا حسيا، مثل صوت او ومضة ضوء، فانه يقدح سلسلة من ردود الفعل بين خلايا الدماغ وما يرتبط بها. كل رد للفعل يترك توقيعا يمكن شبكة خلايا الدماغ من تحديد الزمن". استخدم فريق جامعة كليفورنيا نموذجا حاسوبيا لاختبار هذه النظرية. فعن طريق محاكاة شبكة من خلايا الدماغ المرتبطة داخليا، والتي يكون كل ارتباط فيها متغيرا مع الزمن استجابة للمحفز، تمكنوا من اظهار ان الشبكة يمكن لها ان تحدد الزمن. وقد اظهرت المحاكاة ان حدثا بعينه قد تم تحديده ضمن سياق الاحداث التي تسبقه. وبعبارة اخرى، اذا كان لاحد ان يقيس استجابة الخلايا العصبية الكثيرة في الدماغ لنغمة او ومضة ضوء، فان الاستجابة لن تكشف طبيعة الحدث فحسب، وانما الاحداث الاخرى السابقة لها ومتى وقعت.اختبر فريق جامعة كاليفورينا النموذج بان طلبوا من المتطوعين للبحث في هذه الدراسة ان يقدموا رأيهم حول الفاصلة بين نغمتين سمعيتين تحت ظروف متنوعة ومتباينة. وقد وجد الباحثون ان حاسة التوقيت لدى المتطوعين قد تضررت حينما كانت الفاصلة مسبوقة عشوائيا بنغمة "تشويش". يقول بونومانو: "تقترح نتائجنا ان آلية التوقيت، التي توفر ارضية لقابليتنا على تمييز الكلام والتمتع بالموسيقى، تكون موزعة على عموم الدماغ، وهي لا تشابه الساعات التقليدية التي نضعها في معاصمنا". ويضيف انه طالما كانت المعلومات التي تعتمد على الزمن ضرورية لفهم الكلام فان معرفة كيفية ادراك الدماغ للزمن هي خطوة مهمة لفهم اسباب امراض مثل عسر القراءة dyslexia والذي يؤدي الى تضرر القدرات اللغوية.وسوف تكون الخطوة التالية للبحث بان يتم تسجيل استجابة عدد كبير من خلايا الدماغ لايجاد ما اذا كانت تقوم بترميز معلومات عن توقيت المحفز.

Sunday, February 11, 2007

تصوير اول قزم احمر وكوكب يدوران حول نجم

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة
اكتشف الفلكيون مرافقاً باهتاً جديداً للنجم المسمى HD3651، وهو معروف باستضافته كوكباً. ان هذا المرافق، وهو قزم احمر، هو المرافق الاكثر خفوتا الذي تم التعرف اليه لنجم يستضيف كوكبا خارج المجموعة الشمسية exoplanet والذي تم تصويره مباشرة، واحد اكثر الاقزام نوع T خفوتا والذي يكتشف في نظام شمسي قريب، حتى الان. ان هذا الاكتشاف يوفر معلومات مهمة حول ظروف تشكيل الكواكب.
يقول ماركوس موغراور، وهو كاتب البحث الاول الذي قدّم هذا الاكتشاف: "ان مثل هذا النظام هو مثال مثير للاهتمام، وهو قد يثبت ان الكواكب والاقزام الحمراء يمكن لها ان تتكون حول نفس النجم".
يبلغ حجم النجم HD3651 اقل قليلا من الشمس، ويقع على بعد 36 سنة ضوئية في المجموعة النجمية المسماة (السمكة او الحوت Pisces ). وقد عرف عنه منذ عدة سنوات ايواؤه كوكباً يقل حجما عن الكوكب زحل، ويقترب من نجمه المضيف اكثر من اقتراب عطارد من الشمس، ويكمل هذا الكوكب دورة كاملة حول النجم في 62 يوما.
وكان موغراور وزملاؤه قد رصدوا المرافق الباهت لاول مرة عام 2003 من صور التقطها مرقاب المملكة المتحدة في هاواي والعامل بالاشعة تحت الحمراء والذي يبلغ قطر مرآته العاكسة 8.3متر. وقد وفـّرت الملاحظات عامي 2004 و2006 باستخدام المرقاب الاوربي المسمى (مرقاب التقنية الجديدة) ذي المرآة العاكسة قطر 3,6 في (لا سيلا)، وفـّرت تأكيدات حيوية على ان نقطة الضوء تلك لا تعود الى نجم زائف يظهر في الارضية، ولكن بالفعل الى مرافق حقيقي. يبلغ بعد المرافق المكتشف حديثا عن النجم HD 3651، والذي اطلق عليه HD3651B، ستة عشرة مرة اكثر من بعد الكوكب نبتون عن الشمس.
النجم HD3651B هو الاكثر عتمة الذي يتم تصويره والذي يرافق نجماً ذا كواكب. والاكثر من ذلك، انه لم يتم تعيينه على الخرائط الفوتوغرافية لمسح (بالومر) الشامل للسماء، مما يدل على ان المرافق يجب ان يكون اكثر خفوتا في المدى المرئي من الطيف الضوئي عما هو في الاشعة تحت الحمراء، وبالتالي فهو جرم شبه نجمي بارد جدا وذو كتلة منخفضة. وبمقارنة خصائصه مع النماذج النظرية، استنتج الفلكيون ان كتلة الجرم تبلغ بين 20 و60 مرة بقدر المشتري، ودرجة حرارة بين 500 و600 درجة مئوية. وعلى ذلك فهو ابرد عشر مرات من الشمس واقل سطوعا منها بمقدار 300000 مرة. ان هذه الخصائص تضعه في فئة الاقزام الحمراء الباردة نوع T.
يقول موغراور: "بسبب ان الاقزام الباردة نوع T باهتة جدا، فمن الصعب العثور عليها. ولا يُعرف في الوقت الحاضر سوى قزمين احمرين آخرين لهما لمعان مماثل. ان دراستها سوف توفر لمحات مهمة حول الظروف المحيطية للاجرام شبه النجمية الباردة".
تم التعرف حاليا على اكثر من 170 نجما على انها تستضيف كواكب خارج المجموعة الشمسية. في بعض الحالات وجد ان بعض هذه النجوم تمتلك مرافقا واحدا او اكثر، مما يظهر ان الكواكب يمكن ان تتواجد في بيئة اكثر تعقيدا ودينامية من نظامنا الشمسي الذي تشكلت كواكبه حول نجم مفرد معزول.
في عام 2001 اطلق موغراور وزملاؤه برنامجا للمراقبة لمعرفة فيما اذا كانت النجوم مستضيفات الكواكب (عازبة) او (متزوجة). في هذا البرنامج يتم تصوير النجوم المضيفة للكواكب بشكل منتظم في فترتين مختلفتين يفصل بينهما بضعة اشهر على الاقل. يمكن تمييز المرافقات الحقيقية عن طريق تعريف الاجسام التي تتواجد مصادفة في ارضية الصورة كاجسام تتحرك معاً مع النجوم عبر الزمن. باستخدام مثل هذه الستراتيجية الفعالة تم اكتشاف بضعة مرافقات لنجوم تستضيف كواكب. معظم المرافقات التي تم اكتشافها هي نجوم ذوات كتلة منخفضة في نفس مرحلة التطور التي تمر بها الشمس. على كل حال، وجد الفلكيون في حالتين فقط ان المرافقات هي اقزام بيض، بمعنى ان تلك النجوم هي في نهاية فترة حياتها. ان هذه الانظمة الفاتنة تحمل ادلة على ان الكواكب يمكن لها ان تنجو حتى من اللحظات الاخيرة العسيرة في حياة النجم القريب منها.وعلى هذا فان النجم HD 3651 المستضيف للكوكب محاط بجرمين شبه نجميين، الكوكب المسمى HD 3651b القريب جدا منه، بينما يدور القزم الاحمر الذي اكتشف حديثا حول النجم على بعد 1500 مرة من بعد الكوكب عنه. ان هذا النظام هو اول مثال يتم تصويره عن كواكب واقزام حمر يمكن ان تتكون حول نفس النجم.

Wednesday, January 24, 2007

كيف يتجنب نظام المناعة مهاجمة نفسه؟

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة
وجد باحثون من كلية الطب بجامعة بنسلفانيا في دراسة حول الكيفية التي (تقرر) فيها الخلايا المناعية ان تصبح فعالة او غير فعالة، ان نتائجهم قد تجد لها تطبيقا في مكافحة الاورام السرطانية، وامراض فشل المناعة الذاتية، ورفض الجسم للاعضاء المزروعة. ويصفُ عالمُ الامراض والطب المختبري الاستاذ الدكتور غاري كورتزكي، مدير برنامج اشارات التحويل في معهد ابرامسون العائلي للسرطان في بنسلفانيا، يصف في العدد الاخير من مجلة علم المناعة الطبيعية احدى الطرق التي تطور فيها خلايا T (قبول) تضييف الخلايا والبروتينات. وقد وجد كورتزكي وزملاؤه ان احماضا زيتية صغيرة تسمى دياسيلغيلسرول (diacylglycerols DAGs) والانزيمات التي تقوم بعملية الايض لها، هي عوامل اساسية في العملية الجزيئية التي تؤدي الى فعالية او عدم فعالية النظام المناعي.
تتعرف الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا اللمفاوية نوع T على الاجسام الدخيلة على الجسد، كالفيروسات والبكتريا والخلايا السرطانية، ومثيرات الحساسية. تنشط خلايا T بصورة طبيعية عن طريق سلسة معقدة من الاشارات والتي تنتهي بتدمير المادة او الجسم الاجنبي. على كل حال، بعض خلايا T لا يتم تنشيطها. في الواقع فانها لا تنشط عن طريق عملية تسمى (تثبيط رد الفعل المناعي) anergy او (القبول) tolerance. ان هذه العملية تساعد في منع الخلايا المناعية من مهاجمة نفسها او الخلايا والبروتينات الطبيعية الاخرى.
يقول الباحث كورتزكي: "ان كيفية تنشيط او عدم تنشيط خلايا T المناعية قد بقي واحدا من اكبر الاسئلة في علم المناعة. وقد اكتشفنا ان الاحماض الزيتية DAGs يتم تعديلها كيميائيا بواسطة انزيمات تسمى دياسلغليسيرول كيناسيس diacylglycerol kinases DGKs ، حيث تصبح الخلايا T مـُتقبـِّلة او غير مستجيبة للاجسام الاجنبية ولنفسها".
وقد اجريت الدراسة على فئران تجارب تم هندستها لتفتقر الى الانزيمات DGKs. على الرغم من ان خلايا T في هذه الفئران المضعـفة كانت طبيعية في معظم النواحي، فقد تم تدمير عملية تحفيز القبول. وعندما لا يتم المس بالاحماض الزيتية بسبب غياب الانزيمات، فان خلايا T تكون شديدة النشاط للعوامل المناعية الاجنبية ولا تستطيع قبول الخلايا المضيفة.
وقد ظهرت شدة النشاط عندما تم حث الخلايا T المستخلصة من انزيمات الفئران المضعـفة بوساطة العوامل المناعية في صحن الزرع. لقد تم اظهار ان خلايا T اصبحت (غير مـُتقبـلة) اثناء تجارب على فئران تم معاملتها بمواد سامة من بكتريا ستافيلوكوكال staphylococcal bacteria والتي ينبغي لها ان تؤدي الى عدم الاستجابة. وبدلا من ذلك، فان خلايا T قد انتجت نحو خمسة اضعاف كمية العوامل المناعية التي تنتجها الخلايا في الفئران العادية.
ان حالة الافراط في النشاط قد تكون مفيدة للجسم، تحت بعض الظروف، اذا تمت السيطرة عليها. فعلى سبيل المثال، يمكن جعل بعض خلايا T اكثر فعالية في حالات الورم الدائمة. ويستمر فريق البحث في دراسة انزيمات DGK للفئران المضعـفة لمعرفة فيما اذا كانت اكثر مقاومة للورم. اذا كانت خلايا T مفرطة النشاط في هذه الفئران تتعرف على خلايا الورم كدخيل اجنبي فمن الممكن اذا ان يتم وضع حد للورم او تقليصه. ومن جانب آخر، اذا كان بامكان استحثاث (حالة القبول) في وضع مسيطر عليه، فممن الممكن ان تنفع الاشخاص الذين يعانون فشل المناعة الذاتية، او تساعد في منع رفض الاعضاء المزروعة.

Thursday, January 11, 2007

صفير راديوي غامض ناتج عن الطقس الفضائي

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

وجد العلماء أن حالة الطقس على الشمس، وليس هنا على الارض، هي المسؤولة عن موجات راديوية تسبب اشكالاً غير معتادة مكونة من حزامين من الاشعاع تحيط بالارض وتحتوي على (الكترونات قاتلة) بامكانها ان تدمر الاقمار الصناعية وتشكل خطرا على الرحلات الفضائية.
وقد عُرف منذ زمن بعيد ان الموجات الراديوية منخفضة التردد في الفضاء والمعروفة باسم صفير البلازما سفيرك plasmaspheric Hiss تقسم حزام (فان الين) الاشعاعي الى ما يشبه الكعكتين من الالكترونات النشطة والخطرة والتي تسير بسرعة تقارب سرعة الضوء، وهي محصورة في الحقل المغناطيسي للارض.
في السنة الماضية وجدت (ناسا) ادلة على ان البرق على الارض يسرب موجات راديوية الى الفضاء، وبعد ان ترتد بقوة في انحاء الحقل المغناطيسي المحيط بالارض، تخلق فجوة بين حزامي الاشعاع الداخلي والخارجي. ويرى فريق من العلماء من معهد المسح القاري البريطاني وجامعة كولومبيا وجامعة ايوا بانهم يستطيعون اختبار هذه النظرية من خلال التحقيق فيما اذا كانت هناك موجات فوق المناطق البرية للارض تزيد على المحيطات، بسبب ان البرق يحدث فوق الارض اكثر عشر مرات مما يحدث فوق البحر.
وقد استخدمت البيانات التي وفرها القمر الصناعي الخاص بالتأثير الاشعاعي، والذي اطلق عام 1990 برعاية الـ(ناسا) ووزارة الدفاع الامريكية، استخدمت لحساب عدد مرات حدوث الموجات فوق المناطق البرية مقابل المحيطات. ولكن لم يعثر على علاقة بين الموجات الاكثر شدة والمساحات البرية.
بدلا من ذلك، فان هذه الموجات تزداد مع مجرى الرياح الشمسية، والتي تطلق الالكترونات والجسيمات الاخرى نحو الارض وفي عموم المجموعة الشمسية. يقول نايجل ميريدث من معهد المسح القاري البريطاني، وهو الباحث الاول في هذه الدراسة المنشورة في مجلة جيوغرافيك ريسيرتش: "يزداد نشاط الموجات في اثناء الدوامات الجيو– مغناطيسية المستحثة من الشمس، مما يستدعي الاقتراح بان موجات التشويش الطبيعية هي المسؤولة عن الفجوة".
يتكون صفير البلازما سفيرك من موجات راديوية منخفضة التردد جدا، والتي تبلغ بين 100 هيرتز وبضعة الاف الهيرتزات. هذه الموجات تتقاطع مع الالكترونات النشطة وتغير اتجاه بعضها لتتجه الى الطبقة العليا من الغلاف الجوي الارضي، ومن ثم تكوّن الفجوة في حزام (فان الين) الاشعاعي.
يشكل الفيض عالي الطاقة من الالكترونات، والذي يقع خلال مواسم الطقس الفضائي مثل الانبعاث الجمعي الاكليلي ونشاط البقع الشمسية، خطرا على الانسان في الفضاء ويُلحق ضررا بالمركبات الفضائية. ويكون الفيض في حزام (فان الين) الاشعاعي الخارجي تحديدا متغيرا ولا يمكن التنبؤ به، وحتى الفجوة قد تكون مملوءة بالالكترونات القاتلة في اثناء الطقس الشمسي الشديد، كما هو الحال في عاصفة الهالوين عام 2003، كما يقول ميريدث.
ويضيف ان الفهم الافضل للطقس الشمسي ومصدر صفير البلازماسفيرك سوف يساعد العلماء على تحسين تنبئهم للظروف الفضائية وجعل رحلات الفضاء اكثر امنا للانسان. وهو يقول: "ان فهم مصدر الصفير سوف يساعد العلماء على انتاج الجيل التالي من نماذج حزام الاشعاع والتي سوف يمكن اخيرا استخدامها لاغراض التنبؤ. ان هذا سوف يساعد الانسان في الفضاء على التخطيط لفعالياته، وتجنب التعرض غير الضروري الى مستويات اشعاع عالية جدا".
وقد كان المستكشف Explorer I، اول قمر صناعي امريكي، قد اكتشف حزام (فان الين) في اواخر الخمسينيات من القرن المنصرم. وتكون المنطقة الداخلية مستقرة نسبيا، بينما تكون المنطقة الخارجية غير مستقرة. ويمتلك المشتري وزحل واورانوس ونبتون حقولاً مغناطيسية قوية، والتي تحصر الالكترونات عالية السرعة مما يكوّن الحزام الاشعاعي.
وقد سميت احزمة الاشعاع تيمنا بالعالم جيمس فان الين، والذي جادل لوضع عداد غايغر على المستكشف واحد الذي اكتشف جسيمات الحزام المشحونة. وقد توفي في آب الماضي عن عمر يناهز الحادية والتسعين.

Monday, January 08, 2007

بكتيريـا تستعـمل الـيورانيوم لتحويل جزيئات المـاء الى طـاقة

ScienceDaily.com
ترجمة: علاء غزالة

اعلن باحثون من بلومنغتون التابع لجامعة انديانا، والمعاهد المتعاونة الثمانية، عن اكتشاف مجتمع قائم بذاته من البكتريا يعيش على عمق 2,8 كيلومتر تحت سطح الارض. ما الغريب برأيك؟ ان هذه البكتريا تعتمد على النشاط الاشعاعي لتحويل جزيئات الماء الى طاقة مفيدة!
ان هذا الاكتشاف قد أكد توسع الكرة الاحيائية للارض، وهي القشرة ثلاثية الابعاد التي تحتضن الحياة على الكوكب.
وعلى كل حال، فان الباحثين لديهم تلميحات تتجاوز الارض، فهي تعزز التفاؤل بان الحياة توجد في بيئات عميقة اخرى، مثل الماء الجوفي تحت السطح المتجمد في المريخ.
تقول العالمة الاحيائية الجيوكيميائية ليزا برات، التي قادت مساهمة بلومنغتون في المشروع: "مما يبعث على الدهشة اننا نعلم القليل عن اصل وتطور وحدود الحياة على الارض. لقد بدأ العلماء للتو في دراسة العضويات المتنوعة التي تعيش في اعماق سحيقة من المحيط. ولم يتم استكشاف قشرة الارض الصخرية عمليا بعمق يزيد على نصف كيلومتر تحت السطح. ان العضويات التي تم وصفها في هذا البحث تعيش في عالم يختلف تماما عن العالم الذي نعرفه على السطح".
لا تـٌعد البكتريا التي تعيش في الماء الجوفي او في بيئات تحت– سطحية اخرى جديدة. ولكن لا يُعرف حتى الان فيما اذا كانت هذه العضويات الدقيقة الموجودة تحت السطح قد وصلت حديثا، وانها قد كتب عليها الانقراض، او ما اذا كانت ساكنة هناك بشكل دائم في ما يبدو انه مكان غير ملائم. يضاف الى ذلك ان العديد من العلماء كانوا متشككين في ان مجتمعات البكتريا تحت السطحية هي بحالة انفصال تام عن بيئات السطح التي يغذيها نور الشمس.
وقد قدم كل من برات، وتوليس اونستات (جيو– مايكروبايولوجي من جامعة برنستون)، والطالب حديث التخرج لي – هونغ لين (وهو كاتب البحث الاول، ويعمل الان في جامعة تايوان الوطنية) وزملاؤهم، قدموا ادلة على ان مجتمعات البكتريا هي بالفعل دائمة –تبلغ الملايين من السنين عمرا على ما يبدو– ولا تعتمد في وجودها على ضوء الشمس، ولكن على اشعاع خامات اليورانيوم.
وقد عَلم المشاركون في البحث الحالي عن صدع جديد مليء بالماء داخل احد مناجم الذهب في منطقة حضرية بمدينة جوهانسبيرغ في جنوب افريقيا، ونظروا اليه باعتباره فرصة لدراسة الصخور تحت السطحية والتي لم تلوثها النشاطات الانسانية. وقد سافر (لين) واخرون من فريق البحث الى المنجم ونزلوا الى الكهوف الحارة المليئة بالغازات الخانقة لدراسة الماء المترشح ببطء من الشق.
وقد اخذ العلماء نماذج من الماء المنساب من الصدع مرات عديدة طوال 54 يوما لمعرفة فيما اذا كانت المجتمعات الجرثومية، اذا كانت موجودة اصلا، قد تغيرت في التركيب والخصائص، ولمعرفة ما اذا وقع تلوث. وقد تفحّص الباحثون عمر الماء في الصدع وتركيبه الكيميائي.
يحتوي ماء الصدع على الهايدروكاربونات والهايدروجين، ومن غير المرجح ان تكون قد تكونت خلال عملية بايولوجية، ولكن من خلال تحليل الماء المعرّض الى الاشعاع من صخور تحمل اليورانيوم.
وقد كشفت تحليلات مكثفة جدا للعوامل الوراثية(DNA) للمجموعات الدقيقة عن وجود عدد كبير من الانواع البكتيرية، ولكن سيطر على النماذج نوع واحد جديد ينتمي الى البكتريا التي تعيش بالمياه الحارة وهي من فصيلة فيرميكوتيس Firmicutes. يقترح عمر الماء الصدعي والتحليلات المقارنة للعوامل الوراثية في اجناس البكتريا ان الفيرميكوتيس تحت السطحية قد انقطعت عن الاتصال ببنات عمومتها السطحية في اي مكان قبل 3 ملايين الى 25 مليون سنة مضت. ان الموقع الذي تعيش فيه البكتريا هي صخور بازلتية متحولة يبلغ عمرها حوالي 2,7 مليار عام. ولا تزال الكيفية التي استطاعت فيها البكتريا فيرميكوتيس المنتمية الى السطح، وانواع اخرى، ان تستعمر منطقة تبلغ مثل هذا العمق في القشرة الارضية.
يُعرف عن بعض انواع فيرميكوتيس السطحية استهلاكها للكبريت والهايدروجين كطريقة في الحصول على الطاقة اللازمة للنمو. ومن ثم فان بعض البكتريا الاخرى تستعمل المنتجات العرضية للفيرميكوتيس كمصدر للغذاء. وقد وجد العلماء ان الفيرميكوتيس الصدعية قادرة ايضا على استهلاك الكبريت. وعلى كل حال فان الفيرميكوتيس لا تستعمل الاشعاع مباشرة كمصدر للطاقة.
يسمح الاشعاع المنبعث من معادن اليورانيوم في الصدع، او بالقرب منه، باطلاق غاز الهايدروجين من خلال تحليل الماء واطلاق الكبريت عن طريق تحليل المعادن الكبريتية. ان غاز الهايدروجين يمتلك طاقة عالية اذا تفاعل مع الاوكسيجين او المؤكسدات الاخرى كالكبريت، كما اظهرت ذلك كارثة منطاد هندنبيرغ. وتستطيع الفيرميكوتيس ان تحصد الطاقة الناجمة عن تفاعل الهايدروجين مع الكبريت، متيحة للجراثيم في مجتمع الصدع باستعمال الفضلات الكيميائية الناتجة عن الفيرميكوتيس كغذاء.
تخدم الفيرميكوتيس – بطريقة ما– نفس الغرض الذي تؤديه العضويات بعملية التركيب الضوئي، مثل البلانكتون والاشجار على سطح الارض، والتي تقتنص طاقة ضوء الشمس لتفيد به –آخر الامر– اي شي وكل احد آخر. في حالة المناطق العميقة تحت السطح، تكون انواع الفيرميكوتيس هي المُنتجة، مقتنصة طاقة الاشعاع التي يحملها غاز الهيدروجين لاسناد مجتمعات الجراثيم.
الباحثة برات هي مديرة المشروع الذي يضمن استمرار هذا البحث، والذي يتفحص الكائنات العضوية الموجودة في ظروف بيئية متطرفة عميقا تحت السطح في مناجم جنوب افريقيا والقطب الشمالي الكندي. وهي ايضا مديرة معهد انديانا – برينكتون – تينيسي لعلوم الحياة الفلكية، وهو مركز ابحاث تموله (ناسا) ويركز على تصميم ادوات ومسابير لاستكشاف الحياة في الصخور والمياه تحت الجوفية العميقة في الارض في اثناء التخطيط لاستكشاف ما تحت سطح كوكب المريخ. وقد أُنجز البحث الحالي باستخدام منحة مقدمة من (ناسا)، ومؤسسة العلوم الوطنية، وبعض الجهات الاخرى.

Monday, December 18, 2006

الفلكيون يعثرون على سوبر نــوفا عرفــت قبل الفي سنة

Space.com
ترجمة: علاء غزالة

قبل ما يقرب من الفي عام وثق الفلكيون الصينيون انبثاق نور ساطع في سماء الليل. وقد اتضح فيما بعد ان مراقبي السماء هؤلاء قد شهدوا انفجارا مذهلا لنجم يحتضر. وكان ذلك في العام 185 للميلاد. واليوم يقول الفلكيون انهم ربما تمكنوا من التعرف على بقايا ذلك الانفجار النجمي القديم، الذي يعتبر الآن اقدم سوبرنوفا تم تسجيلها.
يقول جاكو فنك، من جامعة اوترخت في هولندا: "اعتقد انه من الجدير بالاهتمام اننا يمكن ان نقول الآن وبثقة، وان لم يكن بيقين مطلق، ان RCW86 هي بقايا انفجار 185 ميلادية".

محاط بالصدمة
لاحظ الفلكيون الصينيون، كما ذكر في الحوليات التنجيمية المعروفة بـ(هوهناشو)، ضوءا ساطعا في السماء يتألق كما لو كان نجما، ولكنه لم يظهر انه يتحرك، مما دعاهم الى الجدل حول ذلك الجسم بانه مذنب. وخلال ثمانية شهور سجلوا ان النور الساطع بدأ بالخفوت، وهي الظاهرة التي يعرف الفلكيون انها مترابطة مع السوبرنوفا.
حينما يحترق نجم يعادل ثمانية امثال شمسنا، فان قوة السحب التي تسببها الجاذبية باتجاه الداخل تعمل على تقطيع اوصال النجم من الداخل. ينهار النجم ثم يحدث رد فعل مباشر وسريع. يدفع الانفجار، الذي يدعى بالسوبرنوفا، نفثات من الضوء والمادة ذات الطاقة العالية باتجاه الفضاء. تسخن بقايا الرشقات والمادة التي تصادفها الى ملايين الدرجات، ويصبح بامكانها ان تبعث اشعة سينية لآلاف السنوات.
وقد اقترح الفلكيون ان المادة النجمية التي تدعى RCW86 قد تكون البقايا المتخلفة من سوبرنوفا 185 ميلادية، استنادا الى السجلات التاريخية لموقع الجسم في السماء. ولكن الاعمال السابقة قدرت ان الجسم يبلغ 10000 سنة من العمر، والذي قاد الى الشك في الصلة بينهما.
وقد درس الفلكيون، تحت اشراف (فينك)، المادة في RCW86 لمعرفة فيما اذا كان النجم السَلف قد انفجر اصلا في المجموعة التي تظهر في نصف الكرة الجنوبي والمسماة قنطورس Centaurus. ولغرض القيام بذلك فقد استعملوا الامكانيات التي يتيحها مرقاب (ناسا) المسمى جاندرا والذي يعمل بالاشعة تحت السينية، ومرقاب الوكالة الاوربية اكس ام ام نيوتن.
ان RCW86 مغلف بموجة صدمة في حالة توسع، وقد تكوّنت اثناء انتقالها من الانفجار الاصلي. وبالمقارنة مع احد اجزاء RCW86 ، استطاع الفليكون حساب السرعة التي تتحرك بها هذه الفقاعة الكونية. وهكذا بمعرفة حجم وسرعة RCW86 اصبح بامكان الفلكيين ان يحسبوا وقت الانفجار، وبالتالي عمر البقايا. يقول ايا بامبا، وهو من معهد البحوث الفيزيائية والكيميائية في اليابان ومشارك في هذا البحث: "ان حساباتنا الجديدة تخبرنا بان عمر البقايا يبلغ حوالي 2000 سنة".

نجم فتيّ
ان تخمين العمر الجديد يطابق السوبرنوفا التي تم تحديدها عام 185 ميلادية. ولكن تلك الحسابات تعني ان البقايا هي احدث بـ 8000 سنة مما كان يعتقد سابقا. ويقول الفلكيون ان الفرق يُعزى الى الشكل غير المنتظم للفقاعة المتوسعة التي تضم البقايا. تدفع الرياح النجمية من النجم السَلف بعض الغازات في البقايا بتجاه معين، مشكلة كومة كثيفة. يقول فينك: "تقوم فكرة RCW86 على انه في بعض المناطق ضربت الصدمة تلك المادة المتراكمة. وفي تلك المناطق تبدأ الصدمة بالتحرك ابطأ. وفي مناطق اخرى، تكون موجات الصدمة اسرع بكثير".
ويضيف فينك: "ان هذا يوضح القياسات السابقة لسرعات الصدمة الابطأ فالسرعات السابقة استخدمت لقياس عمر RCW86. وبالحصول على المزيد من المعلومات عن RCW86 ، يمكن ان نسبر السوبرنوفا الاصلية لمعرفة نوع النجم الذي انفجر وكمية الطاقة في هذا الاستعراض النجمي".

Wednesday, December 13, 2006

الفيزيائيــون يكشفون عن اول قناع اخفاء

Science News
ترجمة: علاء غزالة

قد لا يبدو الامر مهما مقارنة بكساء هاري بوتر السحري، ولكن اول (قناع اخفاء) عملي قد انبثق من مختبر نورث كارولينا. وهو عبارة عن قرص مكون من حزم متمركزة من الالياف الزجاجية والنحاس، ذو حجم مقارب للوقـّاية (وهي قطعة بلاستيكية او من القماش توضع تحت اقداح الشرب لحماية المنضدة التي تحملها)،
يقوم بحني مدىً ضيّق من الموجات المايكروية (شديدة القصر) لتنحرف حول منطقة محمية في مركز القرص. وبعد ذلك يتم اعادة توجيه هذه الاشعة الكهرومغناطيسية حتى تتمكن من الخروج من القرص بنفس مسارها الاصلي، كما لو لم يتم اعتراضها، ويصبح الدرع نفسه واي شيء موضوع في منطقته المحمية غير مرئي كليا تقريبا بالنسبة لمستكشفات الموجات المايكروية.وقد تم تصنيع الجهاز الجديد من قبل فريق من جامعة ديوك في دورهام بولاية نورث كارولينا، والكلية الملكية في لندن وشركة سينسورماتركس التي يقع مقرها في مدينة سان دييغو. وكان بعض العلماء قد اقترحوا في الربيع الماضي طريقة لتصنيع (دروع اخفاء) كتلك.
وضع الباحثون، في التجارب التي اجريت مؤخرا، طوقا نحاسيا في طريق الموجات المايكروية واخذوا قراءات مع وبدون القناع المحيط بالطوق. وقد اظهرت القياسات ان القناع قد استبعد ما يقارب جميع مشوشات الموجات المايكروية التي يمكن ان يسببها الطوق المجرد.
يقول الفيزيائي ديفيد شورنغ من جامعة ديوك، والذي قام بتصميم الجهاز: "يقوم هذا الجهاز باداء عملين، -وان يكن بشكل غير كامل- يعتبران جوهر (الاخفاء). احدهما بتقليل الانعكاس، والآخر بتقليص الظلال". ويزعم الفيزيائي اوسكار جي بينتر، من معهد كاليفورنيا التكنولوجي في باسادينا ان هذا الدرع هو: "خطوة واضحة الى الامام من شأنها ان تحدث تأثيرا متتابعا عبر مجتمع البحث والتطوير".
ويتفق معه المهندس الميكانيكي زيانك زهانك، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي قائلا: "انها رشقة كبيرة جدا في الحقل. لقد كان (الاخفاء) حلما على مدى سنوات كثيرة للعديد من الفيزيائيين والتقنيين". ومع ذلك تبقى هناك كمية ملحوظة من الظلال، كما يشير عالم الفيزياء النظرية كوستاس ام سوكوليس من جامعة ايوا ستيت في ايمز، مضيفا: "كنت اتوقع ان يعمل الجهاز بطريقة افضل".
وقد قام مطورو (قناع الاخفاء) الجدد بتجميع القناع من عشر حُـزَم من الالياف الزجاجية وُضع في كل منها الاف الدوائر النحاسية. وقد صفّ الباحثون تلك الحُـزَم في دوائر متحدة المركز. وتعود الحُـزَم الى صنف جديد من الوحدات البنائية تسمى فوق الماديةmetamaterial والتي تدخل في تركيب اجهزة تتحكم في الموجات الكهرومغناطيسية بطريقة لم تكن ممكنة من قبل على الاطلاق.
ولتقليل تحديات صنع واختبار النموذج الاولي، فقد عمد الفريق الى اعطاء الجهاز صيغة مبسطة، وتم استبعاد البعد الثالث ظاهريا. ومن ثم عرّضوا الجهاز الى طبقة رقيقة من الموجات المايكروية. ويلاحظ شورنغ ان الدرع المسطح قد اظهر ان (الاخفاء) ممكن، ولكن الجهاز –على الارجح– ليست له قيمة عملية كبيرة. ان (الاخفاء) بالابعاد الثلاثة يَعدُ بفائدة اكبر، على سبيل المثال في امكانية تعطيل اجهزة الرادار العسكرية. ويقدر الفيزيائي ديفيد ار سميث، من جامعة ديوك وقائد الفريق، ان اول (اخفاء) ثلاثي الابعاد للاشعة ذات الموجات المايكروية لن يُـنجز قبل سنة او سنتين على الاقل.
ويُعلق الفيزيائي النظري ناثان ميرفولد، الرئيس السابق لعلماء مايكوسوفت، بالقول: ان (الاخفاء) يجب ان يعمل عبر مدى واسع من الترددات للموجات المايكروية لكي يكون عمليا ضد الرادار. وهو يقوم الان بابحاث على (فوق المادية) بصفته مدير المشاريع الفكرية في بيليفيو بواشنطن، وقد تعاون مع مخترعي (قناع الاخفاء). ويلاحظ سميث ان (الاخفاء) بترددات الضوء المرئي ليس بذي جدوى بَعد.